الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين،
وبعد:
المقصود من صفات الأفعال أحد أمرين عند علمائنا
الأول: يراد به الصفات التي تصدر عنها الأفعال كالقدرة عند الأشاعرة، وكالتكوين عند السادة الماتريدية، وهذه الصفات قائمة بذات الله تعالى وهي ليست بحادثة قطعا، لأنه يستحيل قيام الحوادث بذات الله تعالى.
والثاني: يطلق هذا المصطلح ويراد به عين التعلق الثابت بين الذات وبين المخلوقات، كهذا العالم بما فيه، فإنه من المعلوم أن لولا دوام التعلق أي التأثير في المخلوقات لما استمر وجودها، لأنها لا بقاء لها إلا بإبقاء الله تعالى لها. فالتعلق، وهذا التعلق أقصد تعلق القدرة، يقسمه علماؤنا إلى قسمين، ألأول تعلق تنجيزي حادث، والثاني تعلق صلوحي قديم. والفرق بين الصلوحي والتنجيزي، أن الصلوحي متوقف فقط على ثبوت الذات والصفات، وهي حاصلة في الأزل، وأما التعلفق التنجيزي فهو مع وجود المخلوقات، وأنت تعلم أن جميع المخلوقات حادثة، فلذلك يقولون إن التعلق من حيث هو تنجيز وتحصيل لما تعلق به فهو حادث ، لأن طرفه المخلوق حادث قطعا وليس قديما.
وبعض العلماء يقولون إن حقيقة فعل الله تعالى هو عين هذا التعلق، وأما المخلوق فهو مفعول، وليس عين الفعل حقيقة، ولكن لأن الترابط لازم بين التعلق التنجيزي وبين المفعول، لأنه يستحيل ثبوت التعلق بلا مخلوق، فإنهم قد يطلقون على عين المخلوق اسم الفعل. وعلى كل حال فإطلاق اسم الفعل على النسبة أو على المخلوق أي (المتعلَّق به) مجرد أمر لغوي.
وإذا تم تمييز الفرق بين هذه المفاهيم. فقد اتضح أن من قال بأن أفعال الله تعالى حادثة فإنه يريد هذه النسبة، وهي ليست قائمة بعين الذات، مطلقا، لأنه في الخارج ليس ثم إلا الخالق والمخلوق، والمخلوق ليس حالا في الخالق.
ومن قال إن صفات الأفعال قديمة، إنما قصد منشأ الفعل أعني إما القدرة نفسها أو صفة التكوين عند من يثبتها.
وعلى كل الأحوال فلا أحد يقول من أهل السنة بأن الأفعال الحادث حالة بذات الله تعالى كما يقول المجسمة وغيرهم.
وهذا التعلق المذكور، إذا كان أثره الإيجاد للذات من عدم، يسمى خلقا، وإذا كان أثره إيجاد الصورة لموجود، يسمى تصويرا، وإذا كان أثره إيجاد نعمة على المخلوق، يسمى رزقا، وإذا كان خلق العذاب يسمى انتقاما وهكذا، ومن هذه المصادر تشتق لله تعالى أسماءا حسنى فيقال الله تعالى هو المنتقم وهو الخالق وهو الرازق وهكذا.
أرجو أن يكون في ذلك بيان لما رغبت فيه أيها الأخ الفاضل.
وسوف يأتي تفصيل لطيف حول هذا الموضوع في شرحي الذي ينشره الأخ أحمد على شرح الشيخ أحمد الدردير على الخريدة البهية.
والله الموفق.
وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب