وأولـى هذه الأقوال بـالصواب فـي تأويـل قوله: { لاَ تَحْسَبَنَّ ظ±لَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْاْ }... الآية، قول من قال: عنـي بذلك أهل الكتاب الذين أخبر الله جلّ وعزّ أنه أخذ ميثاقهم، لـيبـيننّ للناس أمر مـحمد صلى الله عليه وسلم، ولا يكتـمونه، لأن قوله: { لاَ تَحْسَبَنَّ ظ±لَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْاْ }... الآية فـي سياق الـخبر عنهم، وهو شبـيه بقصتهم مع اتفـاق أهل التأويـل علـى أنهم الـمعنـيون بذلك، فإذ كان ذلك كذلك، فتأويـل الآية: لا تـحسبن يا مـحمد الذين يفرحون بـما أتوا من كتـمانهم الناس أمرك، وأنك لـي رسول مرسل بـالـحقّ، وهم يجدونك مكتوبـاً عندهم فـي كتبهم، وقد أخذت علـيهم الـميثاق بـالإقرار بنبوّتك، وبـيان أمرك للناس، وأن لا يكتـموهم ذلك، وهم مع نقضهم ميثاقـي الذي أخذت علـيهم بذلك، يفرحون بـمعصيتهم إياي فـي ذلك، ومخالفتهم أمري، ويحبون أن يحمدهم الناس بأنهم أهل طاعة لله وعبـادة وصلاة وصوم، واتبـاع لوحيه، وتنزيـله الذي أنزله علـى أنبـيائه، وهم من ذلك أبرياء أخـلـياء لتكذيبهم رسوله، ونقضهم ميثاقه الذي أخذ علـيهم، لـم يفعلوا شيئاً مـما يحبون أن يحمدهم الناس علـيه، فلا تـحسبنهم بـمفـازة من العذاب، ولهم عذاب ألـيـم. وقوله: { فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مّنَ ظ±لْعَذَابِ } فلا تظنهم بـمنـجاة من عذاب الله الذي أعدّه لأعدائه فـي الدنـيا من الـخسف والـمسخ والرجف والقتل، وما أشبه ذلك من عقاب الله، ولا هم ببعيد منه


رد مع اقتباس