الجوهرة التسعون
{ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً }
قال القرطبي:
وقيل: إنما تمنوا هذا حين شهدت هذه الأمةُ للأنبياء على ما تقدّم في «البقرة» عند قوله تعالى{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً } [البقرة: 143] الآية. فتقول الأمم الخالية: إن فيهم الزُّناة والسرّاق فلا تقبل شهادتهم فيزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول المشركون:{ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [الأنعام: 23] فيختم على أفواههم وتشهد أرجلهم وأيديهم بما كانوا يكسبون فذلك قوله تعالى: { يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ } يعني تخسف بهم. والله أعلم. قوله تعالى: { وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً } قال الزجاج قال بعضهم: { وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً }. مستأنف لأن ما عملوه ظاهر عند الله لا يقدرون على كتمانه. وقال بعضهم: هو معطوف، والمعنى يودّ لو أن الأرض سوّيت بهم وأنهم لم يكتموا الله حديثاً لأنه ظهر كذبهم. وسئل ابن عباس عن هذه الآية، وعن قوله تعالى: { وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فقال: لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا: { وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلُهم فلا يكتمون الله حديثا. وقال الحسن وقَتادة: الآخرة مواطن يكون هذا في بعضها وهذا في بعضها. ومعناه أنهم لما تبين لهم وحوسبوا لم يكتموا
وقال ابن كثير:
وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال جاء رجل إلى ابن عباس، فقال أشياء تختلف عليّ في القرآن، قال ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال ليس هو بالشك، ولكن اختلاف، قال فهات ما اختلف عليك من ذلك، قال أسمع الله يقول{ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } الأنعام 23 وقال { وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً } فقد كتموا. فقال ابن عباس أما قوله{ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } الأنعام 23 فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام، ويغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا يغفر شركاً، جحد المشركون، فقالوا{ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } الأنعام 23 رجاء أن يغفر لهم، فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك { يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً }.
ملحوظة
هل الوقف علي الارض ام حديثا؟
قال ابن عطية:
قالت طائفة: معنى الآية أن الكفار لما يرونه من الهول وشدة المخاوف يودون أن تسوى بهم الأرض فلا ينالهم ذلك الخوف، ثم استأنف الكلام فأخبر أنهم { لا يكتمون حديثاً } لنطق جوارحهم بذلك كله، حين يقول بعضهم:{ والله ربنا ما كنا مشركين } [الأنعام:23] فيقول الله: كذبتم، ثم ينطق جوارحهم فلا تكتم حديثاً، وهذا قول ابن عباس، وقال فيه: إن الله إذا جمع الأولين والآخرين ظن بعض الكفار أن الإنكار ينجي، فقالوا: { والله ربنا ما كنا مشركين } ، فيقول الله: كذبتم، ثم ينطق جوارحهم فلا تكتم حديثاً، وهكذا فتح ابن عباس على سائل أشكل عليه الأمر، وقالت طائفة: مثل القول الأول، إلا أنها قالت: إنما استأنف الكلام بقوله: { ولا يكتمون الله حديثاً } ليخبر عن أن الكتم لا ينفع، وإن كتموا، لأن الله تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم، فمعنى ذلك: وليس ذلك المقام الهائل مقاماً ينفع فيه الكتم.
قال القاضي أبو محمد: الفرق بين هذين القولين أن الأول يقتضي أن الكتم لا ينفع بوجه، والآخر يقتضي أن الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع، كما تقول: هذا مجلس لا يقال فيه باطل، وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمتع إليه، وقالت طائفة: الكلام كله متصل، ومعناه: يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ويودون أن لا يكتموا الله حديثاً، وودهم لذلك إنما هو ندم على كذبهم حين قالوا: { والله ربنا ما كنا مشركين } ، وقالت طائفة: هي مواطن وفرق، وقالت طائفة: معنى الآية: يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض، وأنهم لم يكتموا الله حديثاً، وهذا على جهة الندم على الكذب أيضاً، كما تقول: وودت أن أعزم كذا، ولا يكون كذا على جهة الفداء، أي يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض انتهي
قلت انا اسامة خيري علي اتصال ولايكتمون بماقبلها يكون اخبار عن انهم كتموا وهو والله ربنا ماكنا مشركين وعلي الاستئناف يكون اخبار عن عدم كتمانهم لشهادة الجوارح والله اعلم


رد مع اقتباس