هذه ترجمة للإمام الرافعي رحمه الله ذكرها ابن الملقن رحمه الله في مقدمة كتابه البدر المنير بتصرف:
اسمه ونسبه:
هو الإمام أبو القاسم عبد الكريم ابن الإمام أبي الفضل محمد بن عبدالكريم بن الفضل بن الحسن بن الحسين القزويني الرافعي الشافعي
القزويني: قَزوين بفتح القاف مدينة كبيرة في عراق العجم
واختُلف في نسبة الرافعي إلى ماذا فقيل إلى رافعان قرية في بلاد قزوين وقيل إلى رافع بن خديج الانصاري رضي الله عنه ورجحه ابن السمعاني والعلائي وجلال الدين القزويني واختاره ابن الملقن وقيل إلى أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وُلد تقريبا سنة 556 هـ وتوفي رحمه في سنة 623 هـ عن 66 عاما
عائلته:
والده أبو الفضل محمد بن عبدالكريم بان الفضل الرافعي يقال له بابويه
سمع ببلده من أبي علي الحسن بن أحمد الهمذاني ومن ملكداذ بن على بن عمرو
وببغداد من أبي منصور ابن خيرون وأبي الفضل الأرموي وأبي عبدالله بن الطرائفي وسعد الخير الأنصاري وبنيسابور من أبي الأسعد القشيري وعبدالخالق بن زاهر الشحامي
قال عنه ابنه الامام ابوالقاسم: والدي أبو الفضل ممن خُصّ بعفة الذيل وحُسن السيرة والجد في العلم والعبادة وذلاقة اللسان وقوة الجنان والصلابة في الدين والمهابة عند الناس والبراعة في العلم حفظا وضبطا ثم اتقانا وبيانا وفهما ودراية ثم أداءا ورواية.
سمع الحديث وتفقّه بقزوين في صباه ثم سافر إلى الري فسمع وتفقّه ثم ارتحل إلى بغداد فسمع وتفقه وحج منها ثم انتقل إلى نيسابور فحصّل على الإمام محمد بن يحيى (تلميذ الغزالي) وسمع الحديث الكثير.
وكان مشايخه يوقّرونه لحسن سيره وشمائله ووفور فضله وفضائله ولمّا عاد إلى قزوين أقبلت عليه المتفقّهة فدرّس وأفاد وذاكر وذكّر وفسّر وروى وأملى وصنّف في التفسير والحديث والفقه وانتفع به الخواص والعوام ثم استأثر به الله تعالى به في رمضان سنة 580 هـ
ووالدته صفية بنت الإمام أسعد الركاني كانت تروي الحديث عن إجازة جماعة من مشايخ أصبهان وبغداد ونيسابور عني بتحصيل أكثرها خالها أحمد بن إسماعيل قال ابنها أبو القاسم ولا أعرف امرأة في البلد كريمة الأطراف في العلم مثلها فأبوها كان حافظا للمذهب والأقوال والوجوه فيه ماهرا في الفتوى.
وأمها زليخا بنت القاضي إسماعيل بن يوسف كانت فقيهة يراجعها النساء فتفتي لهن لفظا وخطا سيّما فيما ينوبهن ويستحيين منه كالعدة والحيض.
وأخواها من معتبري الأئمة المشهورين في البلد وزوجها الإمام والدي أشرت إلى جمل من أحواله وجدها القاضي إسماعيل بن يوسف من أهل العلم والحديث والجد في العبادة وكان قد تفقه على القاضي الشهيد أبي المحاسن الروياني وسمع منه الحديث. وخالها الإمام أحمد بن إسماعيل مشهور في الآفاق إمام كثير الخير موفور الحظ من علوم الشرع حفظا وجمعا واجتمع له القبول التام عند الخواص والعوام والصيت المنتشر وتولى التدريس بالنظامية ببغداد مدة ثم عاد إلى قزوين.
وسمع الكثير من الفراوي وفهرست مسموعاته متداول.
وللإمام الرافعي أخ اسمه محمد تفقه على أبي القاسم بن فضلان وسمع الحديث من أبيه وأجاز له ابن البطي ورحل إلى أصبهان والري وأذربيجان والعراق وسمع الحديث من نصر الله القزاز وابن الجوزي واستوطن بغداد وكتب الكثير من التفسير والحديث والفقه ومعرفته بالحديث تامة
قال ابن النجار كان يذاكرني بأشياء وله فهم حسن ومعرفة مات في 628 هـ
شيوخه وتلامذته:
قرأ الحديث على والده وعلى أحمد بن إسماعيل خال والدته وأبي بكر عبدالله بن إبراهيم بن عبدالملك وسمعه من جماعات كأحمد بن حسنويه الزبيري والواقد بن خليل الحافظ والحسن بن أ؛مد العطار الهمذاني الحافظ الكبير والليث بن سعد الكشميهني وشهردار بن شيرويه الحافظ صاحب الفردوس وعلي ابن عبيدالله بن بابويه الحافظ وابن النجار الحافظ صاحب ذيل تاريخ بغداد وغيرهم الكثير وروى بالإجازة العامة عن أبي سعد السمعاني والخاصة عن أبي زرعة طاهر بن الحافظ أبي الفضل بن على المقدسي ورجب بن مذكور بن أرنب
وروى عنه ولده عزيز الدين محمد والحافظ المنذري صاحب الترغيب والترهيب وابن أخته محمود بن أبي سعيد الطاوسي وفخر الدين عبدالعزيز المعروف بابن السكري وغيرهم
وتفقه على والده وانتهت إليه رئاسة مذهب الشافعي في سائر البلاد
منزلته في العلم:
قال ابن الملقن: وكان رحمه الله طاهر اللسان في تصنيفه كثير الأدب شديد الاحتراز في النقول فلا يطلق نقلا عن أحد إلا إذا وقف عليه من كلامه فإن لم يقف عليه عبّر بقوله وعن فلا كذا
مصنفاته:
في الفقه:
العزيز في شرح الوجيز قال ابن الملقن لم يصنف في المذهب مثله قال ابن الفركاح ما يعرف قدر الشرح للرافعي إلا بأن يجمع الفقيه المتمكن في كتب المذهب الكتب التي كان الإمام الرافعي يستمد منها ويصنف شرحا للوجيز من غير أن يكون كلام الرافعي عنده فحينئذ يعرف كل أحد قصوره عمّا وصل إليه الإمام الرافعي وهو مطبوع بدار الكتب العلمية وطبع قديما بهامش المجموع للنووي ناقصا ويحتاج إلى عناية جديدة.
الشرح الصغير على الوجيز أيضا مطبوع حديثا.
والمحرر اختصار الوجيز وهو اصل كتاب المنهاج للنووي مخطوط
وشرح مسند الشافعي ما زال مخطوطا
التذنيب على الشرحين الصغير والكبير طبع حديثا دون تحقيق بدار الكتب العلمية
ومنها الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة وبه يعرف منزلته من الحديث
وخرج لنفسه أربعين حديثا ساق فيها الحديث المسلسل بالأولية من عشرة طرق يذكر مع كل طريق منها أربعة أحاديث فيما يتعلق بالرحمة.
ومنها الإيجاز في أخطار الحجاز صنفه في سفرته للحج ونقل عنها السبكي أيضا
وله التدوين في إخبار قزوين مطبوع روى فيه الأحاديث بالأسانيد
وله رحمه الله شعر حسن منها قوله:
[poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
إلى رضا الرب نسوق الرضا = بالله ربا فارض فيما قضا
ولا تكن عن شأنه غافلا = فالوقت سيف صارم ينتضى
[/poet]
وله
[poet font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
من يستعن بالله سبحانه = ويطلب العوذة فيما يُعين
يُعنه بالفضل على ما به = يقر عينا ويفر اللعين
فحسبنا الله لما نابنا = إياه نرجو وبه نستعين
[/poet]
اللهم اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك