تأويل الإمام ابن رشد (الجد) للضحك والعجب
قال الإمام أبو الوليد ابن رشد الجد في البيان والتحصيل (17:213) في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم - : (ضحك الله من فعالكما الليلة) :
" أي أبدى رضاه عن ذلك وعظيم كرامته لهما على ذلك وأظهر بمنه عليهما جزيل ثوابه على فعليهما ، لأن الضحك في لسان العرب راجع إلى ظهور ما كان مستترا.
يقال : ضحكت الأرض، إذا ظهر فيها النبات، وضحك الطريق إذا ظهر وتبين . فيحمل من الله عز وجل على ما ذكرناه مما يليق به ولا يستحيل في صفته .
وقوله في حديث البخاري ( أو عجب ) شك من المحدث في أيّ اللفظين قاله النبي عليه السلام ومعناهما متقارب ؛ لأن معنى ( عجب الله من فعل الرجل ) أي رضي عنه وعَظُمَ عنده من أجله قَدْرُه ؛ لأن المتعجب منّا معظِّمٌ لما تعجب منه ، راضٍ به ، وذلك جائز في صفة الله تعالى ، وذلك لا يكون منا إلا من أمر يطرأ علينا علمُه ، وذلك مستحيل في حقه تعالى ، لتقدم علمه بما كان ويكون ، فيحمل التعجب إذا أضيف لله تعالى على ما يليق به ، ويجوز في حقه دون ما يستحيل عليه ولا يجوز . "
التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 14-08-2003 الساعة 20:26
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين