سيدي الشيخ سعيد فودة بارك الله بكم ،الإخوة الفضلاء :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد :
فإني أعتذر إليكم عن غيابي الفترة الماضية عن المنتدى لانقطاعي عن الإنترنت ولما عدت إليه وجرت رسالة قد أتتني من سيدي شمس الزمان سيف الله الصقيل خادم الحق الشيخ المبارك طارق بن محمد السعدي قدس الله سره العزيز رأيت من المناسب تنزيلها هنا فدونكم هي:
شبهات حول الصُّوفية
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الشيخ طارق السَّعدي حفظك الله، أحمد الله على فضله على الزمان بكم شمساً تنير الأرض بأشعة أنوار الشريعة والحقيقة، ونجماً يسطع نورُه لهداية المريدين إلى صراط الله المستقيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فقد قرأت شبهات جديدة حول الصوفية في بعض المنتديات على شبكة الانترنت، يبدو أنها من نفس مصدر الشبهات السابقة، وهي مجموعة مسائل تنسب لأحد مشايخ الشام، قد وضع بعض الإخوة في الردَّ عليها جوابكم السابق لخادمكم الفقير على بعض ما ورد فيها وما تلاه من أجوبتكم لهم، لكن النقاش وما راجعك الإخوة به لم يشمل كافَّة تلك الشبهات!
وهي وفق ما ذكرها الكاتب:
" أن الشيخ أخبر مريده: أن له خصائص سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم! ومن ذلك:
أنه يصعد إلى العرش ويكلم الرحمن كفاحاً.
أنه يجاهد في بلاد أخرى ويرجع من ليلته.
أنه إذا رآه المريد في المنام فإنه رآه حقيقة بجسده.
أنه يجب على المريد أن لا يخالفه في جميع أرائه.
أنه ولو علم في الأرض من هو خير منه لدلَّ مريده عليه.
وأنه أطلع المريد على تلك الكرامات: ليثبت على الطريق.
ثم سأل الكاتب: هل يوجد عند بعض مشايخ الصوفية سحر لجذب المريد إليهم وتأليفه لكي يطيعهم في كل شيء؟ "انتهى
هذا ملخص تلك الشبهات، وقد حذفت منها ما أجبتم عنه في الفتوى السابقة، فأفيدوني بتحقيقها، جزاكم الله خير ما جازى به ولياً من أوليائه عن الإسلام والمسلمين.
خادمكم أبو حسن ..
--------- الجواب ---------
الحمد لله الحميد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد.
حبيبي أبو حسن، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.
وبعد: فأما ما نُسِبَ للشيخ: فلا إشكال فيه شرعاً؛ لأنه جائز وواقع عقلاً ونقلاً، وبيان ذلك في أربع مسائل:
المسألة الأولى: في الخصائص الشريفة.
وهي: خصائص سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ما هي؟ وهل تقع لغيره؟
الذي عليه أهل الحقِّ: أن الخصائص الشريفة: هي شرعاً ما دلَّ النصُّ على اختصاص سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بها، كما قال الله تعالى في نكاح الواهبة نفسها له: { خالصة لك من دون المؤمنين }، وقال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { ثم سَلُوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو }[مسلم].
فلا يعتبر ما جرى له صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرد النصّ باختصاصه به مِن الخصائص الشريفة، ولو كان مما جرى مجرى الإعجاز.
وما ثبت أنه من الخصائص الشريفة لا يقع لغيره صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل الكرامة البتَّة؛ كما يظهر من دلالة نصوص التخصيص.
وأنا أستبعد أن يكون الشيخ هو القائل " أن له خصائص سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ". فإن كان قاله: فلعله يقصد أنه يقع له بعض ما وقع لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم من المعجزات ( كالمعراج والخطوة .. الخ ) على وجه الإكرام، ولا بأس بذلك؛ إذ يُطلق على معجزات سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم لاسيما ما لم يقع لأحد من قبله اسم "خصائص" من جهة اللغة تجوزاً، ولا مشاح في الاصطلاح.
أما الخصائص الشريفة على المعنى الشرعيّ: فلا يدَّعيها لنفسه إلا مارق.
المسألة الثانية: في الوقائع الكريمة.
وهي: الكرامات المنقولة عن الشيخ: ما هي؟ وهل هي جائزة وواقعة؟
الذي عليه أهل الحقِّ: أن الكرامة: أمر خارق للعادة يُكْرِمُ اللهُ تعالى به أولياءه رضي الله تعالى عنهم.
فمردّ الكرامة إلى مقدور الله تعالى، ومعلوم أن الله تعالى لا يُعجزه شيء، ولا ترتبط قدرته بعادة جارية، فيبدي ما شاء عند وجود العادة وعدمها.
فإنكار الكرامة: باطل عقلاً ونقلاً؛ الأول: لأنه تعجيز لقدرة الله تعالى، وهذا كفر. والثاني: لأن جواز الكرامة ووقوعها قد ثبت في الكتاب والسنة والأثر.
والتفريق بين الكرامة والمعجزة من جهة خرق العادة باطل أيضاً؛ لجوازه عقلاً، وأنه لم يرد التفريق بين الكرامة والمعجزة نقلاً إلا من جهة الدعوى المقترنة بها،
فخرق العادة: يجوز إكراماً وإعجازاً على حد سواء، فإن ثبت اختصاص أحدٍ شيء منه فهو استثناء.
والذي عليه أهل الحقِّ: أن ما جاز للأنبياء عليهم السلام على سبيل الإعجاز، جاز للأولياء رضي الله تعالى عنهم على سبيل الكرامة إلا الخصائص.
قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني رضي الله تعالى عنه في الإرشاد:" صار بعض أصحابنا إلى أن ما وقع معجزة لنبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولي .. وهذه الطريقة غير سديدة .. والمرضيّ عندنا: تجويز جملة خوارق العوائد في معارض الكرامات "اهـ
ثم قال رضي الله تعالى عنه:" ما من أمر يخرق العوائد إلا وهو مقدور الرب سبحانه ابتداءً .. وليس في وقوع الكرامة ما يقدح في المعجزة؛ فإن المعجزة لا تدل لعينها، وإنما تدل: لتعلقها بدعوى النبي، ونزولها منزلة التصديق بالقول، والملك الذي يصدق بدعوى الرسالة بما يوافقه ويطابق دعواه لا يمتنع أن يصدر منه مثله إكراماً لبعض أوليائه، ولا يقدح مرام الإكرام في قصد التصديق إذا أراد التصديق، ولا خفاء بذلك على من تأمل "اهـ
قال الإمام فخر الدين الرازي رضي الله تعالى عنه في المحصل:" ثم تتميز الكرامة من المعجزة بتحدي النبوة "اهـ
وقال الإمام حافظ الدين النسفي رضي الله تعالى عنه في عقيدته:" كرامات الأولياء جائزة .. للمشهور من الأخبار، والمستفيض من حكايات الأخيار. ولا يقال: لو جاز ذلك لانسدَّ طريق الوصول إلى معرفة النبي؛ لأن المعجزة تقارن دعوى النبوة، ولو ادّعاها [ يعني: النبوة ] الوليُّ لكفر من ساعته "اهـ وما بين المعقوفتين من زيادتي للشرح.
وقال الإمام أبو القاسم القشيري رضي الله تعالى عنه في رسالته:" فشرائط المعجزات كلها أو أكثرها يوجد في الكرامة إلا دعوى النبوة "اهـ
وقوله " أو أكثرها ": تحرز عن الخصائص.
ثم قال الإمام أبو محمد اليافعي رضي الله تعالى عنه في نشر المحاسن:" يجوز أن تبلغ الكرامة مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها على القول الصحيح المحقّق المختار، وأستَدِلُّ على ذلك بالمعقول والمنقول عن أئمة الأصول، وبوقوع ذلك من كثير من الأولياء بالإسناد الصحيح الموصول ..
فأقول: لا يخلو إما أن يكون المنع من ذلك من جهة النقل، أو من جهة العقل:
والأول: باطل؛ إذ ليس في منع ذلك نقل يوجد، بل النقل متظاهر في جوازه ..
والثاني: إما أن يمتنع لذاته، أو لغيره:
والأول: باطل؛ إذ خرق العادة مطلقاً في الصغير والكبير للنبي والولي وغيرهما من الشريف والحقير لا يحيله العقل في قدرة الربّ القدير.
والثاني: إما أن يكون لالتباس النبي بالمتنبي، أو غيره. والثاني: باطل؛ إذ ليس فيه دافع لأصل، ولا قادح في معجزة. والأول: إما أن لا يكون مقروناً بدعوى النبوة، أو يكون: والأول: باطل؛ إذ ليس فيه التباس، فتعيّن الثاني: وهو حصر الالتباس المحصور فيه المنع في الخارق المقرون بدعوى النبوة، فلا التباس في غير الخارق المقرون بالدعوى المذكورة، فلا يمنع من كل خارق ليس مقروناً بدعوى النبوة، وهو المطلوب والحمد لله ..
وفي تقرير ذلك أقول: حصر وجوب افتراق الشيئين في وصف يلزم منه جواز اجتماعهما فيمـا سواه، فيلزم من ذلك: جواز اجتماع الكرامة والمعجزة فيما سوى التحدي المذكور [ يعني: إثبات النبوة ]، فيجوز اجتماعهما في إحياء الموتى وغيره من سائر الخوارق، وهو المطلوب.
قلت: ومما يشهد لصحة هذا: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: { لو أقسم على الله لأبرَّه }؛ فإن الإبرار المذكور عام في كل مُقسَم فيه من إحياء الموتى وغيره.
وأما وقوع ذلك من كثير من الأولياء، أعني عظام الكرامات: فذلك خارج عن الحصر "اهـ وما بين المعقوفتين من زيادتي للتوضيح.
ثم ذكر رضي الله تعالى عنه عشرة أنواع من الخوارق المتماثلة، وفي كل نوع وقائع ثابتة عن الأولياء رضي الله تعالى عنهم، وهي: إحياء الموتى، كلام الموتى، انفلاق البحر وجفافه، انقلاب الأعيان، العلم ببعض الحوادث قبل وجودها والاطلاع على ضمائر الخلق، زوي وجه الأرض من غير حركة منهم، انفجار الماء لهم، كلام الجمادات والحيوان لهم، إبراء العلل، وطاعة الأشياء لهم.
قلت: وما نُقِل عن الشيخ من العروج والخطوة أو الزوي والتكليم ليس من الخصائص شرعاً، وقد ثبت في العقل والنقل جوازها، كما ثبت في القرآن والسنة وآثار الأولياء رضي الله تعالى عنهم مثلُها، فجاز وقوعها له ولغيره من الأولياء رضي الله تعالى عنهم، وهو المطلوب ولله تعالى الحمد.
ولتوجيه الأفهام في إدراك الحكمة الكبرى لوقوع كرامات الأولياء الكرام، أقول: كرامات الأولياء من معجزات الأنبياء.
قال الأئمة الأعلام رضي الله تعالى عنهم:" إن كرامات الأولياء تتمة معجزات الأنبياء، معدودة منها ".
وفي توضيح ذلك وتقريره يقول الإمام اليافعي رضي الله تعالى عنه:" أقول: الكرامة تشهد للولي بالصّدق، وذلك يستلزم كونه محموداً في دينه، وكونه محموداً في دينه يستلزم كون دينه حقاً. وكل ولي تابع لنبيه في دينه، وكون دين التابع حقاً يستلزم كون دين المتبوع حقاً كذلك، وكون دين المتبوع حقاً يستلزم صدقه فيما أخبر به من الرسالة.
فاستلزمت كرامة الولي صدق نبيه فيما ادّعى من الرسالة، وهي فعل خارق للعادة، وكل فعل خارق للعادة مستلزم صدق النبي فيما ادعاه من الرسالة معجزة له، فالكرامة معجزة له، فهي من معجزاته، وهو المطلوب ..
وأقول أيضاً: الشريعة بحر يسقي أراضي الأمة في نهرين: نهر باطن يجري في أودية ذهب مواهب الفضل من علا معالي عزائم الشريعة بيواقيت معارف الحقيقة في قلوب العارفين. ونهر ظاهر يجري في فيافي فضة مكاسب العقل من رياض قيعان الحنيفية السمحة بدرر علوم الشريعة في قلوب العلماء { قد علم كل أناس مشربهم }، { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربّه }.
وظهور كرامة الولي تشهد له بخروج نبات أرض دينه وحسن نشو نباته، وذلك يدلّ على طيب أرضه وعذوبة ماء النهر وطيبه، ثم طيبه وعذوبته دليل على طيب البحر المستمد منه وعذوبته، وطيب البحر المذكور الذي هو الشريعة يدل على طيب مشرعها؛ لأن الطيب لا يصدر عن الخبيث، فكل إناءٍ بما فيه ينضح، وطيب المشرع يستلزم نفي الكذب عنه؛ لأن الكذب خبيث، ويلزم من ذلك صدقه فيما ادّعى من الرسالة المشتملة على التشريع ابتداءً واستصحاباً.
فلزم من ظهور كرامة الولي: صدق نبيه المشرع في دعوى الرسالة المذكورة، وهي فعل خارق للعادة دال على صدق النبي معجزة له.
فكرامات الأولياء معجزات الأنبياء، وهو المطلوب "اهـ
أقول: وفي إثبات أن الكرامة من المعجزة، دليل على أن حفظ الله تعالى للذكر لم يقتصر على حفظه من التغيير، بل هو في حفظ ما دلَّ على صدق من بُعِثَ به.
فتكون معجزة سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم الباقية: الذِكر الحكيم، وخرق العادة.
تنبيه: قال أهل الحق رضي الله تعالى عنهم:" خرق العادة قد يكون للصِّدِّيْق والزّنديق، وهي للزنديق من طريق الإملاء والإغواء، وإنما تقع التفرقة بينهما ( ما هو منها كرامة أو بلاء وإغواء ): بالاتباع للكتاب والسنة ".
تنبيه: لكن خرق العادة للزنديق لا يكون بأمور خصَّها الشرع بالصِّدِّيق، وما نحن بصدده منه، فلا يكون لزنديق البتة، فإن ثبت لأحدٍ فهو وليّ صالح.
المسألة الثالثة: في التحدّث بالنعمة.
وهي: ذكر المناقب والإعلان بها لغرض شرعي، قال الله تعالى: { وأما بنعمة ربك فحدث }[الضحى:11]، ومنه ما أخبرنا به سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: أنه أول شافع وأول مشفع، وأنه أول من تنشق عنه الأرض، وأنه سيد ولد آدم يوم القيامة .. الخ؛ فثبت جوازه ووقوعه شرعاً.
والتّحدّث بالنعمة للتثبيت على الطريق: غرض شرعي صحيح، فلا مانع.
المسألة الرابعة: في الأحكام الشرعيَّة.
وهي: الأحكام المنقولة عن الشيخ:
فكون رؤية المريدين له في النوم حقيقية: قد أثبت الشرع جواز ذلك ووقوعه؛ في الخبر الصحيح: أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قال: { من رآني فقد رآني }، ولم يثبت اختصاصه صلى الله عليه وآله وسلم به، فدلَّ على جوازه لغيره.
وظاهر العبارة: أن الشيخ يخصص ذلك بالمريدين دون غيرهم، ولا مانع من ذلك.
تنبيه: وهذه نعمة، فهي شاهد ولاية لا دليل عليها، وكذلك عصمة الأولياء وما في هذا المعنى، فتنبه.
وكون واجب المريد عدم مخالفته في جميع آرائه! فأستبعد أن تكون هذه عبارة الشيخ أيضاً، إلا أن يكون أراد بالرأي الإرشادَ؛ لأن الأصل في الرأي المجرد: أن يُترك الخيار فيه للمريد، خلافاً للإرشاد؛ إذ مستنده إنما هو العلم اللدني، والعلم اللدني للولي محفوظ كالوحي للنبي، فيكون جليّاً للولي خفيّاً على المريد، ولم يجز للمريد مخالفته فيه.
وهذه مسألة كثر بحثها في مواضعها من كتب العلم، وفيما ذكرته كفاية بتوفيق الله تعالى.
وكونه خير أهل الأرض لمريده: جائز وواقع؛ فإن الله تعالى قد يعلم عبداً من عباده أنه جعل خير مريد ما من بابه هو دون غيره. ومثل هذا يحصل للعامة؛ فتجد طالب العلم مثلاً يدور بين العلماء في حاجته فلا يدركها إلا عند واحد منهم، فتكون كذلك من جهة التحقيق لو علموا.
وهذا لا يعني حصر الصلاح عليه، ولا الولاية فيه.
وأما جاذب المريد إلى شيخه.
فهو التعارف المبني على الحبّ في الله تعالى؛ جاء في الخبر الصحيح: { الأرواح جنود مجندة: فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف }، وفي الكتاب العزيز: { لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم }[الأنفال:63]، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:" نزلت هذه الآية في المتحابين في الله "، و:" إن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء أبداً "[الحاكم].
وعلامة ذلك ظاهراً: ما يبصره المريد في صحبته من نور الحقِّ المشار إليه بقول الله تعالى: { يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم }[المائدة:16]، وذلك أن { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور }[البقرة:257]، وكذا ما يتحقق به من لطائف الله تعالى بشيخه المشار إليها بقوله عزَّ وجلَّ: { هو الذي يُنزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور }[الحديد:9]: فمن جهة الشريعة بالتوفيق للاتباع، ومن جهة الحقيقة: بالكرامة والنعمة.
وما أشبه حال من زعم أن سبب الانجذاب: السِّحر! بحال من قال الله تعالى فيهم: { وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر }.
ويحه! كيف توهم بالشياطين القدرة على تأليف القلوب وجذب العباد بعضهم إلى بعض؟ رغم قول الله تعالى: { لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم }[الأنفال:63]؛ إذ يدل على أن التأليف بين القلوب لا يحصل إلا من الحقِّ بالحقِّ، ويقطع بأن غاية أمر الشياطين: جمع العباد على مصالح الدنيا السّفلية!
والسحر بكل صوره حرام، لا يتجرأ على العمل به إلا زنديق أو كافر أو فاسق، فإن وجد عند من ينتسب إلى التصوف فالتصوف منه براء.
والحمد لله رب العالمين.
[ALIGN=CENTER]خادم الحق
طارق بن محمد السَّعْدِي[/ALIGN]
لا يفلح إمعة ؛ لكن من إذا سمع نداء الحق لباه وكان معه .