صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 36

الموضوع: الجوهرة النيرة شرح لمختصر القدوري

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb الجوهرة النيرة شرح لمختصر القدوري



    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله، لا حول ولا قوة إلا بالله، وما توفيقي إلا بالله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله وعلى جميع أنبياء الله، وملائكة الله، ورضي الله عن الصحابة أولياء الله، وعن التابعين لهم في دين الله.

    ( وبعد ) فهذا شرح لمختصر القدوري جمعته بألفاظ مختصرة وعبارات ظاهرة تشمل على كثير من المعاني والمذاكرة أوضحته لذوي الأفهام القاصرة والهمم المتقاصرة وسميته ( الجوهرة النيرة ) واستعنت في ذلك بمن له الحمد في الأولى والآخرة سبحانه هو أهل التقوى وأهل المغفرة .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb كتاب الطهارة



    قال الشيخ الإمام أبو الحسن - رحمه الله تعالى - ( كتاب الطهارة ):

    الكتاب في اللغة: هو الجمع، يقال: كتبت الشيء، أي: جمعته، ومنه الكتابة، وهي: جمع الحروف بعضها إلى بعض.
    فقوله: (كتاب الطهارة) أي: جمع مسائل الطهارة.
    وفي الشرع: عبارة عن الشمل والإحاطة، وهما: لفظان مترادفان بمعنى واحد ، وقيل هما متغايران وهو الصحيح؛ فالإحاطة أعم من الشمل ؛ لأن الشمل هو جمع المتفرق، يقال: جمع الله شمله أي ما تفرق من أمره، والإحاطة ما أحاط بالشيء بعد جمعه، فهي جامعة للشمل محيطة به، فمثال الشمل ما قالوا: في كلمة (الجميع) إنها توجب الاجتماع دون الانفراد، كما إذا قال الأمير للجند: جميع من دخل هذا الحصن فله عشر من الإبل، فدخل منهم عشرة فإن لهم عشرا من الإبل لا غير ، بينهم جميعا.ومثال الإحاطة، إذا قال: كل من دخل هذا الحصن فله عشر من الإبل فدخل منهم عشرة فإن لكل واحد منهم على الانفراد عشرا من الإبل فيكون لهم مائة، فبان لك أن كلمة الجميع للشمل دون الإحاطة وكلمة كل للشمل والإحاطة.
    والطهارة في اللغة هي: النظافة وعكسها الدنس.
    وفي الشرع: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة، وعكسها الحدث.
    ويقال أيضا: عبارة عن رفع حدث، أو إزالة نجس حتى يسمى الدباغ والتيمم طهارة.
    وأعم من هذا أن يقال: عبارة عن إيصال مطهر إلى محل يجب تطهيره أو يندب إليه، والمطهر هو الماء عند وجوده والصعيد عند عدمه.
    والطهارة على ضربين:
    حقيقية: وهي الطهارة بالماء.
    وحكمية: وهي التيمم .

    والطهارة بالماء على ضربين:
    خفيفة: كالوضوء.
    وغليظة: كالغسل من الجنابة والحيض والنفاس

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb تتمة



    وإنما بدأ الشيخ بالخفيفة؛ لأنها أعم وأغلب.
    قال: -رحمه الله - ( قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة } ) الآية.
    بدأ بها تبركا ودليلا على وجوبه، ومن أسرارها:
    أنها تشمل على سبعة فصول كلها مثنى.
    طهارتان: الوضوء والغسل.
    ومطهران: الماء والصعيد.
    وحكمان: الغسل والمسح.
    وموجبان: الحدث والجنابة.
    ومبيحان: المرض والسفر.
    وكنايتان: الغائط والملامسة.
    وكرامتان: تطهير الذنوب وإتمام النعمة.
    وإتمامها موته شهيدا ، قال عليه الصلاة والسلام: { من داوم على الوضوء مات شهيدا }
    وفي الآية إضمار الحدث، أي: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون وإنما قال في الوضوء { إذا قمتم } وفي الجنابة { وإن كنتم } ؛ لأن (إذا) تدخل على أمر كائن أو منتظر لا محالة ، و(إن) تدخل على أمر ربما كان وربما لا يكون، والقيام إلى الصلاة ملازم، والجنابة ليست بملازمة، فإنها قد توجد وقد لا توجد .
    ( قوله : { فاغسلوا وجوهكم } ) الغسل: هو الإسالة.
    وحد الوجه: من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا حتى إنه يجب غسل البياض الذي بين العذار والأذن عندهما ، وعند أبي يوسف لا يجب وإن غسل وجهه ولم يصل الماء إلى ما تحت حاجبيه أجزأه ، كذا في الينابيع ،ولو رمدت عينه واجتمع رمصها في جانب العين والمؤق واللحاظ وجب عليه إيصال الماء إلى المآقي كذا في الذخيرة.
    الرمص: وسخ العين ومؤق العين طرفها مما يلي الأنف وجمعه آماق. واللحاظ: بفتح اللام طرفها مما يلي الأذن .
    ( قوله : { وأيديكم إلى المرافق } ) أي مع المرافق، وواحدها مرفق بكسر الميم وفتح الفاء، وعكسه المفصل بفتح الميم وكسر الصاد ، والسنة أن يبدأ في غسل الذراعين من الأصابع إلى المرافق فإن عكس جاز ، كذا في الخجندي.
    ويجب غسل ما كان مركبا على أعضاء الوضوء من الأصابع الزائدة والكف الزائد، فإن تلف العضو غسل ما يحاذي محل الفرض، ولا يلزمه غسل ما فوقه ، كذا في الينابيع .
    وفي الفتاوى العجين: في الظفر يمنع تمام الطهارة والوسخ والدرن لا يمنع وكذا التراب والطين فيه لا يمنع والخضاب إذا تجسد يمنع ، كذا في الذخيرة.
    وقشرة القرحة إذا ارتفعت ولم يصل الماء إلى ما تحتها لا يمنع .
    ( قوله : { وامسحوا برءوسكم } )

    المسح: هو الإصابة، فلو كان شعره طويلا فمسح عليه إن كان من تحت أذنه لا يجوز ، وإن كان من فوقها جاز، وإن كان بعض رأسه محلوقا فمسح على غير المحلوق جاز، وإن أصاب رأسه ماء المطر أجزأه عن المسح سواء مسحه أو لا ، وإن مسح رأسه ثم حلقه لم يجب عليه إعادة المسح ، وإن مسح رأسه بماء أخذه من لحيته لم يجز ؛ لأنه مستعمل ، وإن مسحه ببلل في كفه لم يستعمله جاز كذا في الفتاوى .
    ( قوله : { وأرجلكم إلى الكعبين } )
    قرئ: { وأرجلكم } بالنصب عطفا على الوجه والأيدي تقديره: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم.
    وقرئ: { وأرجلكم } بالخفض على المجاورة، ومذهب الروافض أن الأرجل ممسوحة احتجاجا بقراءة الخفض عطفا على الرءوس ، قلنا الخفض إنما هو المجاورة والاتباع لفظا لا معنى، ومثله قراءة حمزة والكسائي { وحور عين } بالخفض على المجاورة كقوله تعالى { : وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير }
    وفي الكشاف: لما كانت الأرجل تغسل بصب الماء وذلك مظنة الإسراف المذموم عطفت على المسموح لا لتمسح ولكن للتنبيه على وجوب الاقتصاد.
    وإنما ذكر المرافق بلفظ الجمع والكعبين بلفظ التثنية ؛ لأن ما كان واحدا من واحد فتثنيته بلفظ الجمع، ولكل يد مرفق واحد فلذلك جمع ومنه قوله تعالى: { فقد صغت قلوبكما } ولم يقل قلباكما، وما كان اثنين من واحد فتثنيته بلفظ التثنية، فلما قال إلى الكعبين علم أن المراد من كل رجل كعبان .
    ( قوله ففرض الطهارة )
    الفرض في اللغة: هو القطع ، والتقدير قال الله تعالى: { سورة أنزلناها وفرضناها } أي قدرناها وقطعنا الأحكام فيها قطعا.
    وفي الشرع: عبارة عن حكم مقدر لا يحتمل زيادة ولا نقصانا ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه كالكتاب والخبر المتواتر حتى إنه يكفر جاحده ويقال: فرض القاضي النفقة أي قدرها .
    ( قوله: غسل الأعضاء الثلاثة )
    يعني: الوجه واليدين والقدمين سماها ثلاثة وهي خمسة ؛ لأن اليدين والرجلين جعلا في الحكم بمنزلة عضو واحد كما في الدية .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb تتمة




    ( قوله : ومسح الرأس )
    إنما أخره ؛ لأنه ممسوح والأعضاء مغسولة، فلما كانت متفقة في الغسل جمع بينها في الذكر .
    ( قوله والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل )
    قال زفر: - رحمه الله تعالى - لا يدخلان ؛ لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا، كالليل في الصوم. قلنا: نعم، لكن المرافق والكعبان غاية إسقاط فلا يدخلان في الإسقاط ؛ لأن قوله { وأيديكم } يتناول كل الأيدي إلى المناكب، فلما قال: إلى المرافق خرج من أن يكون داخلا تحت السقوط ؛ لأن الحد لا يدخل في المحدود، فبقي الغسل ثابتا في اليد مع المرافق. وفي باب الصوم: ليست الغاية غاية إسقاط، وإنما هي غاية امتداد الحكم إليها ؛ لأن الصوم يطلق على الإمساك ساعة فهي غاية إثبات لا غاية إسقاط.
    واعلم أن الغايات أربع : غاية مكان ، وغاية زمان ، وغاية عدد ، وغاية فعل.
    فغاية المكان: من هذا الحائط إلى هذا الحائط.
    وغاية الزمان: { ثم أتموا الصيام إلى الليل } وكلاهما لا يدخلان في المغيا.
    وغاية العدد: له من درهم إلى عشرة وأنت طالق من واحدة إلى ثلاث. وهي: لا تدخل عند أبي حنيفة وزفر وعندهما تدخل.
    وغاية الفعل: بالمنطوقية السمكة حتى رأسها إن نصبت السين دخلت وتكون حتى بمعنى الواو وعاطفة ، وإن خفضتها لم تدخل وتكون حتى بمعنى إلى ، وإنما قال: يدخلان في الغسل، ولم يقل بفرض غسلهما ؛ لأنهما إنما يدخلان عملا لا اعتقادا حتى لا يكفر جاحد فرضية غسلهما .

    ( قوله : والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية )
    وهو: ربع الرأس، والناصية هي الشعر المائل إلى ناحية الجبهة.
    والرأس أربع قطع: الناصية، والقذال، والفودان ، فقوله: مقدار الناصية إشارة إلى أنه يجوز أن يمسح أي الجوانب شاء من الرأس بمقدارها، وإنما قال: والمفروض ولم يقل والفرض ؛ لأن المراد كونه مقدارا لا مقطوعا به ؛ لأن الفرض هو القطع حتى إنه لا يكفر جاحد هذا المقدار والتقدير بمقدار الناصية هو اختيار الشيخ. وفي رواية مقدار ثلاثة أصابع ولو أدخل المحدث رأسه في الإناء يريد مسحه أجزأه عن المسح، ولا يفسد الماء عند أبي يوسف . وقال محمد: يصير الماء مستعملا ولا يجزيه عن المسح وكذا الخف على هذا الاختلاف .
    ( قوله : لما روى المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم إلى آخره )
    في هذا الحديث ست فوائد:
    أحدها: جواز دخول ملك الغير الخراب بغير إذنه ؛ لأنه سباطة قوم والسباطة قيل: هي الدار الخراب ، وقيل: هي الكناسة بضم الكاف، وهي: القمامة، والمراد هنا موضع إلقائها ، وأما الكناسة بالكسر فهي: المكنسة.
    والثانية: جواز البول في دار غيره الخراب دون الغائط ؛ لأن البول تنشفه الأرض، فلا يبقى له أثر.
    والثالثة: أن البول ينقض الوضوء.
    والرابعة: أن الوضوء بعده مستحب.
    والخامسة: تقدير مسح الرأس بالناصية.
    والسادسة: ثبوت مسح الخفين بالسنة،
    وإنما أورد الحديث هكذا مطولا والحاجة إنما هي إلى مسح الناصية ليكون أدل على صدق الراوي وإتقانه للحديث .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb تتمة


    ( قوله : وسنن الطهارة )

    السنة في اللغة: هي الطريقة سواء كانت مرضية أو غير مرضية { قال عليه الصلاة والسلام: من سن سنة حسنة كان له ثوابها وثواب من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة }.
    وهي في الشرع: عبارة عما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، أو أحد من أصحابه، ويؤجر العبد على إتيانها، ويلام على تركها، وهي تتناول القولي والفعلي.
    قال الفقيه أبو الليث: السنة ما يكون تاركها فاسقا، وجاحدها مبتدعا.
    والنفل: ما لا يكون تاركه فاسقا ولا جاحده مبتدعا.

    ( قوله : غسل اليدين ثلاثا )
    يعني: إلى الرسغ، وهو: منتهى الكف عند المفصل، ويغسلهما قبل الاستنجاء وبعده، هو الصحيح، وهو سنة تنوب عن الفرض حتى إنه لو غسل ذراعيه من غير أن يعيد غسل كفيه أجزأه.

    ( قوله: قبل إدخالهما الإناء )
    أي: إدخال أحدهما، ويسن هذا الغسل مرتين قبل الاستنجاء وبعده.

    ( قوله : إذا استيقظ المتوضئ من نومه )
    هذا شرط وفاق لا قصد؛ حتى إنه سنه للمستيقظ وغيره وسمي متوضئا ؛ لأن الشيء إذا قرب من الشيء سمي باسمه، كما قال عليه الصلاة والسلام: { لقنوا موتاكم لا إله إلا الله } سماهم موتى لقربهم منهم ، وسواء استيقظ من نوم الليل أو النهار.
    وقال الإمام أحمد: إن استيقظ من نوم النهار فمستحب ، وإن استيقظ من نوم الليل فواجب .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb تتمة


    ( قوله : وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء )
    الكلام فيها في ثلاثة مواضع:
    كيفيتها، وصفتها، ووقتها.
    أما كيفيتها: فبسم الله العظيم، والحمد لله على دين الإسلام ، وإن قال بسم الله الرحمن الرحيم أجزأه ؛ لأن المراد من التسمية هنا مجرد ذكر اسم الله تعالى لا التسمية على التعيين.
    وأما صفتها: فذكر الشيخ أنها سنة، واختار صاحب الهداية أنها مستحبة، قال: وهو الصحيح.
    وأما وقتها: فقبل الاستنجاء وبعده هو الصحيح، فإن أراد أن يسمي للاستنجاء سمى قبل كشف العورة، فإن كشف قبل التسمية سمى بقلبه ولا يحرك بها لسانه ؛ لأن ذكر الله حال الانكشاف غير مستحب تعظيما لاسم الله تعالى، فإن نسي التسمية في أول الطهارة أتى بها متى ذكرها قبل الفراغ حتى لا يخلو الوضوء منها.

    ( قوله : والسواك )
    هو: سنة مؤكدة ووقته عند المضمضة، وفي الهداية: الأصح أنه مستحب، ويستاك أعالي الأسنان وأسافلها، ويستاك عرض أسنانه ويبتدئ من الجانب الأيمن، فإن لم يجد سواكا استعمل خرقة خشنة أو أصبعه السبابة من يمينه.
    ثم السواك عندنا من سنن الوضوء، وعند الشافعي من سنن الصلاة.
    وفائدته: إذا توضأ للظهر بسواك وبقي على وضوئه إلى العصر أو المغرب كان السواك الأول سنة للكل عندنا، وعنده يسن أن يستاك لكل صلاة.
    وأما إذا نسي السواك للظهر ثم ذكر بعد ذلك، فإنه يستحب له أن يستاك حتى يدرك فضيلته وتكون صلاته بسواك إجماعا .

    ( قوله : والمضمضة والاستنشاق )
    هما: سنتان مؤكدتان عندنا ، وقال مالك فرضان.
    وكيفيتهما: أن يمضمض فاه ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا، ثم يستنشق كذلك فلو تمضمض ثلاثا من غرفة واحدة، قيل: لا يصير آتيا بالسنة.
    وقال الصيرفي: يصير آتيا بها، قال: واختلفوا في الاستنشاق ثلاثا من غرفة واحدة قيل لا يصير آتيا بالسنة بخلاف المضمضة ؛ لأن في الاستنشاق ثلاثا يعود بعض الماء المستعمل إلى الكف وفي المضمضة لا يعود ؛ لأنه يقدر على إمساكه.
    والمبالغة فيهما سنة إذا كان غير صائم.
    واختلفوا في صفة المبالغة؛ قال شمس الأئمة الحلواني: هي في المضمضة أن يدير الماء في فيه من جانب إلى جانب .
    وقال الإمام خواهر زاده: هي في المضمضة الغرغرة، وفي الاستنشاق أن يجذب الماء بنفسه إلى ما استد من أنفه، ولو تمضمض وابتلع الماء ولم يمجه أجزأه، والأفضل أن يلقيه ؛ لأنه ماء مستعمل .



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb تتمة



    ( قوله : ومسح الأذنين )
    هو: سنة مؤكدة، ويمسح باطنهما وظاهرهما، وهو: أن يدخل سبابتيه في صماخيه، وهما: ثقبا الأذنين ويديرهما في زوايا أذنيه ويدير إبهاميه على ظاهر أذنيه.
    ومسح الرقبة، قيل: سنة، وهو اختيار الطحاوي ، وقيل: مستحب وهو اختيار الصدر الشهيد ، ويمسحهما بماء جديد . وفي النهاية يمسحهما بظاهر الكفين، ومسح الحلقوم بدعة.

    ( قوله : وتخليل اللحية والأصابع )
    أما تخليل اللحية فمستحب عندهما. وقال أبو يوسف: سنة، وهو اختيار الشيخ، وكيفية تخليلها من أسفل إلى فوق اللحية - مكسورة اللام - وجمعها لحى ولحى، - بضم اللام وكسرها - ، واللحي: -بفتح اللام - عظم الفك، وهو: منبت اللحية، وجمعه لحى ولحى، - بضم اللام وكسرها - .
    وأما تخليل الأصابع فسنة إجماعا، وتخليلها من أسفل إلى فوق بماء متقاطر، وينبغي أن يخلل رجليه بخنصر يده اليسرى، وإنما يكون التخليل سنة بعد وصول الماء، أما إذا لم يصل الماء فهو واجب، وكيفية التخليل أن يبدأ بخنصر رجله اليمنى ويختمه بإبهامها، ويبدأ بإبهام رجله اليسرى ويختمه بخنصرها ، والفرق لهما بين تخليل اللحية والأصابع أن المقصود بالتخليل استيفاء الفرض في محله، وذلك إنما يكون في الأصابع ، وأما اللحية فداخل الشعر ليس بمحل للفرض بل الفرض إمرار الماء على ظاهرها، ولو توضأ في الماء الجاري أو الغدير وغمس رجليه أجزأه ، وإن لم يخلل الأصابع، كذا في الفتاوى.

    ( قوله : وتكرار الغسل إلى الثلاث )
    الأولى فرض، والثنتان سنتان مؤكدتان على الصحيح ، وإن اكتفى بغسلة واحدة أثم ؛ لأنه ترك السنة المشهورة ، وقيل: لا يأثم ؛ لأنه قد أتى بما أمره به ربه، والسنة تكرار الغسلات لا الغرفات .

    ( قوله : ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة )
    المستحب ما كان مدعوا إليه على طريق الاستحباب دون الحتم والإيجاب، وفي إتيانه ثواب، وليس في تركه عقاب، والكلام في النية في أربعة مواضع:
    في صفتها، وكيفيتها، ووقتها، ومحلها.
    أما صفتها: فذكر الشيخ أنها مستحبة، والصحيح: أنها سنة مؤكدة.
    وأما كيفيتها: فإنه يقول نويت أتوضأ للصلاة تقربا إلى الله تعالى، أو نويت رفع الحدث، أو نويت استباحة الصلاة، أو نويت الطهارة.
    وأما وقتها: فعند غسل الوجه.
    وأما محلها: فالقلب.
    والتلفظ بها مستحب، ثم النية إنما هي فرض للعبادات، قال الله تعالى: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } والإخلاص هو: النية. والوضوء نفسه ليس بعبادة ، وإنما هو شرط للعبادة، ألا ترى أنه لو كرره مرارا في مجلس واحد كان مكروها لما فيه من الإسراف المذموم في الماء، وإنما كانت النية فرضا في التيمم ؛ لأن التراب لم يعقل مطهرا فلا يكون مزيلا للحدث فلم يبق فيه إلا معنى التعبد، ومن شرط العبادة النية ، وأما الماء فمطهر بطبعه، فلا يحتاج إلى النية إلا أنه لا يقع قربة بدون النية، لكنه يقع مفتاحا للصلاة لوقوعه طهارة باستعمال الماء المطهر بخلاف التيمم ؛ لأن التراب غير مطهر إلا في حالة إرادة الصلاة حتى إنه لو وقع التراب على أعضائه من غير قصد أو علم نسيانا التيمم لم يكن مفتاحا للصلاة .

    ( قوله : ويستوعب رأسه بالمسح )
    الاستيعاب: هو الاستئصال، يقال: استوعب كذا إذا لم يترك منه شيئا. والاستيعاب سنة مؤكدة على الصحيح، وصورته: أن يضع من كل واحدة من اليدين ثلاث أصابع على مقدم رأسه ولا يضع الإبهام ولا السبابة ويجافي بين كفيه ويمدهما إلى القفا، ثم يضع كفيه على مؤخر رأسه ويمدهما إلى مقدم رأسه، ثم يمسح ظاهر أذنيه بإبهاميه وباطنهما بمسبحتيه كذا في المستصفى، ويمسح رقبته بظهر اليدين .

    ( قوله : ويرتب الوضوء )
    الترتيب عندنا سنة مؤكدة على الصحيح، ويسيء بتركه، والبداءة بالميامن فضيلة، وسواء عندنا الوضوء والتيمم في كون الترتيب فيهما سنة.
    ( قوله : فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره )
    وهو: عند غسل الوجه، والموالاة سنة عندنا ، وقال مالك: فرض.
    والموالاة: هي التتابع وحده؛ أن لا يجف الماء عن العضو قبل أن يغسل ما بعده في زمان معتدل، ولا اعتبار بشدة الحر والرياح، فإن الجفاف يسرع فيهما لا بشدة البرد فإن الجفاف يبطئ فيه، ويعتبر أيضا استواء حالة المتوضئ، فإن المحموم يسارع الجفاف إليه لأجل الحمى، وإنما يكره التفريق في الوضوء إذا كان لغير عذر، أما إذا كان لعذر فرغ ماء الوضوء، أو انقلب الإناء فذهب لطلب الماء، أو ما أشبه ذلك، فلا بأس بالتفريق على الصحيح وهكذا إذا فرق في الغسل والتيمم .

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb تتمة



    ( قوله : وبالميامن )
    أي: يبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى، وبالرجل اليمنى قبل اليسرى، وهو فضيلة على الصحيح ؛ لأن { النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب أن يبدأ بالميامين في كل شيء حتى في لبس نعليه صلى الله عليه وسلم } وفي هذا إشارة إلى أنه كان ينبغي أن يقدم مسح الأذن اليمنى على اليسرى كما في اليدين والرجلين.
    لكنا نقول اليدان والرجلان يغسلان بيد واحدة فيبدأ فيهما بالميامين ، وأما الأذنان فيمسحان معا باليدين جميعا لكون ذلك أسهل حتى لو لم يكن له إلا يد واحدة أو بإحدى يديه علة ولا يمكنه مسحهما معا فإنه يبدأ بالأذن اليمنى ثم باليسرى كما في اليدين والرجلين، وألحق بعضهم الخدين بالأذنين في الحكم وليس في أعضاء الطهارة عضوان لا يستحب تقديم الأيمن منهما إلا الأذنين.

    ( قوله : والمعاني الناقضة للوضوء )
    لما فرغ من بيان فرض الوضوء، وسننه، ومستحباته، شرع الآن في بيان ما ينقضه.
    والنقض متى أضيف إلى الأجسام يراد به إبطال تأليفهما، ومتى أضيف إلى غيرها يراد به إخراجه عما هو المطلوب منه، والمتوضئ ها هنا كان قادرا على الصلاة ومس المصحف، فلما بطل ذلك بالحدث انتقضت صفته وخرج عما كان عليه .

    ( قوله كل ما خرج من السبيلين )

    وهما: الفرجان، ومن دأب الشيخ رحمه الله أن يبدأ بالمتفق فيه ثم بالمختلف فيه، والخارج من السبيلين متفق فيه على أنه ينقض الوضوء فقدمه لذلك، ثم عقبه بالمختلف فيه، وهو خروج الدم، والقيح، والقيء وغير ذلك.
    واعلم أن كلمة كل وضعت لعموم الأفراد، فتتناول المعتاد، وغير المعتاد؛ كدم الاستحاضة، والمذي، والودي، والدرد، والحصا، وغير ذلك.
    ومفهوم كلام الشيخ أن كل ما خرج ينقض الوضوء، فهل هو كذلك؟
    قلنا: نعم، إلا الريح الخارجة من الذكر، وفرج المرأة، فإنها لا تنقض على الصحيح إلا أن تكون المرأة المفضاة، وهي التي مسلك بولها وغائطها واحد، فيخرج منها ريح منتنة، فإنه يستحب لها الوضوء ولا يجب ؛ لأنه يحتمل أنها خرجت من الدبر فتنقض، ويحتمل أنها خرجت من الفرج فلا تنقض.
    والأصل تيقن الطهارة، والناقض مشكوك فيه، فلا ينتقض وضوءها بالشك، لكن يستحب لها الوضوء لإزالة الاحتمال.
    وأما الدودة الخارجة من الذكر والفرج فناقضة بالإجماع .

    ( قوله : والدم والقيح إذا خرجا من البدن )
    وكذلك الصديد: وهو ماء الجرح المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة، فتكون فيه صفوة وقيد بالبدن ؛ لأن الخارج من السبلين لا يشترط فيه التجاوز . وقال زفر: الدم والقيح ينقضان الوضوء، وإن لم يتجاوزا .
    وقال الشافعي رضي الله عنه: لا ينقضان ، وإن تجاوزا، وقيد بقوله خرجا احترازا عما إذا خرجا بالمعالجة فإنه لا ينقض الوضوء، وهو اختيار صاحب الهداية. واختيار السرخسي النقض، وقيد بالدم والقيح احترازا من العرق المديني إذا خرج من البدن فإنه لا ينقض ؛ لأنه خيط لا مائع وأما الذي يسيل منه إن كان صافيا لا ينقض.
    قال في الينابيع: الماء الصافي إذا خرج من النفلة لا ينقض، وإن أدخل أصبعه في أنفه، فدميت أصبعه، إن نزل الدم من قصبة الأنف نقض، وإن كان لم ينزل منها لم ينقض.
    ولو عض شيئا فوجد فيه أثر الدم، أو استاك فوجد في السواك أثر الدم لا ينقض ما لم يتحقق السيلان.
    ولو تخلل بعود فخرج الدم على العود لا ينقض إلا أن يسيل بعد ذلك، بحيث يغلب على الريق.
    ولو استنثر فسقط من أنفه كتلة دم لا ينقض، وإن قطرت قطرة دم انتقض وضوءه.

    ( قوله : فتجاوز إلى موضع )

    حد التجاوز: أن ينحدر عن رأس الجرح، وأما إذا علا ولم ينحدر لا ينقض. وعن محمد رحمه الله: إذا انتفخ على رأس الجرح وصار أكثر من رأس الجرح نقض، والصحيح الأول.
    ولو ألقى عليه ترابا أو رمادا فتشرب منه ثم خرج فجعل عليه ترابا ولولاه لتجاوز نقض، وكذا لو كان كلما خرج مسحه أو أخذه بقطنة مرارا وكان بحيث لو تركه لسال نقض.
    ولو سال الدم إلى ما لان من الأنف، والأنف مسدودة نقض.
    ولو ربط الجرح فابتل الرباط إن نفذ البلل إلى الخارج نقض، وإلا فلا، وإن كان الرباط ذا طاقين فنفذ البعض إلى البعض نقض، وإلا فلا، فإن خرج من أذنيه قيح أو صديد إن توجع عند خروجه نقض وإلا فلا، وإن خرج من بين أسنانه دم واختلط بالريق إن كانت الغلبة للدم أو كانا سواء نقض ، وإن كان الريق غالبا لا ينقض، وعلى هذا إذا ابتلع الصائم الريق وفيه الدم إن كان الدم غالبا أو كانا سواء أفطر الصائم وإلا فلا.
    ولو مص القراد عضو إنسان فامتلأ إن كان صغيرا لا ينقض، وإن كان كبيرا نقض.
    وإن سقط من جرحه دودة لا ينقض، وهي طاهرة، وإن سقطت من السبيلين فهي نجسة، وتنقض الوضوء.
    وإذا خرج الدم من الجرح ولم يتجاوز لا ينقض.
    وهل هو طاهر أو نجس؟ قال في الهداية: ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا، يروى ذلك عن أبي يوسف وهو الصحيح، وعند محمد: نجس والفتوى على قول أبي يوسف فيما إذا أصاب الجامدات كالثياب والأبدان والحصير، وعلى قول محمد فيما إذا أصاب المائعات كالماء وغيره، وكذا القيء إذا كان أقل من ملء الفم على هذا الخلاف .

    ( قوله : يلحقه حكم التطهير )

    يعني: يجب تطهيره في الحدث أو الجنابة، حتى لو سال الدم من الرأس إلى ما لان من الأنف نقض الوضوء، بخلاف ما إذا نزل البول إلى قصبة الذكر؛ لأنه لا يلحقه حكم التطهير، واحترز بقوله: (حكم التطهير) عن داخل العينين وباطن الجرح وقصبة الأنف، وإنما لم يقل يلحقه التطهير؛ لأنه لو قال ذلك دخل تحته باطن العين وباطن الجرح؛ لأنه لا يستحيل تطهيره؛ لأن حقيقة التطهير فيه ممكنة، وأما حكمه فقد رفعه الشارع للضرورة .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb




    ( قوله : والقيء إذا ملأ الفم )

    وهو ما لا يمكن ضبطه إلا بتكلف هو الصحيح ، وقيل: ما منع الكلام.
    وقال الشافعي: لا ينقض ولو ملأ الفم. وقال زفر ينقض قليله وكثيره.
    والقيء خمسة أنواع:
    ماء، وطعام، ودم، ومرة، وبلغم، ففي الثلاثة الأول ينقض إذا ملأ الفم، ولا ينقض إذا كان أقل من ذلك، وأما البلغم فغير ناقض عندهما، وإن ملأ الفم، وعند أبي يوسف: ينقض إذا ملأ الفم، والخلاف في الصاعد من الجوف، أما النازل من الرأس فغير ناقض إجماعا؛ لأنه مخاط، وأما الدم إذا كان غليظا جامدا غير سائل لا ينقض حتى يملأ الفم، فإن كان ذائبا نقض قليله وكثيره عندهما. وقال محمد: لا ينقض حتى يملأ الفم اعتبارا بسائر أنواع القيء، وصحح في الوجيز قول محمد، والخلاف في المرتـقي من الجوف، وأما النازل من الرأس فناقض قليله وكثيره بالاتفاق.
    ولو شرب ماء فقاءه صافيا نقض وضوءه. كذا في الفتاوى.
    وإن قاء متفرقا بحيث لو جمع لملأ الفم، فالمعتبر اتحاد المجلس عند أبي يوسف، وعند محمد اتحاد السبب وهو الغثيان، وتفسير اتحاد السبب: إذا قاء ثانيا قبل سكون النفس من الغثيان فهو متحد، وإن قاء ثانيا بعد سكون النفس فهو مختلف.
    وفي الفتاوى الصغرى مسألة على عكس هذا: فمحمد اعتبر المجلس وأبو يوسف اعتبر اتحاد السبب، وهي إذا نزع خاتما من أصبع النائم ثم أعاده فأبو يوسف اعتبر في نفي الضمان النومة الأولى حتى إنه لو استيقظ بعد ذلك ثم نام في موضعه فأعاده في أصبعه لم يبرأ من الضمان عند أبي يوسف، وعند محمد يعتبر المجلس حتى إنه لا يضمنه ما دام في مجلسه.
    قال في الواقعات: رجل نزع خاتما من أصبع نائم ثم أعاده في ذلك النوم يبرأ إجماعا، وإن استيقظ قبل أن يعيده ثم نام في موضعه فأعاده في النومة الثانية لا يبرأ عند أبي يوسف؛ لأنه لما انتبه وجب رده إليه فلما لم يرده حتى نام لم يبرأ بالرد إليه وهو نائم بخلاف الأولى؛ لأنه هناك وجب الرد إلى النائم وقد وجد وهنا لما استيقظ وجب رده إلى مستيقظ فلا يبرأ بالرد إلى نائم، وعند محمد يبرأ؛ لأنه ما دام في مجلسه ذلك لا ضمان عليه، ولو تكرر نومه ويقظته فإن قام عن مجلسه ذلك ولم يرده إليه ثم نام في موضع آخر فرده وهو نائم لم يبرأ من الضمان إجماعا لاختلاف المجلس والسبب.

    ( قوله : والنوم مضطجعا )

    الذي تقدم هو الناقض الحقيقي، وهذا الناقض الحكمي.
    وهل النوم حدث أم لا ؟ الصحيح أنه ليس بحدث؛ لأنه لو كان حدثا استوى وجوده في الصلاة وغيرها، ولكنا نقول: الحدث: ما لا يخلو عنه النائم.
    وقوله: (والنوم مضطجعا) هذا إذا كان خارج الصلاة، وأما إذا كان فيها كالمريض إذا صلى مضطجعا ففيه اختلاف، والصحيح أنه ينتقض أيضا وبه نأخذ، وقال بعضهم: لا ينقض.

    ( قوله : أو متكئا )


    أي: على أحد وركيه فهو كالمضطجع.


    ( قوله : أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط )

    الاستناد هو: الاعتماد على الشيء، ولو وضع رأسه على ركبتيه ونام لم ينقض وضوءه إذا كان مثبتا مقعدته على الأرض ، وإن كان محتبيا ورأسه على ركبتيه لا ينقض أيضا .




  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb تتمة بحث نواقض الوضوء





    [ALIGN=CENTER]تتمة بحث نواقض الوضوء[/ALIGN]



    ( قوله : والغلبة على العقل بالإغماء والجنون )


    الإغماء: آفة تعتري العقل وتغلبه.
    والجنون: آفة تعتري العقل وتسلبه.
    ويقال: الإغماء آفة تضعف القوى ولا تزيل الحجا - وهو العقل - ، والجنون آفة تزيل الحجا ولا تزيل القوى.
    وهما: حدثان في الصلاة وغيرها قل أو كثر.
    وكذا السكر ينقض الوضوء أيضا في الأحوال كلها في الصلاة وغيرها، والسكران: هو الذي تختل مشيته ولا يعرف المرأة من الرجل، وقوله: والجنون بالرفع - ولا يجوز خفضه بالعطف على الإغماء؛ لأنه عكسه، ويجوز خفضه على المجاورة .


    ( قوله : والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود )


    سواء بدت أسنانه أو لم تبد، وسواء قهقه عامدا أو ساهيا متوضئا أو متيمما، ولا يبطل طهارة الغسل.
    والقهقهة: ما يكون مسموعا له ولجاره.
    والضحك: ما يكون مسموعا له دون جاره، وهو يفسد الصلاة ولا ينقض الوضوء. والتبسم: ما لا يكون مسموعا له، وهو لا يفسدهما جميعا.
    وقهقهة النائم في الصلاة لا تنقض الوضوء وتفسد الصلاة، ولو نسي كونه في الصلاة فقهقه انتقض وضوءه، وقهقهة الصبي لا تنقض الوضوء إجماعا، وتفسد صلاته كذا في المستصفى، والباقي في الحدث إذا جاء متوضئا وقهقه في الطريق تفسد صلاته ولا تنقض وضوءه، وإذا اغتسل الجنب وصلى وقهقه لا يبطل الغسل، وإنما يبطل طهارة أعضاء الوضوء حتى إنه لا يجوز له أن يصلي من غير تجديد وضوء.
    وقوله: ذات ركوع وسجود يحترز به من صلاة الجنازة وسجدة التلاوة، فإنه إذا قهقه فيهما لا ينقض وضوءه وتبطل صلاته وسجدته؛ لأن صلاة الجنازة ليست بصلاة مطلقة، حتى لو حلف لا يصلي فصلى صلاة الجنازة لا يحنث

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb فرائض الغسل




    فرائض الغسل


    ( قوله : وفرض الغسل المضمضة والاستنشاق )


    يعني الغسل من الجنابة والحيض والنفاس وعند الشافعي رضي الله عنه سنتان.

    ( قوله وغسل سائر البدن )
    السائر: الباقي، ومنه السؤر الذي يبقيه الشارب.
    ولو انغمس الجنب في البحر أو الغدير العظيم أو الماء الجاري انغماسة واحدة ووصل الماء إلى جميع بدنه وتمضمض واستنشق أجزأه، وكذا إذا أصابه المطر ووصل الماء إلى جميع بدنه، ولو اغتسل الأقلف ولم يصل الماء إلى ما تحت القلفة أجزأه؛ لأنها خلقة، ولو اغتسلت المرأة وتحت أظفارها عجين قد يبس وجف ولم يصل الماء إلى تحت وجب عليها إيصال الماء إلى ما تحته، وأما إذا كان تحت أظفارها وسخ فإنه يجزيها من غير إزالته، ولو كان على بدنه قشر سمك أو خبز ممضوغ متلبد وجب إزالته، وكذا الخضاب المتجسد والحناء.


    أنواع الغسل وأسبابه

    واعلم أن الغسل على أحد عشر وجها:

    أربعة فريضة: وهو الغسل من الإيلاج في قبل أو دبر إذا غابت الحشفة على الفاعل والمفعول به أنزل أو لم ينزل.
    والثاني: الغسل من الإنزال عن شهوة بأي وجه كان من إتيان بهيمة أو معالجة الذكر باليد أو بالاحتلام أو بالقبلة أو باللمس لشهوة، والرجل والمرأة في ذلك سواء.
    والثالث: الغسل من الحيض.
    والرابع: الغسل من النفاس.

    وأربعة منه سنة: غسل الجمعة.
    وغسل العيدين.
    وغسل الإحرام سواء كان إحرام حجة أو عمرة.
    وغسل يوم عرفة للوقوف.

    وغسلان واجبان: غسل الموتى.
    وغسل النجاسة إذا كانت أكثر من قدر الدرهم في المغلظة وربع الثوب في المخففة.

    وغسل مستحب: وهو كثير، من ذلك غسل الكافر والكافرة إذا أسلما، والصبي والصبية إذا أدركا بالسن، وكذا المجنون إذا أفاق .



  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb سنن الغسل

    [ALIGN=CENTER]سنن الغسل[/ALIGN]



    ( قوله : وسنة الغسل أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه )

    سماه مغتسلا؛ لأنه قرب من الاغتسال كما قلنا إذا استيقظ المتوضئ من نومه، والسنة أن يبدأ بالنية بقلبه، ويقول بلسانه: نويت الغسل لرفع الجنابة، ثم يسمي الله تعالى عند غسل اليدين، ثم يستنجي، ثم يغتسل ما أصابه من النجاسة، ويستحب أن يبدأ بشقه الأيمن.

    ( قوله : ويزيل نجاسة إن كانت على بدنه )

    وفي بعض النسخ: (ويزيل النجاسة) معرفا بالألف واللام إلا أن النكرة أحسن، وإنما قال إن كانت على بدنه ولم يقل إذا كانت؛ لأن إن تدخل على خطر الوجود وإذا تدخل على أمر كائن أو منتظر لا محالة، والنجاسة قد توجد وقد لا توجد.

    ( قوله : ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه )

    فيه إشارة إلى أنه يمسح رأسه وهو ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يمسحه؛ لأنه لا فائدة فيه؛ لأن الإسالة تعدم المسح، والصحيح أنه يمسحه.
    وقوله: ( إلا رجليه ) هذا إذا كان في مستنقع الماء، أما إذا كان على لوح أو قبقاب أو حجر لا يؤخر غسلهما.

    ( قوله : ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا )

    الأولى فرض، والثنـتان سنتان على الصحيح، ويجب أن يوصل الماء إلى جميع شعره وبشره ومعاطف بدنه، فإن بقي منه شيء لم يصبه الماء فهو على جنابته حتى يغسل ذلك الموضع، فإن كان في إصبعه خاتم ضيق حركه حتى يصل الماء إلى ما تحته، ويخلل أصابعه إذا كان الماء قد وصل إلى ما بينهما، وأما إذا لم يصل فالتخليل فرض.

    ( قوله : ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغسل رجليه )

    هذا إذا كان في مستنقع الماء، أما إذا كان على حجر أو غيره وقد غسلهما عقيب مسح رأسه فلا يلزمه إعادة غسلهما.
    ولو تقاطر الماء في وقت الغسل في الإناء إن كان قليلا لا يفسد الماء، وإن كان كثيرا أفسده.
    وحد القليل: ما لا ينفرج ماء الإناء عند وقوعه ولا يستبين، وعن محمد: إن كان مثل رؤوس الإبر فهو قليل، و إلا فهو كثير كذا في الفوائد.

    ( قوله : وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر )

    وقال الإمام أحمد: يجب على الحائض النقض، ولا يجب عليها في الجنابة، وفي تخصيص المرأة إشارة إلى أنه يجب على الرجل النقض لعدم الضرورة في حقه.
    ولو ألزقت المرأة رأسها بالطيب بحيث لا يصل الماء إلى أصول الشعر وجب عليها إزالته ليصل الماء إلى أصوله.
    فإن احتاجت المرأة إلى شراء الماء للاغتسال من الجنابة إن كانت غنية فثمنه عليها، وإن كانت فقيرة فعلى الزوج.
    وقيل: يقال له: إما أن تدعها تذهب إلى الماء أو تنقله أنت إليها. وقال أبو الليث: يجب على الزوج كما يجب عليه للشرب، وأما ثمن ماء الوضوء فعلى الزوج إجماعا، وثمن ماء الاغتسال من الحيض إن انقطع لأقل من عشرة أيام فعلى الزوج، وإن انقطع لعشرة فعليها ؛ لأنه يقدر على وطئها دون الاغتسال فكانت هي المحتاجة إليه لأداء الصلاة.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb المعاني الموجبة للغسل





    المعاني الموجبة للغسل



    ( قوله : والمعاني الموجبة للغسل إنزال المني على وجه الدفق والشهوة إلى آخره)


    هذه المعاني موجبة للجنابة لا للغسل على الصحيح؛ لأنها تنقضه فكيف توجبه؟ وإنما سبب وجوب الغسل إرادة الصلاة، أو إرادة ما لا يحل فعله مع الجنابة.
    وأما هذه التي ذكرها الشيخ، فشروط، وليست بأسباب.
    والمني: خاثر أبيض، ينكسر منه الذكر عند خروجه، ويخلق منه الولد، ورائحته عند خروجه كرائحة الطلع، وعند يبسه كرائحة البيض.

    ( قوله : على وجه الدفق والشهوة )

    هذا بإطلاقه لا يستقيم إلا على قول أبي يوسف؛ لأنه يشترط لوجوب الغسل ذلك، وأما على قولهما فلا يستقيم؛ لأنهما جعلا سبب الغسل خروجه عن شهوة، ولم يجعلا الدفق شرطا حتى إنه إذا انفصل عن مكانه بشهوة وخرج من غير دفق وشهوة وجب الغسل عندهما، وعنده يشترط الشهوة أيضا عند خروجه، ومعنى قوله: (على وجه الدفق) أي نزل متتابعا.
    ولو احتلم أو نظر إلى امرأة بشهوة فانفصل المني منه بشهوة فلما قارب الظهر شد على ذكره حتى انكسرت شهوته ثم تركه فسال بغير شهوة وجب الغسل عندهما وعنده لا يجب.
    وكذا إذا اغتسل المجامع قبل أن يبول أو ينام ثم خرج باقي المني بعد الغسل وجب عليه إعادة الغسل عندهما وعنده لا يجب.
    وإن خرج بعد البول أو النوم لا يعيد إجماعا.
    ولو استيقظ فوجد على فخذه أو ذكره بللا ولم يذكر الاحتلام فإن كان ذكره منتشرا قبل النوم فلا غسل عليه إلا أن يتيقن أنه مني، وإن كان ساكنا قبل النوم فعليه الغسل، وفي الخجندي: إن كان منيا وجب الغسل بالاتفاق، وإن كان وديا لا يجب بالاتفاق، وإن كان مذيا وجب الغسل عندهما سواء تذكر الاحتلام أو لا. وقال أبو يوسف: لا يجب إلا إذا تيقن الاحتلام.


    ( قوله : والتقاء الختانين من غير إنزال )


    أي: مع تواري الحشفة، فإن تيقن ملاقاة الفرج من غير توار لا يوجب الغسل، والمراد بالتقائهما محاذاتهما، وهو عبارة عن إيلاج الحشفة كلها، وفي قوله: (والتقاء الختانين) نظر، فإنه لو قال: وبغيبوبة الحشفة، كما قال حافظ الدين في الكنـز كان أحسن وأعم؛ لأن الإيلاج في الدبر يوجب الغسل وليس هناك ختانان يلتقيان، ولو كان مقطوع الحشفة يجب الغسل بإيلاج مقدارها من الذكر.


    ( قوله : والحيض والنفاس )

    أي الخروج منهما؛ لأنهما ما دام باقيين لا يجب الغسل لعدم الفائدة، واختلف المشايخ هل يجب الغسل بالانقطاع ووجوب الصلاة أو بالانقطاع لا غير، فعند الكرخي وعامة العراقيين بالانقطاع، وهو اختيار الشيخ، وعند البخاريين: بوجوب الصلاة وهو المختار.
    وفائدته: إذا انقطع بعد طلوع الشمس وأخرت الغسل إلى وقت الظهر فعند العراقيين تأثم، وعند البخاريين: لا تأثم.
    والنفاس كالحيض.
    ولو أجنبت المرأة ثم حاضت فاغتسلت فعند أبي يوسف الغسل من الأول وهو الجنابة، وعند محمد هو منهما جميعا.
    وفائدته: أنها إذا حلفت لا تغتسل من هذه الجنابة ثم حاضت فاغتسلت بعد الطهر حنـثت عند أبي يوسف، وعند محمد لا تحنث، وإن اغتسلت قبل أن تطهره من الحيض حنثت إجماعا.



    ( قوله : { وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة والعيدين والإحرام } )

    سواء كان إحرام حج أو عمرة، وكذا يوم عرفة للوقوف، واختلف أصحابنا هل غسل الجمعة للصلاة أو لليوم، قال أبو يوسف: للصلاة. وقال الحسن: لليوم.
    وفائدته: إذا اغتسل قبل طلوع الفجر ولم يحدث حتى صلى الجمعة يكون آتيا بالسنة عند أبي يوسف وعند الحسن لا.
    وكذا إذا اغتسل بعد صلاة الجمعة قبل الغروب يكون آتيا بها عند الحسن خلافا لأبي يوسف.
    ولو اغتسلت المرأة لا تنال فضيلة الغسل للجمعة عند أبي يوسف؛ لأنه لا جمعة عليها. وعند الحسن: تنالها والغسل للعيدين بمنـزلة الغسل للجمعة.
    واعلم أنه يقال غسل الجمعة وغسل الجنابة - بضم الغين - وغسل الميت وغسل الثوب - - بفتحها .
    وضابطه: أنك إذا أضفت إلى المغسول فتحت، وإذا أضفت إلى غيره ضممت.


    ( قوله : وليس في المذي والودي غسل وفيهما الوضوء )

    المذي: ماء أبيض رقيق يخرج عند الملاعبة.
    والودي: ماء أصفر غليظ يخرج بعد البول.
    وكلاهما بتخفيف الياء، وقوله: (و فيهما الوضوء) فإن قيل: قد استفيد وجوب الوضوء بقوله: كل ما خرج من السبيلين فلم أعادهما، قلنا: إنما دخلا هناك ضمنا لا قصدا، ومن الأشياء ما يدخل ضمنا ولا يدخل قصدا كبيع الشرب والطريق، فربما يتوهم أنهما يدخلان ضمنا لا قصدا، فإن قلت: وكيف يتصور الوضوء من الودي وهو قد وجب بالبول السابق؟ قلت: يتصور فيمن به سلس البول إذا أودى يتوضأ، ويكون وضوءه من الودي خاصة، ويتصور أيضا فيمن بال وتوضأ ثم أودى فإنه يتوضأ من الودي.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb الطهارة من الأحداث




    الطهارة من الأحداث



    ( قوله : والطهارة من الأحداث إلى آخره )

    طهارة الأحداث هي: الوضوء والغسل، والألف واللام للعهد أي الأحداث التي سبق ذكرها من البول والغائط والحيض والنفاس وغيرهما.

    ( قوله جائزة بماء السماء )

    ولم يقل واجبة؛ لأن معناه إذا اجتمعت هذه المياه أو انفرد أحدهما، ولم يتضيق الوقت و إلا فهي واجبة، وقوله: (من الأحداث) ليس هو على التخصيص؛ لأنه لما كان مزيلا للأحداث كان مزيلا للأنجاس بالطريق الأولى.

    ( قوله : وماء البحار )

    إنما قال وماء البحار ولم يقل والبحار ردا لقول من يقول إنه ليس بماء، حتى حكى جابر عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: التيمم أحب إلي منه.

    ( قوله : ولا يجوز بما اعتصر من الشجرة والثمر )

    بالقصر على أن ما بمعنى الذي، وإن كان يصح بمعنى الممدد؛ لأن المنقول هو الموصول وإنما قيد بالاعتصار؛ لأنه لو سال بنفسه جاز الوضوء به، إلا أن الحلواني اختار أنه لا يجوز ؛لأنه يطلق عليه ماء الشجر .

    ( قوله : ولا بماء غلب عليه غيره )

    اختلفوا فيه، هل الغلبة بالأجزاء أو بالأوصاف؟ ففي الهداية بالأجزاء وهو الصحيح.
    وفي الفتاوى الظهيرية: محمد اعتبر اللون، وأبو يوسف اعتبر الأجزاء، وأشار الشيخ إلى أن المعتبر بالأوصاف، والأصح أن المعتبر بالأجزاء وهو أن المخالط إذا كان مائعا فما دون النصف جائز فإن كان النصف أو أكثر لا يجوز، ومحمد اعتبر الأوصاف إن غير الثلاثة لا يجوز، وإن غير واحدا جاز وإن غير اثنين فكذا لا يجوز، والصحيح التوفيق بينهما إن كان مائعا جنسه جنس الماء كماء الدبّاء فالعبرة للأجزاء كما قال أبو يوسف، وإن كان جنسه غير جنس الماء كاللبن فالعبرة للأوصاف كما قال محمد، والشيخ اختار قول محمد حيث قال فغير أحد أوصافه.

    ( قوله : فأخرجه عن طبع الماء )

    وطبعه: الرقة والسيلان وتسكين العطش.

    ( قوله : كالأشربة )

    أي: المتخذة من الثمار كشراب الرمان، ثم إن الشيخ راعى في هذا صنعه اللف والنشر، فقوله: (اعتصر من الشجر) لف، وكذا بماء غلب عليه غيره لف أيضا، وقوله: (كالأشربة): تفسير لما اعتصر من الشجر والثمر.

    وقوله: (كالخل)

    إن كان المخلوط بالماء فهو مما غلب عليه غيره إن كان خالصا فهو مما اعتصر من الثمر.


    وقوله: (والمرق):



    تفسير لما غلب عليه غيره، ونظير هذا قوله تعالى { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله } ، فقوله { لتسكنوا فيه } ، راجع إلى الليل { ولتبتغوا من فضله } راجع إلى النهار .


    قوله : (وماء الباقلاء ):

    المراد: المطبوخ بحيث إذا برد ثخن، وإن لم يطبخ فهو من قبيل الطهارة بماء خالطه شيء طاهر.
    والباقلاء هو: الفول إذا شددت اللام قصرت وإذا خففتها مددت، الواحدة باقلاة وباقلاة بالتشديد والتخفيف.

    ( قوله : وماء الزردج )

    ذكره من قسيم المرق، والصحيح أنه قسم منه.
    وماء الذردج هو: ماء العصفر المنقوع فيطرح ولا يصبغ به.


    ( قوله : وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه )

    الأوصاف ثلاثة: الطعم واللون والرائحة، فإن غيّر وصفين فعلى إشارة الشيخ لا يجوز الوضوء به لكن الصحيح أنه يجوز، كذا في المستصفى، فإن تغيرت أوصافه الثلاثة بوقوع أوراق الأشجار فيه في وقت الخريف يجوز الوضوء به عند عامة أصحابنا. وقال الميداني: يجوز شربه؛ لأنه طاهر ولا يجوز الوضوء به؛ لأنه لما صار مغلوبا كان مقيدا.

    ( قوله : كماء المد )

    هو: السيل وإنما خصه بالذكر؛ لأنه يأتي بغثاء وأشجار وأوراق ولو تغير الماء بطول الزمان أو بالطحلب كان حكمه حكم الماء المطلق.


    ( قوله : والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران )

    لأن اسم الماء باق فيه على الإطلاق واختلاط القليل من هذه الأشياء لا يمكن الاحتراز عنه وكذا إذا اختلط الزاج بالماء حتى اسود فهو على هذا.



    ( قوله : وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به )


    وكذا إذا غلب على ظنه ذلك وأراد به غير الجاري أو ما هو في معناه كالغدير العظيم.

    ( قوله : قليلا كان الماء أو كثيرا )

    أي: قليلا كالآبار والأواني أو كثيرا كالغدير فينجس موضع الوقوع، وإن كان كثيرا.

    ( قوله : لأن { النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ الماء من النجاسة فقال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم } )

    أي: الراكد

    ( { ولا يغتسلن فيه من الجنابة } )

    إنما قال أمر وهو نهي؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده عند عامة المشايخ، ويستدل بهذا الحديث لمن يقول بنجاسة الماء المستعمل؛ لأنه قرن المستعمل بالبول فدل على أن الاغتسال فيه كالبول فيه فيجاب عنه: أن صاحب الجنابة لا يخلو بدنه عن نجاسة المني عادة والعادة كالمتيقن.

    ( قوله : وقال عليه السلام { إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده } )

    يعني: في مكان طاهر أو نجس.

    ( قوله : وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء به )

    حد الجاري ما لا يتكرر استعماله، وقيل: ما يذهب بتبنة ولو جلس الناس صفوفا على شط نهر وتوضئوا منه جاز. وهو الصحيح، وعن أبي يوسف قال: سألت أبا حنيفة رحمه الله عن الماء الجاري يغتسل فيه رجل من جنابة هل يتوضأ رجل أسفل منه؟ قال: نعم.

    ( قوله : إذا لم ير لها أثر ؛ لأنها لا تستقر مع جريان الماء )

    الأثر هو: اللون والطعم والرائحة وهذا إذا كانت النجاسة مائعة، أما إذا كانت دابة ميتة إن كان الماء يجري عليها أو على أكثرها أو نصفها لا يجوز استعماله، وإن كان يجري على أقلها وأكثره يجري على مكان طاهر وللماء قوة فإنه يجوز استعماله إذا لم يوجد للنجاسة أثر، وشرح ابن أبي عوف إذا كانت النجاسة مرئية كدابة ميتة لم يجز الوضوء مما قرب منها ويجوز مما بعده، وهذا إنما هو قول أبي يوسف خاصة، وأما عندهما: فلا يجوز الوضوء من أسفلها أصلا، وفي هذه المسألة تفصيل:
    إن كانت الميتة شاغلة لبعض النهر جاز الوضوء مما بعد ولا يجوز مما قرب، ويعرف القرب والبعد بأن يجعل في الماء صبغ فما بلغ الصبغ من جرية الماء فلا تصح منه الطهارة ويصح مما وراء ذلك، وإن كانت شاغلة لكل النهر أو لأكثره لم يجز الوضوء مما سفل منها أصلا ويصح من أعلاها، وإن شغلت نصف النهر فالصحيح أنه يجوز به الطهارة.

    ( قوله : والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه إلى آخره )

    التحريك عند أبي حنيفة يعتبر بالاغتسال من غير عنف لا بالتوضؤ؛ لأن الحاجة إلى الاغتسال في الغدران أشد من الحاجة إلى التوضؤ؛ لأن الوضوء يكون في البيت غالبا.
    وعند أبي يوسف يعتبر باليد؛ لأن هذا أدنى ما يتوصل به إلى معرفة الحركة.
    وعند محمد بالتوضؤ، وصحح في الوجيز قول محمد ووجهه أن الاحتياج إلى التوضؤ أكثر من الاحتياج إلى الاغتسال فكان الاعتبار به أولى، وهذا التقدير في الغدير قول العراقيين بأن يكون بحيث لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الآخر، وبعضهم قدره بالمساحة بأن يكون عشرة أذرع طولا في عشرة أذرع عرضا بذراع الكرباس توسعة في الأمر على الناس، قال في الهداية: وعليه الفتوى، وهو اختيار البخاريين، وذراع الكرباس سبع قبضات وهو أقصر من ذراع الحديد بقبضة، فإن كان الغدير مثلثا فإنه يعتبر أن يكون كل جانب خمسة عشر ذراعا وخمس ذراع، ومساحته: أن تضرب جوانبه في نفسه يكون ذلك مائتين وواحدا وثلاثين وجزءا من خمسة وعشرين جزءا من ذراع وتأخذ ثلث ذلك وعشره فهو المساحة فثلثه في هذه الصورة على التقريب يكون سبعة وسبعين وعشره على التقريب ثلاثة وعشرين فذلك مائة وشيء قليل لا يبلغ عشر ذراع، وإن كان مدورا اعتبر أن يكون قطره أحد عشر ذراعا وخمس ذراع ودوره ستة وثلاثين ذراعا فمساحته أن يضرب نصف القطر وهو خمسة ونصف وعشر في نصف الدور وهو ثمانية عشر يكون مائة ذراع وأربعة أخماس ذراع، وأما حد العمق فالأصح أن يكون بحال لا ينحسر الأرض بالاغتراف وعليه الفتوى، وقيل: مقدار ذراع، وقيل: مقدار شبر.


    ( قوله : جاز الوضوء من الجانب الأخر )


    فيه إشارة إلى تنجس موضع الوقوع سواء كانت النجاسة مرئية أو غير مرئية، وهو اختيار العراقيين وعند الخراسانيين والبلخيين إن كانت مرئية فكما قال العراقيون، وإن كانت غير مرئية يجوز التوضؤ من موضع الوقوع وهو الأصح كما في الوجيز.

    ( قوله : لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه )

    لاتساعه وتباعد أطرافه.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    تركيا - اسطنبول
    المشاركات
    112

    Lightbulb





    ( قوله : وموت ما ليس له نفس سائلة )


    أي: دم سائل، والدليل على أن الدم يسمى نفسا قول الشاعر :

    تسيل على حد السيوف نفوسنا وليس على غير السيوف تسيل

    ( قوله : إذا مات في الماء لا ينجسه )
    تقييده بالماء ليس بشرط، بل يطرد في الماء وغيره؛ لأن عدم التنجس فيه لعدم الدم لا للمعدن، وكذا إذا مات خارج الماء ثم ألقي فيه لا ينجسه أيضا.

    ( قوله : كالبق والذباب والزنابير والعقارب )

    البق: كبار البعوض، وقيل: الكتان، وإنما ذكر الذباب بلفظ الواحد، والزنابير بلفظ الجمع؛ لأن الذباب كله جنس واحد والزنابير أجناس شتى وسمي ذبابا؛ لأنه كلما ذب آب، أي: كلما طرد رجع .



    ( قوله : وموت ) ( ما يعيش في الماء )


    إذا مات في الماء لا يفسده، وهو الذي يكون بوالده ومثواه فيه سواء كان له دم سائل أو لا في ظاهر الرواية، وعند أبي يوسف إذا كان له دم سائل أوجب التنجس، واحترز بقوله: (يعيش فيه) عما يتعيش فيه ولا يتنفس فيه كطير الماء فإنه ينجسه، وقيد بالماء إذ لو مات في غيره أفسده عند بعضهم، وإليه أشار الشيخ، وقيل لا يفسده وهو الأصح.


    (قوله : كالسمك والضفدع والسرطان )


    قدم السمك؛ لأنه مجمع عليه والباقي فيه خلاف الشافعي فإنه عنده يفسده إلا السمك والسرطان وعقرب البحر والسرطان هو: العقام، والضفدع - بكسر الدال - وناس يفتحونها والكسر أفصح.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •