و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته يا دكتور ،،
بصراحة فضيلتك ظلمتني عندما وصفت إحدى عباراتي باللمز القبيح ؛ فأنا لم أقصد ما فهمته فكلامي على قدر كلام الأخ أحمد خالد . هو دعا لبني العباس لأنهم أراحوا الأمة من الأمويين الأشرار و أنا رددت عليه بأنه لولا بنو امية لما كان لدولة الإسلام التي ورثها بنو العباس نفس العظمة و الحجم .
فدولة بني العباس عالة على فتوحات الامويين و لا يصح نسبة الفضل لمن نالوا دولة شاسعة مترامية الأطراف على الجاهز من دون هؤلاء الذين بذلوا دمائهم و أموالهم و أولادهم في سبيلها . و هذا ليس انتقاصًا لبني العباس فهم لهم انجازات في ميادين عديدة و لكن من الناحية العسكرية و الحربية ، أرى أن للأمويين إنجازات اكبر و أعظم .. هذا رايي و الله أعلى و أعلم .
اما بالنسبة لقراءة التاريخ ، فأنا لدي فعلا كتاب البداية و النهاية لابن كثير في 14 جزءًا و كنت قد بلغت فيه الجزء العاشر و لكني انشغلت فلم اكمله و ربما افعل قريبا إن شاء الله .
اما بالنسبة لكلامك عن الحجاج فأنا أسلم لك بمعظمه و لكن هذا لا يمنع إعجابي بهذا الرجل الفذ .. ربما كان ظالما قاسيا و لكن مما لا شك فيه أن اعدائه قد شوهوا صورته كثيرا و موقفه من القراء و الفقهاء و المحدثين الذين تورطوا في فتنة ابن الأشعث لم يجعل للتعاطف معه سبيلا .
و اكرر : الفتن تولد الخصومات و هذه الخصومات تدفع الناس إلى الافتراء و الكذب و في أحسن الأحوال تحملهم على إساءة الظن و التحامل و التعصب .. لذا يجب أن نمحص الروايات التاريخية قبل العمل بها . و انت كرجل من اهل الحديث تعلم ان الأصل في الرواية هو عدم صحتها حتى يثبت العكس .
قال محب الدين الخطيب في حاشيته على العواصم من القواصم ص139-140 :
(( إن التاريخ الإسلامي لم يبدا تدوينه إلا بعد زوال ملك بني امية و قيام دول لا يسر رجالها التحدث بمفاخر ذلك الماضي و محاسن اهله . فتولى تدوين تاريخ الإسلام ثلاث طوائف : طائفة كانت تنشد العيش و الجدة من التقرب إلى مبغضي بني أمية بما تكتبه و تؤلفه . و طائفة ظنت أن التدين لا يتم و لا يكون التقرب إلى الله إلا بتشويه سمعة أبي بكر و عمر و عثمان و بني عبد شمس جميعًا . و طائفة ثالثة من أهل الإنصاف و الدين - كالطبري و ابن عساكر و ابن الأثير و ابن كثير - رأت أن من الإنصاف أن تجمع اخبار الإخباريين من كل المذاهب و المشارب - كلوط بن يحيى الشيعي المحترق و سيف بن عمر العراقي المعتدل - و لعل بعضهم اضطر إلى ذلك إرضاء لجهات كان يشعر بقوتها و مكانتها . و قد اثبت اكثر هؤلاء اسماء رواة الأخبار التي أوردها ليكون الباحث على بصيرة من كل خبر بالبحث عن حال راويه . و قد وصلت إلينا هذه التركة لا على انها هي تاريخنا بل على أنها مادة غزيرة للدرس و البحث يستخرج منها تاريخنا ، و هذا ممكن ميسور إذا تولاه من يلاحظ مواطن القوة و الضعف في هذه المراجع ، و له من الألمعية ما يستخلص به حقيقة ما وقع و يجردها عن الذي لم يقع ، مكتفيًا بأصول الأخبار الصحيحة عن الزيادات الطارئة عليها . و إن الرجوع لكتب السنة ، و ملاحظات أئمة الأمة ، مما يسهل هذه المهمة . و قد آن لنا أن نقوم بهذا الواجب الذي أبطانا فيه كل الإبطاء . و أول من استيقظ في عصرنا للدسائس المدسوسة على تاريخ بني امية العلامة الهندي الكبير شبلي النعماني في انتقاده لكتب جرجي زيدان ، ثم اخد أهل الألمعية من المنصفين في دراسة الحقائق فبدأت تظهر لهم و للناس منيرة مشرقة ، و لا يبعد - إذا استمر هذا الجهاد في سبيل الحق - أن يتغير فهم المسلمين لتاريخهم ، و يدركوا أسرار ما وقع في ماضيهم من معجزات ))
لا نريد سلفية تنطح ، و لا صوفية تشطح ، بل أشعرية تهدي و تنصح