بارك الله فيك أخي أحمد :

أما رأيي المتواضع في اثبات التقسيم وابطال الغاية الفاسدة منه فلا أرى به بأساً أخي الفاضل لتبيان الفرق بين المعنيين وأنه مطلوب من الانسان أن يوحد الله في ألوهيته وربوبيته ولكن :
لازلت أخي الكريم أرى أن هذا التقسيم لايدخل في علم التوحيد للسبب التالي :
أن توحيد العبودية هو أعمال لاعقيدة .. فتوحيد العبودية أو الالوهية اصطلاحاً عند من وضعه هو صرف السجود والطاعة والخضوع والتذلل وأنواع العبادات الأخرى لله تعالى وحده ..
وعلى هذا فهو أمور عملية لا اعتقادية فلا أراه يدخل في علم التوحيد على هذا المعنى الاصطلاحي ..
أما توحيد الربوبية وهي اعتقاد أن الله وحده الرب الذي له صفات الربوبية فهو داخل في علم التوحيد وقد قسمه علماؤنا الى توحيد الذات والصفات والأفعال أي أن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله وجملة هذا الاعتقاد مساو لمعنى توحيد الربوبية عند من وضع هذا الاصطلاح على حسب مايظهر لي ..

أما عن التلازم بينهما فأعتقد أننا ينبغي أولاً أن نتفق على معنى موحد لمفهوم العبادة لان كل الكلام سيتضح من خلال هذا التعريف وربما كان الخلاف بيني وبينك لفظياً .. فدعنا أولاً نتفق على معنى العبادة حتى نقرر هل يمكن انفكاكهما أم لا بناء على هذا التعريف ؟

لو تأملنا فيما قاله المفسرون لمعنى العبادة نجد أن القاسم المشترك بينهم هو أن العبادة : هي غاية التذلل والخضوع والطاعة مع التعظيم وبعضهم يعبر عنها بالتذلل والخضوع مع غاية التعظيم

فيتبين أنه لابد لكي يتحقق هذا التعريف من وجود أمرين:
الأول : طاعة وخضوع والثاني : تعظيم في نفس المطيع والمتذلل والخاضع ..
وعلى هذا فان مجرد الخضوع والتذلل والطاعة وحده لايسمى عبادة ان لم يقترن بالتعظيم وهذا واضح فطاعتنا وتذللنا للوالدين أو أولي الأمر أو غيرهم ممن يتصور منهم أمر ونهي لايسمى عبادة وهذا أيضاً واضح .. وان كان يصح اطلاق العبادة على الطاعة مجازاً كتسمية الحق تعالى لطاعة الشيطان عبادة (ألم أعهد اليكم يابني آدم ألاتعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين) وطاعة أمر الهوى عبادة (أرأيت من اتخذ الهه هواه ) وغير ذلك .. ويؤيد ذلك ماقاله ابن عاشور في تفسيره : وتطلق العبادة على الطاعة مجازاً .. لكن نحن نتكلم الآن على المعنى الحقيقي لا المجازي للعبادة ..
فمجرد الطاعة ليست عبادة بل لابد مع هذه الطاعة والامتثال من التعظيم ولابد أيضاً أن يكون هذا التعظيم كما قال ابن عاشور من نوع خاص أعلى من التعظيم المتعارف بين الناس حتى يسمى عملنا هذا عبادة ..
لاننا قد نطيع ونعظم انساناً ولايسمى أيضا هذا عبادة كطاعتنا لمشايخنا وعلمائنا مع تعظيمهم لكنه تعظيم ليس خارجاً عن المتعارف بين الناس مع علمائهم وكبرائهم ..
فتكون العبادة بالخلاصة : هي الطاعة والامتثال والخضوع الذي يدل على غاية التعظيم للمعبود
ثم ان هذا التعظيم الخاص للمعبود هو نتيجة لاعتقاد أن هذا المعبود له صفات تورث في نفس العابد هذا التعظيم الخاص وهذه الصفات هي صفات الربوبية التي استحق عليها العبادة والتعظيم الخاص ..
ومن هنا نشأ التلازم بين المفهومين وعدم قابلية انفكاكهما ..


وهنا أخي سأتوقف لأسمع رأيك هل توافقني على هذا التعريف أم لا ؟؟ لأن كل الكلام القادم سيبنى عليه وسيتبين لك بناء على هذا التعريف أنه لا النصارى ولا غيرهم قد انفك عندهم هذا التلازم
فدعني أسمع رأيك في هذا التعريف ولنتفق أولاً على معنى موحد للعبادة قبل أن نبني الكلام عليه ..
فان لم توافقني على هذا التعريف فضع لي تعريفك أنت للعبادة ثم أنظر بعد ذلك ..

والله الموفق .