صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 18 من 18

الموضوع: البرهان الجلي على بطلان التسلسل

  1. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2003
    الدولة
    مصر العربية حرسها الله
    المشاركات
    839
    2- إنَّما كلامي على إلزام الفيلسوف بأنَّه إن أثبت حصول ما لا يتناهى فمعنى كلامه حصول كلِّ شيء!
    الأمر بهذه السهولة!
    فإنَّ ما لا نهاية له متضمِّنٌ كلَّ شيء!
    وإنكاره هذا مكابرة، فإنَّه كالضَّروريِّ.

    ** معنى هذا أنك تريد إلزامه بأنه لا يستحدث شيء في الوجود، وأن كل شيء موجود بالفعل ولا جديد في الوجود وكل شيء قديم .. وهيهات أن يلتزم هذا مجنون فضلا عن فيلسوف، فليس الأمر بهذه البداهة والسهولة أخي محمد!

    3- قصدتُ من القول إنَّ قدم الله تعالى غير زمانيٍّ أنَّه إذ كان كذلك فلا يُقاس عليه تجويز قدم ممكن، إذ كلُّ ممكن فهو زمانيٌّ.
    نعم، العقل أقرَّ بوجود موجود لا أوَّل له سبحانه وتعالى، ولكنَّ هذا ليس تجويزاً لقدم موجود زمانيٍّ لا من أوَّل.
    هذا كان مقصودي.

    ** إذا كان من أهل السنة من يقول بأن الصفات ممكنة في ذاتها قديمة بقدم الذات ومن لوازمها بلا سبق، فكذلك يقول الفيلسوف مادة العالم قديمة بقدم علتها فلا سبق بين العلة والمعلول .. وهذا بالطبع مدفوع بإبطال العلية المنافية للاختيار بين العالم ورب العالمين. فالحاصل أن الصفات على القول بإمكانها الذاتي قديمة لا بداية لوجودها لكونها من لوازم الذات، وعليه أمكن لمتفلسف أن يتصور ممكنات أخرى قديمة لازمة للذات وإن لم تكن قائمة بها قيام الصفات، فالموجود إذن من حيث هو موجود يمكن تصور قدمه سواء كان ذلك بالذات أم بالغير.

    5- إثبات التَّأثير إنَّما هو بعد إثبات أنَّ المبدأ فاعل مختار، ولم تذكر ذلك، فلذلك عددتُه مصادرة.

    ** ثبوت التأثير متفق عليه بين الفلاسفة والمتكلمين، فنحن نقول: التأثير واقع بالاختيار، وهم يقولون: التأثير واقع إيجابا بمجرد الذات يفيض عنها فيضا.. فلست في حاجة إلى إثبات التأثير إلا في مناقشة الملاحدة، إذن فالعالم مادة وصورة أثر من آثار الخالق القديم باتفاق، و"التأثير في سلسلة الممكنات إخراج لها من العدم وإلا لم يعقل توقف وجودها على الخالق سبحانه وتعالى .. فالسلسلة بجملتها مسبوقة بالتأثير، والتأثير أخرجها من العدم، فوجودها مسبوق بالعدم، وما كان كذلك كان حادثا جملة وتفصيلا " اهـ. من مشاركتي رقم #8 . وإذ كان حصول التأثير تاما يلازمه حصول الأثر فورا، وقد برهنا على حدوث الأثر الملازم للتأثير، فلزم من هذا حدوث التأثير إذ لا يتأخر عنه الأثر، فالاتصال بين التأثير والأثر اتصال علة بمعلول، أما لو قيل بتأثير قديم ينتج أثرا حادثا، فقد يستشكل عليه بجواز قدم الأثر حينئذ بقدم التأثير، أو قدم المعلول لقدم علته.

    8- أمَّا أنَّ القائل بالتكوين قائل بقدم التَّأثير فأقول:
    هل يُتصوَّر وجود تأثير الذي هو المصدر- من غير مؤثَّر؟
    لا يقيناً!
    إذن: لو قالوا بقدم التَّأثير للزمهم القول بقدم المؤثَّر، وليسوا يقولونه، فليسوا بالضرورة قائلين بقدم التَّأثير.
    ... وقال الإمام السعد: "الأول أنه لا يعقل من التكوين إلا الأحداث وإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود كما فسره القائلون بالتكوين الأزلي ولا خفاء في أنه إضافة يعتبرها العقل من نسبة المؤثر إلى المؤثر فلا يكون موجودا عينيا ثابتا في الأزل".
    أقول: إذن: من أثبت التَّأثير إنَّما أثبته صفة لا أثبت التَّأثير بمعنى المصدر.
    ....... بقيت هذه العبارة: "على أنه لو أريد بالتكوين نفس الإحداث والإخراج من العدم فأزليته لا تستلزم أزلية المخلوق لأنه لما كان دائما مستمرا إلى زمان وجود المخلوق وترتبه عليه لم يكن هذا من انفكاك الأثر عن المؤثر وتخلف المعلول عن العلة في شيء ولم يكن كالضرب بلا مضروب والكسر بلا مكسور وإنما يلزم ذلك في التكوين الذي يكون من الأعراض التي لا بقاء لها"
    أقول: هل هذا قول الإمام السَّعد نفسه؟ كأن في العبارة نقصاً من أوَّلها؟؟

    ** المفهوم من عبارة السعد أن الماتريدية قائلون بتكوين أزلي أي تأثير فعلي تنجيزي لا مجرد تعلق صلوحي لصفة قديمة، وهو المفهوم مما نسبه إليهم السعد من تفسير، قال الإمام السعد: " لا يعقل من التكوين إلا الإحداث وإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود كما فسره القائلون بالتكوين الأزلي» والعبارة الأخرى جاءت على طريقة فإن قيل قلنا بعد أن ذكر أدلة نفاة التكوين ومناقشتهم لأدلة المثبتين، قال: « فإن قيل المراد بالتكوين صفة أزلية بها تتكون الأشياء لأوقاتها وتخرج من العدم إلى الوجود فيما لا يزال وليست نفس القدرة لأن مقتضى القدرة ومتعلقها إنما هو صحة المقدور وكونه ممكن الوجود ومقتضى التكوين ومتعلقه وجود المكون في وقته على أنه لو أريد بالتكوين نفس الإحداث والإخراج من العدم فأزليته لا تستلزم أزلية المخلوق لأنه لما كان دائما مستمرا إلى زمان وجود المخلوق وترتبه عليه لم يكن هذا من انفكاك الأثر عن المؤثر وتخلف المعلول عن العلة في شيء ولم يكن كالضرب بلا مضروب والكسر بلا مكسور وإنما يلزم ذلك في التكوين الذي يكون من الأعراض التي لا بقاء لها قلنا وما الدليل على أن تلك الصفة غير القدرة المتعلقة بأحد طرفي الفعل والترك المقترنة بإرادته كيف وقد فسروا القدرة بأنها صفة تؤثر على وفق الإرادة أي إنما تؤثر في الفعل ويجب صدور الأثر عنه عند انضمام الإرادة » .

    - المهمُّ هنا أنَّه لا رابط بين قول الماتريديَّة بقدم التَّأثير الذي يقصدون به الصفة وبين قضيَّة إبطال التَّسلسل.
    فالذي جرَّنا إلى الكلام على هذا هو قولك: " أقول مربط الفرس في نقض هذا هو إثبات أن التأثير حادث وأنه لا يعقل تأثير قديم خلافا لمن يقول بتأثير أزلي لصفة التكوين .. فمتى أقر الباحث بحدوث التأثير وتوقف وجود سلسلة الممكنات عليه لزمه لا محالة الإقرار بحدوث السلسلة الفردي والنوعي وأنه لا يتصور سلسلة مخلوقات لا بداية لها".
    ولا مدخليَّة لما قالوا بما ذكرتَ هنا، فهم ما قالوا بقدم التَّأثير بمعنى قدم المصدر.

    ** بل له مدخلية كما ذكرت من وجهين: الوجه الأول: أن السعد نسب إليهم تفسيره بكونه فعلا تنجيزيا أزليا، قال: «وفسروه بإخراج المعدوم عن العدم إلى الوجود ثم أطنبوا في إثبات أزليته ومغايرته للقدرة وكونه غير المكون وأن أزليته لا يستلزم أزلية المكونات» فهل الإخراج صفة أم فعل؟. الوجه الثاني: ألا يتخذ الفلاسفة ومن نحا نحوهم من القول بقدم التأثير ذريعة للقول بقدم الأثر.

    9- فالحاصل أنَّ السِّلسلة عند القائل بها أمر اعتباريٌّ وليس موجوداً مغايراً للأفراد.
    فقولك السابق: "ثم إن التأثير في سلسلة الممكنات إخراج لها من العدم وإلا لم يعقل توقف وجودها على الخالق سبحانه وتعالى .. فالسلسلة بجملتها مسبوقة بالتأثير، والتأثير أخرجها من العدم، فوجودها مسبوق بالعدم، وما كان كذلك كان حادثا جملة وتفصيلا".
    أقول: قد ظهر أنَّ القائل بالتَّسلسل لا يقول إنَّ السِّلسلة نفسها أمر موجود، فهي في نفسها غير مؤثَّرة.

    ** السلسلة أمر مركب يقبل الوجود والعدم والزيادة والنقصان والتضاعف والانقسام، شأنها شأن الأجسام وسائر المركبات، فإن قيل باعتبارية وجودها فالأجسام وكل ما هو مركب اعتباري الوجود ولا وجود حقيقي حادث حينئذ إلا للأجزاء التي لا تتجزأ، وقد علمت ما جرى فيها من تشكيك وخلاف بين العقلاء، فيترتب على ذلك إمكانية جريان الخلاف في أن الوجود الحادث حقيقي أم اعتباري ولعل هذا ما دفع البعض للقول بوحدة الوجود وأن وجود المخلوقات هو عين وجود الخالق وإنما الاختلاف بينهما اعتباري .. فانظر ما الذي يسقطنا فيه القول باعتبارية وجود السلسلة، فالصواب أن السلسلة شأنها شأن الأجسام لها حقيقة ووجود زائد عن وجود الأفراد والأجزاء .. وبالتالي فيمكن التأثير في السلسلة من حيث هي سلسلة دون أن يطال هذا التأثير كل فرد فيها، كما لو كانت لدينا سلسلة حديدية ممتدة على هيئة الحرف (ألف) فحركنا بعض حلقاتها من أسفل لترسم الحرف (لام).
    فإن لم تكن السلسلة في نفسها (مؤثرة)؛ فالأجسام في نفسها غير (مؤثرة) أيضا ..
    فإن كانت السلسلة شيئا مركبا من أفراد، وهذه الأفراد جميعها حادثة فلا ريب أن تكون السلسلة حادثة؛ لأن المركب من الحوادث حادث، ككل مركب متماثل الأجزاء .. نعم الثلج أبيض مع أن أجزاءه لا لون لها في ذاتها وإنما عرض اللون للهيئة المجتمعة بالتكاثف، لكن هذا أمر جسماني حسي، ولا يعقل نظيرا له في المعقولات، فلا يعقل أن تتكاثف الحوادث أو تتمدد فتنتج قِدما للمجموع.

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    207
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الفاضل،

    كما ذكرتَ فإنَّ هناك طرقاً كثيرة في إبطالها...

    وربما يمكنني الآن ذكر أسهلها وأيسرها بإذن الله تعالى.

    وهي بأنَّ في فرض التسلسل تناقضاً مع الواقع والحقيقة...

    فإنَّ فرض التسلسل فيه فرض مرور ما لا نهاية له من الموجودات والأزمنة في الماضي...

    والموجودات الآتية في المستقبل لم توجد بعدُ ولم تأت أزمانها، فلنفرض يوم القيامة مثلاً.

    ولكن على فرض التسلسل لأنَّه قد حصل ما لا نهاية له فيجب أن يكون يوم القيامة قد حصل في الماضي، فلو لم يكن يوم القيامة قد حصل في الماضي لما كان قد حصل ما لا نهاية له.

    ويوم القيامة لم يحصل بعدُ، إذن: لم يحصل في الماضي ما لا نهاية له.

    إذن: فرض حصول ما لا نهاية له يناقض حقيقة أنَّ هناك من الموجودات لم يحصل بعدُ.

    إذن: فرض التسلسل مناقض للواقع.

    إذن: التسلسل باطل.

    وقد ذكر الفقير جهات أخر في تقرير دليل الإمكان إن تذكَّرتَه.

    أما دليل التطبيق فمبناه على أنَّ ما لا نهاية له لا يُتصوَّر فيه زيادة ولا نقصان، فلو كان ما لا نهاية له ينقص بواحد فهو له نهاية دون هذا الواحد، ولو كان ما لا نهاية له يقبل الزيادة بواحد لكان أنقص بواحد فيكون محدوداً متناهياً.

    ولو فرضنا سلسلتين لا نهاية لهما واحدة أنقص من الأخرى فيلزم أنَّ اللانهاية لا تساوي اللانهاية وهو تناقض.

    والسلام عليكم...
    كون اللانهاية لا يتصور فيها زيادة لا نقصان لا دليل عليه , ثم ان المالانهاية كمية غيرمعرفة وغير معينة , فمثلا فالاعداد الحقيقية لا نهاية لهاوالاعداد الصحيحة كذلك, ومع ذلك نجزم ان كل عدد صحيح حقيقي ولكن ليس كل عدد حقيقي صحيح.. وهذا يعني ان مجموعة الأعداد الحقيقية تحتوي على كل ما تحتوي عليه مجموعة الأعداد الصحيحة وزيادة وبالتالي هي أكبر ,, ولا يمكن ان اقول ما لا نهاية لا تساوي مالانهاية او العكس , ولكن لو عينت المالانهايتين استطيع ان احكم .

  3. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    الدولة
    عمان- الأردن
    المشاركات
    3,723
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الفاضل محمد،

    قولك: "كون اللانهاية لا يتصور فيها زيادة لا نقصان لا دليل عليه".

    أقول: بل هو من نفس مفهوم اللانهاية!!!

    فإنَّ ما لا نهاية له بالفعل يجب أن يكون قد وصل إلى كلِّ ما يُفرض في طريق خطِّه وصولاً حقيقياً!

    فقط تأمَّل في هذا قليلاً باشمهندز!

    قولك: " فمثلا فالاعداد الحقيقية لا نهاية لهاوالاعداد الصحيحة كذلك, ومع ذلك نجزم ان كل عدد صحيح حقيقي".

    أقولأ: الأعداد أمور اعتبارية تنتهي بانتهاء الاعتبار، وليست أموراً موجودة.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •