صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 21 من 21

الموضوع: خروج الشباب على الحكام قول مخرج على مذهب الشافعية !!!

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    348
    الشيخ هاني حفظك الله
    ما اسعدني باهتمامك بتقويمي واصلاح الافكار واظهار الحق
    وما اسعدني بحرصك على اتباع المذاهب الاربعة منارات الهدى في الاسلام
    وما ساطرحه الان ليس من منطلق الرد والتعقيب على كلامك معاذ الله- بل هو والله مجرد ملاحظات وامور تختلج في صدري ابثها اليك لاعلمك بما بيا وما في صدور الناس التي خرجت تنادي برفع الظلم باسقاط رموزه, وارجو ان تلاحظ انني اعتبر نفسي من الذين حصلوا من علوم الدنيا في الامور التي هي فرض كفاية ولا بد للمسلمين من وجود المتخصصين بها وهي العلوم المالية ومن معي حصلوا من العلوم الطبية والاخرون من العلوم الهندسية... وهذا يعني ان انطباق وصف "الغوغاء" علينا كما للاسف يكثر ترداده في هذا المنتدى لا يجب ان ينطبق علينا فلا احد يتهمنا في عقلنا الذي حصلنا به الشهادات المعتمدة ولا احد يتهمنا بديننا والهوى فلا نحن منتفعون ولا نحن منحرفون بل ان شاء الله متدينون مثقفون نريد ان نرى حكم الله في الارض ونعمل لذلك, فاسمع ملاحظاتنا واكرمنا بتعليقك عليها بدون اتهام ولا تجهيل وان شاء الله تجد ما يسرك فانت صاحب قدر ومقام عندنا
    اولا ارجو ان لا تكثر من قول الثورجية بصيغة الاستهزاء لان كل انسان سيحاسب على كلامه والكل يكرمك ويحترمك فلا تستخدم ما يستهزيء بالمسلمين فهم في اقصى حالتهم مخطئون وليسوا كفار, كما انك مع احترامي لشخصك لن تستطيع ان تخطب في مكان عام وتقول مثل هذا الكلام "ثورجية" وتعرف حينها كيف سيلاقيك الناس بعد خطبتك فارجو الادب العام الذي منك نتعلمه يا شيخنا
    وانا الان بين جمع من الاكارم نخبرك بما لدينا لترف اسباب مناصرتنا للمظلومين وسبب امتعاضنا من اقوال الموالين للظالمين, وقبل ذلك اذا نعم المسلمون وعلمائهم بالحرية في التعبير عن ارائهم ونشر علمهم بعد ازالة الطاغية فستكون من بركات من تسميهم " ثورجية" فانظر للجانب المشرق في الامر

    - اما القول ان هذا راي المذاهب فهذا صحيح لا غبار عليه ولا احد ينكره وجزاهم الله خيرا على فقههم الذي كان يناسب ظروفهم واحوالهم وما اروع واعمق رويتهم لعصرهم ووقتهم, ولكن المشكلة ان يطبق ذلك الامر حرفيا على زماننا هنا الاشكال وليس الاشكال انني اريد الخروج على قول الائمة وتغيير اراءهم بل الامر في مسالة الحاكم التي هي تنظيمية متغيرة هكذا هي بالطبع واما الاتباع لائمتنا فواجب في الامور التي ليست تنظيمية خاضعة لمصلحة الناس المتغيرة ومتطلباتهم المتجددة
    - ان الخلافة الراشدة الصحيحة بالاجماع بعد رسول الله صل الله عليه وسلم كانت باختيار المسلمين وشورى منهم امتثالا لامر الله بالشورى, ثم حدث الانحراف عن هذا النهج, فما المشكلة فيمن يدعو الى ان نكون كمثل المسلمين في عهد سيدنا ابي بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهم؟ وبما ان الخروج على سيدنا علي كان خطا والحق معه فلماذا لا "نمأسس" الامر الان بان لا يستطيع احد الخروج عن من يختاره المسلمون برضاهم وهو الاكفا والاجدر؟ أي ان نجعل الامر مؤسسيا بشكل يطبق فيه هذا المنهج الرائع الذي يجعل الشعب يلتف حول الحاكم ويدعمه لانه يرضاه وبرضاه تولى
    - سيدنا الزبير بن العوام وام المؤمنين عائشة ومعاوية خرجوا علي سيدنا علي كرم الله وجهه فهل خروجهم صحيح؟ واذا لم يكن صحيح لماذا لا نبدعهم ونفسقهم-حاشا لله- لانهم خرجوا على امام المسلمين؟ بل نحن متفقون على انهم كلهم صحابة كرام اجتهدوا, فلماذا الان نبدع الناس ونفسقهم وكانهم اتوا لما لم يسبق اليه
    - كلمة الحق عند السلطان الجائر واجبة ان يقوم بها احد من المسلمين, وله اعظم الاجر ان فتك السلطان به, فما الضير اذا خرج الناس بدل واحد وقالوها بصوت واحد؟ وما القول فيمن قال لسيدنا عمر رضي الله عنه "قومناك بسيوفنا" فاعجب سيدنا عمر بالرد واقره عليه وقال لا خير فيكم ان لم تقولوها ولا خير فينا ان لم نسمعها
    - من اعظم الكبائر قتل النفس المؤمنة, فكيف بالحاكم الذي يقتل الناس المطالبين بحقوقهم
    - وهل نابليون عندما احتل مصر العزيزة واعلن اسلامه واظهر الاسلام يعتبر حاكم مسلم فاسق تغلب بالسيف وتجب طاعته؟ هل هذا هو حكم الاسلام في مثل ذلك المجرم؟
    - ثم ان من مباديء السياسة العالمية ان " السلطة المطلقة تعني مفسدة مطلقة" وتؤدي لخلق دكتاتور, فتامل في اعطاء الحاكم الرخصة بارتكاب كل ما يندرج تحت حكم الفسق والظلم وبعد كل ذلك اقول له لك مني فقط نصيحة ولا احد يجوز عليه ان يخرج عليك ويقاومك؟ هل تعتقد حينها انه سينصلح ام سيزداد فسقا وظلما وسعادة وغش للناس وخدمة لنفسه وسيده وايراد الناس موارد الهلاك؟ وسيزداد الناس ظلما وقهرا, والتاريخ يحكم بيني وبينك
    - اضعف بلد في العالم في مواجهة أي كارثة او عدوان هو البلد الذي يحقد ويكره الشعب فيه حاكمه ولا يدعمه , فهذا البلد مهزوم في الحروب ولا يتكاتف ابدا ويخذل زعيمه كما حصل مع صدام حسيبن في العراق, وهذا البلد هو نذير للحرب الاهلية بين المنتفعين من النظام والشعب المقهور كما هو حاصل في ليبيا, والبلد الذي يحكمه الدكتاتور هو بيئة ملائمة للثورات التي تكرهونها وتضللون اصحابها, فكيف تخلقون البيئة الملائمة للثورات بايجاد واعطاء الشرعية لدكتاتور ثم تضللون الناس الذين يخرجون عليه وقد وفرتم لهم كل اسباب الخروج؟
    - هل ياتيني الكافر الاوروبي او الامريكي يتفاخر بان الحاكم عندهم يختاره الشعب- مع تحفظي على هذا لان الحاكم عندهم لا يكون الا من الذين تختارهم النخبة الخبيثة التي تحكم امريكا وتفرض على الناس الحمقى عندهم انتخابه بوسائل الاعلام ولعبته الخبيثة والفرد الامريكي جاهل تماما كما يعترفون هم اصلا, راجع كتاب المتلاعبون في العقول- وانه لا يستطيع ان يظلم ويخرج عن الاطر التي ترسم له ثم اتيه انا المسلم الذي اقول له ان ديني عالمي وحق وصالح لكل زمان ومكان ولكن في مسالة الحاكم نحن عندنا ان المتغلب علينا تصح امارته وانه لا يخلع الا بكفر بواح اما الظلم والفسق فلا خروج عليه بسببهما؟ هل لكل شعوب العالم ان تثور لتضع انظمة يتولى عليها من ترتضيه اما نحن المسلمون فحرام علينا حلال للطير من كل جنس؟
    - بالنسبة لراي فقهائنا فالكثير من العلماء الفضلاء ولن اذكر اسماءهم حتى لا اثير حساسية البعض, كما انهم معروفون- بينوا ان الامر عندهم كان عن فقه عظيم لان المفسدة عندهم ستكون اكبر من خلع الحاكم لانه كان الحاكم عندهم يقوم بالفتوحات ويجمع كلمة المسلمين كلهم وعند الثورات كانت تباد وتقمع بشكل لا يرحم, فراى فقهاؤنا الكرام العظام ان الخروج لا يصح وهم محقون تماما فيما ذهبوا اليه, فالامر الاول ان هذا الامر ليس عباديا او عقيديا حتى لا يتغير بل هو متغير بحسب ظروف ومصلحة الناس, ولا يتحسس احد عند ذكر المصلحة هنا لان الامر ليس عباديا او عقيديا بل هو امر تنظيمي كمثل اختيار رجل اكفا لادارة مؤسسة ما وعند فشله يذهب وياتي غيره, كما ان المقارنة بين عصر خلافة وامة واحدة وزمن قديم والواقع الان لا يصح ابدا في هذا الامر النتظيمي فان الدول تتغير وتتطور والانظمة تتغير وتتبدل, وهنا لا احد يحرف الدين لان العبادات والشرائع والحدود والعقيدة ثابتة اما الامور التنظيمية السياسية فتتغير ولا ضير ابدا في مخالفة احد بها وفقا لمصحة الناس, لان الحاكم اصلا جاء ليقيم مصلحة الناس فاذا ما اخل بمصلحتهم فما مبرر وجوده؟ وهل يصح ان يقلب الامر لخدمته واسرته وحاشيته ويتحول الناس عبيد عندهم ثم يطالبوا بالخنوع والرضا؟
    كما ان اتباع نصوص الائمة بهذا الشكل الظاهري غريب, فمشكلتنا مع اخواننا السلفية الظاهرية الغريبة منهم في نصوص كتاب الله وسنة رسوله صل الله عليه وسلم, فانتم باتباع كلام الائمة في مسالة تنظيمية متغيرة هي الحاكم المسلم تريدون منا ان نصبح ظاهريون في تعاملنا مع نصوص الائمة الكبار بدون فهم وهذا مشكل جدا, وقد انتهى حكم المذاهب بفسق من ياكل بالشارع او لا يلبس العمامة فهل تقول الى الان بفسق من يكون حاسر الراس او ياكل بالشارع, مع ان الامر صغير وتغير فما بالك بالامر الكبير العظيم المتغير التنظيمي كمسالة الحاكم
    - قد يقول البعض الشعارات غير اسلامية فلا واجب من الخروج تحت رايتها, فهذا القول مضحك مبكي, لان من يقوله لو كان متامل في سياسة العالم وواقعه لعرف ان من مباديء السياسة الان التورية وعدم اظهار النوايا, فهل تريدون ان يصرح الناس ان الاسلام غايتهم ثم تتوقعون ان يترك العالم امركم يمضي بسلام؟ لماذا ليس عندنا ذكاء ان نستغل الظروف رويدا رويدا لمصلحتنا كما يفعل اليهود؟ وهل بعد قرابة قرن من التخلف والعلمانية والاخطاء والفشل تاتي لتطلب مرة واحدة ان تكون الشعارات اسلامية, وماذا عن المساحات الواسعة من الشعب الجاهلة بالاسلام او حتى المعادية له التي نمت خلال عصور الظلام السابقة, ولماذا لا نشارك ونبني بما تيسر ما نستطيع ان نبنيه, وليس ان نقف صامتين سلبيين فضلا عن ان نعادي التحرك, وما لا يدرك كله لا يترك جله, ولنصعد السلم باسم الله والله يوفقنا
    - ثم الا تلاحظ ان الناس شئنا ام ابينا اصبحوا يتحركوا بدون انتظار فتوى دينية ولا غيره بل اصبحت الفتاوى للاسف تابعة لفعل الناس مؤيدة او منكرة وهذا يلام عليه العلماء الذين قصروا في الوصول الى الناس, فان قلت ان الحاكم الظالم هو من منع العلماء من قيادة الناس فقد حججت نفسك بان مثله يجب ان يخلع ليفرغ الطريق بين الناس والعلماء وتعود اللحمة بينهم
    - وبعض العلماء للاسف كانوا ضعفاء صامتين عندما يتعلق الامر بظلم الحاكم وخطؤه وحقوق الناس وواجبات الحاكم لكنهم جبارين اقوياء اشداء عند الحديث عن حق الحاكم وواجبات الناس فكيف سيسمع الناس لهم؟
    - واسالك بالله ما الذي يريده رسول الله من حاكم امته؟ ان يظلمهم ويسوقهم للفشل وراء الفشل؟ ام ان يتولى عليهم من يصلح امرهم ويعزهم, وما الذي يريده رسول الله صل الله عليه وسلم من امته ان تكون خانعة للظلم مهادنة للطغاء ذليلة كالحملان الوادعين؟
    - ثم كيف نريد ان ننهض بالامة ونحن نعرف ان قيادتنا فاسقة ظالمة؟ هذا اول امر قد يستغربه أي احد في العالم ان المسلمين يقبلون بالفاسق الظالم المتغلب عليهم بالقوة وبنفس الوقت يريدون ان ينهضوا ويبنوا امة قوية متقدمة؟ بالله عليك حل لي هذا الاشكال
    - واسالكم بالله يا من تعادون من خرج ليغير الاوضاع كلامكم هذا من يخدم الناس المظلومون او الحاكم الظالم؟ ثم ان كان الطرفان مخطئان برايكم فلما لا تسكتوا وتدعوا الامور لله يقدر فيها ما يشاء؟ الم يسعكم هذا بل اصبحتم تصدروا فتاوى لمن قتل ابنه او اخيه مظلوما يطالب بحقه بانه مخطيء وسلقى الله فاسقا بخروجه؟

    يا احبائي لا اريد من العلماء الاجلاء او من هم مشاريع علماء في المستقبل ان شاء الله ان يفكروا بتلك الطريقة والا اصبحوا اضحوكة للعلمانيين والناس وسيتندر الناس عليهم بجهلهم بالواقع وبعدهم عن الحياة

    اريد من العلماء ان يتفتحوا على الدنيا الان ويقرؤا كل العلوم الاخرى التي يستطيعوا ويقابلوا ويجلسوا مع الكل ويعرفوا تماما الواقع الذي نعيشه
    واسف للاطالة
    وهذه ستكون اخر مشاركة لي في هذا المنتدى لاسبابي الخاصةولقراري نتيجة تجربتي

    وكل الحب والاحترام والتقدير لاستاذنا سعيد فودة وكل طلاب العلم الاكارم في هذا المنتدى

    وانا والله احبكم في الله وارجو ان تدعوا الله لي لاني مسافر لافتتاح فرع جديد لشركتنا في الامارات
    وزادكم الله علما وبركة وسامحوني

    والسلام
    يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839

    لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ ..... إن كان في القلب إسلام وإيمان

    فتح الله بك وعليك يا شيخ محمد عوض ..
    ودمت صادحا بالحق ناصحا به داعيا إليه سائرا على دربه. آمين

  3. #18
    أخي الأستاذ محمد

    أولا : أنت لم تستجب لما طلبت منك في شأن توثيق ما زعمته حول مناصرة الإمام مالك لثورة النفس الزكية ، وهذا غير جيد ويشعر بعدم الجدية في الحوار والطرح والتهرب من تبعات الكلام مع الاهتمام بإثارة الشبهة فقط دون طلب الحق فيها ، وآمل أن يكون قد اتضح لك أنه زعم لا يثبت عند النقد والنظر .

    ثانيا ، تعليقا على ما قلت أقول باختصار :

    الغوغاء من الناس الكثير المختلطون مع علو صوت وجلبة ومسارعة إلى الشر ، فهو وصف لا شتم ، مثلما نسمي غير العلماء "عوام" ولا يتضمن شتما بالضرورة .

    و "الثورجية" مصطلح دارج محدث يعني مناصري الثورات مثل "الإخوانجية" و "القومجية" ، وليس في أي منها استخفاف أو استهزاء بل وصف حالة فكرية وولع بأمر ما يجعل صاحبه يتمادى في تحصيله ولو بإنكار المسلمات ومغالطة الوقائع ، وقد كنا نقولها للـ"إخوان" في وجوههم وسط جموعهم .

    وكلامك فيه الكثير مما يستوجب بحثا ونقاشا ولكنه سيخل بشرط الموضوع الذي اشترطه صاحبه فندعه الآن خاصة وأنت محجم عن المشاركة كما قلت ما يجعل نقاش ما رقمت غير ذي جدوى خاصة وأنه قد سبق نقاش جله في مواضع متفرقة من هذا المنتدى بنا يجعل اعادته هنا تكرارا لا معنى له ويستطيع أن يطلع عليه من يبحث فيه ، واعادتك طرح ذات النقاط التي سبق وناقشناها - كمسألة زعم خروج السيدة عائشة والزبير على الإمام علي - يدل على أنك لم تكلف نفسك عناء الاطلاع على ما رقمت للأسف .


    وجماع القول أخي أن المشكلة لديك - في ظني - هي في التصور ومنهج التلقي ، فالمسألة محفوفة بنصوص شرعية لازمة الاتباع وليست مسألة اجتهادية أو تنظيمية بحتة بنيت على عرف زمني زال فتتغير بتغيره كما تتصور ، ومنهج التلقي السني الأصيل يفرض عليك الوقوف عند اجتهاد المجتهدين لا نقضه باجتهاد من لم يبلغ مبلغ فقيه مذهب .

    حاول تخريج هذه النوازل على قواعد أي من المذاهب الأربعة وستجد مشقة بالغة اللهم إلا أن تخرج على قواعد غير أهل السنة من خوارج أو زيدية ، بل حتى على شروط الزيدية لا تستقيم لعدم العدل العلوي الشاهر للسيف المقاتل للعدو كما هو الشرط عندهم في الخروج .

    ونحن لسنا دعاة ديكتاتورية كما تظن ولا نشرع لها ، بل قلنا ونقول إن الحاكم الغاصب للأمر وهو ليس له بأهل آثم بمجرد هذا الفعل ، فما بالك إن أضاف إلى ذلك ظلم العباد ، ولكن هذا شيء وقولنا بعدم الخروج عليه إلا للعدل المستجمع للشروط صاحب الشوكة شيء آخر ، وأنت لو تأملت لوجدت أنه إن قام عليه غير عدل مستجمع للشرائط فلا نكون عندها قد فعلنا غير أن استبدلنا فاقدا للشروط بفاقد للشروط ، والحكم في الإسلام ليس متروكا لاشتهاءات الناس في من يكون حاكمهم بل لا بد من اجتماع شروط وانتفاء موانع .

    أما "كلمة الحق عند سلطان جائر" هذه فلا تشمل تأجيج الثورات والدعوة إلى الخروج على الحاكم ، وهل عدم المتكلم بالحق إلا أن ينتهك حرم الله ويدعو إلى الحرام بدعوى قول الحق عند الجائر ؟ هو قال "قول الحق عند الجائر" ولم يقل "الثورة على الجائر وسفك الدماء واشاعة الفوضى وعدم الأمن"!

    هذا النص وغيره من نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نصوص عامة أخي ، ونصوص النهي عن الخروج نصوص خاصة ، والعام ظني الدلالة لقبوله التخصيص بينما الخاص قطعي الدلالة كما هو مقرر في الأصول ، لذا قالوا إن العام يحمل على الخاص ويخصص به ، فلا يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الخروج على الحاكم الظالم الآثم بظلمه ، بل يصير الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عندها باغيا هو في نفسه مرتكبا لمنكر معرضا عن معروف إلا أن يكون عدلا قرشيا مستوفيا للشروط صاحب شوكة لأنه عندها يستند إلى الأصل ويكون هو في الحقيقة صاحب الزمان والأحق بالأمر ، هذا هو مأخذ هذه الأحكام ، فهل ظهر لك أن مثلها لا يمحى باجتهاد جديد اللهم إلا أن يكون مبنيا على غير قواعد المذاهب الأربعة أو باللجوء إلى تضعيف نصوص المنع من الخروج كما فعله غير واحد من منظري "الإخوان" وغيرهم من الإسلاموية مع أنها في البخاري ومسلم .

    والأمر ليس كاختيار مدير لشركة أخي وأراك أبعدت جدا ، بل هي نصوص لازمة الاتباع ، ألا ترى الأنصار سلموا لسيدنا أبي بكر لما تنازعوا في السقيفة فقالوا منا أمير ومنكم أمير فذكرهم بقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (الأئمة من قريش) فحجهم وسكتوا وأذعنوا ؟؟!!
    على قياسك كانوا قالوا له : الأمر تنظيمي لا مدخلية للدين وقول الرسول فيه وننظر ما يصلح دنيانا واقتصادنا ونختار الأكفأ وإن لم يكن من قريش وأي مزية لقريش على باقي الناس في تنظيم الدولة وسياسة الاقتصاد !!
    فكذلك الأمر في بقية النصوص المتعلقة بذا الشأن ، كلها نصوص شرعية لازمة الاتباع لمن كان مؤمنا بها .
    وأخشى أن أقول أنك ومن تستند إليهم من "المشايخ" متأثرون باللائكية ونظرتهم إلى الدولة وبناءها للأسف .

    وآخر كلامك طلب منا بالسكوت ، وأنا أقول لك : كلا الطرفين - الحاكم الظالم والخارج عليه - على خطأ وفسق ، وسبق وقلنا وكررنا أكثر من مرة لو أنك تقرأ ما نكتب أن الواجب عدم الانحياز لا لهذا ولا لذاك ، لا للحاكم لأن فيه اعانة له على ظلمه ، ولا للثورجية لأنهم فسقوا بخروجهم وعدم صبرهم ، وأن الواجب على المسلم في مثل هذه الحال الحياد مع بذل النصح لكل طرف ، ونقلنا في ذلك قول إمامنا مالك رضي الله عنه أكثر من مرة وكرة وهو :
    (دعه - يعني الحاكم غير العدل - وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم الله من كليهما .)
    وأفضنا في ذلك وأطلنا ، فليس ذنبنا أنك لم تقرأه أو أنه لم يعجبك .

    أما طلبك أن نسكت مطلقا : فنحن لم نتكلم في هذا إلا لما خرج علينا مشايخكم يريدون "شرعنة" ما يحصل وإضفاء ثوب شرعي على ما يحدث من هرج زاعمين أنه من دين الله وموافق لما يرضي الله ، فما تكلمنا دفاعا عن الظالم وإنما دفاعا عن ديننا ومذاهبنا أن يكذب عليها وتحرف وهي أمانة في أعناقنا لا بد من بيانها .

    كفوا أفواه مشايخكم عن دين الله وعن تحريفه ونسبة ما ليس منه إليه ولن تجدوا واحدا منا يتكلم فيما أنتم عليه مقبلون ، لا يهمنا غير أن نبين شرع الله كما هو ، ولا يسعنا أن نسكت على تحريف الشرع لا من الحاكم ولا من الثورجية .

    وهذا هو موقف الإمام مالك الذي أعرضت أنت عن نقله في ثورة محمد النفس الزكية : اعتزل رضي الله عنه الناس ولازم داره حتى انتهت ثورته وقتل ، فلم يناصر المنصور ولا النفس الزكية كما تظن أو كما تنقل عن مشايخك ، وصدقني : كثير من التاريخ الذي ينقلونه لكم ويستشهدون به ليصححوا أفعالهم ليس بشيء عند التدقيق والتحقيق .

    ويسر الله لنا ولكم الأمور .
    التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا ; 17-05-2011 الساعة 12:22
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    77
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمود علي مشاهدة المشاركة

    لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ ..... إن كان في القلب إسلام وإيمان

    فتح الله بك وعليك يا شيخ محمد عوض ..
    ودمت صادحا بالحق ناصحا به داعيا إليه سائرا على دربه. آمين
    أخي الشيخ أحمد، وأظنك حنفي المذهب:
    ما معنى التزامك بمذهبك؟
    هل لك أن تأتيني بنصوص من المذهب تجوز لك الخروج على آراء أئمته لمن لم يستكمل آلة الخروج.
    لماذا نبقى ندور في حلقة مفرغة
    لا بد أن نعترف بأحد أمرين:
    إما أننا مقلدون، وبالتالي ليس لنا مخالفة نصوص أئمتنا
    أو أننا مجتهدون، وعندها أنتم مطالبون بذكر من سلّم لكم اجتهادكم، فلربما تبعناكم وتركنا قول السابقين.

    دعني أقول لك أخي الحبيب أمراً
    رأيتك تدور في فلك الواقع، وكأنه هو الحاكم على الأمور والموجه لها
    فهلا بينت لنا ضوابط تحكيم الواقع، وكيف تتغير الأحكام بتغير الأزمان، وهل ما يتغير من الأحكام هو الضروري أم غيره، وهل لهذا التغير للأحكام الذي يقره علماؤنا ضوابط، أم أنه على إطلاقه.

    ذكرت في السابق أنه لا بد من العمل وفق مرتكزات إذا أردنا الوصول إلى حوار مثمر
    ولكني لا أجد إلا خطباً وعواطف
    ومصداق ذلك الرد الأخير من أخينا محمد عوض على الشيخ هاني، فدعوى الثقافة أمر هين، وربما يصدق عليك أخي الكريم، ولكن لا مدخلية للثقافة أو مصطلح مثقف فيما نحن فيه
    ففهم نصوص الكتاب والسنة لا مدخلية لثقافة الطب والكمبيوتر وعلم الأرض فيها، وإنما لذلك الأمر أدواته، وأنت لا تملك أدناها من خلال الأخطاء الكثيرة التي تقع فيها أثناء كتابتك، فالأسلم ترك الأمر لأهله، وهو توجيه ربنا لنا (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
    وللحديث بقية إن شاء الله
    الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة.

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839
    أخي الفاضل عبد الله العلي ،، خذ جوابي من مضمون النص التالي بارك الله فيك، وأشكر لك غيرتك على دين الله وحرصك على نصح أخيك جزاك الله عني خيرا ..

    قال العلامة الزركشي في البحر المحيط [8/ 242- 243، ط. دار الكتبي]:

    (( [مسألة]: الصحيح جواز تجزؤ الاجتهاد , بمعنى أنه يكون مجتهدا في باب دون غيره وعزاه الهندي للأكثرين , وحكاه صاحب النكت " عن أبي علي الجبائي وأبي عبد الله البصري قال ابن دقيق العيد : وهو المختار , لأنه قد يمكن العناية بباب من الأبواب الفقهية حتى يحصل المعرفة بمأخذ أحكامه وإذا حصلت المعرفة بالمأخذ أمكن الاجتهاد وقال الرافعي تبعا للغزالي : يجوز أن يكون العالم بمنصب الاجتهاد في باب دون باب والناظر في مسألة المشاركة تكفيه معرفة أصول الفرائض , ولا يضره أن لا يعرف الأخبار الواردة في تحريم المسكر مثلا وذهب آخرون إلى المنع , لأن المسألة في نوع من الفقه ربما كان أصلها نوعا آخر منه , كتعليل الشافعي تحليل الخمر بالاستعجال , فلا تكتمل شرائط الاجتهاد في جزء حتى يستقل بالفنون كلها . ومن فوائد الخلاف في هذا أنه هل يعتبر خلاف الأصولي في الفقه ؟ فإن قلنا : يتجزأ اعتبر خلافه , وإلا فلا قيل : وكلامهم يقتضي تخصيص الخلاف إذا عرف بابا دون باب أما مسألة دون مسألة فلا تتجزأ قطعا والظاهر جريان الخلاف في الصورتين , وبه صرح الإبياري , وتوسط فقال : إن أجمعوا في مسألة على ضبط مآخذها وكان الناظر المخصوص محيطا بالنظر في تلك المآخذ صح أن يكون مجتهدا فيها , وإلا لم يصح , بناء على ما سبق أنه لا يجوز له الحكم بالدليل حتى تحصل غلبة الظن وفقدان المعارض من الشريعة . فإذا لم يكن الناظر بهذه المثابة فكيف يجزم أو يظن ؟ قال أبو المعالي بن الزملكاني : الحق التفصيل : فما كان من الشروط كليا , كقوة الاستنباط ومعرفة مجاري الكلام وما يقبل من الأدلة وما يرد ونحوه فلا بد من استجماعه بالنسبة إلى كل دليل ومدلول , فلا تتجزأ تلك الأهلية وما كان خاصا بمسألة أو مسائل أو باب فإذا استجمعه الإنسان بالنسبة إلى ذلك الباب أو تلك المسألة أو المسائل مع الأهلية كان فرضه في ذلك الجزء الاجتهاد دون التقليد )) اهـ.

  6. #21
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,723
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي الكريم هاني،

    كلام الأئمَّة فوق الرَّأس بنصِّه ولفظه ولازمه وما تبعه...

    ولنسلِّم إجماع العلماء والفقهاء والمفتين وأتباعهم من طلَّاب العلم وطلَّاب الجهل وطلَّاب المال وطلَّاب السَّلام وطلَّاب التَّزكية..... على حرمة الخروج على الحكَّام ما أقاموا فينا الدِّين -المكنَّى عنه بالصَّلاة بحسب الحديث الشَّريف-.

    ولكنَّ المسألة لسيت مغلقة بسبب شرط ان يكون الحكَّام مقيمين فينا الدِّين.

    فأنَّى لك سيدي الكريم أن تزعم أنَّ "مبارك" على سبيل المثال كان مقيماً الدِّين في النَّاس فضلاً عن التونسيِّ أو القذّافيّ؟!

    وبطريق آخر يقال مثلاً: علمنا يقيناً أنَّ التُّونسيَّ كان محارباً للدِّين...

    فالخروج عليه واجب أم مندوب أم مكروه أم مباح أم حرام؟!

    إن لم تقل إنَّه واجب فأنت خارج عمَّا أراه بحثاً فقهيّاً.

    وأصل هذه المسألة يجب أن يُبحث الآن من هذه الجهة...

    فلن نشكِّك في حرمة الخروج على الحاكم المقيم فينا الصَّلاة...

    وكلُّ ما سبق من كلام العلماء والأئمَّة رضي الله عنهم فمن حيث إنَّ الخليفة مقيم الدِّينَ...

    مع أنَّ لي النَّقض هنا بخلافة يزيد، الذي قام عليه سيِّدنا الحسين رضي الله تعالى عنه، ولم يعترف به الكثير من ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنهم منهم سيِّدنا ابن الزُّبير رضي الله عنهما.

    وكثير من ساداتنا العلماء حكموا بفسق يزيد ولعنه.

    فالمسألة كانت في ذلك الزَّمان محلَّ اختلاف بين ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنهم...

    فهذا مع فسق يزيد دون إظهاره الكفر...

    فما بالك بمن أظهره؟!

    فدعوى الإجماع يرد عليها هذا.

    فإن قيل: أجمع مَن بعدهم، فيتمُّ.

    أجيب بأنَّه لو سُلِّم فيكون سبب الحرمة هو منع انفكاك وحدة المسلمين...

    فخليفة واحد موحِّد للمسلمين خير من كثير يتنازعون فيما بينهم.

    إذن الإجماع مقيَّد بالكلام على الإمام الأعظم -فوق التَّقييد السَّابق بأن يكون مقيماً الدِّين!-...

    ونحن عندما مليون إمام أعظم وأمير للمؤمنين!

    فنقل الإجماع إلى ما نحن فيه باطل مطلقاً.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •