صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 20

الموضوع: رسالة حسن التفهم والدرك لمسألة الترك للسيد المحدث عبدالله بن الصديق الغماري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2

    رسالة (الترك)للحافظ الغماري.

    السّلام عليكم ورحمة الله
    هذه رسالة الإمام السيّد عبدالله بن الصدّيق الغماري رحمه الله
    (حسن التفهّـم والدرك لمسألة الترك)
    والحمدلله وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,020
    أين هي؟
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294
    أخي العزيز جلال

    لعل أخانا الفاضل أبوحسن الشافعي قد نسي إرفاق الملف ويكفي جهده المشكور في محاولته نشر هذا العلم جزاه الله خيرًا.

    وعليه فسوف يتم إنزال الكتاب هنا على حلقات ثم في آخر الأمر يتم إرفاقه بملف وورد للتحميل

    ونسأل الله التسهيل في إنزال ترجمة وافية للمؤلف رحمه الله تعالى وستكون إما في منتدى الفقه المالكي أو في منتدى أصول الفقه

    ملاحظتين:

    الأولى:
    هذه الرسالة تجديد في علم
    الاستدلال والاستنباط
    وتصحيح لما أخطأ فيه بعض العلماء

    الثانية :
    أغلب مؤلفات المؤلف العلامة المفيد السيد عبدالله بن الصديق الغماري يصدرها بابيات شعرية رائعة تدل على مضمون الكتاب وهذه الرسالة منها

    وهذا هو الكتاب أو الرسالة:-
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 12-07-2003 الساعة 18:50

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    Post حسن التفهم والدرك لمسألة الترك للعلامة المحقق السيد عبد الله بن الصديق الغماري الحسني

    حسن التفهم والدرك


    لمسألة الترك


    للعلامة المحقق المحدث المفيد السيد

    عبـد الله بن الصديق الغـماري الحسني

    المتوفى 19 من شعبان 1413هـ
    رحمه الله تعالى
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 12-07-2003 الساعة 20:41

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    Exclamation تقديم


    تقديم


    الترك ليس بحـجـة في شـرعنا === لا يقتـضي منـعاً ولا إيجـابا


    فمن ابتغى حظـراً بتـرك نبينـا === ورآه حكمـا صادقاً وصوابـا


    قد ضـل عـن نهج الأدلة كلها === بل أخطأ الحكـم الصحيح وخابا


    لا حظر يمكـن إلا إن نهي أتـى === متـوعداً لمخـالفـيه عـذابـا


    أو ذم فـعـل مـؤذن بعقـوبة === أو لفـظ تحريـم يواكب عابـا
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 12-07-2003 الساعة 19:37

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    Question بسم الله الرحمن الرحيم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد الله الذي هدانا سواء السبيل، ووفقنا لمعرفة الحجة والدليل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الأكرمين، ورضي الله عن صحابته والتابعين.

    أما بعد:

    فقد طلب مني تلميذنا الفاضل الأستاذ محمود سعيد أن أحرر رسالة في مسألة الترك، تزيل عن قارئها كل حيرة وشك.

    وذكر أنه وجد في (إتقان الصنعة) إشارة إليها موجزة.

    فأجبت طلبه وأسعفت رغبته.

    وكتبت هذا المؤلف محرراً ليكون قارئه في ميدان الاستدلال على بصيرة من أمره، ويعرف الدليل المقبول من غيره.

    والله الموفق والهادي وعليه اعتمادي.
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 12-07-2003 الساعة 19:39

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    المقدمة

    المقدمة

    الأدلة التي احتج بها أئمة المسلمين جميعاً هي:

    الكتاب والسنة- لا خلاف بينهم في ذلك- وإنما اختلفوا في الإجماع والقياس.

    فالجمهور احتج بهما وهو الراجح لوجوه مقررة في علم الأصول.

    وتوجد أدلة مختلف فيها بين الأئمة الأربعة وهي الحديث المرسل وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، والاستصحاب، والاستحسان وعمل أهل المدينة.

    والكلام عليها مبسوط في كتاب الاستدلال من جمع الجوامع للسبكي.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    ما هو الحكم الشرعي؟

    ما هو الحكم الشرعي؟

    الحكم: هو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف.

    وأنواعه خمسة:

    1- الواجب أو الفرض: وهو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه.
    مثل الصلاة والزكاة وصوم رمضان وبر الوالدين.

    2- الحرام: وهو ما يعاقب فاعله ويثاب تاركه.
    مثل الربا والزنا والعقوق والخمر.

    3- المندوب: وهو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
    مثل نوافل الصلاة.

    4- المكروه: وهو ما يثاب تاركه ولا عقاب على فاعله.
    مثل صلاة النافلة بعد صلاة الصبح أو العصر.

    5- المباح أو الحلال: وهو ما ليس في فعله ولا تركه ثواب ولا عقاب.
    مثل أكل الطيبات والتجارة.

    فهذه أنواع الحكم التي يدور عليها الفقه الإسلامي، ولا يجوز لمجتهد صحابياً كان أو غيره أن يصدر حكماً من هذه الأحكام إلا بدليل من الأدلة السابقة، وهذا معلوم من الدين بالضرورة لا يحتاج إلى بيان.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    ما هو الترك؟

    ما هو الترك؟

    نقصد بالترك الذي ألفنا هذه الرسالة لبيانه:

    أن يترك النبي  شيئاً لم يفعله أو يتركه السلف الصالح من غير أن يأتي حديث أو أثر بالنهي عن ذلك الشيء المتروك يقتضي تحريمه أو كراهته.

    وقد أكثر الاستدلال به كثير من المتأخرين على تحريم أشياء أو ذمها.
    وأفرط في استعماله بعض المتنطعين المتزمتين.

    ورأيت ابن تيمية استدل به واعتمده في مواضع سيأتي الكلام على بعضها بحول الله.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    أنواع الترك

    أنواع الترك
    إذا ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً فيحتمل وجوهاً غير التحريم:

    1- أن يكون تركه عادة:

    قُدِّم إليه صلى الله عليه وآله وسلم ضب مشوي فمد يده الشريفة ليأكل منه فقيل: إنه ضب، فأمسك عنه، فسئل: أحرام هو؟ فقال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه!.. والحديث في الصحيحين وهو يدل على أمرين:

    أحدهما: أن تركه للشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يدل على تحريمه.

    والآخر: أن استقذار الشيء لا يدل على تحريمه أيضاً.

    2- أن يكون تركه نسياناً:

    سها صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة فترك منها شيئاً فسئل: هل حدث في الصلاة شيء؟ فقال: » إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني « .

    3- أن يكون تركه مخافة أن يفرض على أمته:

    كتركه صلاة التراويح حين اجتمع الصحابة ليصلوها معه.

    4- أن يكون تركه لعدم تفكيره فيه، ولم يخطر على باله:

    كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخطب الجمعة إلى جذع نخلة ولم يفكر في عمل كرسي يقوم عليه ساعة الخطبة، فلما اقترح عليه عمل منبر يخطب عليه وافق وأقره لأنه أبلغ في الإسماع.

    واقترح الصحابة أن يبنوا له دكة من طين يجلس عليها ليعرفه الوافد الغريب، فوافقهم ولم يفكر فيها من قبل نفسه.

    5- أن يكون تركه لدخوله في عموم آيات أو أحاديث:

    كتركه صلاة الضحى وكثيراً من المندوبات لأنها مشمولة لقول الله تعالى صلى الله عليه وآله وسلم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون صلى الله عليه وآله وسلم وأمثال ذلك كثيرة.

    6- أن يكون تركه خشية تغير قلوب الصحابة أو بعضهم:

    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة: »لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيت ثم لبنيته على أساس إبراهيم عليه السلام فإن قريشاً استقصرت بناءه « ، وهو في الصحيحين.

    فترك صلى الله عليه وآله وسلم نقض البيت وإعادة بنائه حفظاً لقلوب أصحابه القريبـي العهد بالإسلام من أهل مكة.

    ويحتمل تركه صلى الله عليه وآله وسلم وجوهاً أخرى تعلم من تتبع كتب السنة، ولم يأت في حديث ولا أثر تصريح بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ترك شيئاً كان حراماً أو مكروهاً.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    الترك لا يدل على التحريم


    الترك لا يدل على التحريم

    قررت في كتاب »الرد المحكم المتين« أن ترك الشيء لا يدل على تحريمه، وهذا نص ما ذكرته هناك:

    والترك وحده إن لم يصحبه نص على أن المتروك محظور لا يكون حجة في ذلك بل غايته أن يفيد أن ترك ذلك الفعل مشروع، وإما أن ذلك الفعل المتروك يكون محظوراً فهذا لا يستفاد من الترك وحده، وإنما يستفاد من دليل يدل عليه.

    ثم وجدت الإمام أبا سعيد بن لب ذكر هذه القاعدة أيضاً، فإنه قال في الرد على من كره الدعاء عقب الصلاة: غاية ما يستند إليه منكر الدعاء إدبار الصلوات أن التزامه على ذلك الوجه لم يكن من عمل السلف،

    وعلى تقدير صحة هذا النقل، فالترك ليس بموجب لحكم في ذلك المتروك إلا جواز الترك وانتفاء الحرج فيه، وأما تحريم أو لصوق كراهية بالمتروك فلا، ولا سيما فيما له أصل جملي متقرر من الشرع كالدعاء.
    وفي المحلى (ج2 ص 254):

    ذكر ابن حزم احتجاج المالكية والحنفية على كراهية صلاة ركعتين قبل المغرب بقول إبراهيم النخعي أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يصلونهما ورد عليهم بقوله: لو صح لما كانت فيه حجة، لأنه ليس فيه أنهم رضي الله عنهم نهوا عنهما.

    قال أيضاً:

    وذكروا عن ابن عمر أنه قال: ما رأيت أحداً يصليهما.

    ورد عليه بقوله:

    وأيضاً فليس في هذا لو صح نهيٌ عنهما، ونحن لا ننكر ترك التطوع مَا لم ينه عنه.

    وقال أيضاً في المحلى (ج2 ص 271):

    في الكلام على ركعتين بعد العصر: وأما حديث علي، فلا حجة فيه أصلاً، لأنه ليس فيه إلا إخباره بما علم من أنه لم ير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاهما، وليس في هذا نهي عنهما ولا كراهة لهما، فما صام عليه السلام قط شهراً كاملاً غير رمضان وليس هذا بموجب كراهية صوم شهر كامل تطوعاً،أهـ.

    فهذه نصوص صريحة في أن الترك لا يفيد كراهة فضلاً عن الحرمة.

    وقد أنكر بعض المتنطعين هذه القاعدة ونفي أن تكون من علم الأصول فدل بإنكاره على جهل عريض، وعقل مريض.

    وها أنذا أبين أدلتها في الوجوه الآتية:

    أحدها؛ إن الذي يدل على التحريم ثلاثة أشياء:

    1- النهي: نحو ولا تقربوا الزنا، ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل .

    2- لفظ التحريم نحو حرمت عليكم الميتة .

    3- ذم الفعل أو التوعد عليه بالعقاب، نحو من غش فليس منا .

    والترك ليس واحداً من هذه الثلاثة، فلا يقتضي التحريم.

    ثانيها: إن الله تعالى قال:  وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا  ولم يقل: وما تركه فانتهوا عنه، فالترك لا يفيد التحريم.

    ثالثها: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : »ما أمرتكم به فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه« ولم يقل: وما تركته فاجتنبوه فكيف دل الترك على التحريم؟

    رابعها: أن الأصوليين عرفوا السنة بأنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره ولم يقولوا وتركه، لأنه ليس بدليل.

    خامسها: تقدم أن الحكم خطاب الله.

    وذكر الأصوليون: أن الذي يدل عليه قرآن أو سنة أو إجماع أو قياس،

    والترك ليس واحداً منها فلا يكون دليلاً.

    سادسهاً: تقدم أن الترك يحتمل أنواعاً غير التحريم.

    والقاعدة الأصولية: أن ما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال. بل سبق أيضاً أنه لم يرد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ترك شيئاً كان حراماً وهذا وحده كاف في بطلان الاستدلال به.

    سابعهاً: أن الترك ظل كأنه عدم فعل، والعدم هو الأصل والفعل طارئ والأصل لا يدل على شيء لغة ولا شرعاً، فلا يقتضي الترك تحريماً.
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 12-07-2003 الساعة 19:24

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    أقوال غير محررة

    أقوال غير محررة

    قال ابن السمعاني:

    إذا ترك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً وجب علينا متابعته فيه.

    واستدل بأن الصحابة حين رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمسك يده عن الضب توقفوا وسألوا عنه

    قلت:

    لكن جوابه عليه الصلاة والسلام بأنه ليس بحرام- كما سبق- يدل على أن تركه لا يقتضي التحريم فلا حجة له في الحديث، بل الحجة فيه عليه.

    وسبق أن الترك يحتمل أنواعاً من الوجوه، فكيف تجب متابعته في أمر محتمل لأن يكون عادة أو سهواً أو غير ذلك مما تقدم؟!

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    كلام ابن تيمية

    كلام ابن تيمية

    سئل عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور، في مرض به أو بفرسه أو ببعيره، ويطلب إزالة الذي بهم أو نحو ذلك؟

    فأجاب بجواب مطول وكان مما جاء فيه قوله:

    ولم يفعل هذا أحد من الصحابة والتابعين ولا أمر به أحد من الأئمة، يعني لم يسألوا الدعاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته كما كانوا يسألونه منه في حالة حياته.

    وقلت في الرد عليه:

    وأنت خبير بأن هذا لا يصح دليلاً لما يدعيه وذلك لوجوه.

    أحدها: أن عدم فعل الصحابة لذلك يحتمل أن يكون أمراً اتفاقياً، أي اتفق أنهم لم يطلبوا الدعاء منه بعد وفاته .

    ويحتمل أن يكون ذلك عندهم غير جائز.

    أو يكون جائزاً وغيره أفضل منه فتركوه إلى الأفضل..

    ويحتمل غير ذلك من الاحتمالات

    والقاعدة أن ما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال. انتهى المراد منه.

    قلت:

    ويؤيد أنهم لم يتركوه لعدم جوازه أن بلال بن الحارث المزني الصحابي ذهب عام الرمادة إلى القبر النبوي وقال:

    » يا رسول الله استسق لأمتك « فأتاه في المنام وقال له:

    » أذهب إلى عمر وأخبره أنكم مسقون، وقل له:

    »عليك الكيس الكيس« فأخبر عمر فبكى وقال:

    »اللهم ما آلوا إلا ما عجزت عنه « .

    ولم يعنفه على ما فعل، ولو كان غير جائز عندهم لعنفه عمر.

    قال ابن كثير: صحيح الإسناد.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    Arrow حديث صحيح لا يرد قولنا

    حديث صحيح لا يرد قولنا

    قال البخاري في صحيحه:

    (باب الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم )

    وروى فيه عن ابن عمر قال:

    ‏اتَّخَذَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ .

    فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :‏

    » ‏إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ « فَنَبَذَهُ وَقَالَ » إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا «
    فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ

    قال الحافظ:

    اقتصر على هذا المثال اشتماله على تأسيهم به في الفعل والترك.

    قلت: في تعبيره بالترك تجوز، لأن النبذ فعل، فهم تأسوا به في الفعل، والترك ناشئ عنه.

    وكذلك لما خلع نعله في الصلاة وخلع الناس نعالهم تأسوا به في خلع النعل، وهو فعل نتيجته الترك.

    وليس هذا هو محل بحثنا كما هو ظاهر.

    وأيضاً فإننا لا ننكر اتباعه صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما يصدر عنه، بل نرى فيه الفوز والسعادة لكن ما لم يفعله كالاحتفال بالمولد النبوي وليلة المعراج. لا نقول إنه حرام، لأنه افتراء على الله، إذ الترك لا يقتضي التحريم.

    وكذلك ترك السلف لشيء- أي عدم فعلهم له- لا يدل على أنه محظور، قال الإمام الشافعي:

    »كل ما له مستند من الشرع فليس ببدعة ولو لم يعمل به السلف«
    لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام لهم في الوقت، أو لما هو أفضل منه أو لعله لم يبلغ جميعهم علم به.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    294

    Lightbulb ماذا يقتضي الترك؟

    ماذا يقتضي الترك؟

    بيَّنا فيما سبق أن الترك لا يقتضي تحريماً وإنما يقتضي جواز المتروك.

    ولهذا المعنى أورده العلماء في كتب الحديث، فروى أبو داود والنسائي عن جابر رضي الله عته قال:

    ‏» كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ «

    أوردوه تحت ترجمة: » ترك الوضوء مما مست النار « .

    والاستدلال به في هذا المعنى واضح، لأنه لو كان الوضوء مما طبخ بالنار واجباً ما تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحيث تركه دل على أنه غير واجب.

    قال الإمام أبو عبد الله التلمساني في مفتاح الوصول:

    »ويلحق بالفعل في الدلالة، الترك، فإنه كما يستدل بفعله صلى الله عليه وآله وسلم على عدم التحريم يستدل بتركه على عدم الوجوب، وهذا كاحتجاج أصحابنا على عدم وجوب الوضوء مما مست النار به «.

    روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ، وكاحتجاجهم على أن الحجامة لا تنقض الوضوء، بما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم احتجم ولم يتوضأ وصلى.

    (انظر مفتاح الوصول ص: 93 طبعة مكتبة الخانجي)

    ومن هنا نشأت القاعدة الأصولية: جائز الترك ليس بواجب.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •