بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه، أما بعد:
سيدي الفاضل:
أما العلة التي تقول أنها مظنونة فليست كذلك، و لو تتبعنا المسألة لوجدناها في الأصل حلالا و بانتفاء تلك العلة فقط طرأ عليها ذلك الحكم الجديد، و أما ترك مدلولاتها فغير واقع إلا بانتفاء العلة، و إذا انتفت العلة انتفى الحكم الطارئ، و أما مدلولاتها يا مولانا فقد بدأنا بتضاربها، و من يقول بحملها على مطلق السفر فهو مقابل بحديث أسماء...
و أما قولكم :
فلو فرضنا ما ذُكِرَ من أن تكون المرأة في قافلة عظيمة بحيث تكون كأنَّها في بلدة فهذا كأنَّه خروج عن مسألة سفر المرأة أصلاً، فلا يرد على المسألة.
بل هي ذات المسألة يا مولانا و لو رجعت إلى الفقهاء الذين لم يجوزا ذلك لرأيت أنهم لا يعتبرون ذلك و لو كانت القوافل جيوشا، و هم مقابلون حينها بسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، و قد ضربنا مثال إرجاع أم المؤمننين عائشة رضي الله عنها من قبل سيدنا علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه...
و أما آمان الطريق الذي أردت التفصيل فيه فلو وصلنا إلى هذه النقطة لما اختلفنا بعدها و لو حدث لما كان شائكا بيننا، و لكننا لم نصل بعد...
و أما مسألة البيع يا مولانا فليست العبرة بسبب عدم طيبة النفس بما أن النهي متوجه بعدم وجود طيبة النفس مطلقا كما في انعدام المحرم مطلقا...
قلت سيدي : فعل الإكرام والإحسان مندوب، ولكنَّ ذينك الفعلين من علامة الإيمان.
نحن لم نتعرف بعد إلى أنهما مندوبين أو واجبين، و لكننا ربطنا كما ربطت المسألة بتعلق الإيمان، فهناك قلت بالحرمة و هنا إنما قلت بأن عدم الفعل إنما هو ترك ما ندب الشارع إليه، أفلا تجد في ذلك تشه؟؟؟ و مع ذلك فبالرجوع إلى الروايات سنجد النهي كذلك موجودا في بعض الروايات بنظم لا تسافر، و ليست تلكم نقطة البحث التي نقف عندها، فسواء كان النظم صريحا أو ظاهرها فنحن نعتمده و نقول بالحرمة لا اختلاف في ذلك...
و قولك يا مولانا :واعتقاد حرمة سفر المنفردة من علامة الإيمان.، فلماذا لم تجعل كذلك حرمة عدم إكرام الضيف و حرمة عدم الإحسان إلى الجار من الإيمان؟؟؟
و قلت سيدي :فأنا ما زلت مصرّاً على أنَّ نفس قوله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً: "لا يحلُّ" هو الدَّالُّ على التَّحريم...
لم نختلف ها هنا، و إنما الإختلاف في أنه صريح القول بالحرمة أو ظاهر، فأنت تقول بالصراحة و أنا أقول بالظهور..
و أما جعلك النهي دالا في أبتدائه على الكراهة فينظر...
قلت سيدي:المسألة باتِّباع الشَّرع الشَّريف قبل اتِّباع العلَّة لعين الحكم...
و كيف يستفاد الشرع الشريف يا مولانا لولا هذا النظر؟؟؟
و أما قولك :
فهل السبب الوحيد للحكم الفلانيِّ هو العلَّة الفلانيَّة أو أنَّ من أسبابه الأمر بالتَّعبُّد؟
و أين التعبد في السفر يا مولانا، فهو مسألة مختصة بالعاديات لا العبادات و لذلك نحاول إرجاعه إلى العلة، و لا ينبغي أن نهمل أن السفر للمرأة كما للرجل أمر مباح في أصله، و تقييد حليته بالنسبة إلى المرأة بوجود المحرم هو ما نسأل عنه هل يقوم حديث الظعينة بجعلله معللا بعدم الأمن أو هو على إطلاقه على هذا القول ما عليه...
و حديث الظعينة يبين العلة من كلام الراوي : "... فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لاتخاف إلا الله" قلت فيما بيني وبين نفسي- فأين دعار طئ الذين قد سعّروا البلاد؟، ... ثم قال عدي: "فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لاتخاف إلا الله"
فانظر كلام الراوي كيف أنه استبعد الأمر لوجود من كان يسعر البلاد بقطع الطريق و نهب الأموال و اغتصاب النساء و سبيهن...
و ليعلم الإخوة و المشايخ أنني لست قائلا بشيء يخالف ما اتفق عليه العلماء و الفقهاء و أنى لي ذلك، معاذ الله أن أفعل، و لكننا بصدد المدارسة الفقهية فقط...
والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
[frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]