كتب الشيخ الفقيه المحقق امحمد بالسنون حفظه الله
مقالا بمجلة الاسوة الحسنة عنوانه(تشمير السروال)
واصل هذا المقال ملخص من كتابه (رفع الاوزار عن رافع الازار)
فاحببت ان انقل هذا المقال هنا:
تشمير السروال
يحز فى نفسى ان اضطر للكتابة فى مثل هذه الموضوعات فى الوقت الذى تعانى فيه امتنا الاسلامية الامرين، وبدلا من جمع الشمل لمواجهة ما يحيق بنا من اخطار نجد من بيننا من يكفر اخاه الموحد المصلى الصائم المزكى الحاج لانه لم يشمر سرواله فلاحو ولا قوة الا باللهبدلامن ان نجد من يدفع شباب اليوم ليتسابقوا لامتلاك كل مل يؤهلهم لتبوء المكانة اللا ئقة بين الامم من علوم وتقنية واتصلات ومعارف ليتحقق فينا قول الحق(كنتم خير امة اخرجت للناس)، نرى من يحشو ادمغتهم من دون دليل بمفاهيم ما انزل الله بها من سلطان ليصدهم عن الوجهة الحقيقية، ومن ذلك تشمير السروال وتبديع وتفسيق واحيانا عدة تكفير من لايشمر سرواله ، ولفهم المسألة بوضوح ومن دون تعصب لاى رأى دعنا نقرأ اولا الاحاديث النبوية الواردة فى هذا الموضوع وهى
1_ عن ابن عمر ان النبى صلى الله عليه وسلم واله قال ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة، فقال ابوبكر يارسول الله ان احد شقى ازارى يسترخى الا ان اتعاهد ذلك منه فقال صلى الله عليه وسلم واله لست ممن يصنعه خيلاء) رواه الخمسة .
2-عن ابى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم واله قال (ان الله لاينظر الى من يجر ازاره بطرا) رواه مسلم.
3-عن ابى ذر ان النبى صلى الله عليه وسلم واله: (ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة: المنان الذى لايعطى شيئا الا منة، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمسبل ازاره) رواه مسلم واصحاب السنن.
4_عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله قال: (بينما رجل فى حلة تعجبه نفسه مرجل جمته اذ خسف الله به....)اخرجه البخارى.
5_ وفى رواية ابى داود والطبرانى (ان رجلا ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها فنظر الله اليه فمقته فامر الارض فأخذته).
وبالجملة فالأحاديث النبوية الشريفة كلها دائرة حول هذا المعنى وهو جر الثوب او الازار كبرا وبطر وخيلاء، وكل طالب علم قبل العالم يعرف القاعدة الأصولية الفقهية التى تقول إن الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً، فحيثما وجدت العلة وجد الحكم، والعلة التى ذكرت فى معظم روايات الحديث الشريف فى هذا الباب هى(الخيلاء)، وبالتالى فمتى انتفى الخيلاء فلا حرج على المسلم ان يلبس ماشاء.
وهذا عينه ما فعله اعلام الامة وعلمائها وعلى راسهم الامام البخارى والذى بث آراءه الفقهية فى تراجم كتابه الصحيح حيث ترجم فى صحيحه قائلاً:
((باب من جر ازاره خيلاء))
واورد فيه حديثين، الاول وهو الذى اوردناه آنفا تحت رقم(1) وقال صلى الله عليه وسلم واله فى آخره لابى بكر ( لست ممن يصنعه خيلاء).
واما الحديث الثانى الذى اورده الامام البخارى فعن ابى بكر قال :خسفت الشمس ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم واله فقام يجر ثوبه مستعجلا.اه
قلت: مما سبق تلاحظ ان ابا بكر الصديق رضى الله عنه كان ممن يجر ازاره ولكنه ليس كبرا، كما تلاحظ ان النبى صلى الله عليه وسلم واله يجر ثوبه مستعجلا وحاشاه ان يكون متكبرا، وفى هذا دلالة على ان من جر ثوبه من غير نية الخيلاء فلا شى عليه،لماذا؟ لان علة التحريم هى الكبر لاغير.
قال الامام النووى فى شرح مسلم ما نصه:
(نص الشافعى على الفرق بيت الجر للخيلاء ولغير الخيلاء، وقال المستحب ان يكون الازار الى نصف الساق والجائز بلا كراهة ما تحته الى الكعبين، وما نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم ان كان للخيلاء،والا فمنع تنزيه لان الاحاديث الواردة فى الزجر عن الاسبال مطلقة فيحب تقييدها بالاسبال للخيلاء)اهـ.
وقال العلامة ابن حجر فى شرحه على البخارى ما نصه (قوله: (لست ممن يصنعه خيلاء)، وفى رواية زيد بن اسلم(لست منهم)،وفيه انه لاحرج على من انجر ازاره بغير قصده مطلقا).
وقال ايضا وفى الحديث اعتبار احوال الاشخاص فى الاحكام باختلافهاوهو اصل متطر غالبا)اهـ.
]


رد مع اقتباس