السلام عليكم
وأما معرفًا فقد جاء في أربع آيات وهي :
1." قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ "البقرة32
2." قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ "يوسف83
3." وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ"يوسف100
4." َقدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ "التحريم2
الآية الأولى كما هو بيّن جاءت بعد أن أعلم الله ملائكته أنه سوف يجعل في الأرض خليفة ,وعلى حد علمهم أن من سبق المخلوق الجديد_آدم_ قد أفسد وسفك الدماء في الأرض,فحكموا على هذا المخلوق بناءً على معلوماتهم السابقة عمن سبق_وهي معلومات محودة ضيقة, وأردف إعلامهم بتعليم الله آدم الأسماء وطلبه أن يعرضهم على الملائكة وهذا بعد أن قال الله لملائكته أنه يعلم ما لا يعلمون,فسياق الآيات يدل على العلم, علم الله وعلم آدم ما علمه الله إياه, فكان من البلاغة أن يذكر اسمه العليم, وأن يكون معرفًا لبيان أن هذا العلم وهو علم الغيب لا يعلمه إلا هو,وكذلك ما جاء في سياق الآيات قوله تعالى:" أَنْبِئُونِي" ولهذا أيضًا قدم العليم على الحكيم,وذيّل اسمه العليم باسمه الحكيم لما بين العلم والحكمة من وثاق وصلة,ولما تبين لهم ما تبين , ولأن الحكمة لا تبعد عن العلم وليكون آخر مقالتهم مخالفاً لما يتوهم من أولها، كما ونلاحظ أن الآية أكدت أن الله هو العليم الحكيم وحصرت العلم والحكمة بالله وحده سبحانه وتعالى في قوله تعالى:" إِنَّكَ أَنتَ ",وقال ابن عاشور:"وتعقيب العليم بالحكيم من إتباع الوصف بأخص منه فإن مفهوم الحكمة زائد على مفهوم العلم لأن الحكمة كمال في العلم فهو كقولهم خطيب مصقع وشاعر مفلق."اهـ
وأما الآية الثانية فقد جاءت على لسان سيدنا يعقوب عليه السلام مخاطبًا أبناءه,ونلاحظ أن بداية الآية استهلت بشك سيدنا يعقوب عليه السلام بقول أبناءه عن ولده أخي يوسف ,وقوله أن أنفسهم سولت أمرًا كما كان في شأن يوسف عليه السلام, وأن ما في الصدور وما تختلجه الأنفس لا يعلمها إلا الله خالقها,فقدم العليم على الحكيم,وجاء بالحكيم بعد العليم لما أحكم الله من أمور وما صيّرها كي يجتمعوا كلهم أي كل الإخوة بما فيهم يوسف عليه السلام,حيث أن نهاية الآية تدل على هذا حيث قال تعالى:" فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً ",وقيل: إنما ترجى عليه السلام للرؤية التي رآها يوسف عليه السلام فكان ينتظرها ويحسن ظنه بالله تعالى لا سيما بعد أن بلغ الشظاظ الوركين وجاوز الحزام الطبيين فإنه قد جرت سنته تعالى أن الشدة إذا تناهت يجعل وراءها فرجاً عظيماً، وانضم إلى ذلك ما أخبر به عن ملك مصر أنه يدعو له أن لا يموت حتى يرى ولده,كما قال الألوسي في كتابه "روح المعاني".
والآية الثالثة هي أيضًا من سورة يوسف,ونلاحظ أن الله ذكر أنه لطيف قبل أن يذكر أنه عليم حكيم, واللطيف تعني أنه عالم دقائق الأمور ويجريها على لطف منه, فقد جمع بين اللطف والخبرة, فلُطْفه لا يقف أمامه أي شيء، ولا يوجد ما هو مستور عنه، ولا يقوم أمام مراده شيء، وسبحانه خبير بمواضع الأشياء، وعلْمه سبحانه مُطْلق، وهو حكيم يُجرِي كل حَدَث بمراد دقيق، ولا يضيف إليه أحد أيَّ شيء، فهو صاحب الكمال المطلق.
وقال ابن عاشور:"وجملة " إنه هو العليم الحكيم " مستأنفة أيضاً أو تعليل لجملة " إن ربي لطيف لما يشاء". وحرف التوكيد للاهتمام، وتوسيط ضمير الفصل للتقوية."اهـ
والآية الرابعة والأخيرة من سورة التحريم, فهذه جاءت في حق الرسول عليه الصلاة والسلام كما هو واضح من الآية التي سبقت هذه,حيث يقول الله تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ",وفيها بيان حكم شرعي,والحكم الشرعي يضعه الله تعالى, وهو العليم بأحوال الناس والحكيم حيث يضع أحكامه كيف شاء وبأي صيغة يريد.
فعطف على" َقدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ " جملة " وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ "أي العليم بما يصلحكم فيحملكم على الصواب والرشد والسداد وهو الحكيم فيما يشرعه، أي يجري أحكامه على الحكمة. وهي إعطاء الأفْعال ما تقتضيه حقائقها دون الأوهام والتخيلات.
إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل