بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ:
"لأن الشرطية تصدق بصدق التلازم بين طرفيها، لا بصدق كل طرف على حدا، فيمكن أن يكون كل طرف من طرفيها مستحيلا، ولكن يوجد تلازم بينهما، فتصدق الشرطية لصدق التلازم فقط ولا يتوقف هذا على صدق كل من طرفيها". اهـ
سؤالك: (فهل صدق التلازم بين طرفيها نحو " إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود "؟)
الجواب: هذه شرطية متصلة لأن طلوع الشمس ملزوم لوجود النهار. ولا انفكاك بين جزئها المقدم وجزئها التالي. والحكم بأن مقدمها وتاليها متلازمان، أي الحكم بثبوت التلازم بينهما صادق لكونه مطابقاً للواقع. فتمثيلك على صدق التلازم في الشرطية صحيح.
سؤالك: (وهل إمكان كون كلا الطرفين مستحيلا نحو: " إن كان العالم قديماً، فلا تحله الحوادث"؟؟)
الجواب: نعم هذا تمثيل صحيح. لأن هذه أيضاً شرطية متصلة. لأن قدم الشيء ملزوم لعدم حلول الحوادث فيه. ومع أن التلازم بين التالي والمقدم صادق، إلا أن كلاً من المقدم والتالي محالان. لأن العالم يستحيل كونه قديماً، وكذلك يستحيل أن لا تحلّ فيه الحوادث.
سؤالك: (وكيف يمكن تطبيق ذلك على الآية الكريمة (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين)؟؟)
الجواب: إرادة اتخاذ اللهو على الله تعالى محال، وهي الجزء المقدم. واتخاذ الله تعالى للهو محال وهو الجزء التالي. والتلازم صادق. لأنه لا ينفك اتخاذ اللهو عن إرادته. وصدق الشرطية بصدق التلازم بين جزئيها لا يقتضي وقوع إي من المقدم أو التالي. وإنتاج القياس الاستثنائي في الشرطيات المتصلة يكون إما باستثناء عين المقدم أو نقيض التالي:
أما باستثناء عين المقدم فبأن يقال: لكنه أراد فينتح أنه اتخذ لهوا. وهو غير جائز لما علم من استحالة المقدم.
وأما باستثناء نقيض التالي فبأن يقال: لكنه لم يتخذ لهواً فلم يرد. وهو صحيح. وأرجو أن تلاحظ فيه أن النفي ههنا يفهم منه استحالة الاتخاذ واستحالة الإرادة بناء على ما وضحه الشيخ من أن الفعل المضارع دال على أصل القابلية. وهي ههنا منتفية.
والله تعالى أعلم. ولعل الشيخ العلامة يزيدني ويزيدك ويلاحظ على كلينا ويتحفنا بفوائده، فإني والله لا أشبع من كلامه. ولست أحاول في كل ما أكتب إلا تقرير بعض ما عقلته عنه.
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين