صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 65

الموضوع: اضطراب في تعريف صفتي السمع والبصر

  1. #1
    هيثم عبدالحميد حمدان غير متواجد حالياً موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299

    اضطراب في تعريف صفتي السمع والبصر

    لا يظهر اضطراب الفرق الكلامية قدرما يظهر عند تعاملهم مع نصوص القرآن والسنة. كيف لا وهم لا يعتقدون بوجود دليل نقلي خالص، فكلّ دليل نقلي لا بدّ له من مقدمات عقلية يُفهم بناء عليها!

    ومن أمثلة ذلك الاضطراب: تعريفهم لصفتي السمع والبصر.

    ففي بداية الأمر جعلوا السمع متعلقاً بالمسموعات والبصر بالمبصرات. لكنهم سرعان ما واجهوا إشكالية اقتضاء تعريفهم هذا للتشبيه والتجسيم! لأسباب يعرفونها.

    فلجؤوا إلى اختراع ضحكة لم يُسبَقوا إليها، فقالوا: إن سمع الله وبصره متعلقان بكل ما تعلّق به علمه! وعلمه متعلّق بكل موجود! والسمع والبصر قدْرين زائدين من الكشف عن حقيقة الموجود على مجرّد العلم!

    يعني: الله (سبحانه) سمع الألوان والروائح، ورأى الأوهام، وسمع ورأى الأحوال من بنوة وأبوة وغيرهما، وسمع ورأى صفاته السبع!

    فهل هذا إثباتٌ لهاتين الصفتين على الحقيقة؟! وهل لأحدهم أن يحلف بالله أنه مطمئن لعقيدته هذه؟! ثم يرمون الأثريين بأنهم لا يفهمون عقيدتهم.

    والغريب أنهم يعتبرون هذا الاختلاف اختلاف تنوّع، مع الفرق الشاسع بين القولين فيما يتعلق بمسألة عقدية مهمّة لا ينبغي أن يكون فيها خلاف، فإن القول الأول يقتضي أن الله لم يسمع نفسه، أما الثاني فلا يمنعه!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,020
    أقل ما يقال في كلامك يا هيثم إنه جهل .. وجهل عظيم .. ذلك أن الاضطراب المدعى هو من سوء فهمك، وليس من النصوص، وما كان أهل مذهب من المذاهب في الإسلام أشد اضطراباً من المجسمة، الذين تسميهم أهل الأثر .. وهم أهل التجسيم حقاً وواقعاً.. فمن الذي يقول: بأن قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) مجمل ليس محكماً، من أجل التلاعب بنصوص الكتاب والسنة ؟

    أين قال أهل السنة والجماعة: إن الله يرى الأوهام، أو يسمع ويرى الأحوال؟

    ثم البنوة والأبوة ليست أحوالاً يا فالح، هذه إضافات من مقولة الكيف !!

    ثم يا هيثم، إذا أحببت التعلم فللتعلم أدبه، وإن أردت المناظرة فلها آدابها، وأنت لم تلتزم بها هنا...

    يذكر أئمة العلم قاعدة هامة في باب النظر، تقول: إذا كنت ناقلاً فالصحة أو مدعياً فالدليل ..

    أنا لن أنقاشك في المدعى، بل أطالبك بالدليل النقلي، أين وجدت ماذكرت في كتب أهل السنة ؟
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  3. #3
    هيثم عبدالحميد حمدان غير متواجد حالياً موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    قال التفتازاني: "(والسمع): وهي صفة تتعلق بالمسموعات ... (والبصر) وهي صفة تتعلق بالمبصرات". اهـ.

    لكن السنوسي قال: "والسمع الأزلي صفة ينكشف بها كل موجود على ما هو به انكشافاً يباين غيره ضرورة، والبصر مثله". اهـ.

    قلت: ذات الله وصفاته السبع، والأبوة والبنوة والروائح: كلها موجودة يا أخ جلال. فيكون الله عندكم قد سمع ذاته وحياته وقدرته وعلمه وإرادته! وأبصر كلامه! بل وسمع بصره وأبصر سمعه! وسمع الروائح ورأى الأبوة والبنوة! ... ولوازم أخرى كثيرة تظهر التخبط والاضطراب.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,020
    هل لك أن تشرح لنا كلام الإمام التفتازاني أولاً حتى نفهم ما تفهمه منه، وهذا نصه كاملاً:

    (والسمع) وهي صفة تتعلق بالمسموعات.

    (والبصر) وهي صفة تتعلق بالمبصرات، فتدرك إدراكاً تاماً لا على سبيل التخيل أو التوهم، ولا على طريق تأثير حاسة ووصول هواء، ولا يلزم من قدمها قدم المسموعات والمبصرات كما لا يلزم من قدم العلم والقدرة قدم المعلومات والمقدورات، لأنها صفات قديمة تحدث لها تعلقات بالحوادث. انتهى كلام الإمام السعد..

    وأخص السؤال بطلب شرح معنى الكلمات التالية:

    الصفة، والتعلق ..

    ثم هذه النصوص التي ذكرتها يا هيثم ليست جواباً عن سؤالي؛ لأنك استخدمت ما يمكن تسميته في لغة الصحافة بالإثارة، وفي لغة أهل العلم بالـ...، فأين قال أهل السنة والجماعة: إن الله (سبحانه) سمع الألوان والروائح، ورأى الأوهام، وسمع ورأى الأحوال من بنوة وأبوة وغيرهما، وسمع ورأى صفاته السبع ..؟

    فإن قلت: هذا ما أفهمه من كلام التفتازاني، فهو غلط محض، وإن كان من كلام الإمام السنوسي، فكلامه عن الانكشاف، أي صفة السمع صفة كاشفة، وليست هي هواء ولا طبلة وأذن، ومعرفتك لمعنى التعلق يحل هذا الوهم الذي حصل لك ..

    فما تقول ؟
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  5. #5
    هيثم عبدالحميد حمدان غير متواجد حالياً موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    =====...======

    الأخ جلال:

    معنى الصفة والتعلق لا يهم في نظري. التفتازاني جعل البصر متعلقاً (بغض النظر عن معنى التعلق) بالمبصرات، وذكر أن المبصرات ليست قديمة، والسنوسي جعله متعلقاً بـ (كل) الموجودات، ومن الموجودات ما هو قديم، ومنه المقولة: (لقد أبصر الله ذاته في الأزل)، والحادث من الموجودات أعم من المبصرات. فالفرق كبير بين المبصرات والموجودات.

    1) هل هذا اضطراب يا أخ جلال أم أنه اختلاف تنوع في نظرك؟
    2) ألا يلزم من كون بصر الله متعلق بالموجودات أن يكون الله سبحانه أبصر حياته وقدرته وإرادته، وأبصر الروائح، بحكم أنها موجودة؟

    أرجو الإجابة باختصار.
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة ; 05-02-2004 الساعة 22:09

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ هيثم والأخ جلال،

    اسمحا لي بالتدخل.

    نحن الأشعرية نقول سمع الله وبصره يتعلقان بكل موجود، وبعضنا يقيد تعلقهما بالمسموعات. وكلاهما قولان صحيحان مرضيان عندنا، لا يتنافيان. لأن من قال إن سمع الله تعالى يتعلق بالمسموع فمعنى كلامه إن سمعه يتعلق بكل ما من شأنه أن يسمع له سبحانه. أي بالمسموع له تعالى لا بالمسموع لنا. ومن قال إنه يتعلق بكلّ موجود فإنه زاد في التفصيل، فقال إن ما من شأنه تعالى أن يسمعه هو كل موجود. فحقق أن المسموع له تعالى هو الموجود. وسواء كان هذا الموجود قديماً أو حادثاً، فإن الله تعالى يبصره ويسمعه. فخرج بقولنا (الموجود): المعدوم الجائز والمعدوم المستحيل والحال.
    وأما ادعاؤك بأن الأشعريّة يقولون إن السمع والبصر يتعلقان بكل ما تعلق به العلم من المتعلقات. فأنا لم أسمع ولم أقرأ أن أحداً من الأشعريّة يقول بذلك. فهات قول من قال بذلك منّا؟ إنك تخلط الحابل بالنابل، وتكشف عن جهلك المطبق بعقيدة الأشعريّة تكلمت. فالصفة التي تتعلق عندنا بما يتعلق به العلم من المتعلقات هي صفة الكلام لا صفة السمع أو البصر!!!!!

    فهذا قولنا يا هيثم، فقل لنا أنت ما هو قول السلفية في مقابل هذا القول. وما الذي تعترضه بالضبط في قولنا. قل لنا بماذا يتعلق سمع الله وبصره عندكم؟ وعلى مذهبك يا هيثم، إذا حدّثت نفسك بأمر من الأمور فهل الله تعالى يسمع حديثك هذا لنفسك أو لا يسمعه؟ اسأل شيوخك الأثريين وأجبني.

    ثم أنت تقول لجلال إن ثمّة فرقاً كبيراً بين الموجودات والمبصرات والمسموعات.
    فهمنا معنا الموجودات. فما هو معنى المبصرات والمسموعات عندك؟
    وهل لك أن توضح لنا هذا الفرق بينهما وبين الموجودات؟
    وتقول إننا نعلق السمع والبصر بالحال، فما هو الحال الذي تتكلم عنه؟

    إن مشكلتك يا هيثم أنك تتعالم، وتتشبع بما لا تملك، فتكون كلابس ثوبي زور كما قال صلى الله عليه وسلم. وربما لجهلك بالفنون تحسب ما تكتبه محققاً وذا قيمة، وربما لأنه يفرح بما تكتب بعض الجهلة أمثالك ويثنون عليه، ولكن اعلم أنه في ميزان العلم لا يساوي شيئاً. وحين يسألك جلال ما هو قصدك بالتعلق، فهو يريد الاتفاق معك على معنى المصطلح لكي يعرف كيف يناقشك، لأننا ناقشناك واكتشفنا أنك تستخدم مصطلحات لا تعرف معناها، فلا بد من الاتفاق معك على المصطلح قبل النقاش لأنه لغة الكلام بينكما، فإذا كنت تقصد شيئاً غير الذي يقصده هو بهذا المصطلح فسوف تتواد أحكامكما على محلين مختلفين، وهو أشبه بأن يتكلم المتباحثان بلغتين مختلفتين ولا يفهم كل منهما ما يقوله الآخر. ثم إن اعتراضك أصلاً على الأشعريّة ليس لأنهم يثبتون صفة السمع أو صفة البصر فهذا الأمر محلّ اتفاق بيننا وبين السلفيّة، ولكن الخلاف في التعلّق. فسؤاله متوجّه بالضبط على محلّ النزاع. ولذلك قال لك إذا فهمت معنى التعلّق انحلّ عندك الإشكال. وحقه أن يسألك ذلك أيضاً من جهة أخرى، وهي أنك استشهدت بنصين لإمامين من أئمة المذهب هما المولى سعد الدين والشيخ السنوسي وورد في عبارتيهما لفظ التعلق، وأنت تعترض على كلامهما. فلا بدّ من توضيح ما فهمته أنت منهما بما يخالف مذهب أهل السنة. هكذا يكون الكلام. إذا فحقه ما دام الكلام في السمع والبصر والمسموع والمبصر والموجود والتعلق والحال، والمعلوم، أن يستفهم منك ما الذي تقصده بذلك؟! لكي لا يكتشف بعد الأخذ والرد أنك تقصد أمراً آخر غير المعنى الذي يقصده أهل الفنّ.

    وأنت تنسب إلى الأشعريّة أنهم يعلقون السمع والبصر بالمسموع والمبصر.
    وتنسب لهم أنهم تراجعوا عن ذلك فعلّقوا السمع والبصر بالموجود.
    ثم تنسب لهم أنهم علقوا السمع والبصر بما يتعلق به العلم من المتعلّقات.
    فهل هذا كلام، يا هيثم؟؟؟!!!!!!

    أولاً: كيف يتعارض عندك قولهم بأن الصفتين تتعلقان بالموجود مع قولهم بأنهما يتعلقان بالمبصر والمسموع؟
    ثانياً: من أين عرفت أنهم عدلوا عن القول الأول إلى الثاني؟ ومن أين عرفت أن تعبيرهم بالموجود هو هروب من التجسيم والتشبيه يا جاهل؟
    ثالثاً: ومن أين عرفت أنهم علقوا الصفتين بما يتعلق به العلم من المتعلقات.

    هذه كلها ادعاءات وعليك أن تبينها وتدلل عليها، وإلا فأنت مجرّد مدّع عليهم لمجرد هواك، ولمجرد جهلك بمقالاتهم، تريد أن تبين أنهم مخطئون متخبطون وليس مهماً أين ومتى وكيف. كما هي الحال حين تكلمت في المستحيل والعادة. وكما رأيناك حين تكلمت في موضوع المعجزة.

    فاتق الله سبحانه فيما تنسبه إلى العلماء. وافهم المسائل والأقوال قبل أن تعترض عليها. فالحكم على الشيء فرع عن تصوره. وقد صدق من قال:
    وكم من عائب قولاً صحيحاً
    وآفته من الفهم السقيم

    والحمد لله رب العالمين
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  7. #7
    هيثم عبدالحميد حمدان غير متواجد حالياً موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    إنا لله وإنا إليه راجعون. خرج علينا مرة أخرى بكلامه البذيء وطعنه وسبه وجهله وسوء فهمه.

    هات من كتب علماء الأشاعرة الذين قالوا إن السمع متعلق بالمسموعات والبصر بالمبصرات: أنهم قصدوا كل موجود.

    قال الرازي: (إنه هو السميع) أي: لما تقوله، (العليم) أي: بما تنويه وتعمله، وهذا يدل على أن كونه سميعاً أمر مغاير لعلمه بالمسموعات وإلا لكان لفظ العليم مفيداً فائدته. اهـ. قلت: فلماذا لم يتطرق لعلاقة السمع بالنية كما تطرق لعلاقة العلم بالقول؟

    وقال: (وهو السميع العليم) سميع إذا طلبتم الرزق، يسمع ويجيب، عليم إن سكتم، لا تخفى عليه حاجتكم ومقدار حاجتكم. اهـ. قلت: فلماذا لم يقل: سميع إن سكتم إذا كان الرازي يرى السمع متعلقاً بكل موجود؟

    وقال: إذا حكمت بالعدل فهو سميع لكل المسموعات يسمع ذلك الحكم، وإن أديت الأمانة فهو بصير لكل المبصرات يبصر ذلك. اهـ. قلت: فلماذا لم يقل: يسمع إن أديت الأمانة؟

    وأعرف أنك ستتعسّف في تفسير هذه النصوص كما فعلت مع نصوص البخاري الواضحة الجلية، لكن الله حسيبك.
    التعديل الأخير تم بواسطة هيثم عبدالحميد حمدان ; 06-02-2004 الساعة 02:40

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    يا هيثم،

    أما شتائمك فهي عائدة عليك. وأنت تكذب عليّ إذ تصفني بالجهل وسوء الفهم والطعن وبذاءة اللسان. وأما أنا فلا أكذب حين أصفك بأنك جاهل تتشبع بما لا تملك، وأنك صاحب هوى لا تريد تحقيق المسائل، بل تريد إثبات أن الأشعريّة مخطئون بأي وسيلة. وهو بعيد عن عينيك. وإلا فلو كنت تريد تحقيق المسائل لعرضت قول السلفية واحتججت له، وناقشتنا فيه، ولكنك لا تريد ذلك، لأنك لا تستطيعه، وتخشى أن نبين فساده، فتريد دائماً أن يبقى الحديث دائراً في أقوال الأشعريّة فقط، أنت في موقع المهاجم ونحن في موقع المدافع، وليتك تلتزم بآداب البحث، فتجيب عمّا نسألك عنه، إنك لا تفعل أكثر من الحيدة والقفز من نقطة إلى نقطة وتتكلم فيما لا تفهم فيه كما هو واضح جليّ لكل من يعرف هذه العلوم.

    وأما ما نسبته للأشاعرة فيجب عليك أن تدلل عليه. عليك أن تأتينا بالنصوص التي يقولون فيها إن سمع الله تعالى وبصره يتعلّقان بما تعلّق به العلم من المتعلّقات، وأن سمع الله وبصره يتعلّقان بالأحوال وبالموهومات والمتخيّلات والاعتبارات غير الموجودة. وأنا أمهلك حتّى تأتي بها، فإن لم تأت بها فأنت تدّعي عليهم ما لا يقولون به، ونسبتك ذلك لهم كذب عليهم. وهذا هو أصل كلامك، ويجب أن لا تحيد عن الجواب عنه.

    وأما ما شرحته أنا من تعلّقات صفتي السمع والبصر، فلم تفهمه أنت، ولا يظهر لي أن مثلك يمكنه أن يفهمه. فقد قلت لك إنه لا تنافي بين قولنا إن السمع والبصر يتعلّقان بالمسموع والمبصر، وبين قولنا إن السمع والبصر يتعلّقان بالموجود. لأن المقصود بالمسموع والمبصر: المسموع والمبصر له تعالى، وليس لنا.
    وعليك إذا ادّعيت تنافي القولين أن تبيّن جهة تنافيهما.

    وأما قول الإمام الرازي بأن كونه تعالى سميعاً أمر مغاير لعلمه بالمسموعات وإلا لكان لفظ العليم مفيداً فائدته، أي لكان لفظ العليم مفيداً لما أفاده لفظ السميع. فصحيح لا إشكال فيه، ولا قائل بأن لفظ السميع يفيد ما يفيده لفظ العليم. ولكن ما تطلب أنت إثباته من قول الإمام هو أن المسموع غير الموجود، لا أن العلم غير السمع. والعلم يتعلّق بكل موجود ومعدوم واجباً كان أو جائزاً أو مستحيلاً، ولكن السمع والبصر يتعلّقان بكل موجود فحسب. فأين قول الرازي رحمه الله بتغاير علمه تعالى للمسموع وسمعه تعالى للمسموع من قولك بتغاير الموجود والمسموع؟ ولعمري هل تفهم أنت جهة المغايرة التي يتحدّث عنها الإمام الرازي؟!

    وأنت تقول: (فلماذا لم يتطرق لعلاقة السمع بالنية كما تطرق لعلاقة العلم بالقول؟)
    أقول: الرازي هنا يقول الله يسمع القول والقول عنده نفسي أصالة يعبر عنه بالألفاظ كما هو المعلوم من مذهبه. ثم هو لم يقل عليم بما تقوله لأنه كما أنه تعالى سميع بما يقوله فهو أيضاً عليم به بلا خلاف. ولكنه قال عليم بما تنويه وتعمله. فأما أنه عليم بما يعمله وينويه فلا خلاف فيه، وأما أنه لم يقل إنه سميع لما ينويه، فلماذا يقوله، هل مقام تفسيره للآية يقتضي بيان تعلّق السمع بالمنويّ أو عدم تعلّقه به؟ ولو كان المقام بيان متعلّقات السمع والعلم لقال عليم بما تقوله، وهو لم يقل ذلك.
    على أنه يمكن الجواب عنه بأن المنويّ لم يقع منه بعد، ولمّا لم يوجد فلا تعلّق للسمع به. ولكن العلم متعلق به.

    ولم يقل الرازي سميع إن سكتم لأن الكلام لم يقع منكم لا الكلام النفسي ولا الكلام الصوتي ولو وقع منكم لسمعه الله تعالى. ولكنه لما لم يوجد منكم فلم يتعلق السمع به.

    وأما قولك: (فلماذا لم يقل: يسمع إن أديت الأمانة؟)
    لماذا عليه أن يقول ذلك، وهو لا يبحث تعلقات السمع والبصر؟
    الأمر الذي لا تلتفت أنت إليه هو أن الرازي هنا يحاول توضيح مناسبة وجود السمع والبصر في الآية عند الحديث عن تأدية الأمانة، ولا يلزم من تعليقه السمع بالقول والبصر بالتأدية أن السمع لا يتعلّق بالتأدية بوصفها أمراً موجوداً.
    فالسمع يتعلّق بالمسموع بلا خلاف. ولكن الكلام في المسموع ما هو أمر آخر. وهو ههنا لا يعرض له. لأنه لا خلاف في أن حكم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله من المسموعات فيتعلق السمع به. وأما تأدية الأمانة فهي ههنا أمر مبصر بلا خلاف، وهو هنا يرى حين يؤدي الأمانة، فناسب أن يقول يبصرك حين تؤديها. وهل تأدية الأمانة أمر مسموع أو لا؟ هذا أمر آخر لا يبحثه ههنا.
    ولعلك تقف على قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون). فإن الله تعالى يقرر أن خيانة الأمانة مما يمكن أن يعلم من الخائن، فينهى عن هذه الخيانة حال العلم بها. فهل هذا التقرير يقتضي أن خيانة الأمانة أمر لا يمكن أن يسمع أو يرى؟
    إن من يقول إنه لا يمكن أن تسمع الخيانة أو لا يمكن أن ترى بناء على هذه الآية فهو مكابر. وأنت تسلك نفس هذه الطريق في مناقشتك لكلام الرازي، فتستلزم من عدم تعرضه لتعلق السمع بأمر مرئيّ عدم قوله بأن هذا المرئيّ يمكن أن يسمع. وهي طريق غير صحيحة.
    فلم لا ترجع إلى كتبه في علم الكلام، وتدرس مناقشاته لتعلقات السمع والبصر، وتأتينا منها ما يثبت أنه يرى تنافياً بين القول بتعلق السمع بالموجود وتعلقه بالمسموع، الذي هو أصل مدّعاك؟!
    وأخيراً إن ما فعلته أنا من محاولة تعليل عدم ذكره مما لا يلزمني ولا يلزم الإمام الرازي الجواب عنه، لأن عدم التعرض لذكر أمر لا يلزم منه نفي الأمر في نفسه كما لا يلزم منه أن من لم يتعرض له فهو ينفيه. ولا ترجع للكلام معنا إلا حين تثبت ما ادعيته على الأشعريّة وهو ما سألناك أن تأتي به. والله تعالى الموفق.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  9. #9
    هيثم عبدالحميد حمدان غير متواجد حالياً موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    قال السنوسي (رحمه الله): "السمع والبصر صفتان ينكشف بهما الشيء ويتضح كالعلم، إلا أن الانكشاف بهما يزيد على الانكشاف بالعلم بمعنى أنه ليس عينه، وذلك معلوم بالشاهد ضرورة".
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ هيثم،

    ما هو المشكل عندك في هذا النصّ الذي تنقله من كلام الإمام السنوسي؟
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  11. #11
    هيثم عبدالحميد حمدان غير متواجد حالياً موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299

    ليس هناك إشكال يا أخ بلال.

    كل ما في المسألة هو أنك زعمت أن "المسموعات" في كلام بعض علماء الأشاعرة، هي "الموجودات" في كلام الآخرين. ولم تأت بدليل من كلام أصحاب القول الأول على ذلك.
    ثم يأتي السنوسي ويقرّر أن الانكشاف الزائد بالسمع على الانكشاف بالعلم: معلوم بالشاهد ضرورة. ولا أعرف انكشافاً عن طريق السمع في الشاهد يحصل لغير المسموعات.

    فإن قيل: المسموعات لله ليست من جنس المسموعات للبشر وتشمل كل موجود لقوله تعالى: "ليس كمثله شيء".
    أقول: هذا القول لا يبرئ صاحبه من نوع التشبيه الذي تنفيه الأشاعرة وإثبات القدر المشترك من كون السمع يحصل به قدر زائد من الكشف على العلم عند الله (سبحانه) كما عند البشر.

    ملاحظة: أرجو التثبت من هذا النقل عن السنوسي حيث أنني نقلته عمّن نقل عنه، ونسيت أن أنبه على ذلك، وليست العقيدة السنوسية عندي.
    والغريب أن بعض! تهذيبات العقيدة السنوسية حذفت عبارة "وذلك معلوم بالشاهد ضرورة" لسبب ما، بالرغم من أهميتها.
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    jerusalem
    المشاركات
    4,620

    نص الامام السنوسي

    السلام عليكم
    لم اجد في متن السنوسية الا هذا النص حول السمع والبصر(وحقيقة كل من السمع والبصر صفة أزلية ينكشف بها لله كل موجود. وانكشاف السمع يباين انكشاف البصر.)
    لذا قد يكون النص الذي نقله الاخ هيثم (قال السنوسي (رحمه الله): "السمع والبصر صفتان ينكشف بهما الشيء ويتضح كالعلم، إلا أن الانكشاف بهما يزيد على الانكشاف بالعلم بمعنى أنه ليس عينه، وذلك معلوم بالشاهد ضرورة".)
    هو شرح من غيره والله اعلم
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    أسئلة أوجهها إلى هيثم حمدان

    أرجو أن تقول لي ما الذي تفهمه من "المسموعات" ومن "المبصرات".أي ما هي المسموعات وما هي المبصرات؟
    وكيف تقول إن علم الله تعالى يتعلق فقط بالموجودات، حسب ظاهر كلامك. فأنت قلتَ:
    "فلجؤوا إلى اختراع ضحكة لم يُسبَقوا إليها، فقالوا: إن سمع الله وبصره متعلقان بكل ما تعلّق به علمه! وعلمه متعلّق بكل موجود!" اهـ
    وهذه يفهم منها أن كل ما يتعلق به علمه هو الموجودات؟؟ بمعنى إنه علمه لا يتعلق بالمعدومات، فمن قال بهذا من الاشاعرة أيها الإنسان؟
    وما تفهم من عبارة الموجودات، أي ما هي الموجودات، هل هي أجسام فقط أم ماذا؟

    لأن جوابك يتوقف عليه استمراري في الكلام معك إن أحببتَ؟
    ولا يمكن أن نخوض في هذه المسألة إلا بعد معرفة فهمك لنعرف جهة اعتراضك واستغرابك.
    وماذا تفهم من قولهم: إن الإدراك بالسمع يزيد على الإدراك بالعلم، وكذلك البصر؟ بمعنى هل تعتقد أنهم يقصدون بالزيادة هنا أن ما يدركه الله تعالى ببصره لا يدركه بعلمه؟؟؟
    وعندي أسئلة أخرى أوجهها إليك بعدما تجيب على هذه.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مولانا الشيخ سعيد،

    أشكرك على مشاركتك، وقد سألت مثل هذه الأسئلة في أثناء نقاشي مع هيثم، ولم يجب عنها، وها قد عاد لي بعد مدة من تركه الحوار ليواصل بهذه المقالة للإمام السنوسي، ومعك كلّ الحق فيما سألت لأنه يصعب فعلاً الكلام معه ما لم يبيّن ما الذي يفهمه هو من كلامنا، وجهة اعتراضه عليه. إلا أنني سأجيبه على القدر تضمنه جوابه عن سؤالي ههنا، والله تعالى الموفق.

    الأخ هيثم،

    أولاً: عبارة السنوسي التي نقلتها وهي:
    قال السنوسي: (رحمه الله: "السمع والبصر صفتان ينكشف بهما الشيء ويتضح كالعلم، إلا أن الانكشاف بهما يزيد على الانكشاف بالعلم بمعنى أنه ليس عينه، وذلك معلوم بالشاهد ضرورة."
    صحيحة تماماً وهي من شرحه على أم البراهين، وتمام العبارة بعد ما ذكرت، قوله:
    (ومتعلّقها أخص من متعلّق العلم، فكلّ ما تعلّق به السمع والبصر تعلّق به العلم، ولا ينعكس إلا جزئيّاً، ونبّه بقوله بجميع الموجودات على أنّ سمعه وبصره ليس كسمعنا وبصرنا في التعلّق، إذ سمعنا إنما يتعلّق عادة ببعض الموجودات وهي الأصوات في جهة مخصوصة، وعلى وجه مخصوص من عدم البعد والسرّ جدّاً، وبصرنا إنما يتعلّق عادة ببعض الموجودات وهي الأجسام وألوانها وأكوانها في جهة مخصوصة، وعلى صفة مخصوصة، وأما سمع مولانا جلّ وعزّ وبصره فيتعلّقان بكلّ موجود، قديماً كان أو حادثاً، فيسمع جلّ وعزّ ويرى في أزله ذاته العليّة، وجميع صفاته الوجوديّة، ويسمع ويرى تبارك وتعالى فيما لا يزال ذوات الكائنات كلّها وجميع صفاتها الوجوديّة سواء كانت من قبيل الأصوات أو من غيرها، أجساماً كانت أو أكواناً أو ألواناً أو غيرها) اهـ كلامه رحمه الله.

    ثانياً قولك: (كل ما في المسألة هو أنك زعمت أن "المسموعات" في كلام بعض علماء الأشاعرة، هي "الموجودات" في كلام الآخرين. ولم تأت بدليل من كلام أصحاب القول الأول على ذلك)
    أقول: إن ما كنت أشير إليه في حوراتنا السابقة بحسب ذاكرتي هو أنه لا تنافي بين القولين وأنه يمكن إعادتهما لبعضهما، وإن ما فعله السنوسيّ رحمه الله تعالى هو أنّه حقّق المعنى المراد بالمسموعات والمبصرات، لا أنّه اخترع قولاً جديداً. إذ لا يسمع ولا يبصر إلا ما كان موجوداً وهذا متفق عليه عند الأشعريّة سواء المتقدمين والمتأخرين، ثمّ إن ما نسمعه نحن عادة هو نزر يسير جداً من الموجودات ألا وهو ترددات معيّنة من الأصوات، لا نسمع أدنى منها ولا أكبر منها، ولكن لسمع الله تعالى وبصره تعلّقاً عامّاً بجميع الموجودات، لكمال سمعه وبصره. ولو فكّرت في مفهوم السمع، وفي مفهوم المسموع، ولاحظت أن قصور سمع الإنسان إنما هو بسبب أن سمعه يكون عادة بآلة ضعيفة، لا تدرك إلا بعض الموجودات الحادثة ألا وهي الأصوات المخصوصة، لانحلّ الإشكال تماماً عندك.

    قولك: (ثم يأتي السنوسي ويقرّر أن الانكشاف الزائد بالسمع على الانكشاف بالعلم: معلوم بالشاهد ضرورة. ولا أعرف انكشافاً عن طريق السمع في الشاهد يحصل لغير المسموعات)
    أقول: حق عبارتك أن تكون: ويقرر أن الانكشاف بالسمع زائد على الانكشاف بالعلم.
    وعلى أي حال، فمعنى الزيادة ههنا كما نصّ عليه الإمام السنوسيّ نفسه هو أن الانكشاف بالسمع مغاير للانكشاف بالعلم، دفعاً لمن ينفي صفتي السمع والبصر بحجة أنه لو أثبتناهما لكان المنكشف بهما هو عين المنكشف بالعلم، وهو تحصيل للحاصل، فمشى على ظاهر الشريعة التي أثبتت علماً وسمعاً وبصراً لا تدرك حقايقها، والظاهر المغايرة بينها، ثمّ فرّق بين الانكشاف الحاصل بكلّ واحد منها، دون أن يتجاوز هذا الحدّ قيد أنملة. وهو مبحث في غاية الدقّة، لا بدّ أن يتوخّى المرء فيه الحذر. والله تعالى أعلم بذاته وصفاته العليّة. ولكن ما نثبته لله تعالى ههنا هو غاية الكمال في العلم والسمع والبصر، ونفرّق بين الجميع مشياً على ظاهر الشريعة في التفرقة، ثمّ نتوقّف روماً للسلامة.

    وأما قولك: (ولا أعرف انكشافاً عن طريق السمع في الشاهد يحصل لغير المسموعات)
    فما الذي تقصده بالمسموعات؟ فهو محلّ النزاع، فأنا أقول المسموعات هي ما يصحّ أن تسمع، وهي الموجودات، فأنت ما الذي تعنيه بالمسموعات؟
    إن كنت تقصد ما يسمعه الإنسان، لزمك أن الله تعالى لا يسمع الملائكة والجان، ودبيب النملة، والجزيئات الدقيقة غير المرئية ولا المسموعة لنا... والمعنى أنك بكلامك هذا لم تلزمني بشيء، لأنك ادّعيت أن السمع لا يتعلّق بغير المسموع، وأنا أوافقك على ذلك، ولكني أشرح المسموع بما يصح أن يسمع وهو الموجود، فإن كنت تخالفني في تحديده، فاشرحه لي، محرراً محلّ النزاع ثمّ يكون لنا كلام.

    قولك: (فإن قيل: المسموعات لله ليست من جنس المسموعات للبشر وتشمل كل موجود لقوله تعالى: "ليس كمثله شيء" أقول: هذا القول لا يبرئ صاحبه من نوع التشبيه الذي تنفيه الأشاعرة وإثبات القدر المشترك من كون السمع يحصل به قدر زائد من الكشف على العلم عند الله (سبحانه) كما عند البشر)
    أقول: أنا لم أورد هذا السؤال. وهو سؤال ركيك. لأن كونه تعالى ليس كمثله شيء لا مدخليّة له في نفي تعلّق سمع الله بنفس ما تعلّق به سمع البشر، ولا يلزم من تعلق صفة المخلوق بعين ما تعلّقت به صفة الخالق أي تشبيه. ألا ترى أن علم الله تعالى متعلق بما يتعلق به علمك من المتعلّقات، ولكن شتان بين العلمين، والانكشافين... والدليل المذكور أي قوله تعالى: (ليس كمثله شيء) إنما يستفاد منه ههنا أن سمعه تعالى ليس كسمع البشر، لا من حيث الانكشاف الحاصل بالسمع، ولا من حيث عموم التعلّق.
    ووسمنا بالتشبيه مجرّد دعوى بلا دليل. فنحن نثبت لله تعالى سمعاً كما أثبته لنفسه، ونقول هو صفته، وما دام صفة له فلا بدّ وأن يكون قديماً لأنه تعالى لا تقوم به الحوادث، ثمّ نقول لا بدّ أن يكون مخالفاً لسمع المخلوق لكونه تعالى واحداً في صفاته، لا يتّصف بما تتصف به المخلوقات ولا تتصف المخلوقات بما اتصف به سبحانه، ثمّ نقول إن سمعه تعالى يتعلّق بكلّ ما يصح أن يسمع، وهو عندنا الموجود فسمعه عام التعلّق بكلّ موجود، على خلاف البشر وغيرهم من المخلوقات التي لها سمع، فإن سمعها يتعلّق ببعض الموجودات على جهات مخصوصة فحسب، ثمّ ما دامت هذه الصفة قديمة فهي باقية، وكذا ننفي أن يكون سمعه تعالى بآلة أو جارحة، ونثبت أن سمعه تعالى واحد لكونه تعالى واحداً في صفاته. فأين شبّهنا الله تعالى بخلقه يا هيثم؟
    والجهة التي تشير إليها وهي كون السمع والبصر والعلم أمور متغايرة في الشاهد فتكون متغايرة في الغائب فهو مشي مع ظاهر الشريعة، وإلا لما ذكرت الشريعة ثلاثة الأمور، وأنتم أنفسكم تثبتون هذه الصفات الثلاثة كصفات متغايرة، فيلزمكم الإجابة على نفس السؤال، هذا أولاً. ثمّ ثانياً عليك أن تلاحظ أننا لا نعني بالقدر الزائد غير المغايرة بين الانكشاف الحاصل بالعلم والانكشاف الحاصل بالسمع والبصر، وهذه المغايرة الواقعة في الشاهد حين نثبتها للغائب لا نسوي بين الغائب والشاهد، لوجهين:
    الأوّل: لما بيّناه قبل من قواعد التنزيه حين وصفنا لك ما نثبته لله تعالى وما ننفيه عنه حين نقول إنه سميع وبصير.
    الثاني: أن المغايرة ههنا أمر اعتباريّ، ونحن لا نشرح هذه المغايرة ولا نحدّدها فلا يلزمنا إثبات معنى وجوديّ يشترك فيه الخالق والمخلوق. بعبارة أخرى، إننا نكون مشبّهين لله تعالى لو أثبتنا أن المغايرة بين السمع والعلم في الشاهد هي عين المغايرة بين السمع والعلم في الغائب أو إذا قلنا إن المغايرتين في الشاهد والغائب مشتركتان في معنى وجوديّ واحد. ونحن لا نقول ذلك. بل نقول السمع مغاير للعلم في الشاهد، فالأصل أن يكون ما عبر عنه الشارع بالسمع غير ما عبر عنه بالعلم في الغائب. أما حقيقة هذه المغايرة التي في الغائب فلا ندخل بآرائنا متأولين فيها، لأن ذلك ليس بمقدور المرء أن يجزم فيه بعقله والله تعالى أعلم.

    قولك: (ملاحظة: أرجو التثبت من هذا النقل عن السنوسي حيث أنني نقلته عمّن نقل عنه، ونسيت أن أنبه على ذلك، وليست العقيدة السنوسية عندي)
    أقول: هذا النص في شرح السنوسي على أم البراهين المسماة بالصغرى. وهو صحيح.

    قولك: (والغريب أن بعض! تهذيبات العقيدة السنوسية حذفت عبارة "وذلك معلوم بالشاهد ضرورة" لسبب ما، بالرغم من أهميتها)
    أقول: إلى أيّ تهذيب تشير، ثمّ ما السبب الذي لأجله حذف المهذّب هذه العبارة برأيك؟
    وهذا القدر من الكلام كاف شافٍ يشرح حقيقة مذهب الأشعريّة في صفة السمع. وأرجو أن يكون كلامي واضحاً لك. والله تعالى الموفق.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  15. #15
    هيثم عبدالحميد حمدان غير متواجد حالياً موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    تاريخ التسجيل
    Jan 2004
    المشاركات
    299
    المعذرة على التأخر، وسأقوم بالرد قريباً إن شاء الله. ولكن لفت انتباهي أنكما فهمتما كلامي بطريقتين مختلفتين تماماً.

    فالأخ بلال وصفني بالتعالم لأنه ظن أنني أنسب إلى الأشاعرة القول بأن علم الله وسمعه يتعلقان بالموجودات وغيرها. وهذا باطل، فأنا لم أنسب لهم هذا القول، ولا أدري من أين فهمه.

    أما الأخ سعيد فودة فقد فهم كلامي على العكس تماماً. فزعم أنني أنسب إلى الأشاعرة القول بأن علم الله وسمعه يتعلقان بكل موجود فقط. وهو باطل أيضاً، فإنني أنسب إلى الاشاعرة وأهل الحديث القول بأن علم الله يتعلق بالموجود وغيره، أما سمعه فيتعلق عند الأشاعرة بالموجود فقط، ولذلك قلت: "وعلم الله يتعلق بكل موجود"، ولم أعن بذلك الحصر ولكن عنيت الجزء المشترك بين السمع والعلم وهو موضوع الكلام.

    فلعل الأخ بلال يتريث قليلاً قبل أن يصفني بالتعالم والتشبع بما لم أعط.

    الأمر الآخر هو أن الأخ بلال أخرج الحال من جملة الموجود، لكنه لم يعلّق على قول الأخ جلال: "الأبوة والبنوة ليست أحوالاً". فهل الأبوة والبنوة موجودة عندك يا أخ بلال أم لا؟ وهل يتعلق سمع الله بهما؟ ولا يهمني إن كانتا أحوالاً عندكم أم لا، فإنهما كذلك عند غيركم.
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •