بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أما بعد ..
فإني خلال قراءتي لكثير من كتب أهل العصر، في مسائل الفقه، وخاصة في المسائل المستجدة، وجدت وأجد أن بعضهم يبني أحكاماً شرعية ويستدل عليها، بما هو غير مقبول من الناحية الأصولية.
وغالباً ما يأتي لهم ذلك إما لعدم استحضارهم لمسائل الأصول، أو بسبب أنهم يقررون المسائل ثم يبحثون لها عن دليل، وهذا منهج خاطئ غير مقبول لدى أئمة الإسلام.
وسأقوم بذكر بعض المسائل هنا بين الفينة والأخرى بإذن الله تعالى، من باب شحذ الذهن والتأمل في المسائل الأصولية.
من ذلك: أن بعضهم رجح في مسألة اعتبار الذهب سلعة من السلع التجارية، وليس ثمناً قيماً، فيجوز بناء على هذا الاعتبار الجديد بيع الذهب بالتقسيط ومتفاضلاً، وهذا خلاف المنصوص عن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور في ربا الفضل، وهو ما اتفق عليه فقهاء الإسلام عبر العصور خلا ما شذ به ابن قيم الجوزية، ولا يعتد به في هذا الباب.
وموطن الشاهد أن المستدل هذا قد قام باستنباط علة من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في نهيه عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، وهي الثمنية، (وهذا رأي الجمهور)، ولكنه قام بتطبيقها ليس لقياس غير الذهب على الذهب، ولكن من أجل إخراج الذهب من المسألة.
وهنا وقع الخطأ، حيث إن الأصوليين نبهوا على أنه لا يجوز استنباط علة تعود على أصل الحكم بالبطلان.
قال الإمام المحلي شارحاً لكلام التاج السبكي في جمع الجوامع ما نصه:
(منها أن لا تعود على الأصل ) الذي استنبطت منه ( بالإبطال ) لأنّه منشؤها فإبطالها له إبطالٌ لها
فمن شروط العلة أن لا تقوم بإلغاء الأصل الذي استنبطت منه، وإلا فتكون غير مقبولة ..
وهنا عادت العلة على حسب تخريج هؤلاء للمسألة، على الأصل بالبطلان، وهو الذهب.
وكان المفترض أن تكون المسألة بالشكل التالي: الأصل هو الذهب، حكمه: منع بيعه متفاضلاً، العلة التي بها يلحق ما ليس بذهب بالذهب هو الثمنية ..
أما أن تكون الثمنية مبطلة لحكم بيع الذهب، فهذا خروج على النص وإبطال له، وهو ما لا يقبله الأصوليون... والله تعالى أعلم..
وإلى اللقاء ...[/size][/align]



رد مع اقتباس