صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 87

الموضوع: ما هو المشروع النهضوي الذي يدعو الأشاعرة إليه؟

  1. #31
    ما زلت أنتظر التعليق أخي الكريم

    أولا: على دور العلماء الحقيقي، ولعلك لمست فرقا بين عالم عمله الوعظ والارشاد، وبين قائد يقود الأمة ليحملها على التغيير.

    ولعلك بمراجعة كتب التفسير وكتاب الاحياء للامام الغزالي رحمه الله تعالى تقف على المراد من قوله تعالى/ ولتكن منكم أمة

    والأمر هنا ليس منصبا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه الآية

    بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما عمل الأمة التي انصب الأمر على إقامتها

    فقد قال أصدق القائلين سبحانه: ولتكن منكم أمة

    فالأمر انصب على إقامة الأمة أي الحزب

    ثانيا: التأمل في الفترة المكية للخروج من عموميات كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو للعقيدة، إلى فقه المرحلة المكية بكل دقائقها

    وليكن الأمر الأول الذي تصرف العناية إليه - مأجورا بإذن الله- هو الوقوف على ما نسميه " كتلة الصحابة "

    وفيه نفرق بين من لزم الرسول عليه السلام في مكة وغيرهم من المسلمين

    فهل لك؟
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    أخي الكريم :

    لا شك أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم كان يوزع المهام بين الصحابة وكل واحد منهم له دور يناسبه في ميدان العمل فيؤهله صلى الله عليه وسلم لذلك ..
    هذه نقطة واضحة لاخلاف لي فيها ..
    ومعلوم أن بين الصحابة : فقهاء وعلماء ومحدثون (يهتمون برواية الأحاديث) وعابدون وعاملون وفرسان وقادة سياسيون وعسكريون وأمراء ...الخ
    يعني نبينا صلى الله عليه وسلم كان يوزع المهام بينهم على حسب كفاءاتهم وقدراتهم ليحصل التكامل المطلوب الذي يؤدي في النهاية الى الغاية المنشودة من اقامة المجتمع الاسلامي
    وهذا عين ماذكرته سابقاً من ضرورة تكامل الجميع في مهامهم حسب اختصاصاتهم ..

    لكن لاحظ أن القدر المشترك بين الجميع هو البدء بالتأهيل العقدي والروحي الصحيح الذي يصح عليه البناء ليقوم كل واحد بدوره في المجتمع على أكمل وجه فرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يوزع المهام زكى الجميع وعلم الجميع وأهل الجميع روحياً وفكرياً وعقيدياً قبل أن ينطلقوا في ميادينهم المتنوعة وهي النقطة التي حاولت التركيز عليها في كلامي السابق حول النهضة وأنها هي النقطة الأولى التي يرتكز عليها كل شيء ..

    هب أن فقيهاً لم يأخذ حظه الكامل من التزكية ماذا ستكون النتيجة ؟؟ لابد أن يداخله شيئ من حظوظ النفس أو الغرور أو غير ذلك من آفات العلم (وكم نرى اليوم من مثل هذه الآفات بين أهل العلم) لأنه لم يتزك التزكية الصحيحة وعند ذلك لن يبارك الله في علمه ولن ينفع به على الوجه الأكمل .. وهنا تأتي عبارة (من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق ) ..
    افترض أن قائداً أو مجاهداً لم يتلق العقيدة السليمة الصحيحة لابد أنه سيقع في أغلاط تعود على الأمة بالبلاء والوباء وهذا شيء مشاهد كثيراً اليوم أيضاً ..
    كثر المتفيقهون وقل المخلصون وكثر المدعون وقل المحققون وكل ذلك من سوء التربية ومراعاة الأولوية ..
    هذه أخي بعض أمثلة لأوضح فكرتي السابقة ..
    فأنا لا أخالفك بتنوع أعمال الصحابة لكن أحاول أن أركز على نقطة التربية والتزكية والتأهيل العقدي والروحي وهي لعمري أهم نقطة وهي الأساس القوي المتين للبناء ومن دون العمل على حسن بنائها فان كل مابعدها لن يعطي نتيجة ولاثمرة ..
    وعندما نقول أن المرحلة المكية هي مرحلة بناء عقدي وروحي فهذا من حيث الطابع العام الذي يوسم تلك المرحلة ويميزها ويكفي النظر الى السور المكية لمعرفة أولويات وطابع تلك المرحلة ..

    وبالعودة الآن الى حديث النهضة المنشودة وواقعنا اليوم فان الذي أراه أن السعي لتحصيل هذا الأساس في بناء شخصية المسلم هي أولى الأولويات التي ينبغي التركيز عليها والشواهد كثيرة على أنه لم يكتمل هذا الأساس بعد على النحو الذي يصح عليه البناء فتجاوز هذا الأساس بدافع الحماسة والاندفاع غير العقلاني لن يجرنا الا الى هزيمة بعد هزيمة ..
    وهذا لايعني هجر العمل في باقي الميادين لكن أساس النجاح وسره هو فقه الأولويات الذي ضاع اليوم وضاعت معه الأمة ..


    وخلاصة الفكرة التي أريدها :
    أن النهضة تحتاج لتعاون الجميع وعمل الجميع على كافة الأصعدة لكن كل ذلك لابد أن يرتكز أولاً على عقيدة صحيحة سليمة وتزكية ربانية عالية من دونها لن يكتب الله النجاح لهذه الأمة ..
    ولتحقيق النجاح لابد من مراعاة هذا الترتيب في العمل والا فلن يثمر عملنا شيئاً وهذا مانفهمه من عمل الرسول صلى الله عليه وسلم في مراحل سيرته العطرة ..

    أرجو أن تكون هذه الفكرة قد وضحت لك أخي الكريم .

    أما نقطة التحزب فان كنت تقصد بالتحزب العمل الجماعي التنظيمي بين سائر العاملين على اقامة المجتمع الاسلامي وبناء النهضة على تنوع اختصاصاتهم فلا أرى فيه مانعاً بل هو المطلوب لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ...الآية) وسر القوة بالعمل الجماعي وعلى هذا المعنى تفهم الآيات التي تحض على التنظيم والعمل الجماعي ..
    وأما ان كنت تقصد التحزب بمعناه المعروف اليوم من اقامة الأحزاب السياسية فهي برأيي المتواضع تضيق الواسع وتشتت الجماعة وتفرق الشمل وتهدر الطاقة بلا طائل ..

    فهذه فكرة عامة في عجالة حسب رؤيتي الضعيفة وفهمي القاصر والله أعلم .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  3. #33
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    اعلم يرحمك الله أن بحثنا هو بحث تشريعي، وبالتالي فطريقة البحث الشرعي تختلف كليا عن غيره، وبالتالي فلا معنى لقولك

    الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات


    أما نقطة التحزب فان كنت تقصد بالتحزب العمل الجماعي التنظيمي بين سائر العاملين على اقامة المجتمع الاسلامي وبناء النهضة على تنوع اختصاصاتهم فلا أرى فيه مانعاً بل هو المطلوب لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ...الآية) وسر القوة بالعمل الجماعي وعلى هذا المعنى تفهم الآيات التي تحض على التنظيم والعمل الجماعي ..
    وأما ان كنت تقصد التحزب بمعناه المعروف اليوم من اقامة الأحزاب السياسية فهي برأيي المتواضع تضيق الواسع وتشتت الجماعة وتفرق الشمل وتهدر الطاقة بلا طائل ..


    ولو رجعت إلى النصوص الشرعية لوجدت أن إقامة الأحزاب السياسية في الاسلام فرض، وأن قولك أنها تضيق الواسع وتشتت الجماعة وتهدر الطاقات ، هو قول عقلي لا دخل له في إنزال النصوص على الوقائع، والبحث التشريعي يبحث أولا في الواقع ليفهمه ومن ثم يدرس الأدلة الشرعية المتعلقة بهذا الواقع ومن ثم ينزل الأدلة على الواقع.

    ولا دخل لما يراه عقلي أو ما يراه عقلك في المسألة، بل المسألة هي ماذا أمرنا الله أن نفعل؟ ماذا سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنلزم!!

    وبالرجوع إلى الأدلة الشرعية الكثيرة التي تتعلق بفرضية إقامة الأحزاب نجد أن الله تعالى على سبيل المثال حتى لا أطيل فأخرج عن الموضع، قال

    ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون،


    أولاً- لقد اختلف أهل العلم في معنى "من" هنا بين قائل أنها للبيان وآخر للتبعيض والذي يترجح لنا أنها للتبعيض وذلك للقرائن التالية:

    1- في أمالي بن الحاجب أن شرط التبيين المطابقة أي أن يكون ما قبل "من" مطابقاً لما بعدها وشرط التبعيض أن يكون ما قبل "من" بعضاً لما بعدها.
    فعند تطبيقنا قول ابن الحاجب ماذا نرى؟
    في قوله تعالى ﴿ولتكن منكم أمة ﴾نرى أن المعنى : ولتكن أمة منكم فيستقيم أن يكون ما قبل "من" وهو لفظ أمة بعضاً أو جزءاً مما بعدها أي من ا لضمير العائد على المسلمين ولا تستقيم المطابقة فما قبل من لفظ "أمة" ليس مطابقاً لما بعدها بل هو بعضها.
    يقول المرادي في كتابه (الجنى ا لداني في حروف المعاني) : " من" حرف جر يكون زائداً وغير زائد، فغير الزائد له أربعة عشر معنى ... الثاني: التبعيض نحو قوله تعالى: ﴿منهم من كلم الله ﴾، وعلامتها جواز الاستغناء عنها ببعض، الثالث: بيان الجنس نحو: ﴿اجتنبوا الرجس من الأوثان ﴾قالوا علامتها أن يحسن جعل الذي مكانها، لأن المعنى: فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن.
    وبناء على هذا التفريق يستقيم تقدير آية: ﴿ولتكن منكم أمة ﴾بـ : وليكن بعضكم، أي بعض المسلمين، أمة، إذ هو أقرب وأسوغ من تقديره بـ : "ولتكن منكم أمة التي هي المسلمون".

    2- والقرينة الثانية على أن "من" للتبعيض هي تنكير "أمة" ، جاء في حاشية الكشاف للجرجاني، قال أحمد رضي الله عنه وفي هذا التبعيض وتنكير أمة تنبيه على قلة العاملين بذلك، وأنه لا يخاطب به إلا الخواص ومن هذا الأسلوب قوله تعالى: ﴿اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ﴾فإنما وجه الخطاب على نفس نكرة تنبيهاً على قلة الناظر في معاده.

    ثانياً - إن الأمر في هذه الآية ليس مسلطاً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن فُهم منها وجوب الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. بل هو مسلط على إقامة جماعة عملها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.

    ثالثاً - ذهب الإمام أبو حنيفة إلى ضرورة وجود جماعة لإنكار منكر الحاكم وأمره بالمعروف. فقد ورد في كتاب "أحكام القرآن" للجصاص في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصائغ بكى، حتى ظننا أنه سيموت فخلوت به، فقال أبو حنيفة: كان والله رجلا عاملا ولقد كنت أخاف عليه هذا الأمر، قات: وكيف كان سببه؟ قال: كان يقدم ويسألني وكان شديد البذل لنفسه في طاعة الله، وكان شديد الورع...، فسألني عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من الله تعالى، فقال لي: مد يدك حتى أبايعك فأظلمت الدنيا بيني وبينه، فقلت: ولم؟ قال: دعاني إلي حق من حقوق الله فامتنعت عليه، وقلت له: إن قام به رجل وحده قتل، ولم يصلح للناس أمر، ولكن إن وجد عليه أعوانا صالحين ورجلا يرأس عليهم مأمونا على دينه لا يحول، قال: وكان يقتضي ذلك كلما قدم علي تقاضى الغريم الملح، كلما قدم علي تقاضني، فأقول له: هذا أمر لا يصلح بواحد ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء، وهذه فريضة ليست كسائر الفرائض، لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده، وهذا متى أمر به الرجل وحده أشاط بدمه، وعرض نفسه للقتل، فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه وإذا قتل الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض نفسه ولكنه ينتظر".
    هذه هي الطريقة التي يراها أبو حنيفة رحمه الله لأمر الحاكم ونهيه، وهذا ما اقتضته الآية الكريمة: ﴿ولتكن منكم أمة ﴾ويرى أبو حنيفة في هذه الجماعة أنه يلزمها أمران:

    أ- صلاح الأعوان (أي أفراد صالحون)، ب- وقيادة مخلصة أي أمير يرأس عليهم مأموناً على دينه لا يحول هو ولا تحول جماعته أي لا ينقلبون عن الحق.

    أخي الحبيب ولمزيد من التفصيل أنظر مجلة الوعي عدد 148 موضوع فرضية إقامة الحزب السياسي.
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  4. #34
    لنرجع إلى حزب الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته المكية:

    وأولا لا بد من التسليم بأن مقومات المجتمع غير مقومات الفرد، وأن صلاح المجتمع غير صلاح الفرد.

    بنية المجتمع وتركيبته، تقوم على أفراد بينهم مصالح معينة يريدون قضاء هذه المصالح، وبالتالي تنشأ لديهم نتيجة هذه المصالح علاقات دائمية، وهذه العلاقات تحددها الأفكار حول المصالح، فلا بد أن تكون الأفكار ضامنة لقضاء المصالح لا لهدمها، وبالتالي لا بد من توحد النظرة إلى المصلحة وتقدير انها مصلحة وتوحد مشاعر الرضا والغضب تجاهها، فالعلاقات إذن قوامها أفكار معينة حول المصالح ومشاعر تجاهها.

    مثال: خذ المجتمع الأمريكي، لا شك أن الناس هناك بحاجة لضابط يضبط علاقاتهم الاقتصادية بعضهم مع بعض، ولنأخذ مسألة الربا مثلا، فالناس بحاجة دائمة للمال، هذا لشراء البيت وذاك لشراء السيارة، هذا ترتبت عليه دفعات كبيرة واضطر معها لتقسيط المبلغ على سنة، وهذا أثاث .... الخ

    فالمصلحة موجودة وهي الحاجة لشراء مستلزمات معينة موجودة عند التجار، والتجار مصلحتهم بالبيع وبما أنه من الصعب توفر السيولة دائما خاصة مع المبالغ الكبيرة فلا بد من التقسيط ولا بد عندها طالما أن التاجر يقسط مبلغا ضخما لنقل ربع مليون دولار ثمن البيت على مدار 25 سنة، لا بد إذن من زيادة في المال نتيجة تجميده لمبلغ ربع مليون دولار، فتصبح بعد 25 سنة تقريبا 600 ألف دولار.

    هنا العلاقات تقوم في المجتمع على أساس تقرير مثل هذا النوع من المعاملات وعلى أساس إقرار الربا الذي يرونه جزءا من النظام ومشاعرهم تجاهه ليست كمشاعرنا، بل يرضون عنه لأنه محقق للنفعية، فأنت اشتريت البيت وذاك موّل شراء البيت بالمال.

    من هنا تقوم مثل هذه العلاقة في المجتمع ويصبح المجتمع عنها راض وتدخل في بنية المجتمع كعلاقة دائمية وتقنن القوانين التي تضمن سيرها بشكل معين ويلتزم الناس بها غالبا عن رضا واطمئنان

    لا شك أنه سيوجد في المجتمع من لا يرضى عن هذه العلاقة ولكن طالما أنه لا تأثير له على الرأي العام فالعلاقة هي التي ستسود وبغض النظر هل أجريت مثل هذه المعاملة أم لم تجرها فهي من العلاقات الدائمية في المجتمع.

    مثال آخر: الخمر في المجتمع الاسلامي في المدينة، كانت مباحة، وكان الناس يتعاملون بها، ويشربونها، ثم لما نزل التحريم، تغيرت مشاعرهم تجاهها إلى بغضها ، وعلاقاتهم على أساس أنها صارت منكرا، والنظام بحيث قنن حدا لشاربها، مع أنه وجدت حالات قليلة جدا لمن تعاطاها بعد ذلك.

    إلا أنها كعلاقة دائمية دخلت بنيان المجتمع وتحددت مصالح المسلمين بناء على أفكار معينة ضبطت هذه العلاقة ومشاعر معينة حكمتها وأنظمة وتشريعات حددت طريقة التعامل مع من يفعلها أو كيف ينكر على من يفعلها ... الخ

    الناس في المجتمع المدني هم الناس، لم يتغير شيء في تركيبهم العضوي قبل وبعد العلاقة الجديدة التي قامت إثر تحريم الخمر.

    الذي تغير هو العلاقة أي الأفكار والمشاعر والأنظمة

    والناس استجابوا لهذه العلاقة وأخضعوا حياتهم بناء عليها وبالتالي هي التي غيرت نظرتهم إلى الأمور وهي التي حددت لهم طريقة العيش.

    خذ مثالا ثالثا:

    كان أحد شبابنا يناقش أخا في الله في دولة غربية حول التغيير ، فقال له ذاك الأخ وكان باكستاني الأصل:

    عندنا في الباكستان لا يوجد أي تقيد بإشارات المرور، لا يمكن أن ترى أحدا يتوقف لا على إشارة توقف ولا على إشارة حمراء أو صفراء!! لكن هذا الانسان الباكستاني عندما تطأ أقدامه أرض هذه البلاد في الغرب والتي قوانينها صارمة، هب أنه دخل الساعة الواحدة صباحا واستأجر سيارة ، فإنك تراه فورا وكأنه مبرمج منذ سنوات على التقيد بإشارات المرور لا يكتفي بالوقوف على الاشارة الحمراء بل وعلى إشارة التوقف الثمانية الأضلاع!!

    ما الذي غيره؟ إنه العرف العام ولا شك، القانون والعلاقات التي تضبط الحياة في الغرب!!

    الرجل الثاني وكان تركي الأصل، قال له: كثير من الأتراك عندما يعيشون في نفس هذه البلاد لا يلتزمون إن استطاعوا بالاشارات، فإذا كان الوضع من الممكن أن يتغاضى فيه عن القانون يفعل!

    قال الأول: عند أول ضبط من قبل الشرطة وتغريمه مبلغ 300 دولار ووضع 5 نقاط على رخصته بحيث يتبقى له نقطة واحدة لسحب الرخصة منه لمدة 3 سنوات وربما السجن ... الخ فإنه لن يعود لمثلها ولا حتى ليسرع في سيارته فوق السرعة المحددة!!

    أخي الكريم

    ها أنت ترى أثر العلاقات وأثر الأفكار والمشاعر والأنظمة على تفكير المجتمع

    فكيف السبيل إلى تغيير هذه الأفكار؟ وأنت ترى أنك تعيش في مجتمع علاقاته جاهلية رغم أن سكانه مسلمون


    ألا ترى معي تعريف دار الكفر ودار الاسلام وتتأمل فيه قليلا وهو تعريف مستنبط من الأدلة التفصيلية؟

    تعال نتعرف قليلا عليه
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  5. #35
    (فَصْلٌ ) . وَأَمَّا بَيَانُ الْأَحْكَامِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ , فَنَقُولُ :
    لَا بُدَّ أَوَّلًا مِنْ مَعْرِفَةِ '' مَعْنَى الدَّارَيْنِ '' , دَارِ '' الْإِسْلَامِ '' '' وَدَارِ '' الْكُفْرِ '' '' ; لِتُعْرَفَ الْأَحْكَامُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِمَا , وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا بِهِ , تَصِيرُ الدَّارُ دَارَ إسْلَامٍ أَوْ دَارَ كُفْرٍ فَنَقُولُ
    : لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّ دَارَ الْكُفْرِ تَصِيرُ دَارَ إسْلَامٍ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيهَا
    وَاخْتَلَفُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ , إنَّهَا بِمَاذَا تَصِيرُ دَارَ الْكُفْرِ ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنَّهَا لَا تَصِيرُ دَارَ الْكُفْرِ إلَّا بِثَلَاثِ شَرَائِطَ , أَحَدُهَا : ظُهُورُ أَحْكَامِ الْكُفْرِ فِيهَا وَالثَّانِي : أَنْ تَكُونَ مُتَاخِمَةً لِدَارِ الْكُفْرِ وَالثَّالِثُ : أَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ وَلَا ذِمِّيٌّ آمِنًا بِالْأَمَانِ الْأَوَّلِ , وَهُوَ أَمَانُ الْمُسْلِمِينَ .
    وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ : إنَّهَا تَصِيرُ دَارَ الْكُفْرِ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ فِيهَا . ( وَجْهُ ) قَوْلِهِمَا أَنَّ قَوْلَنَا دَارُ الْإِسْلَامِ وَدَارُ الْكُفْرِ إضَافَةُ دَارٍ إلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَى الْكُفْرِ , وَإِنَّمَا تُضَافُ الدَّارُ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى الْكُفْرِ لِظُهُورِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ فِيهَا , كَمَا تُسَمَّى الْجَنَّةُ دَارَ السَّلَامِ , وَالنَّارُ دَارَ الْبَوَارِ ; لِوُجُودِ السَّلَامَةِ فِي الْجَنَّةِ , وَالْبَوَارِ فِي النَّارِ وَظُهُورُ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ بِظُهُورِ أَحْكَامِهِمَا , فَإِذَا ظَهَرَ أَحْكَامُ الْكُفْرِ فِي دَارٍ فَقَدْ صَارَتْ دَارَ كُفْرٍ فَصَحَّتْ الْإِضَافَةُ , وَلِهَذَا صَارَتْ الدَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ شَرِيطَةٍ أُخْرَى , فَكَذَا تَصِيرُ دَارَ الْكُفْرِ بِظُهُورِ أَحْكَامِ الْكُفْرِ فِيهَا وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ



    شرح السير الكبير > باب من الخمس في المعدن والركاز يصاب في دار الحرب(أحناف)

    أخي هذا مجرد مثال صغير ولو رجعت لأقوال الفقهاء في هذه المسألة تجد دائما أن محور الفصل بين دار الاسلام ودار الكفر هو ظهور الأحكام

    أي النظام الذي يحكم الدار

    وبالتالي وحتى لو كان جل أهلها مسلمين فإنها تنقلب دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها

    ومثالها ما تراه في العالم الاسلامي من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه

    فالمسألة ليست عقائد أفراد غالبيتهم اعتقدوا الاسلام فتصبح دارهم دار إسلام

    المسألة : ظهور أحكام الاسلام، أي أن يكون العرف العام في المجتمع هو العرف الاسلامي أي أن تكون المعاريف الشرعية هي معاريف المجتمع والمناكير الشرعية هي ما ينكره المجتمع

    لن أطيل عليك

    سأكمل لاحقا ان شاء الله تعالى
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  6. #36
    السلام عليكم

    حتى نهدم فكرة أصلح الفرد يصلح المجتمع جملة وتفصيلا وبالضربة القاضية ان شاء الله

    لا بد أن ننظر هل كان فعل الرسول عليه السلام يقوم على أساسها أم لا!

    لنلاحظ الأمور التالية في الدعوة المكية ومن ثم الدعوة المدنية لنرى تصور الاسلام أهو قائم على التغيير أم على الاصلاح في المجتمعات الجاهلية؟

    النقطة الأولى: رسولنا عليه الصلاة والسلام اهتم أول الدعوة بدعوة الأفراد وتثقيفهم بالثقافة الاسلامية وخلق شخصيات اسلامية متميزة منهم تستطيع أن تصبر على الأذى وتواجه العالم كله بعقيدتها

    لكنه لم يكتف بهذا النوع من العمل بل أضاف إليه أول الأمر بالصدع: أن صدع بما أمره الله به

    والصدع يعني كما جاء في مفاتيح الغيب للرازي: فاعلم أن معنى الصدع في اللغة الشق والفصل، والصدع في الزجاجة الإبانة، أقول ولعل ألم الرأس إنما سمي صداعاً لأن قحف الرأس عند ذلك الألم كأنه ينشق. قال الأزهري: وسمي الصبح صديعاً كما يسمى فلقاً. وقد انصدع وانفلق الفجر وانفطر الصبح. إذا عرفت هذا فقول: ﴿فاصدع بِمَا تُؤْمَرُ ﴾أي فرق بين الحق والباطل، وقال الزجاج: فاصدع أظهر ما تؤمر به يقال: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً كقولك صرح بها، وهذا في الحقيقة يرجع أيضاً إلى الشق والتفريق،

    و كما جاء في الكشاف
    ﴿فاصدع بما تؤمر ﴾ فاجهر به وأظهره. يقال: صدع بالحجة إذا تكلم بها جهاراً، كقولك: صرح بها، من الصديع وهو الفجر، والصدع في الزجاجة: الإبانة. وقيل:﴿ فاصدع ﴾فافرق بين الحق والباطل بما تؤمر، والمعنى بما تؤمر به من الشرائع.

    وجاء في الطبري:
    قال: بـالقرآن الذي يوحى إلـيه أن يبلغهم إياه. وقال تعالـى ذكره: {فـاصْدَعْ بِـمَا تُؤْمَرُ} ولـم يقل: بـما تؤمر به، والأمر يقتضي البـاء لأن معنى الكلام: فـاصدع بأمرنا، فقد أمرناك أن تدعو إلـى ما بعثناك به من الدين خَـلقـي وأذنَّا لك فـي إظهاره. ومعنى «ما» التـي فـي قوله {بِـمَا تُؤْمَرُ} معنى الـمصدر، ...

    لعلك تلاحظ إذن أن مرحلة ما قبل الصدع كانت بكتم الأمر وباختصاصه بالدعوة الفردية، والخطاب الفردي، ومن ثم جاء الأمر بالخطاب الجماعي أي بدعوة الجماهير

    ثم جاء الأمر بالصدع والصدع هنا قد نفهم منه أنه يتعلق بالدعوة وقد يتعلق بما ندعو

    أما تعلقه بالدعوة فيعني أن نفرق بين مرحلة السرية والفردية وما بعدها من مرحلة بحيث يحدث تغير في أسلوب الدعوة كما لو أحدثت شرخا أو شقا في أسلوب العمل فتفصل بذلك بين مرحلة ومرحلة

    فالزجاج إذا انصدع لا يلتحم ثانية، بل يستبدل بغيره

    أو نفهم أن هذا إيذان بصبح جديد في الدعوة أي مرحلة جديدة فلق يبزغ من ورائه نوع من الدعوة علامته وميزته أنه الجهر بالدعوة أي إظهار أمر الدعوة فلا تعود للسرية وفي الوقت نفسه الدعوة الجهرية للخلق كافة ولم نر بعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم يركز على الدعوة الفردية بل انتقل لصراع الأفكار العقدية الفاسدة في المجتمع وارجع إلى
    القرآن الكريم لترى أن آياته كلها تتحدث عن ضرب لعقائد الكفر المتحكمة في المجتمع الجاهلي

    فهي تبارز المجتمع في عقيدته: أنتم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم

    لو كان هؤلاء آلهة ما دخلوها

    وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ... الخ

    لم يكن يوجه الكلام إلى آحادهم ليقول له: يا أبا لهب يا أبا جهل: أنت وما تعبد من دون الله حصب جهنم

    كان يقف عند الكعبة يقرأ القرآن:

    وقالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه


    جاء في تاريخ أبي الفداء ولما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الصفراء راجعاً من بدر امر علياً فضرب عنق النضر بن الحارث وكان من شدة عداوته للنبي صلى الله عليه وسلم اِذا تلا النبي صلى الله عليه وسلم القران يقول لقريش‏:‏ ما ياتيكم محمد اِلا باساطير الاولين .

    جاء في تفسير القرطبي: قوله تعالى: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ } لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا: «لاَ تَسْمَعُوا». وقيل: معنى «لاَ تَسْمَعُوا» لا تطيعوا؛ يقال: سمعت لك أي أطعتك. «وَالْغَوْا فِيهِ» قال ابن عباس: قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول.
    وقيل: إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن. وقال مجاهد: المعنى «وَالْغَوْا فِيهِ» بالمُكاء والتَّصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لَغْواً. وقال الضحاك: أكثِروا الكلام ليختلط عليه ما يقول. وقال أبو العالية وابن عباس أيضاً: قِعُوا فيه وعيِّبوه { لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } محمداً على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب.
    انتهى
    فينا الرسول صلى الله عليه وسلم واقف يتلو القرآن عند الكعبة بصوت مرتفع ليسمع الناس، حاول المشركون أن يلغوا برفع أصواتهم حتى لا يصل كلامه عليه الصلاة والسلام للناس فيستميل قلوبهم.


    فهذا لا أثر فيه عند دعوة المجتمعات إلى إصلاح عقيدة فلان أو فلان

    هي مقارعة عقيدة المجتمع بعقيدة أخرى ستحل محلها لتحكم من خلال نظام الحكم المنبثق عنها.

    فارجع للقرآن وللسيرة
    لترى النماذج التي تبين دقة هذا الفهم وصدقه من أفعاله صلى الله عليه وسلم الدعوية.

    وأما إن تعلق الصدع بما ندعو أي اصدع بالحق وافرق بينه وبين الباطل فعلامة هذا الفعل صراع بين الحق والباطل أي صراع بين عقيدة وعقيدة

    بين مفاهيم توجد في المجتمع هي مفاهيم الشرك وأن النفع والضر من الآلهة، والكهانة والسحر، والطف في الكيل ووأد البنات وما إلى ذلك

    إلى مفاهيم أن النفع والضر بيد الله وحده والتوحيد وما إلى ذلك

    مصحوبا بالسياسة

    بل ندعي أن السياسة هي أساسه

    بمعنى أن العقيدة التي يصدع بها ويقذف يها على الباطل أساسها روحي وطابعها فكري سياسي أي وجدت لتوجد نظاما يسوس حياة الناس على أساسها

    فالسمة البارزة إذن بين مرحلة ما قبل الصدع وما بعده هي سمة الجهر بالدعوة وجعل الصراع بين الحق والباطل
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  7. #37
    ثانيا: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا أفرادا إلى الاسلام وأجابوه وخلال الفترة المكية كلها لم يسلم له إلا ما يقارب 225 شخصا

    لاحظ أن حوالي نصفهم كانوا مهاجرين إلى الحبشة ليفروا بدينهم والباقي مستضعفون إلا قلة منهم

    ويمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على آل ياسر ويبشرهم بالجنة إن صبروا ويستشهد منهم من يستشهد

    إن من يريد أن يغير المجتمع بتغيير أفراده لا يأمر نصف من تبعه بالهجرة إلى الحبشة ليبقى بالمستضعفين يريد معهم أن يغير المجتمع فردا فردا

    بل المفروض عقلا أن يتمسك بكل فرد أصلحه ليعمل معه على دعوة غيره

    لا بل نلاحظ أن أغلب الأعمال الدعوية اقتصرت عليه صلى الله عليه وسلم

    أما من بقي من المسلمين في مكة فإما مستضعف يسومه سادة مكة سوء العذاب وإما يدافع عن رسول الله وعن الدعوة كأبي بكر رضي الله عنه أو يحاول صراع مكة بدنيا وقهرهم كعمر رضي الله عنه

    الناظر في حال مجتمع كهذا يرى أنه أغلق في وجه رسول الله

    13 عاما من العمل لم تثمر إلا تغيير 225 فردا فقط

    والمجتمع المكي آلاف مؤلفة فكيف بجزيرة العرب وبنو حنيفة وحدهم 100 ألف

    دعوة كهذه يحكم عليها بالفشل الذريع لو سلكت مسلك تغيير المجتمع فردا فردا

    هذا ورسول الله عليه السلام هو الذي يعمل ومعه أبو بكر وعمر وشخصيات كهذه

    متى نجحت الدعوة؟

    عندما أقيمت الدولة بطلب النصرة وبعد أن أوجد الرسول عليه السلام وعيا عاما ورأيا عاما للاسلام في المدينة
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  8. #38
    ثالثا: من خلال فعل رسول الله عليه السلام بطلب النصرة نتبين أنه لا يبحث عن إسلام أفراد بقدر ما يبحث عن منعه وقوة توصله للحكم ومن ثم ينطلق للدعوة فاتحا

    وأي دعوة في الدنيا بل أي مبدأ لا بد له من قوة تكسر الحواجز التي منعته عليه السلام من بلوغ مرامه في مكة ومثيلاتها

    مجتمع بنو حنيفة ومجتمع عامر وهوازن وغيرها لا يمكن لرسول الله عليه السلام أن يغيرها فردا فردا إلا أن يمد الله في عمره إلى يوم الدين

    فها هو المجتمع المكي وهم أهله وأعلم الناس بصدقه كذبوه وآذوه

    فهل نتصور من تلك القبائل غير ما رأيناه من أهل الطائف؟؟

    اصطف سفهاؤهم يرمونه بالحجارة

    رابعا: لم تتعرض قريش للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو يغير عقيدة الأفراد فردا فردا في المرحلة السرية

    وقد علموا بالدعوة وعلموا بأن محمدا صلى الله عليه وسلم يدعو إلى دين جديد، ولو أردت شواهدا أتيتكم بها

    ولكنه عندما تعرض لعقيدتهم وأراد استبدال عقيدة الاسلام بها، لتحكم المجتمع وقفت قريش وقفة رجل واحد ضده، فتغيير عقيدة الأفراد لا تؤدي إلى تغيير عقيدة المجتمع، ولا تؤثر في علاقاته.



    خامسا: ما حصل في المدينة على يد مصعب الخير رضي الله عنه يبين لك ما يحرص عليه الاسلام

    واجه المجتمع المدني الذي أعطى الاسلام القياد

    بحيث أنه دعا القوم إلى الاسلام وأتى سعد بن معاذ فأسلم وقال لقومه طعامكم علي حرام حتى تدخلوا في هذا الدين

    فدخل القوم كرمى لسعد ومثله أسيد بن حضير رصي الله عنهم

    وهكذا الحواجز التي أوجدها في مكة سادتها انقلبت لصالح الدعوة في المدينة

    وبايع القوم رسول الله عليه سلام الله وأسس الدولة وانطلقت الفتوحات لتتحول الجزيرة العربية إلى جزيرة اسلامية خلال أقل من أربع سنوات - ما بين صلح الحديبية ووفاة الرسول عليه السلام-

    ولعلي أعرج على نقاط أخرى لاحقا ان شاء الله

    أعتذر عن الاطالة

    أرجو قراءة كل ما سبق بعين أن طبيعة تغيير المجتمعات غير طبيعة تغيير الأفراد

    وأن مكونات المجتمعات غير مقومات الأفراد

    وأن عقيدة المجتمع والدولة، هي التي حرص عليه السلام على ضربها وعلى استبدال عقيدة الاسلام بها لتكون نظام حياة

    في المرة القادمة ان شاء الله تعالى

    نتناول المسلمين الذين أسلموا وانطلقوا إلى ديارهم لم يتعهد عليه الصلاة والسلام عقائدهم بدوام متابعتها وسقيها بما استجد من تشريع وعقائد

    وكذلك فعل مع من هاجر إلى الحبشة

    وكذلك نقطة أخرى مهمة

    أن من كان يسلم من العرب وغيرهم، لم يكن عليه الصلاة والسلام يسأله عن استدلالات على عقيدته، ولا يشرح له غوامضها ( مع أنها لا غوامض فيها ) بل كان يحرص على أن يريه نمط العيش الاسلامي

    وسيتثبت إيمانه من جراء ذلك

    كما ثبت إيمان بعض الأسرى، مثل بعض أسرى بدر، أو ثمامة بن أثال، أو أخت عدي بن حاتم

    لمجرد اطلاعهم على علاقات المجتمع المسلم، تبينوا الفرق الشاسع بين نظام الجاهلية والنظام الاسلامي

    فطريقة الدعوة إذن : العيش حياة إسلامية تظهر الفارق بين الاسلام وبين الجاهلية

    دون الحاجة إلى تعقيدات
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المشاركات
    2,736
    كلامك فيه الكثير الكثير الذي ان وقفنا على كل جزء منه طال بنا المقام وتفرع الى غير المقصود من البحث عندي على الأقل لذلك سأكتفي بذكر النقطة الأهم ..

    يا أخي الكريم :
    نحن لانقول أن تغيير المجتمع هو نفسه تغيير الفرد بحيث أننا ان أصلحنا الفرد تم اصلاح المجتمع تلقائياً ..
    لاشك أن آلية العمل في اصلاح المجتمع تختلف عنها في اصلاح الفرد وطبيعة الأول تختلف عن طبيعة الثاني وليست واحدة تغني عن الأخرى وأنا لا أخالفك في هذا المعنى ..

    انما الفكرة التي أريد التركيز عليها : أن اصلاح المجتمع لابد أن يكون مسبوقاً باصلاح للأفراد حتى يتهيأ الفرد لتطبيق حكم الله في المجتمع ..
    فأرجو أن تفهم ما أقصده بالضبط وبشكل دقيق ..

    أما قولك : ان اصلاح المجتمع غير مشروط باصلاح الفرد فهو مرفوض جملة وتفصيلاً وهو معارض كل المعارضة لقوله تعالى : (ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فهاهو الحق تعالى يشير الى ارتباط صلاح الأمة بصلاح نفوسها فياعجباً كيف تريد أن تفصل بين الأمرين ؟؟!!!!

    وكل الكلام السابق الذي تفضلت بذكره لايثبت الا أن آلية العمل مختلفة بين الاصلاحين (ونحن لاننكر الاختلاف في آلية العمل) لكنه لايثبت بحال من الأحوال أن صلاح المجتمع يتم من غير صلاح الفرد ..

    بل كل الآيات والأدلة القرآنية تدعو الناس للاستقامة حتى يستقيم حالهم ومجتمعهم ولعمري هذا المعنى لم أكن أتصور في يوم من الأيام أن ينكره أحد ممن لديه أقل اطلاع على سنن الله في كونه ...

    أليس نصر الله للمسلمين في بدر كان نتيجة لعبوديتهم وتضرعهم واستغاثتهم بالله مع أن المعادلة المنطقية للنصر كانت في صالح المشركين ومع ذلك نصرهم الله بذلتهم وتضرعهم (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ) (اذ تستغيثون ربكم ) ..

    أليست هزيمة المسلمين بأحد كانت بسبب معصية ومخالفة شرعية ؟؟

    أليست هزيمتهم في حنين بسبب ركونهم الى كثرتهم وقوتهم وعدم استشعار الافتقار والتضرع الى الله ؟؟

    أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد عزا سبب ضعف الأمة وانهيارها ونزع مهابتها وتمكن الأعداء فيها واجتماعهم عليها كما يجتمع الأكلة على قصعتها في الحديث المعروف الى سبب حب الدنيا وكراهية الموت ؟؟ وهو نتيجة خلل واضح في تزكية الأمة .. ولم يعز صلى الله عليه وسلم سبب هزيمة الأمة الى خلل تنظيمي أو خلل في العمل السياسي مع أنهما مطلوبان لكن أشار الحبيب صلى الله عليه وسلم الى أصل المشكلة وبدئها وجذرها وكل الأمور الثانية بحكم التابع لها ..

    هذا هو المعنى الذي أقصده .. ومرة أخرى لانقول أن العمل على اصلاح الفرد يغني عن العمل لاصلاح المجتمع لكن لابد أن يسبق الأول الثاني قطعاً وحتماً بالأدلة الكثيرة المستفيضة على ذلك .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

  10. #40
    أخي ماهر

    السلام عليكم

    حقيقة أولا أشكرك أن وافقتني على أن تغيير المجتمعات هو غير تغيير الآفراد، لا بمعنى أن نهمل تغيير الافراد، لأن تعريف المجتمع المتبنى لدينا هو أفراد تربطهم علاقات دائمية تحكمها أفكارهم ( العقيدة والنظام المنبثق عنها ) ومشاعرهم ( الرضا والغضب والحب والكره ... الخ ) ويحكمهم نظام ينظم هذه الأفكار ( أي يقوم على العقيدة ).

    فالأفراد هم حجر من أحجار تكوين المجتمع، إلا أنه ينبغي أن يكون معروفا أنه عند الكلام عن تغيير المجتمعات فالكلام ينصب على تغيير العلاقات الدائمية أي الأفكار التي تتحكم في المجتمع والتي هي عرف عام عنده، وما دار في فلكها من مشاعر وما سخرت الأنظمة لحمايته ورعايته.

    ثانيا: بالنظر في واقع عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وهو محور الكلام هنا نرى أنه لم يقتصر ولم يركز بعد السنوات الثلاث الأولى على إصلاح الأفراد، بل كان همه كله منصبا على تغيير المجتمع

    لذا فعند البحث عن واقع عمل الحزب وأرجو التركيز هنا

    عند البحث عن واقع عمل الحزب علينا أن ننظر ما هو العمل الذي قام من أجله

    فإن كان إيجاد الاسلام في واقع المجتمع ، عاملا على تغيير الدار من دار كفر إلى دار إسلام، فيصار إلى البحث في عمل الرسول صلى الله عليه وسلم ويلتزم به شبرا بشبر لأنه تشريع

    وهو ما سبق الكلام عنه ( تثقيف مركز للأفراد المكونين للكتلة أو الحزب بالثقافة الاسلامية المركزة ( عقيدة، فقه ، اصول ، سيرة ، لغة عربية، ... الخ ) لا على أنها علوم بل على أنها ثقافة حركية تخص عمل حزب يريد الوصول لغاية معينة.

    ومن ثم الثقافة الجماعية للمجتمع مشتملة على الصراع الفكري لعقائد المجتمع وأفكاره، ومشاعره، وأنظمته مع طرح البديل الاسلامي نقيا صافيا

    ومشتملة على الكفاح السياسي والكشف وتبني مصالح الأمة

    ومن ثم طلب النصرة.

    هذا كله من الأعمال التي لا يجوز الاقتصار على بعضها دون الآخر عند القيام بالعمل الذي يهدف إلى إيجاد الاسلام في واقع الحياة

    وهو عمل حزب التحرير


    لكن لو قامت جماعة ثانية تعمل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا،
    فتبحث عن فقه هذا العمل وتلزمه

    لكن لو قامت من أجل إصلاح الأفراد بحضهم على الصلاة

    لا نقول أن عملها غير مشروع

    بل هو مشروع، لكنه من باب ترك الفرض والاهتمام بالنافلة

    وذلك لأن للحزب في الاسلام وظيفة ودور كما للحاكم دور كما للفرد دور

    فإصلاح الأفراد وحضهم على قراءة القرآن وإقامة الصلاة وما إلى ذلك من أعمال هي من أعمال الأفراد ومن أعمال العلماء ( الخطباء والوعاظ مثلا ) ومن أعمال الدولة

    فهي وظيفتي ووظيفتك ووظيفة كل مسلم أينما حل وارتحل

    فهو دائم الحض على التزام الشرع في كل صغيرة وكبيرة

    كمسؤولية ينبغي للأفراد التزامها

    لكن عمل الأحزاب الذي شرعت الأحزاب من أجل القيام به هو غير هذا

    فهو كما قلت: من باب الاشتغال بالنافلة وترك الفريضة
    التعديل الأخير تم بواسطة مالك أحمد سلامة ; 13-04-2005 الساعة 00:47
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  11. #41
    نقطة أخرى مهمة وهي أننا لا نهمل إصلاح الأفراد أبدا

    لأن الدولة الاسلامية لن تقوم على قاطعي طريق ولا على أفاقين

    بل لا بد أن يكون التزام الحكم الشرعي ديدنا عند الناس

    لذا فلا بد من دوام سقي الأمة بالثقافة الاسلامية وتذكير الأفراد بمعنى التزام أوامر الله والانتهاء عن نواهيه

    ووجوب السؤال عن الحكم الشرعي والتزامه قبل القيام بالفعل ... الخ

    ولا يخفى عليك أن هذا من البديهيات عند الحديث عن حزب التحرير وعمله

    لذا فلا تظنن أننا نقول اتركوا الأفراد ولا تكلموهم
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  12. #42
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    ISLAM VOICE OF ASHAERA على برنامج الإنسبيك
    المشاركات
    796
    السلام عليكم:
    لا افهم موضوع هذا الرابط, المشروع النهوي جزء واهل السنة والجماعة كل, والكل لايمتلك مشروع نهضوي واحد بل عديدة, فاهل السنة منذ ان حملوا راية التوحيد وهم ينفذون مانسميه مشاريع نهضوية والتاريخ دليل على ذلك.
    حافظ اهل السنة والجماعة على الدين ككل كحياة واثبتوا ان الغرض من الدين هو تطبيق للحرية وليس فقط للفتوى, والسادة الاحناف يقدمون الحرية على الدين ان تعارضا فقهيا, حيث فهموا النصوص فهما اصوليا كمايجب.

    اهل السنة والجماعة ليسوا حركة سياسية او حزب او فكرة بل هم دين, و الدين حياة, والاسلام جزء منها وفكرة مشروع نهضوي مجرد فكرة.
    مثلا لو وصل التحريريين الى السلطة ففي اي شرع سيحكمون باي دين, الاسلام كلمة عامة واي اسلام اسلامي انا ام اسلامك انت??!!!!
    الدين المطلق فقط عند الله , والكلمة المجردة ليس لها وجود حقيقي, بقي ان ننفذ فقط وجهات نظر تراها انت في سلم اولوياتك ولا يرها غيرك كذلك.
    [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
    وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

    [/frame]

  13. #43
    تاريخ التسجيل
    Feb 2005
    الدولة
    ISLAM VOICE OF ASHAERA على برنامج الإنسبيك
    المشاركات
    796
    اخي الفاضل ماهر, قلت:

    : (ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فهاهو الحق تعالى يشير الى ارتباط صلاح الأمة بصلاح نفوسها فياعجباً كيف تريد أن تفصل بين الأمرين ؟؟!!!!

    بينما يدل معنى الاية على معنى مخالف لما ذكرته تماما ليس له علاقة بالصلاح البته.
    يقول الرازي في مفاتيح الغيب:

    أما قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ } فكلام جميع المفسرين يدل على أن المراد لا يغير ما هم فيه من النعم بإنزال الانتقام إلا بأن يكون منهم المعاصي والفساد. قال القاضي: والظاهر لا يحتمل إلا هذا المعنى لأنه لا شيء مما يفعله تعالى سوى العقاب إلا وقد يبتدىء به في الدنيا من دون تغيير يصدر من العبد فيما تقدم لأنه تعالى ابتدأ بالنعم دينا ودنياً ويفضل في ذلك من شاء على من يشاء، فالمراد مما ذكره الله تعالى التغيير بالهلاك والعقاب، ثم اختلفوا فبعضهم قال هذا الكلام راجع إلى قوله:
    { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ }
    [الرعد: 6] فبين تعالى أنه لا ينزل بهم عذاب الاستئصال إلا والمعلوم منهم الإصرار على الكفر والمعصية، حتى قالوا: إذا كان المعلوم أن فيهم من يؤمن أو في عقبه من يؤمن فإنه تعالى لا ينزل عليهم عذاب الاستئصال وقال بعضهم: بل الكلام يجري على إطلاقه، والمراد منه أن كل قوم بالغوا في الفساد وغيروا طريقتهم في إظهار عبودية الله تعالى فإن الله يزيل عنهم النعم وينزل عليهم أنواعاً من العذاب، وقال بعضهم: إن المؤمن الذي يكون مختلطاً بأولئك الأقوام فربما دخل في ذلك العذاب.

    فتامل.
    [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
    وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

    [/frame]

  14. #44
    إن من أخطر الأفكار التي يمكن أن توجد في الأمة هي فكرة أن الاسلام اسلامي وإسلامك وإسلام الأشاعرة وإسلام غيرهم.

    لا يوجد إلا دين واحد اسمه الاسلام

    لا يوجد إلا عقيدة واحدة هي العقيدة الاسلامية التي لا يثبت شيء ولو ضئيل فيها إلا بالقطع، أي بالدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة، أو بالدليل العقلي الذي لا يمكن أن يتسرب إليه شك وإلا لما صلح أن يعتبر دليلا

    الدليل في عرف الاصوليين ما أفضى إلى القطع وهو هو ما يمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب خبري.

    فلم يقل: بصحيح النظر فيه لأنه لا يتأتّـى فيه النظر الفاسد حتى يحترز عنه بقوله: بصحيح النظر.

    وبالتالي فالقطع هو أصل دخول أي مسألة في الاعتقاد.

    فإذا علمت هذا فاعلم أن جل المسائل الخلافية في الاعتقاد ما هي إلا شطحات هذا العالم أو ذاك، فالقائل أن من العقيدة مثلا القول بعصمة آل البيت، يرد قوله في نحره لأن العقيدة لا يدخلها إلا المقطوع بثبوته، والقائل أن على المسلم أن يعتقد بأن لله يد أو وجه أو عين بمعنى كذا وكذا فيرد قوله عليه لأنها ليست من العقيدة لدخول الظن في دلالة أدلتها النقلية، والقائل بأي مسألة لم تصل أدلتها إلى القطع ثبوتا أو دلالة هي من العقيدة يرد عليه قوله.

    فإذا علمت هذا فاعلم أنه لا يجوز الخلاف بين المسلمين في العقيدة.

    الاختلاف في العقيدة لا يعني إلا واحدا من أمرين: أحد الرأيين صواب صاحبه مؤمن

    والثاني خطأ صاحبه كافر.

    هذا معنى العقيدة.

    لذا فقبل أن يقول أي مسلم عقيدتي في الأمر الفلاني كذا فعليه أن يثبت أن الظن لم يدخل في أدلتها ولا في جزئية منها وإلا فقوله مردود عليه.

    بقي التشريع.

    التشريع منه محكم لا مجال للخلاف فيه كتحريم الربا والخمر والسرقة.

    ومنه ما دل الدليل الشرعي عليه ( الأمارات ) بطريق الظن، ثبوتا أو دلالة

    فأي الرأيين تبنى الخليفة كان قوله نافذا ، ويعمل به.

    فمثلا سيدنا عمر رضي الله عنه تبنى في مسألة الأراضي رأيا خالف فيه رأي معاذ وبعض الصحابة

    نفذ أمره لأنه هو الخليفة وأمر الخليفة نافذ.

    وبالتالي يقضي القضاة به في الدولة.

    ولا يقال هنا إسلام عمر وإسلام معاذ

    أو إسلام عمر وإسلام بلال

    رضي الله عنهم

    بل هو دين واحد، فكل ما ثبت بالوحي واحتمل الدليل وجوده فهو الاسلام.

    فمثلا الدليل الشرعي يحتمل في مسألة نقض الوضوء من لمس المرأة رأيين:

    نقض الوضوء وعدم نقضه.

    المجتهد الذي يصل إلى أنه ينقض هذا حكم الله في حقه.

    المجتهد الذي يرى أنه لا ينقض هذا هو حكم الله في حقه.

    وكلاهما دينهما واحد أخذاه من الوحي، ولم يقل أحد في تاريخ الاسلام أن هذا اسلامه غير اسلام هذا

    لم نسمع أبدا أن اسلام الشافعي غير اسلام أبي حنيفة!!

    فتأملوا فيما تقولون
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

  15. #45
    الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وائل سالم الحسن
    السلام عليكم:
    لا افهم موضوع هذا الرابط, المشروع النهوي جزء واهل السنة والجماعة كل, والكل لايمتلك مشروع نهضوي واحد بل عديدة, فاهل السنة منذ ان حملوا راية التوحيد وهم ينفذون مانسميه مشاريع نهضوية والتاريخ دليل على ذلك.
    حافظ اهل السنة والجماعة على الدين ككل كحياة واثبتوا ان الغرض من الدين هو تطبيق للحرية وليس فقط للفتوى, والسادة الاحناف يقدمون الحرية على الدين ان تعارضا فقهيا, حيث فهموا النصوص فهما اصوليا كمايجب.

    اهل السنة والجماعة ليسوا حركة سياسية او حزب او فكرة بل هم دين, و الدين حياة, والاسلام جزء منها وفكرة مشروع نهضوي مجرد فكرة.
    مثلا لو وصل التحريريين الى السلطة ففي اي شرع سيحكمون باي دين, الاسلام كلمة عامة واي اسلام اسلامي انا ام اسلامك انت??!!!!
    الدين المطلق فقط عند الله , والكلمة المجردة ليس لها وجود حقيقي, بقي ان ننفذ فقط وجهات نظر تراها انت في سلم اولوياتك ولا يرها غيرك كذلك.

    أخي الكريم

    يرعاك الله

    نحن نتحدث عن فرض لا يقوم في الهواء

    لا بد لمن خاطبه الشرع بهذا الخطاب أن يعمل به

    لا يقال أن الأشاعرة وهم أهل السنة غير مخاطبين بالصلاة والصوم.

    لا يقال بأن الأشاعرة وهم أهل السنة غير مطالبين بالعمل على تطبيق شرع الله,

    من أين هذا الكلام يرحمك الله!!

    هل العمل على تطبيق شرع الله وإقامة الدين في الأرض واجب التحريريين دون غيرهم؟

    هل الخطاب لنا بقوله تعالى فاحكم بينهم بما أنزل الله

    وخطاب الرسول عليه السلام خطاب لأمته ما لم يرد دليل التخصيص

    هل خطاب الله تعالى لنا يتجاوز الأشاعرة لأنهم أهل السنة؟

    أم هم مطالبون بالعمل على تطبيق هذا الحكم كغيرهم؟

    فإذا كانوا مطالبين بالعمل على إنفاذ أحكام الله

    فماذا فعلوا لتطبيق هذا الحكم؟

    إذا لم يفعلوا شيئا فهم مقصرون في القيام بفرض الفروض

    إقامة الدين في الأرض

    وإذا فعلوا سألناهم ما الخطوات العملية التي قاموا بها؟
    قال سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومتى ابتغينا العز بغير دين الله أذلنا الله
    منتدى العُـقاب
    نداءات من بيت المقدس
    مجلة الوعي
    المكتب الإعلامي لحزب التحرير
    حزب التحرير

صفحة 3 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •