صفحة 24 من 33 الأولىالأولى ... 14202122232425262728 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 346 إلى 360 من 590

الموضوع: كشف الأنوار عن أسرار القراءات

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الثامنة عشر بعد الاربعمائة

    سورة الشرح


    قال ابن عطية

    وقرأ أنس بن مالك " وحططنا عنك وزرك " ، وفي حرف ابن مسعود " وحللنا عنك وقرك ". وفي حرف أبي " وحططنا عنك وقرك " ، وذكر أبو عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم صوب جميعها، .....

    قال ابن عطية

    وقرأ ابن مسعود { فإن مع العسر يسراً } واحداً غير مكرر،

    قال السمين

    وهو في مُصحفِ ابن مسعودٍ مرةٌ واحدٌ. فإنْ قلتَ: فإذا ثَبَتَ في قراءتِه غيرَ مكررٍ فلِمَ قال: " والذي نفسي بيده لو كان العُسْرُ في جُحْرٍ لطَلَبه اليُسْرُ حتى يَدْخُلَ عليه، لن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن " قلت: " كأنه قَصَدَ باليُسْرين ما في قوله " يُسْراً " مِنْ معنى التفخيم، فتأوَّله بـ " يُسْرِ الدارَيْن " وذلك يُسْران في الحقيقة ".....

    قوله: { فَإِذَا فَرَغْتَ }: العامَّةُ على فتحِ الراءِ مِنْ " فَرَغْتَ " وهي الشهيرةُ، وقرأها أبو السَّمَّال مكسورةً، وهي لُغَيَّةُ قال الزمخشري: " ليسَتْ بالفصيحة " وقال الزمخشري: " فإنْ قلتَ فيكف تعلَّق قولُه " فإذا فَرَغْتَ فانصَبْ " بما قبلَه؟ قلتُ: لَمَّا عَدَّد نِعَمَه السَالفةَ ووعْدَه الآنفةَ بعثَة على الشكرِ والاجتهادِ في العبادة. عن ابن عباسٍ: فإذا فَرَغْتَ مِنْ صلاتِك فانصَبْ في الدعاء ".

    والعامَّةُ على فتحِ الصادِ وسكونِ الباء أمراً من النَّصَب وقُرئ بتشديدِ الباءِ متفوحةً أَمْراً من الأنْصباب، وكذا قُرِئ بكسر الصاد ساكنةَ الباء أمراً من النَّصْب بسكون الصاد، ولا أظن الأولى إلاَّ تصحيفاً ولا الثانيةَ إلاَّ تحريفاً فإنها تُرْوى عن الإِمامية. وتفسيرُها: فإذا فَرَغْتَ مِنْ النبوَّةِ فانْصِبِ الخليفة. قال ابن عطية: " وهي قراءةُ ضعيفةٌ شاذةٌ لم تَثْبُتْ عن عالمٍ " قال الزمخشري: " ومن البدعِ ما رُوي عن بعضِ الرافضةِ أنه قرأ " فانصِبْ " أي: انْصِبْ عليَّاً للإِمامة، ولو صَحَّ هذا للرافِضِيِّ لصَحَّ للناصِبيِّ أن يَقْرأ هكذا، ويجعَلَه أمراً بالنَّصبْ الذي هو بُغْضُ عليّ رضي الله عنه وعداوتُه ".....

    قوله: { فَارْغَبْ }: مِنْ الرَّغْبة وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة " فَرَغَّب " بتشديد العين. أمراً مِنْ رَغَّبَة بالتشديدِ، اي: فَرَغِّب الناسَ إلى طلبِ ماعنده.

    وقال ابن عطية

    وقرأ ابن أبي عبلة " فرَغِّب " بفتح الراء وشد الغين مكسورة.

    ملحوظة

    قلت انا اسامة مااجمل معنى قراءة ابن ابي عبلة وكما قال بعض العارفين فى تفسير الاية يامحمد شوقهم في ماعندنا كى يطلبوا السير الينا ويؤيد هذا المعنى هذه القراءة
    الشاذة

    يامحمد اذا فرغت من تجلي فانصب لتجلي اخر وشوقهم فى تجلياتنا فانها لاتنفذ ..(.انه ليغان علي قلبي غين الانوار لا الاغيار )

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة التاسعة عشر بعد الاربعمائة

    سورة التين


    قال ابن عطية

    واختلف في قوله { سينين } ، فقال مجاهد وعكرمة: معناه حسن مبارك، وقيل معناه ذو الشجر، وقرأ الجمهور بكسر السين " سِينين " ، وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو رجاء بفتح السين وهي لغة بكر وتميم " سَينين " ، وقرأ عمربن الخطاب وطلحة والحسن وابن مسعود: " سِيناء " بكسر السين، وقرأ أيضاً عمر بن الخطاب: " سَيناء " بالفتح...

    وقرأ ابن مسعود: " السافلين " بالألف واللام....

    سورة العلق

    قال ابن عطية


    لنسفعاً } في خط المصحف بألف بدل النون، وقرأ أبو عمرو في رواية هارون: " لنسفعن " مثقلة النون، وفي مصحف ابن مسعود: " لأسفعن بالناصية ناصية كاذبة فاجرة " ، وقرأ أبو حيوة: " ناصيةً كاذبةً خاطئةً " بالنصب في الثلاثة، وروي عن الكسائي أنه قرأ بالرفع فيها كلها، والناصية مقدم شعر الرأس،...

    والمعنى: { سندع الزبانية } لعذاب هذا الذي يدعو ناديه، وقرأ ابن مسعود: " فليدع إلى ناديه ....

    سورة القدر

    قال ابن عطية

    وقال الشعبي ومنصور: { سلام } بمعنى التحية أي تسلم الملائكة على المؤمنين، وقرأ ابن عباس وعكرمة والكلبي: " من كل امرىء " أي يسلم فيها من كل امرىء سوء، فهذا على أن سلاماً بمعنى سلامة، وروي عنه أن سلاماً بمعنى تحية، " وكل امرىء " يراد بهم الملائكة أي من كل ملك تحية على المؤمنين، وهذا للعاملين فيها بالعبادة، وذهب من يقول بانتهاء الكلام في قوله: { سلام } إلى أن قوله { هي } إنما هذا إشارة إلى أنها ليلة سبع وعشرين من الشهر، إذ هذه الكلمة هي السابعة والعشرون من كلمات السورة، وذكر هذا الغرض ابن بكير وأبو بكر الوراق والنقاش عن ابن عباس، وقرأ جمهور السبعة: " حتى مطلَع الفجر " بفتح اللام، وقرأ الكسائي والأعمش وأبو رجاء وابن محيصن وطلحة: " حتى مطلِع " بكسر اللام، فقيل هما بمعنى مصدران في لغة بني تميم، وقيل الفتح المصدر والكسر موضع الطلوع عند أهل الحجاز، والقراءة بالتفح أوجه على هذا القول، والأخرى تتخرج على تجوز كان الوقت ينحصر في ذلك الموضع ويتم فيه، ويتجه الكسر على وجه آخر، وهو أنه قد شذ من هذه المصادر ما كسر كالمعجزة، وقولهم علاه المكبر بفتح الميم وكسر الباء، ومنه المحيض فيجري المطلع مصدراً مجرى ما شذ، وفي حرف أبيّ بن كعب رضي الله عنه: " سلام هي إلى مطلع الفجر ".

    وقال السمين

    قوله: { مِّن كُلِّ أَمْرٍ } يجوزُ في " مِنْ " وجهان، أحدهما: أنها بمعنى اللام. ويتعلَّقُ بـ " تَنَزَّلُ " ، أي: تَنَزَّلُ مِنْ أجلِ كلِّ أمرٍ قُضي إلى العامِ القابل: والثاني: أنَّها بمعنى الباء، أي: تتنزَّلُ بكلِّ أمرٍ، فهي للتعدية، قاله أبو حاتم. وقرأ العامَّةُ " أَمْرٍ " واحدُ الأمور. وابن عباس وعكرمة والكلبي " امْرِئٍ " مُذكَّرُ امرأة، أي: مِنْ أجلِ كلِّ إنسانٍ. وقيل: مِنْ أجل كلِّ مَلَكٍ، وهو بعيدٌ. وقيل: " مِنْ كلِّ أَمْرٍ " ليس متعلقاً بـ " تَنَزَّلُ " إنما هو متعلِّقٌ بما بعده، أي: هي سلامٌ مِنْ كلِّ أمرٍ مَخُوفٍ، وهذا لا يتمُّ على ظاهرِه لأنَّ " سَلامٌ " مصدرٌ لا يتقدَّم عليه معمولُه، وإنما المرادُ أنَّه متعلِّقٌ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه هذا المصدرُ.


    وقال البقاعي

    ولما ذكر سبحانه هذه الفضائل، كانت النتيجة أنها متصفة بالسلامة التامة كاتصاف الجنة - التي هي سببها - بها، فكان ذلك أدل على عظمتها فقال تعالى: { سلام } أي عظيم جداً { هي } أي ما هي إلا سلامة وخير ليس فيها شر، ولا يزال ذلك السلام والبركة فيها { حتى } أي إلى { مطلع الفجر * } أي طلوعه ووقت طلوعه وموضع طلوعه، لا يكون فيه شر كما في غير ليلتها، فلا تطلع الشمس في صبيحتها بين قرني الشيطان إن شاء الله تعالى، وذلك سر قراءة الكسائي بالكسر - والله أعلم،

    سورة البينه

    قال السمين

    قوله: { وَالْمُشْرِكِينَ }: العامَّةُ على قراءةِ " المشركين " بالياء عطفاً على " أهل " قَسَّمَ الكافرين إلى صِنْفَيْن: أهلِ كتابٍ ومشركين. وقرئ " والمشركون " بالواو نَسَقاً على " الذين كفروا "....

    قوله: { رَسُولٌ }: العامَّةُ على رفعِه بدلاً من " البيِّنة ": إمَّا بدلَ اشتمالٍ، وإمَّا كلٍ مِنْ كل على سبيلِ المبالغة، جَعَلَ الرسولَ نفسَ البيِّنة، أو على حَذْفِ مضافٍ، أي: بَيِّنَةُ رسولٍ. ويجوزُ رَفْعُه على خبرِ ابتداء مضمرٍ، أي: هي رسولٌ. وقرأ عبد الله وأُبَيّ " رسولاً " على الحالِ من البيِّنة. والكلامُ فيها على ما تقدَّم من المبالغة أو حذف المضافِ.....


    قوله: { مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ }: العامَّةُ على كَسْرِ اللامِ اسمَ فاعلٍ، وانتصب به " الدّينَ " والحسن بفتحِها على معنى: أنهم يُخْلِصون هم أنفسهم في نياتهم، وانتصب " الدينَ " على أحدِ وجهَيْن: إمَّا إسقاطِ الخافضِ، أي: في الدين، وإمَّا على المصدر من معنى: ليَعْبُدوا، كأنه قيل: ليَدينوا الدينَ، أو ليعبدوا العبادةَ، فالتجوُّز: إمَّا من الفعلِ، وإمَّا في المصدر، وانتصابُ " مُخْلِصِين " على الحال مِنْ فاعل " يعبدون "......

    وقوله: { وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ } أي: الأمَّةُ أو المِلَّةُ القيمةُ، أي: المستقيمة. وقيل: الكتبُ القَيِّمة؛ لأنها قد تقدَّمَتْ في الذِّكْرِ، قال تعالىظ°:{ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ } [البينة: 3]، فلَّما أعادها أعادَها مع أل العهديةِ كقوله:{ فَعَصَىظ° فِرْعَوْنُ ظ±لرَّسُولَ } [المزمل: 16] وهو حسنٌ، قاله محمد بن الأشعت الطالقاني وقرأ عبد الله: " وذلك الدِّين القيمةِ " ، والتأنيثُ حينئذٍ: إمَّا على تأويلِ الدٍّين بالمِلة كقوله:
    4613ـ.................. سائِلْ بني أسدٍ ما هذه الصَوْتُ
    بتأويل الصيحة، وإمَّا على أنها تاءُ المبالغةِ كعَلاَّمة.....

    قوله: { الْبَرِيَّةِ }: قرأ نافعٌ وابن ذَكْوان " البَريئة " بالهمزِ في الحرفَيْن، والباقون بياءٍ مشدَّدةٍ. واخْتُلِف في ذلك الهمز، فقيل: هو الأصلُ، مِنْ بَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ ابتدأه واخترعَه فيه فعليةٌ بمعنى مَفْعولةٌ، وإنما خُفِّفَتْ، والتُزِمَ تحفيفُها عند عامَّةِ العربِ. وقد ذَكَرْتُ أنَّ العربَ التزمَتْ غالباً تخفيفَ ألفاظٍ منها: النبيُّ والخابِيةَ والذُّرِّيَّة والبَرِيَّة. وقيل: بل البَرِيَّةُ دونَ همزةِ مشتقةٌ مِنْ البَرا، وهو الترابُ، فهي أصلٌ بنفسِها، فالقراءتان مختلفتا الأصلِ متفقتا المعنى. إلاَّ أنَّ ابنَ عطيةَ غَضَّ مِنْ هذا فقال: " وهذا الاشتقاقُ يَجْعَلُ الهمزةَ خطأً وهو اشتقاقٌ غيرُ مَرْضِيّ " انتهى. يعني أنَّه إذا قيل بأنَّها مشتقةٌ من البَرا ـ وهو الترابُ ـ فمَنْ أين يجيْءُ في القراءةِ الأخرى؟ وهذا غيرُ لازم لأنهما قراءتان مُسْتقلَّتان، لكلٍ منهما أصلٌ مستقلٌ، فقيل: مِنْ بَرَأَ، أي: خَلَق، وهذه مِنْ البَرا؛ لأنَّهم خُلِقوا مِنْه، والمعنى بالقراءتين شيءٌ واحدٌ، وهو جميعُ الخَلْقِ. ولا يُلْتَفَتُ إلى مَنْ ضَعَّف الهمزَ من النحاةِ والقُرَّاءِ لثبوتِه متواتِراً.

    وقرأ العامَّةُ " خيرُ البَرِيَّة " مقابلاً لشَرّ. وعامر بن عبد الواحد " خِيارُ " وهو جمع خَيِّر نحو: جِياد وطِياب في جمع جَيِّد وطَيِّب، قاله الزمخشري....

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    سورة العصر

    قال ابن عطية

    وقرأ علي بن أبي طالب: " والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان " ، وفي مصحف عبد الله: " والعصر لقد خلقنا الإنسان في خسر " ، وروي عن علي بن أبي طالب أنه قرأ " إن الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر إلا الذين " ، وقرأ عاصم والأعرج: " لفي خسُر " بضم السين، وقرأ سلام أبو المنذر: " والعصِر " بكسر الصاد " وبالصبِر " بكسر الباء، وهذا لا يجوز إلا في الوقف على نقل الحركة، وروي عن أبي عمرو: " بالصبِر " بكسر الباء إشماماً، وهذا أيضاً لا يكون إلا في الوقف....

    الجوهرة العشرون بعد الاربعمائة

    سورة الهمزة


    قال ابن عطية

    وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي والحسن وأبو جعفر: " جمّع " بشدة الميم، والباقون بالتخفيف، وقوله { وعدده } معناه: أحصاه وحافظ على عدده وأن لا ينتقص، فمنعه من الخيرات ونفقة البر، وقال مقاتل: المعنى استعده وذخره وقرأ الحسن: " وعدَدَه " بتخفيف الدالين، فقيل المعنى جمع مالاً وعدداً من عشرة، وقيل أراد عدداً مشدداً فحل التضعيف، وهذا قلق، ....

    وقال السمين

    قوله: " وعَدَّدَه " العامَّةُ على تثقيل الدالِ الأول، وهو أيضاً للمبالغةِ. وقرأ الحسن والكلبُّي بتخفيفِها.وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّ المعنى: جَمَعَ مالاً وعَدَدَ ذلك المالَ، أي: وجَمَعَ عَدَدَه، أي: أحصاه. والثاني: أنَّ المعنى: وجَمَعَ عَدَدَ نفسِه مِنْ عَشِيرَتِهِ وأقاربِه، و " عَدَدَه " على هَذَيْنِ التأويلَيْنِ اسمٌ معطوفٌ على " مالاً " أي: وجَمَعَ عَدَدَ المالِ أو عَدَدَ نفسِه. الثالث: أنَّ " عَدَدَه " فعلٌ ماضٍ بمعنى عَدَّه، إلاَّ أنَّه شَذَّ في إظهارِه كما شَذَّ في قولِه:
    4641ـ................... إني أَجُوْدُ لأَِقْوامٍ وإنْ ضَنِنُوا


    وقال ابن عطية

    وقرأ ابن محيصن والحسن بخلاف عنه: " لينبذان " بنون مكسورة مشددة قبلها ألف، يعني هو ماله، وروي عنه ضم الذال على نبذ جماعة هو ماله وعدده، أو يريد جماعة الهمزات....

    وقال السمين

    قوله: { لَيُنبَذَنَّ }: جوابُ قسمٍ مقدرٍ. وقرأ عليُّ رضي الله عنه والحسن بخلافٍ عنه وابنُ محيصن وأبو عمروٍ في روايةٍ " ليُنْبَذانِّ " بألفِ التثنيةِ، أي: ليُنْبَذانِّ، أي: هو ومالُه

    وقال القرطبي

    وقرأ حمزة والكسائيّ وأبو بكر عن عاصم «فِي عُمُدٍ» بضم العين والميم: جمع عمود. وكذلك «عَمَد» أيضاً. قال الفراء: والعَمَد والعُمُد: جمعان صحيحان لعمود؛ مثل أدِيم وأَدَم وأُدُم، وأَفِيق وأَفقٍ وأُفُقٍ. أبو عُبيدة: عَمَد: جمع عِماد؛ مثل إهاب. واختار أبو عُبيد «عَمَد» بفتحتين.وكذلك أبو حاتم؛ اعتباراً بقوله تعالى:{ رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } [الرعد: 2] وأجمعوا على فتحها. قال الجوهريّ: العمود: عمود البيت، وجمع القلة: أعمدة، وجمع الكثرة عُمُد، وعَمَد؛ وقرىء بهما قوله تعالى: { فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ }. وقال أبو عبيدة: العمود، كل مستطيل من خشب أو حديد، وهو أصل للبناء مثل العِماد. عَمَدْت الشيء فانعمد؛ أي أقمته بِعِماد يعتمِد عليه. وأعمدته جعلت تحته عَمَداً. والله أعلم.

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { في عَمَدٍ } قرأ حمزة، وخلف، والكسائي، وعاصم إلا حفصاً بضم العين، وإسكان الميم. قال المفسرون: وهي أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار. و «في» بمعنى الباء. والمعنى: مطبَقة بعُمُدٍ. قال قتادة: وكذلك هو في قراءة عبد الله. وقال مقاتل: أُطبقت الأبواب عليهم، ثم شُدَّت بأوتادٍ من حديد، حتى يرجع عليهم غَمُّها وحَرُّها. و «ممدَّدة» صفة العُمُد، أي: أنها ممدودة مطوّلة، وهي أرسخ من القصيرة. وقال قتادة: هي عُمُدٌ يعذَّبون بها في النار. وقال أبو صالح: «في عَمَدٍ مُمَدَّدة» قال: القيود الطوال.

    وقال ابن عطية

    وقرأ ابن مسعود: " موصدة بعمد ممدّدة " ، وقال ابن زيد: المعنى في عمد حديد مغلولين بها والكل من نار، وقال أبو صالح: هذه النار هي في قبورهم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الواحدة و العشرون بعد الاربعمائة

    سورة الفيل


    قال السمين

    قوله: { تَرْمِيهِم }: صفةٌ لطير. والعامَّةُ " تَرْميهم " بالتأنيثِ. وأبو حنيفة وابن يعمر وعيسى وطلحةُ بالياءِ مِنْ أسفلُ، وهما واضحتان؛ لأنَّ اسمَ الجمعِ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ومِنَ التأنيث قولُه:
    4646ـ.......................... كالطَّيْرِ تَنْجو مِنْ الشُّؤْبوب ذي البَرَدِ
    وقيل: الضميرُ لـ " ربُّك " أي: يَرْميهم رَبُّك....

    وقال ابن عطية

    وقرأ أبو الخليج الهذلي " فتركتهم كعصف " ، قال أبو حاتم، وقرأ بعضهم: " فجعلتهم " يعنون الطير بفتح اللام وتاء ساكنة.....

    سورة قريش

    قال السمين


    وقرأ عكرمةُ " لِتَأْلَفْ قُرَيْش " فعلاً مضارعاً وعنه " لِيَأْلَفْ على الأمر، واللامُ مكسورةٌ، وعنه فَتْحُها مع الأمرِ ...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الخمسون

    { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { فَأْذَنُواْ }: قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصمٍ: " فآذِنوا " بألف بعد الهمزةِ، والباقون بدونِ ألف، ساكنَ الهمزةِ.

    فالأُولى من آذَنَه بكذا أي: أَعْلمه كقولِهِ:
    { فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىظ° سَوَآءٍ }
    [الأنبياء: 109] والمعنى: أَعْلِمُوا غيرَكم. أُمِرَ المخاطبون بتركِ الربا أَنْ يُعْلِمُوا غيرَهم مِمَّنْ هو على حالهم في المَقامِ بالرِّبا بمحاربةِ اللِّهِ ورسولِهِ، فالمفعولُ هنا محذوفٌ، وقد صَرَّحَ به الشاعرُ في قولِهِ:
    1114 - آذَنَتْنَا بِبَيْنِها أسماءُ رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثَّواءُ
    وفي قولِهِ تعالى: { آذَنتُكُمْ }. وقيل: الهمزةُ في " فَأْذَنُوا " للصيرورةِ لا للتعديةِ، والمعنى: صِيروا عالِمين بالحربِ، قاله أبو البقاء، وفيه بُعْدٌ كبير.

    وقراءةُ الباقين أَمْرٌ من: أَذِنَ يَأْذَنُ أي عَلِمَ يَعْلَمُ أي: فاعلَموا يُقال: أَذِن به فهو أَذِين، أي: عَلِمَ به فهو عليم.

    ورجَّح جماعةٌ قراءةَ حمزةَ. قال مكيّ: " لولا أَنَّ الجماعَةَ على القصرِ لكان الاختيارُ المدَّ. ووجَّه ذلك أن آذَنَ بالمدِّ أَعَمُّ من أَذِنَ بالقصر، لأنهم إذا أَعلمُوا غيرَهم فقد عَلِموا هم ضرورةً، من غيرِ عكسٍ، أو يَعْلَمُون هم بأنفسِهم ولا يَعْلَمُ غيرُهُم ". قال: " وبالقصرِ قرأ علي بن أبي طالب وجماعةٌ ".

    وعَكَسَ أبو حاتمٍ فرجَّح قراءةَ القصرِ، واستبعدَ قراءةَ المَدِّ قال: " إذ الأمرُ فيه بالحربِ لغيرِهم والمرادُ هم؛ لأنهم المخاطَبون بتركِ الربا " وهذا الذي قالَه غيرُ لازمٍ؛ لأنك إذا كنتَ على حالةٍ فقلتُ لك يا فلان: " أعلِمْ فلاناً أنه مرتكبُ قبيحاً " وهو شيءٌ مماثِلٌ لِما أنت عليه عِلِمْتَ قطعاً أنك مأمورٌ به أيضاً، بل هو أَبْلَغُ من أمري لك مواجهةً. وكذلك قال ثعلب، قال: " الاختيارُ قراءةُ العامة من الإِذن لأنه يُفَسِّر كونوا على إذْنٍ وعِلْمٍ، ولأنَّ الكلامَ يَجْرى به على وجهٍ واحدٍ وهو أَدَلُّ على المرادِ، وأقربُ في الأفهام ". وقال أبو عبيدة: " يقال: أَذِنْتُه بالشيء فَأَذِنَ به " ، أي: عَلِمَ، مثل: أَنْذَرْتُهُ بالشيء فَنَذِرَ به، فجعله مطاوعاً لأفْعَلَ.

    وقال أبو عليّ: " وإذا أُمرِوا بإعلامِ غيرِهم عَلِموا هم لا محالَةَ، ففي إعلامِهِم علمُهم، ليس في علمِهم إعلامُهم غيرَهم، فقراءةُ المدِّ أرجحُ لأنها أبلغُ وأكدُ.

    وقال الطبري: " قراءةُ القصرِ أَرْجَحُ لأنها تختصُّ بهم، وإنما أُمِرُوا على قراءةِ المدِّ بإعلام غيرِهم ".

    وقال الزمخشري: " وقُرِىء فآذِنُوا: فَأَعْلِموا بها غيرَكم، وهو من الإِذْن وهو الإِسماع، لأنه من طرق العلمِ. وقرأ الحسنُ: " فَأَيْقِنُوا " وهو دليلٌ لقراءةِ العامةِ " يعني بالقصرِ، لأنها نصٌّ في العلمِ لا في الإِعلام.

    وقال ابنُ عطية: " والقراءتان عندي سواءٌ، لأنَّ المخاطَبَ محصورٌ، لأنه كلُّ مَنْ لا يَذَرُ ما بقي من الربا.

    فإنْ قيل: " فَأْذَنوا " فقد عَمَّهم الأمرُ، وإنْ قيلَ " فآذِنُوا " بالمدِّ فالمعنى: أعلِمُوا أنفسَكم أو بعضكم بعضاً، وكأنَّ هذه القراءةَ تقتضي فَسْحاً لهم في الارتياءِ والتثبُّتِ أي: فَأْعِلموا نفوسَكم هذا، ثم انظُروا في الأرجحِ لكم: تَركِ الربا أو الحربِ ".....

    قوله: { فَنَظِرَةٌ } الفاءُ جوابُ الشرط و " نَظِرةٌ " خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، أي: فالأمرُ أو فالواجِبُ، أو مبتدأٌ خبرُهُ محذوفٌ، أي: فعليكم نظرةٌ، أو فاعلٌ بفعلٍ مضمرٍ، أي: فتجِبُ نظرةٌ.

    وقرأ العامة: " نَظِرة " بزنة " نَبِقَة ". وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رجاء: " فَنَظْرة " بتسكين العين، وهي لغةٌ تميمية يقولون: " كَبْد " في " كَبِد " و " كَتْف " في " كَتِف ". وقرأ عطاء " فناظِرَة " على فاعِلَة، وقد خَرَّجَهَا أبو إسحاق على أنها مصدرٌ نحو:
    { لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةً }
    [الواقعة: 2]
    { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ ظ±لأَعْيُنِ }
    [غافر: 19]
    { أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ }
    [القيامة: 25]. وقال الزمخشري " فناظِرُهُ أي فصاحبُ الحقِ ناظرُه أي: منتظره، أو صاحبُ نظرته على طريقةِ النسب، كقولِهِم: " مكان عاشِب وباقل " بمعنى ذو عشبٍ وذو بَقْلٍ، وعنه: " فناظِرْهُ " على الأمرِ بمعنى: فسامِحْهُ بالنظرةِ وباشِره بها " فنقلُه عنه القراءةَ الأولى يقتضي أن تكونَ قراءتُهُ " ناظِر " اسمَ فاعل مضافاً لضميرِ ذي العُسْرَةِ بخلافِ القراءةِ التي قَدَّمْتُها عن عطاء، فإنها " ناظرةٌ " بتاء التأنيث، ولذلك خَرَّجها الزجاج على المصدرِ. وقرأ عبد الله، " فناظِرُوه " أمراً للجماعةِ بالنظرةِ، فهذه ستُ قراءاتٍ مشهورُها واحدٌ.

    وهذه الجملةُ لفظُها خبرٌ ومعناها الأمرُ، كقولِهِ:
    { وَظ±لْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ }
    [البقرة: 233] وقد تقدَّم. والنظرةُ من الانتظارِ وهو الصبرُ والإِمهالُ.....

    وقال الرازى

    قرأ عاصم { تَصَدَّقُواْ } بتخفيف الصاد والباقون بتشديدها، والأصل فيه: أن تتصدقوا بتاءين، فمن خفف حذف إحدى التاءين تخفيفاً، ومن شدد أدغم إحدى التاءين في الأخرى. المسألة الثانية: في التصدق قولان الأول: معناه: وأن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدين إذ لا يصح التصدق به على غيره، وإنما جاز هذا الحذف للعلم به، لأنه قد جرى ذكر المعسر وذكر رأس المال فعلم أن التصدق راجع إليهما، وهو كقوله
    { وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىظ° }
    [البقرة: 237] والثاني: أن المراد بالتصدق الإنظار لقوله عليه السلام " " لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة " " وهذا القول ضعيف، لأن الإنظار ثبت وجوبه بالآية الأولى، فلا بد من حمل هذه الآية على فائدة جديدة

    وقال ابن عطية

    وقوله تعالى: { واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله } إلى آخر الآية، وعظ لجميع الناس وأمر يخص كل إنسان، و { يوماً } منصوب على المفعول لا على الظرف. وقرأ أبو عمرو بن العلاء " تَرجِعون " بفتح التاء وكسر الجيم، وقرأ باقي السبعة " تُرجعَون " بضم التاء وفتح الجيم، فمثل قراءة أبي عمرو
    { إن إلينا إيابهم }
    [الغاشية: 25] ومثل قراءة الجماعة
    { ثم ردوا إلى الله }
    [الأنعام: 62]
    { ولئن رددت إلى ربي }
    [الكهف: 36] المخاطبة في القراءتين بالتاء على جهة المبالغة في الوعظ والتحذير، وقرأ الحسن " يرْجعون " بالياء على معنى يرجع جميع الناس.

    قال ابن جني كأن الله تعالى رفق بالمؤمنين على أن يواجههم بذكر الرجعة إذ هي مما تنفطر له القلوب. فقال لهم: { واتقوا يوماً } ، ثم رجع في ذكر الرجعة إلى الغيبة رفقاً بهم،

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة السابعة والستون

    وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ ظ±لَّذِينَ }: مفعول أول، و " أمواتاً " مفعولٌ ثان، والفاعلُ: إمَّا ضميرُ كل مخاطب أو ضميرُ الرسول عليه السلام كما تقدَّم في نظائره.

    وقرأ حميد بن قيس وهشام ـ بخلاف عنه ـ " يَحْسَبَنَّ " بياء الغيبة. وفي الفاعلِ وجهان، أحدهما: أنه مضمرٌ: إمَّا ضميرُ الرسول، أو ضمير مَنْ يَصْلُح للحُسْبان أَيِّ حاسبٍ. والثاني: ـ قاله الزمخشري ـ وهو أن يكون " الذين قُتِلوا " قالِ: " ويجوزُ أَنْ يكون " الذين قُتِلوا " فاعلاً، والتقدير: ولا يَحْسَبَنَّهم الذين قتلوا أمواتاً أي: ولا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتاً. فإنْ قلت: كيف جاز حَذْفُ المفعول الأول؟ قلت: هو في الأصل مبتدأ فَحُذِف كما حُذِف المبتدأ في قوله: " بل أحياءٌ " أي: هم أحياءٌ، لدلالة الكلام عليهما.

    ورَدَّ عليه الشيخ بأنَّ هذا التقديرَ يؤدي إلى تقديمِ الضميرِ على مفسَّره، وذلك لا يجوزُ إلا في أبوابٍ محصورةٍ، وعدَّ باب: رُبَّه رجلاً، ونِعْم رجلاً زيدٌ، والتنازع عند إعمال الثاني في رأي سيبويه، والبدلُ على خلاف فيه، وضمير الأمر. قال: " وزاد بعضُ أصحابنا أن يكون [الظاهر] المفسِّر خبراً، وبأنّ حَذْفَ أحد مفعولي " ظن " اختصاراً إنما يتمشى له عند الجمهور مع أنه قليلٌ جداً، نَصَّ عليه الفارسي، ومَنَعه ابن ملكون البتة ".

    وهذا من تَحَمُّلاته عليه. أمَّا قولُه " يؤدي إلى تقديم المضمر إلى آخره " فالزمخشري لم يقدِّرْه صناعةً بل إيراداً للمعنى المقصود، ولذلك لَمَّا أراد أن يُقَدَّر الصناعة النحويةَ قَدَّره بلفظ " أنفسهم " المنصوبةِ وهي المفعول الأول، وأظنُ أنَّ الشيخَ تَوَهَّم أنها مرفوعةٌ تأكيدٌ للضمير في " قُتلوا " ، ولم ينتبه أنه إنما قَدَّرها مفعولاً أولَ منصوبةً. وأمَّا تمشيتُه قولَه على مذهب الجمهور فيكفيه ذلك، وما عليه من ابنِ مَلْكون؟ وستأتي مواضع يَضْطَرُّ هو وغيرُه إلى حَذْفِ أحد المفعولين كما ستقف عليه قريباً. وتقدَّم الكلام على مادة " حَسِب " ولغاتِها وقراءاتها.

    وقرأ ابن عامر: " قُتِّلوا " بالتشديد، وهشام وحده في " لو أطاعونا ما قُتِّلوا " ، والباقون بالتخفيف. فالتشديد للتكثير، والتخفيف صالح لذلك.

    وقرأ الجمهور " أحياءٌ " رفعاً على " بل هم أحياء " وقرأ ابن أبي عبلة: " أحياءً " وخَرَّجها أبو البقاء على وجهين، أحدهما: أن تكون عطفاً على " امواتاً " قال: " كما تقول: " ظننت زيداً قائماً بل قاعداً ". والثاني: ـ وإليه ذهب الزمخشري أيضاً ـ أن يكونَ منصوباً بإضمار فعلٍ تقديره: بل أحسَبُهم أحياءً ". وهذا الوجه سبق إليه أبو إسحاق الزجاج، إلاَّ أنَّ الفارسي رَدَّه عليه في " الإِغفال " قال: " لأنَّ الأمرَ تعيَّن فلا يجوزُ أن يُؤمر فيه بمحسبة، ولا يَصِحُّ أن يُضْمَرَ له إلا فعلُ المحسبة، فوجهُ قراءة ابن أبي عبلة أن تُضْمِر فعلاً غيرَ المحسبة: اعتقِدْهم أو اجْعَلْهم، وذلك ضعيفٌ إذ لا دلالة في الكلام على ما يُضْمَر " انتهى.

    وقال ابن عطية

    ثم أكد تعالى استبشارهم بقوله: { يستبشرون بنعمة } ثم بين تعالى بقوله: { وفضل } فوقع إدخاله إياهم الجنة الذي هو فضل منه لا بعمل أحد، وأما النعمة في الجنة والدرجات فقد أخبر أنها على قدر الأعمال، وقرأ الكسائي وجماعة من أهل العلم: " وإن الله " - بكسر الألف من " أن " ، وقرأ باقي السبعة وجمهور العلماء: " وأن الله " - بفتح الألف، فمن قرأ بالفتح فذلك داخل فيما يستبشر به، المعنى، بنعمة وبأن الله، ومن قرأ بالكسر فهو إخبار مستأنف، وقرأ عبد الله " وفضل والله لا يضيع ".

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة التاسعة والسبعون

    { مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً }

    اخى الحبيب راجع قراءة راعنا بالتنوين فى البقرة من الرعونة شاذة ...

    فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً }

    قال السمين

    والضمير في قولِه: { فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ }: عائدٌ على إبراهيم أو على القرآنِ أو على الرسول محمدٍ صلى الله عليه وسلم، أو على ما أوتيه إبراهيم عليه السلام. وقرأ الجمهور: " صَدَّ " بفتح الصاد، وقرأ ابن مسعود وابن عباس وعكرمة " صُدَّ " بضمها. وقرأ أبو رجاء وأبو الجوزاء بكسرها، وكلتا القراءتين على البناء / للمفعول...

    مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً }

    قال السمين

    وقرأت عائشة: " فَمَنْ نفسُك " بفتح ميم " من " ورفع السين، على الابتداء والخبر، أي: أيُّ شيءٍ نفسُك حتى يُنْسَب إليها فِعْلٌ؟...

    وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً }

    قال السمين

    والضمير في " تقول " يحتمل أن يكون ضمير خطاب للرسول عليه السلام أي: غيرَ الذي تقول وترسم به يا محمد. ويؤيِّده قراءة عبد الله: " بَيَّتَ مُبَيِّتٌ منهم " وأن يكونَ ضميرَ غَيْبة للطائفة أي: تقول هي. وقرأ يحيى ابن يعمر: " يقول " بياء الغيبة، فيحتمل أن يعود الضميرُ على الرسول بالمعنى المتقدم، وأن يعود على الطائفة. ولم يؤنث الضميرَ لأن الطائفة في معنى الفريق والقوم.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجزء العاشر

    الجوهرة الاربعون بعد المائة


    فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { فَشَرِّدْ }: العامَّةُ على الدال المهملة والتشريدُ: التطريد والتفريقُ والتسميع، وهذه المعاني كلُّها لائقة بالآية. وقرأ الأعمش بخلافٍ عنه بالذال المعجمة. قال الشيخ: " وكذا هي في مصحف عبد الله ". قلت: وقد تقدم أن النَّقْط والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ أحدثه يحيى بن يعمر فكيف يُوْجَد ذلك في مصحف ابن مسعود؟ قيل: وهذه المادة أعني الشين والراء والذال المعجمة مهملةٌ في لغة العرب. وفي هذه القراءةِ أوجه أحدها: أن الذالَ بدلٌ من مجاورتها كقولهم: لحم خراديل وخراذيل. الثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ شذر من قولهم: تفرقوا شَذَر مَذَر، ومنه الشَّذْر المُلْتَقَطُ من المعدن لتفرُّقِه، قال:
    2433ـ غرائِرُ في كِنٍّ وصَوْنٍ ونَعْمة يُحَلَّيْنَ ياقوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا
    الثالث: أنه مِنْ " شَذَر في مقاله " إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاء، ومعناه غير لائق هنا. وقال قطرب: " شرذ " بالمعجمة: التنكيل، وبالمهملة التفريق، وهذا يقوِّي قول مَنْ قال: إن هذه المادة ثابتةٌ في لغة العرب.

    قوله: " مَنْ خَلْفَهم " مفعولُ " شَرِّد ". وقرأ الأعمش ـ بخلافٍ عنه ـ وأبو حيوة " مِنْ خلفِهم " جاراً ومجروراً. والمفعولُ على هذه القراءةِ محذوفٌ أي: فَشَرِّدْ أمثالَهم من الأعداء أو ناساً يعملون بعملهم....

    { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ }

    قال السمين

    قوله تعالى: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ }: قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم " يَحْسَبَنَّ " بياء الغيبة هنا، وفي النور في قوله " لا يَحْسَبَنَّ الذين كفروا معجزين [في الأرض] " كذلك خلا حَفْصاً. والباقون بتاء الخطاب.

    وفي قراءة الغَيْبةِ تخريجاتٌ كثيرة سَبَقَ نظائرُها في أواخر آل عمران. ولا بد مِنْ ذكر ما ينبِّهك هنا على ما تقدَّم فمنها: أن الفعلَ مسندٌ إلى ضميرٍ يُفَسِّره السياق تقديره: ولا يَحْسَبَنَّ هو أي قبيل المؤمنين أو الرسول أو حاسب، أو يكون الضمير عائداً على مَنْ خلفهم. وعلى هذه الأقوالِ فيجوزُ أن يكون " الذين كفروا " مفعولاً أولَ، و " سبقوا " جملة في محل نصب مفعولاً ثانياً. وقيل: الفعلُ مسندٌ إلى " الذين كفروا " ثم اختلفوا هؤلاء في المفعولين: فقال قوم: الأولُ محذوفٌ تقديره: ولا يَحْسَبَنَّهم الذين كفروا سبقوا، فـ " هم " مفعول أول، و " سَبَقوا " في محلِّ الثاني، أو يكون التقدير: لا يَحْسَبنَّ الذين كفروا أنفسَهم سَبَقوا، وهو في المعنى كالذي قبله. وقال قومٌ: بل " أن " الموصولة محذوفة، وهي وما في حيِّزها سادةٌ مَسَدَّ المفعولين، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنْ سبقوا، فحذفت " أن " الموصولة وبقيت صلتها كقوله{ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ } [الروم: 24]، أي: أن يريكم وقولهم: " تَسْمَعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أن تراه " وقوله:
    2434ـ ألا أيُّهذا الزاجري أحضرُ الوغى ................
    ويؤيد هذا الوجهَ قراءةُ عبد الله " أنهم سبقوا ". وقال قوم: " بل " سبقوا " في محلِّ نصبٍ على الحال، والسادُّ مَسَدَّ المفعولين " أنهم لا يعجزون " في قراءة مَنْ قرأ بفتح " أنهم " وهو ابن عامر، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا سابقين أنهم لا يعجزون، وتكون " لا " مزيدةً ليصح المعنى ".

    قال الزمخشري بعد ذِكْره هذه الأوجهَ: " وليست هذه القراءةُ التي تَفَرَّد بها حمزةُ بنيِّرة ". وقد رَدَّ عليه جماعةٌ هذا القولَ وقالوا: لم ينفرد بها حمزةُ بل وافقه عليها مِنْ قُرَّاء السبعةِ ابنُ عامر أسنُّ القراءِ وأعلاهم إسناداً، وعاصمٌ في رواية حفص، ثم هي قراءةُ أبي جعفر المدني شيخِ نافع وأبي عبد الرحمن السلمي وابن محيصن وعيسى والأعمش والحسن البصري وأبي رجاء وطلحة وابن أبي ليلى. وقد رَدَّ الشيخ عليه أيضاً أنَّ " لا يحسبَنَّ " واقع على " أنهم لا يُعْجِزون " وتكونُ " لا " صلة بأنه لا يتأتَّى على قراءة حمزة، فإنَّ حمزة يقرأ بكسر الهمزة يعني فكيف تلتئم قراءةُ حمزة على هذا التخريج؟ قلت: هو لم يلتزم التخريج على قراءةِ حمزة في الموضعين: أعني " لا يَحْسَبَنَّ " وقولهم " أنهم لا يعجزون " حتى نُلْزِمه ما ذكر.

    وأمَّا قراءةُ الخطاب فواضحةٌ أي: لا تَحْسبَنَّ يا محمدُ أو يا سامعُ، و " الذين كفروا " مفعولٌ أولُ، والثاني " سبقوا " ، وكان قد تقدَّم في آل عمران وجهٌ: أنه يجوز أن يكون الفاعلُ الموصولَ، وإنما أتى بتاءِ التأنيث لأنه بمعنى القوم كقوله:{ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ } [الشعراء: 105]، وتقدَّمَ لك فيه بحثٌ وهو عائدٌ ههنا.

    وأمَّا قراءةُ الباقين في النور ففيها ما ذُكِر ههنا إلا الوجهَ الذي فيه تقديرُ " أنْ " الموصولة لتعذُّرِ ذلك، ولكن يَخْلُفُه وجهٌ آخر لا يتأتى ههنا: وهو أن يكون " الذين كفروا " فاعلاً، و " مُعْجزين " مفعول أول و " في الأرض " الثاني. أي: لا تَحْسَبوا أحداً يعجز الله في الأرض أي بقوته. وأمَّا قراءةُ الخطاب فواضحةٌ على ما قدَّمته لك.

    وقرأ الأعمش: " ولا يَحْسَبَ الذين كفروا " بفتح الباء. وتخريجها أن الفعلَ مؤكَّد بنون التوكيد الخفيفة، فَحَذَفَها لالتقاء الساكنين، كما يُحْذَفُ له التنوين فهو كقول الآخر:
    2435ـ لا تُهينَ الفقير عَلَّكَ أَنْ تَرْ كَعَ يوماً والدهرُ قد رفعهْ
    أي: لا تهينَنَّ. ونقل بعضهم: " ولا تحسَبِ الذين " من غير توكيدٍ البتة. وهذه القراءةُ بكسرِ الباء على أصل التقاء الساكنين.

    قولهم: { إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } قرأ ابن عامر بالفتح، والباقون بالكسر. فالفتح: إمَّا على حَذْفِ لام العلة، أي: لأنهم. واستبعد أبو عبيد وأبو حاتم قراءة ابن عامر. ووجهُ الاستبعادِ أنها تعليل للنهي أي: لا تَحْسَبَنَّهم فائتين لأنهم لا يُعْجزون، أي: لا يقع منك حسبانٌ لقولهم لأنهم لا يُعْجزون، وإمَّا على أنها بدلٌ من مفعول الحسبان.

    وقال أبو البقاء: " إنه متعلقٌ بتحسب:/ إمَّا مفعولٌ أو بدلٌ من " سَبَقوا " ، وعلى كلا الوجهين تكون " لا " زائدةً. وهو ضعيفٌ لوجهين: أحدهما: زيادة لا، والثاني: أن مفعول " حَسِب " إذا كان جملةً وكان مفعولاً ثانياً كانت " إنَّ " فيه مكسورة لأنه موضعُ ابتداء وخبر "....

    قال الطبري

    والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ «لا تَحْسَبن» بالتاء «الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إنهُمْ» بكسر الألف من «إنهُمْ لا يُعْجِزُونَ» بمعنى ولا تحسبنّ أنت يا محمد الذين جحدوا حجج الله وكذّبوا بها سبقونا بأنفسهم، ففاتونا، إنهم لا يعجزوننا أي يفوتوننا بأنفسهم، ولا يقدرون على الهرب منا. كما حدثني محمد بن الحسين، قال ثنا أحمد بن المفضل، قال ثنا أسباط، عن السديّ { وَلا يَحْسَبنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ } يقول لا يفوتون

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة السادسة والاربعون بعد المائة

    قال السمين

    وقوله: { يُضَلُّ بِهِ } قرأ الأخوان وحفص: " يُضَلُّ " مبنياً للمفعول، والباقون مبنياً للفاعل والموصول فاعل به. وقرأ ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب وعمرو بن ميمون: " يُضِلُّ " مبنياً للفاعل مِنْ أضل. وفي الفاعل وجهان أحدهما: ضمير الباري تعالى أي:/ يُضِلُّ الله الذين كفروا. والثاني: أن الفاعل " الذين كفروا " وعلى هذا فالمفعول محذوف أي: يُضل الذين كفروا أتباعهم. وقرأ أبو رجاء " يَضَلُّ " بفتح الياء والضاد، وهي مِنْ ضَلِلْت بكسر اللام أضَلُّ بفتحها، والأصل: أَضْلَلُ، فنُقِلت فتحة اللام إلى الضاد لأجل الإِدغام. وقرأ النخعي والحسن في رواية محبوب: " نُضِلُّ " بضم نون العظمة و " الذين " مفعول، وهذه تقوِّي أن الفاعل ضمير الله في قراءة ابن مسعود....

    قوله: " زُيِّنَ " الجمهورُ على " زُيِّن " مبنياً للمفعول، والفاعلُ المحذوف هو الشيطان. وقرأ زيد بن علي ببنائه للفاعل وهو الشيطان أيضاً، و " سوء " مفعوله

    وقال ابن عطية

    { وكلمة الله هي العليا } قيل يريد لا إله الا الله، وقيل الشرع بأسره، وقرأ جمهور الناس " وكلمةُ " بالرفع على الابتداء، وقرأ الحسن بن أبي الحسن ويعقوب " وكلمةَ " بالنصب على تقدير وجعل كلمة، قال الأعمش: ورأيت في مصحف أنس بن مالك المنسوب إلى أبيّ بن كعب " وجعل كلمته هي العليا

    وقال السمين

    قوله: { وَكَلِمَةُ ظ±للَّهِ هِيَ ظ±لْعُلْيَا } الجمهورُ على رفع " كلمة " على الابتداء، و " هي " يجوزُ أَنْ تكونَ مبتدأ ثانياً، و " العُلْيا " خبرها، والجملة خبر الأول، ويجوز أن تكونَ " هي " فصلاً و " العليا " الخبر. وقُرِىء " وكلمةَ الله " بالنصب نسقاً على مفعولَيْ جَعَلَ، أي: وجعل كلمة الله هي العليا. قال أبو البقاء: " وهو ضعيفٌ لثلاثة أوجه، أحدها: وَضْعُ الظاهرِ موضعَ المضمر، إذ الوجهُ أن تقولَ: وكَلِمَتُه. الثاني: أن فيه دلالةً على أنَّ كلمة الله كانت سُفْلى فصارت عليا، وليس كذلك. الثالث: أن توكيدَ مثلِ ذلك بـ " هي " بعيد، إذ القياسُ أن يكونَ " إياها ". قلت: أما الأولُ فلا ضعفَ فيه لأنَّ القرآنَ ملآنُ من هذا النوع وهو مِنْ أحسنِ ما يكون لأن فيه تعظيماً وتفخيماً. وأمّا الثاني فلا يلزمُ ما ذكر وهو أن يكون الشيء المصيَّر على الضد الخاص، بل يدل التصيير على انتقال ذلك الشيء المُصَيَّر عن صفةٍ ما إلى هذه الصفة. وأمَّا الثالث فـ " هي " ليست تأكيداً البتة إنما " هي " ضمير فصل على حالها، وكيف يكون تأكيداً وقد نَصَّ النحويون على أن المضمر لا يؤكد المظهر؟

    وقال ابن عطية

    وقوله تعالى { ولو أرادوا الخروج } الآية، حجة على المنافقين، أي ولو أرادوا الخروج بنياتهم لنظروا في ذلك واستعدوا له قبل كونه، و " العدة " ما يعد للأمر ويروى له من الأشياء، وقرأ جمهور الناس " عُدة " بضم العين وتاء تأنيث، وقرأ محمد بن عبد الملك بن مروان وابنه معاوية بن محمد " عُدة " بضم العين وهاء إضمار يريد " عدته " فحذفت تاء التأنيث لما أضاف، كما قال " وأقام الصلاة " يريد إقامة الصلاة، هذا قول الفراء، وضعفه أبو الفتح، وقال إنما خذف تاء التأنيث وجعل هاء الضمير عوضاً منها، وقال أبو حاتم: هو جمع عدة على عد، كبرة وكبر ودرة ودر، والوجه فيه عدد ولكن لا يوافق خط المصحف، وقرأ عاصم فيما روى عنه أبان وزر بن حبيش " عِده " بكسر العين وهاء إضمار وهو عندي اسم لما يعد كالريح والقتل لأن العدو سمي قتلاً إذ حقه أن يقتل هذا في معتقد العرب حين سمته...

    وقرأ ابن أبي عبلة " ما زادكم " بغير واو، وقرأ جمهور الناس { لأوضعوا } ومعناه لأسرعوا السير، و { خلالكم } معناه فيما بينكم من هنا إلى هنا يسد الموضع الخلة بين الرجلين، والإيضاع سرعة السير، وقال الزجّاج { خلالكم } معناه فيما يخل بكم.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف، وماذا يقول في قوله:{ فجاسوا خلال الديار } [الاسراء:5] وقرأ مجاهد فيما حكى النقاش عنه، " ولأوفضوا " وهو أيضاً بمعنى الإسراع ومنه قوله تعالى:{ إلى نصب يوفضون } [المعارج:43]، وحكي عن الزبير أنه قرأ " ولأرفضوا " قال أبو الفتح: هذه من رفض البعير إذا أسرع في مشيه رقصاً ورقصاناً، ومنه قول حسان بن ثابت: [الكامل]

    رقص القلوص براكب مستعجل
    ووقعت " ولا أوضعوا " بألف بعد " لا " في المصحف، وكذلك وقعت في قوله{ أو لأذبحنه } [النمل: 21]، قيل وذلك لخشونة هجاء الأولين قال الزجّاج: إنما وقعوا في ذلك لأن الفتحة في العبرانية وكثير من الألسنة تكتب ألفاً.

    قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن تمطل حركة اللام فيحدث بين اللام والهمزة التي من أوضع،

    وقال ابن الجوزى

    قوله تعالى: { وما منعهم أن تُقبلَ منهم نفقاتُهم } قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: «تقبل» بالتاء. وقرأ حمزة، والكسائي: «يقبل» بالياء. قال أبو علي: من أنَّث، فلأن الفعل مسند إلى مؤنَّث في اللفظ، ومن قرأ بالياء، فلأنه ليس بتأنيث حقيقي، فجاز تذكيره، كقوله:{ فمن جاءه موعظة من ربه } [البقرة: 275] وقرأ الجحدري: «أن يَقبل» بياء مفتوحة، «نفقاتِهم» بكسر التاء. وقرأ الأعمش: «نفقتهم» بغير ألف مرفوعة التاء. وقرأ أبو مجلز، وأبو رجاء، «أن يَقبل» بالياء، «نفقتهم» بنصب التاء على التوحيد.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الثالثة والتسعون بعد المائة

    قال الالوسي

    مَا نَشَاء } أي ما نشاء تعجيله له من نعيمها لا كل ما يريد. { لِمَن نُّرِيدُ } تعجيل ما نشاء له، وقال أبو إسحاق الفزاري: أي لمن نريد هلكته ولا يدل عليه لفظ في الآية.

    والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور السابق أعني { له } فلا يحتاج إلى رابط لأنه في بدل المفردات أو المجرور بدل من الضمير المجرور بإعادة العامل وتقديره لمن نريد تعجيله له منهم، والضمير راجع إلى { من } وهي موصولة أو شرطية وعلى التقديرين هي منبئة عن الكثرة فهو بدل بعض من كل.

    وعن نافع أنه قرأ { مَا يَشَاء } بالياء فقيل الضمير فيه لله تعالى فيتطابق القراءتان، وقيل هو لمن فيكون مخصوصاً بمن أراد الله تعالى به ذلك كنمروذ وفرعون ممن ساعده الله تعالى على ما أراده استدراجاً له. واستظهر هذا بأنه يلزم أن يكون على الأول التفات ووقوع الالتفات في جملة واحدة إن لم يكن ممنوعاً فغير مستحسن كما فصله في «عروس الأفراح». وتقييد المعجل والمعجل له بما ذكر من المشيئة والإرادة لما أن الحكمة التي يدور عليها فلك التكوين لا تقتضي وصول كل طالب إلى مرامه ولا استيفاء كل واصل لما يطلبه بتمامه. وليس المراد بأعمالهم في قوله تعالى:{ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ } [هود: 15] أعمال كلهم ولا كل أعمالهم، وقد تقدم الكلام في ذلك فتذكر. وذكر المشيئة في أحدهما والإرادة في الآخر إن قيل بترادفهما تفنن.....

    وقال ابن عطية

    وقضى ربك } أمره { ألا تعبدوا إلا إياه } وليس في هذه الألفاظ الأمر بالاقتصار على عبادة الله فذلك هو المقضي لا نفس العبادة، وقضى في كلام العرب أتم المقضي محكماً، والمقضي هنا هو الأمر، وفي مصحف ابن مسعود " ووصى ربك " وهي قراءة أصحابه، وقراءة ابن عباس والنخعي وسعيد بن جبير وميمون ابن مهران وكذلك عند أبي بن كعب، وقال الضحاك تصحف على قوم وصى بـ " قضى " حين اختلطت الواو بالصاد وقت كتب المصحف.

    قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف وإنما القراءة مروية بسند، وقد ذكر أبو حاتم عن ابن عباس مثل قول الضحاك، وقال عن ميمون بن مهران: إنه قال إن على قول ابن عباس لنوراً، قال الله تعالى{ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك } [الشورى: 13] ثم ضعف أبو حاتم أن يكون ابن عباس قال ذلك، وقال لو قلنا هذا لطعن الزنادقة في مصحفنا، ...

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وعاصم وابن عامر " يبلغنّ " ، وروي عن ابن ذكوان " يبلغنَ " بتخفيف النون، وقرأ حمزة والكسائي " يبلغان " وهي قراءة أبي عبد الرحمن ويحيى وطلحة والأعمش والجحدري، وهي النون الثقيلة دخلت مؤكدة وليست بنون تثنية فعلى القراءتين الأوليين يكون قوله { أحدهما } فاعلاً، وقوله { أو كلاهما } معطوفاً عليه، وعلى هذه القراءة الثانية يكون قوله { أحدهما } بدلاً من الضمير في يبلغان وهو بدل مقسم كقول الشاعر: [الطويل]

    وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزمان فشلَّت
    ويجوز أن يكون { أحدهما } فاعلاً وقوله { أو كلاهما } عطف عليه ويكون ذلك على لغة من قال أكلوني البراغيث، وقد ذكر هذا في هذه الآية بعض النحويين وسيبويه لا يرى لهذه اللغة مدخلاً في القرآن...

    وقرأ الجمهور " خِطْئاً " بكسر الخاء وسكون الطاء وبالهمز والقصر، وقرأ ابن عامر " خطئاً " بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة، وهي قراءة أبي جعفر، وهاتان قراءتان مأخوذتان من خطىء إذا أتى الذنب على عمد، فهي كحذر وحذر ومثل ومثل وشبه وشبه اسم ومصدر، ومنه قول الشاعر: [البسيط]

    الخطء فاحشة والبر نافلة كعجوة غرست في الأرض تؤتبر
    قال الزجاج يقال خطىء الرجل يخطأ خطأً مثل أثم إثماً فهذا هو المصدر وخطأ اسم منه، وقال بعض العلماء خطىء معناه واقع الذنب عامداً، ومنه قوله تعالى:{ لا يأكله إلا الخاطئون } [الحاقة: 37]، وأخطأ واقع الذنب عن غير تعمد، ومنه قوله تعالى:{ إن نسينا أو أخطأنا } [البقرة: 286]، وقال أبو علي الفارسي: وقد يقع هذا موضع هذا، وهذا موضع هذا، فأخطأ بمعنى تعمد في قول الشاعر: [الوافر]

    عبادك يخطئون وأنت رب كريم لا يليق بك الذموم
    وخطىء بمعنى لم يتعمد في قول الآخر: [الكامل]

    والناس يلحون الأمير إذا همُ خطئوا الصواب ولا يلام المرشد
    وقد روي عن ابن عامر " خَطأً " بفتح الخاء وسكون الطاء وهمزة، وقرأ ابن كثير " خِطَاء " بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة، وهي قراءة الأعرج بخلاف، وطلحة وشبل والأعمش وعيسى وخالد بن إياس وقتادة والحسن بخلاف عنه، قال النحاس ولا أعرف لهذه القراءة وجهاً، وكذلك جعلها أبو حاتم غلطاً. قال أبو علي الفارسي: هي مصدر من خاطأ يخاطىء وإن كنا لم نجد خاطَأ ولا كنا وجدنا تخاطأ وهو مطاوع خاطأ، فدلنا عليه، فمنه قول الشاعر: [المتقارب]

    تخاطأت النبْل احشاءه وخر يومي فلم أعجل
    وقول الآخر في صفة كماة: [الطويل]

    تَخَاطَأَه القنّاصُ حتى وجدته وخرطومه في مَنْقَع الماء راسب
    فكأن هؤلاء الذين يقتلون أولادهم يخاطئون الحق والعدل، وقرأ الحسن فيما روي عنه " خَطَاء " بفتح الخاء والطاء والمد في الهمزة قال أبو حاتم: لا يعرف هذا في اللغة، وهو غلط غير جائز وليس كما قال أبو حاتم، قال أبو الفتح: الخطاء من اخْطَأت بمنزلة العطاء من أعطيت، هو اسم يعني المصدر، وقرأ الحسن بخلاف " خَطاً " بفتح الخاء والطاء منونة من غير همز، وقرأ أبو رجاء والزهري " خِطاً " بكسر الخاء وفتح الطاء كالتي قبلها، وهاتان مخففتان من خطأ وخطاء، .....

    وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم " فلا يسرف " بالياء، وهي قراءة الجمهور، أي الولي لا يتعدى أمر الله، والتعدي هو أن يقتل غير قاتل وليه من سائر القبيل، أو يقتل اثنين بواحد، وغير وذلك من وجوه التعدي، وهذا كله كانت العرب تفعله، فلذلك وقع التحذير منه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من أعتى الناس على الله ثلاثة، رجل قتل غير قاتل وليه، أو قتل بدحل الجاهلية، أو قتل في حرم الله " ، وقالت فرقة: المراد بقوله { فلا يسرف } القاتل الذي يتضمنه الكلام، والمعنى فلا يكن أحد من المسرفين بأن يقتل نفساً فإنه يحصل في ثقاف هذا الحكم، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي " فلا تسرف في القتل " بالتاء من فوق، وهو قراءة حذيفة ويحيى بن وثاب ومجاهد بخلاف والأعمش وجماعة، قال الطبري: على معنى الخطاب للنبي عليه السلام والأئمة بعده، أي فلا تقتلوا غير القاتل.

    قال القاضي أبو محمد: ويصح أن يراد به الولي أي فلا تسرف أيها الولي في قتل أحد يتحصل في هذا الحكم، وقرأ أبو مسلم السراج صاحب الدعوة العباسية، " فلا يسرفُ " بالياء بضم الفاء على معنى الخبر لا على معنى النهي، والمراد هذا التأويل فقط.

    قال القاضي أبو محمد: وفي الاحتجاج بأبي مسلم في القراءة نظر، وفي قراءة أبي بن كعب: " فلا تسرفوا في القتل إن ولي المقتول كان منصوراً " ،

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة السابعة والتسعون بعد المائة

    قال ابن عطية

    وقرأ الجمهور " فاسأل بني إسرائيل " وروي عن الكسائي " فسل " على لغة من قال سأل يسأل، وهذا كله على معنى الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم، أي اسأل معاصريك عما أعلمناك به من غيب القصة، ثم قال { إذ جاءهم } يريد آباءهم، وأدخلهم في الضمير إذ هم منهم، ويحتمل أن يريد { فاسأل بني إسرائيل } الأولين الذين جاءهم موسى وتكون إحالته إياه على سؤالهم بطلب إخبارهم والنظر في أحوالهم وما في كتبهم نحو قوله تعالى:{ واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } [الزخرف: 45] وهذا كما تقول لمن تعظه: سل الأمم الخالية هل بقي منها مخلد؟ ونحو هذا مما يجعل النظر فيه مكان السؤال، قال الحسن: سؤالك نظرك في القرآن وقرأ ابن عباس " فسأل بني إسرائيل " أي فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أي طلبهم لينجيهم من العذاب...

    وقال الالوسي

    فَسْئَلْ بَنِى إِسْرظ°ءيلَ } وقرأ جمع { فسل }. والظاهر أنه خطاب لنبينا صلى الله عليه وسلم والسؤال بمعناه المشهور إلا أن الجمهور على أنه خطاب لموسى عليه السلام. والسؤال إما بمعنى الطلب أو بمعناه المشهور لقراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجها أحمد في «الزهد» وابن المنذر وابن جرير وغيرهم عن ابن عباس { فسال } على صيغة الماضي بغير همز كقال وهي لغة قريش فإنهم يبدلون الهمزة المتحركة وذلك لأن هذه القراءة دلت على أن السائل موسى عليه السلام وإنه مستعقب عن الإيتاء فلا يجوز أن يكون فاسأل خطاباً للنبـي صلى الله عليه وسلم لئلا تتخالف القراءتان ولا بد إذ ذاك من إضمار لئلا يختلفا خبراً وطلباً أي فقلنا له اطلبهم من فرعون وقل له أرسل معي بني إسرائيل أو اطلب منهم أن يعاضدوك وتكون قلوبهم وأيديهم معك أو سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم واستفهم منهم هل هم ثابتون عليه أو اتبعوا فرعون ويتعلق بالقول المضمر قوله تعالى: { إِذْ جَاءهُم } وهو متعلق بسال على قراءته صلى الله عليه وسلم والدليل على ذلك المضمر في اللفظ قوله تعالى: { فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ } لأنه لو كان { فاسأل } خطاباً لنبينا عليه الصلاة والسلام لانفك النظم وأيضاً لا يظهر استعقابه ولا تسببه عن إيتاء موسى عليه السلام نعم جعل الذاهبون إلى الأول { فاسأل } اعتراضاً من باب زيد فاعلم فقيه والفاء تكون للاعتراض كالواو وعلى ذلك قوله:
    واعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كل ما قدرا
    وهذا الوجه مستغن عن الإضمار...

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة التاسعة والتسعون بعد المائة

    قال ابن عطية

    وقرأ جمهور الناس " فرَقناه " بتخفيف الراء، ومعناه بيناه وأوضحناه وجعلناه فرقاناً، وقرأ ابن عباس وقتادة وأبو رجاء وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي بن كعب والشعبي والحسن بخلاف، وحميد وعمرو بن فائد " فرّقناه " بتشديد الراء، إلا أن في قراءة ابن مسعود وأبيّ " فرقناه عليه لتقرأه " أي أنزلناه شيئاً بعد الشيء لا جملة واحدة ويتناسق هذا المعنى مع قوله { لتقرأه على الناس على مكث } ، وهذا كان مما أراد الله من نزوله بأسباب تقع في الأرض من أقوال وأفعال في أزمان محدودة معينة، واختلف أهل العلم في كم القرآن من المدة؟ فقيل: في خمس وعشرين سنة، وقال ابن عباس: في ثلاث وعشرين سنة، وقال قتادة في عشرين سنة...

    وقال الطبري

    وَقُرآناً فَرَقْناهُ لَتَقْرأَهُ } اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار { فَرَقْناهُ } بتـخفـيف الراء من فرقناه، بـمعنى أحكمناه وفصلناه وبـيناه. وذُكر عن ابن عبـاس، أنه كان يقرؤه بتشديد الراء «فَرَّقْناهُ» بـمعنى نزّلناه شيئا بعد شيء، آية بعد آية، وقصة بعد قصة. وأولـى القراءتـين بـالصواب عندنا، القراءة الأولـى، لأنها القراءة التـي علـيها الـحجة مـجمعة، ولا يجوز خلافها فـيـما كانت علـيه مـجمعة من أمر الدين والقرآن. فإذا كان ذلك أولـى القراءتـين بـالصواب، فتأويـل الكلام وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيراً، وفصلناه قرآناً، وبـيَّناه وأحكمناه، لتقرأه علـى الناس علـى مكث. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك من التأويـل، قال جماعة من أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك حدثنـي علـيّ، قال ثنا عبد الله، قال ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله { وَقُرآناً فَرَقْناهُ } يقول فصلناه. حدثنا القاسم، قال ثنا الـحسين، قال ثنـي حجاج، عن أبـي جعفر، عن الربـيع عن أبـي العالـية، عن أبـيّ بن كعب أنه قرأ { وَقُرآناً فَرَقْناهُ } مخففـاً يعنـي بـيناه.

    وقال السمين

    وقد تقدَّم الفرقُ بين الذُّل والذِّل في أولِ هذه السورة.

    ملحوظة قال فى الاية الرابعة والعشرين

    وقرأ العامَّةُ " الذُّلِّ " بضم الذَّال، وابن عباس في آخرين بكسرها، وهي استعارةٌ؛ لأنَّ الذِّلَّ في الدوابِّ لأنه ضدُّ الصعوبة، فاستعير للأناسيِّ، كما أن الذُّلَّ بالضمَّ ضدُّ العِزِّ.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الواحدة بعد المائتين

    قال السمين

    قوله: " مِرْفَقا " قرأ بكسرِ الميمِ وفتحِ الفاءِ الجمهورُ. ونافع وابنُ عامر بالعكس، وفيهما اختلافٌ بين أهلِ اللغة، فقيل: هما بمعنى واحد وهو ما يَرْتَفَقُ به، وليس بمصدرٍ. وقيل: هو بالكسر في الميم لليد، وبالفتح للأمر، وقد يُسْتَعْمل كلُّ واحدٍ منهما موضعَ الآخر، حكاه الأزهري عن ثعلبٍ. وأنشد الفراءُ جمعاً بين الغتين في الجارِحَة:
    3131- بِتُّ أُجافي مِرْفقاً عن مَرْفقِ
    /وقيل: يُسْتعملان معاً في الأمرِ وفي الجارحة، حكاه الزجاج.

    وحكى مكي، عن الفراء أنه قال: " لا أعرِفُ في الأمر ولا في اليد ولا في كل شيءٍ إلا كسرَ الميمِ ".

    قلت: وتواترُ قراءةِ نافعٍ والشاميين يَرُدُّ عليه. وأنكر الكسائيُّ كسرَ الميم في الجارحة، وقال: لا أعرفُ فيه إلا الفتحَ وهو عكسُ قولِ تلميذِه، ولكن خالفه أبو حاتم، وقال: " هو بفتح الميم: الموضعُ كالمسجد. وقال أبو زيد: هو بفتح الميم مصدرٌ جاء على مَفْعَل " وقال بعضهم: هما لغتان فيما يُرْتَفَقُ به، فأمَّا الجارِحَةُ فبكسرِ الميمِ فقط. وحُكي عن الفرَّاء أنَّه قال: " أهلُ الحجاز يقولون: " مَرْفقا " بفتح الميم وكسرِ الفاءِ فيما ارتفقْتَ به، ويكسِرون مِرْفَق الإِنسان، والعربُ بعدُ يَكْسِرون الميمَ منهما جميعاً ". وأجاز معاذ فتحَ الميم والفاءِ، وهو مصدرٌ كالمَضْرَبِ والمَقْتَلِ....

    وقال ابن عطية

    وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو " تزّاور " بتشديد الزاي وإدغام التاء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي " تزَاور " بتخفيفها بتقدير تتزاور فحذفت إحدى التاءين، وقرأ ابن عامر وابن أبي إسحاق وقتادة " تزور " في وزن تحمر، وقرأ الجحدري وأبو رجاء " تزوار " بألف بعد الواو، ومعنى اللفظة على كل هذا التصريف تعدل وتروغ وتميل، وهذه عبارات المفسرين، أما أن الأخفش قال " تزور " معناه تنتقض والزور الميل، والأزور في العين المائل النظر إلى ناحية، ويستعمل في غير العين كقول ابن أبي ربيعة:

    وجنبي خيفة القوم أزور
    ومن اللفظة قول عنترة: [الكامل]

    فازور من وقع القنا بلبانه
    ومنه قول بشر بن أبي حازم: [الوافر]

    تؤم بها الحداة مياه نخل وفيها عن أبانين ازورار
    وفي حديث غزوة مؤتة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في سرير عبد الله بن رواحة ازوراراً عن سرير جعفر وزيد بن حارثة،

    وقرأ الجمهور " تقرضهم " بالتاء، وفرقة " يقرضهم " بالياء، أي الكهف كأنه من القرض وهو القطع، أي يقتطعهم الكهف بظله من ضوء الشمس، وجمهور من قرأ بالتاء، فالمعنى أنهم كانوا لا تصيبهم شمس البتة وهو قول ابن عباس، فيتأولون " تقرضهم " بمعنى تتركهم، أي كأنها عنده تقطع كلّ ما لا تناله عن نفسها، وفرقة ممن قرأ بالتاء تأول أنها كانت بالعشي تنالهم، فكأنها " تقرضهم " أي تقتطعهم مما لا تناله، وقالوا كان في مسها لهم بالعشي صلاح لأجسامهم...

    وقرأ الحسن " وَتَقلُّبُهم " بالتاء المفتوحة وضم اللام والباء، وهو مصدر مرتفع بالابتداء، قاله أبو حاتم، وحكى ابن جني القراءة عن الحسن بفتح التاء وضم اللام وفتح الباء، وقال هذا نصب بفعل مقدر كأنه قال وترى أو تشاهد تقلبهم، وأبو حاتم أثبت، ورأت فرقة أن التقلب هو الذي من أجله كان الرائي يحسبهم...

    وقد حكى أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت أنه قرىء " وكالبهم باسط ذراعيه " فيحتمل أن يريد بـ " الكالب " هذا الرجل، على ما روي إذ بسط الذراعين واللصوق بالأرض مع رفع الوجه للتطلع هي هيئة الربيئة، المستخفي بنفسه، ويحتمل أن يريد بـ " الكالب " الكلب، ...

    وقال قتادة { الذين غلبوا } هم الولاة، وقرأ الحسن وعيسى الثقفي: " غُلِبوا " بضم الغين وكسر اللام، والمعنى أن الطائفة التي أرادت المسجد كانت أولاً تريد أن لا يبنى عليهم شيء، وأن لا يعرض لموضعهم، فروي أن طائفة أخرى مؤمنة أرادت ولا بد طمس الكهف، فلما غلبت الأولى على أن يكون بنيان لا بد، قالت يكون مسجداً، فكان، وروي أن الطائفة التي دعت إلى البنيان، إنما كانت كافرة، أرادت بناء بيعة أو مصنع لكفرهم، فمانعهم المؤمنون، وقالوا { لنتخذن عليهم مسجداً } ، وروي عن عبيد بن عمير أن الله عمى على الناس حينئذ أثرهم، وحجبهم عنهم، فلذلك دعا إلى بناء البنيان ليكون معلماً لهم.....

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الرابعة بعد المائتين

    قال السمين

    قوله: { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ } وُضع الظاهرُ موضعَ المضمر؛ إذ المراد بالمُضِلِّين مَنْ نفى عنهم إشهادَ خَلْقِ السماواتِ، وإنما نبَّه بذلك على وَصْفِهم القبيحِ.

    وقرأ العامَّةُ " كُنْتُ " بضمِّ التاء إخباراً عنه تعالى. وقرأ الحسن والجحدري وأبو جعفر بفتحها خطاباً لنبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم. وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه { مُتَّخِذَ ظ±لْمُضِلِّينَ } نوَّن اسمَ الفاعلِ ونَصَبَ به، إذ المرادُ به الحالُ أو الاستقبالُ.

    وقال الالوسي

    وقال الإمام بعد حكاية القول برجوع الضميرين إلى الشياطين: الأقرب عندي عودهما على الكفار الذين قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم إن لم تطرد عن مجلسك هؤلاء الفقراء لم نؤمن بك فكأنه تعالى قال: إن هؤلاء الذين أتوا بهذا الاقتراح الفاسد والتعنت الباطل ما كانوا شركائي في تدبير العالم بدليل أني ما أشهدتهم خلق السمظ°وات والأرض ولا خلق أنفسهم ولا اعتضدت بهم في تدبير الدنيا والآخرة بل هم كسائر الخلق فلم أقدموا على هذا الاقتراح الفاسد؟ ونظيره أن من اقترح عليك اقتراحات عظيمة فإنك تقول له لست بسلطان البلد حتى نقبل منك هذه الاقتراحات الهائلة فلم تقدم عليها، والذي يؤكد هذا أن الضمير يجب عوده على أقرب المذكورات وهو في الآية أولئك الكفار لأنهم المراد بالظالمين في قوله تعالى:{ بِئْسَ لِلظَّـظ°لِمِينَ بَدَلاً } [الكهف: 50] انتهى.

    وقيل المعنى على تقدير عود الضميرين على أولئك الكفرة أن هؤلاء الظالمين جاهلون بما جرى به القلم في الأزل من أحوال السعادة وضدها لأنهم لم يكونوا شاهدين خلق العالم فكيف يمكنهم أن يحكموا بحسن حالهم عند الله تعالى وبشرفهم ورفعتهم عند الخلق وبأضداد هذه الأحوال للفقراء، وقيل المعنى عليه ما أشهدتهم خلق ذلك وما أطلعتهم على أسرار التكوين وما خصصتهم بخصائص لا يحويها غيرهم حتى يكونوا قدوة للناس فيؤمنوا بإيمانهم كما يزعمون فلا تلتفت إلى قولهم طمعاً في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد لديني بالمضلين، ويعضده قراءة أبـي جعفر والجحدري والحسن وشيبة { وما كنت } بفتح التاء خطاباً له صلى الله عليه وسلم، والمعنى ما صح لك الاعتضاد بهم، ولعل وصف أولئك الظالمين بالإضلال لما أن قصدهم بطرد الفقراء تنفير الناس عنه صلى الله عليه وسلم وهو إضلال ظاهر.

    قال الطبري

    قال ابن زيد، فـي قوله { أوْ يَأتِـيَهُمُ العَذَابُ قُبُلاً } قال قبلاً معاينة ذلك القبل. وقد اختلف القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته جماعة ذات عدد { أوْ يَأْتِـيَهُمْ العَذَابُ قُبُلاً } بضمّ القاف والبـاء، بـمعنى أنه يأتـيهم من العذاب ألوان وضروب، ووجهوا القُبُل إلـى جمع قبـيـل، كما يُجمع القتـيـل القُتُل، والـجديد الـجُدُد. وقرأته جماعة أخرى «أوْ يَأْتِـيَهُمْ العَذَابُ قِبَلاً» بكسر القاف وفتـح البـاء، بـمعنى أو يأتـيهم العذاب عياناً من قولهم كلـمته قِبَلاً. وقد بـيَّنت القول فـي ذلك فـي سورة الأنعام بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع....

    ملحوظة

    قال فى الانعام

    واختلفت القرّاء في قراءة قوله { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } فقرأته قرّاء أهل المدينة «قِبَلاً» بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى معاينة، من قول القائل لقيته قِبَلاً أي معاينة ومجاهرة.

    وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين والبصريين { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } بضم القاف والباء. وإذا قرىء كذلك كان له من التأويل ثلاثة أوجه أحدها أن يكون القُبُل جمع قَبِيل كالرُّغُف التي هي جمع رغيف، والقُضُب التي هي جمع قضيب، ويكون القُبُل الضمناء والكفلاء وإذا كان ذلك معناه، كان تأويل الكلام وحشرنا عليهم كلّ شيء كفلاء يكفلون لهم بأن الذي نعدُهم على إيمانهم بالله إن آمنوا أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم، ما آمنوا إلا أن يشاء الله. والوجه الآخر أن يكون «القُبُل» بمعنى المقابلة والمواجهة، من قول القائل أتيتك قُبُلاً لا دُبُراً، إذا أتاه من قِبَل وجهه. والوجه الثالث أن يكون معناه وحشرنا عليهم كلّ شيء قبيلة قبيلة، صنفاً صنفاً، وجماعة جماعة. فيكون القُبُل حينئذٍ جمع قَبيل الذي هو جمع قبيلة، فيكون القُبل جمع الجمع. وبكلّ ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال معنى ذلك معاينة. حدثني المثنى، قال ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } يقول معاينة. حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } حتى يعاينوا ذلك معاينة { ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلاَّ أنْ يَشاءَ اللّهُ }. ذكر من قال معنى ذلك قبيلة قبيلة صنفاً صنفاً. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الله بن يزيد، من قرأ { قُبُلاً } معناه قبيلاً قبيلاً. حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، قال قال مجاهد { قُبُلاً } أفواجاً، قبيلاً قبيلاً. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا أحمد بن يونس، عن أبي خيثمة، قال ثنا أبان بن تغلب، قال ثني طلحة أن مجاهداً قرأ في الأنعام { كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } قال قبائل، قبيلاً قبيلاً وقبيلاً. ذكر من قال معناه مقابلة. حدثني محمد بن سعد، قال ثني أبي، قال ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله { وَلَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتَى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } يقول لو استقبلهم ذلك كله، لَمْ يُؤْمِنُوا إلاَّ أنْ يَشاءَ اللّهُ. حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد، في قوله { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } قال حشروا إليهم جميعاً، فقابلوهم وواجهوهم. حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الله بن يزيد، قرأ عيسى { قُبُلاً } ومعناه عياناً. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندنا، قراءة من قرأ { وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً } بضمّ القاف والباء لما ذكرنا من احتمال ذلك الأوجه التي بينا من المعاني، وأن معنى القِبَلِ داخل فيه، وغير داخل في القِبَلِ معاني القُبُل....

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    مصر.القاهرة
    المشاركات
    12,975
    الجوهرة الخامسة بعد المائتين

    قال ابن عطية

    وقرأ الأعمش " فظنوا أنهم ملاقوها " ، وكذلك في مصحف ابن مسعود، وحكى أبو عمرو الداني عن علقمة، أنه قرأ: " ملافوها " بالفاء مشددة من لففت، وروى أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته من مسيرة أربعين سنة " ....

    وقال السمين

    وأبو حيوة " واتخاذَ سبيلِه " عَطَفَ هذا المصدرَ على مفعول " اذكره ".....

    قال ابن عطية

    { أخرقتها } وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم " لتغرق أهلها " بالتاء وقرأ أبو رجاء " لتغَرِّق " بشد الراء وفتح الغين، وقرأ حمزة والكسائي " ليغرق أهلُها " برفع الأهل، وإسناد الفعل إليهم....

    قال الرازى

    أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً } وفيه مباحث: البحث الأول: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو زاكية بالألف والباقون زكية بغير ألف قال الكسائي: الزاكية والزكية لغتان ومعناهما الطاهرة، وقال أبو عمرو الزاكية التي لم تذنب والزكية التي أذنبت ثم تابت

    وقال الالوسي

    وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن وحميد والزهري ونافع واليزيدي وابن مسلم وزيد وابن بكير عن يعقوب ورويس عنه أيضاً وأبو عبيد وابن جبير الأنطاكي وابن كثير وأبو عمرو { زاكية } بتخفيف الياء وألف بعد الزاي، و { زكية } بالتشديد من غير ألف كما قرأ زيد بن علي والحسن والجحدري وابن عامر والكوفيون أبلغ من ذلك لأنه صفة مشبهة دالة على الثبوت مع كون فعيل المحول من فاعل ـ كما قال أبو حيان ـ يدل على المبالغة، وفرق أبو عمرو بين زاكية وزكية بأن زاكية بالألف هي التي لم تذنب قط وزكية بدون الألف هي التي أذنبت ثم غفرت.

    وتعقب بأنه فرق غير ظاهر لأن أصل معنى الزكاة النمو والزيادة فلذا وردت للزيادة المعنوية وأطلقت على الطهارة من الآثام ولو بحسب الخلقة والابتداء كما في قوله تعالى:{ لأِهَبَ لَكِ غُلَـظ°ماً زَكِيّاً } [مريم: 19] فمن أين جاءت هذه الدلالة ثم وجه ذلك بأنه يحتمل أن تكون لكون زاكية بالألف من زكى اللازم وهو يقتضي أنه ليس بفعل آخر وأنه ثابت له في نفسه وزكية بمعنى مزكاة فإن فعيلاً قد يكون من غير الثلاثي كرضيع بمعنى مراضع، وتطهير غيره له من الذنوب إنما يكون بالمغفرة وقد فهمه من كلام العرب فإنه إمام العربية واللغة فتكون بهذا الاعتبار زاكية بالألف أبلغ وأنسب بالمقام بناءً على أنه يرى أن الغلام لم يبلغ الحلم ولذا اختار القراءة بذلك وإن كان كل من القراءتين متواتراً عنه صلى الله عليه وسلم، وهذا على ما قيل لا ينافي كون زكية بلا ألف أبلغ باعتبار أنها تدل على الرفع وهو أقوى من الدفع فافهم. وأياً ما كان فوصف النفس بذلك لزيادة تفظيع ما فعل.

    انتهى الجزء الخامس عشر

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •