من كتاب بدع التفاسير : للعلامة المحدث عبدالله الغماري

إلى أن قال فالحقيقة ممتنعة ثم اختلف العلماء على مذهبين معروفين :
تفويض المعنى المراد منها إلى الله تعالى ، وهو مذهب السلف ، أو تأويلها بمعان مجازية معروفة في لغة العرب ، وهو مذهب الخلف إلا أن قليلا من جهلة المجسمة حملوها على حقيقتها ، فوصفوا الله باليدين والأيدي والأعين والاستواء والمجيء ، حتى قال قائل من زعمائهم : أصف الله بكل ما ورد ، ما عدا اللحية والعورة ، لعدم ورودهما ، ووجدت ابن القيم يقول في كتابه (( زاد المعاد )) : وكان شيخنا أبو العباس ابن تيميه ، يذكر في سبب الذؤابة العذبة شيئاً بديعاً ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اتخذاها صبيحة المنام الذي رآه في المدينة ، لما رأى رب العزة تبارك وتعالى ، فقال (( يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى قلت : لا أدري يا رب ، فوضع يده بين كتفي ، فعلمت ما بين السماء والأرض )) الحديث ، و هو في الترمذي ، وسئل عنه البخاري ، فقال صحيح ، قال: فمن تلك الليلة أرخى الذؤابة بين كتفيه ، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم ، ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره ، أ.هـ
قلت : إن كان نفي صفات المخلوقات عن الخالق سبحانه وتعالى جهلاً. فالجهل خير من علم يصف الله باليد ، وبمماسته كتف نبيه ، حتى اتخذ الذؤابة ستراً لذلك المحل الذي مسته يد الله !!! ويكفي دليلا على بدعية هذه الفائدة ، شهادة ابن القيم بأنه لم يرها لغير شيخه ، أي أنه تفرد بها ، لأنه يميل إلى التجسيم ، والعجيب إبداء تلك الفائدة المبتدعة من غير استناد إلى حديث يؤيدها ، أو رواية تاريخية تعضدها ! بل الذي أثبته التاريخ : أن الذؤابة عادة عربية ، كان العرب يتقون بها حر الشمس في أقفيتهم وأكتافهم ، ولذلك لم يواظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا صح في فضلها حديث ووجدت أيضا ابن عبد الهادي المقدسي الحنبلي وهو تلميذ ابن تيميه ذكر في (( الصارم المنكي )) حديث (( ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا )) الحديث ، وحكى خلاف المتقدمين يعني من مجسمي الحنابلة هل يخلو من العرش إذا نزل ؟ فقال قوم منهم : نعم يخلو من لأنه إذا نزل فقد بارحه ! و لا يعقل أن يكون في مكانين في وقت واحد !! وقال آخرون : لا يخلو منه لأنه لو خلا منه لزم أن يكون العرش وبعض السموات أعلى منه حين نزوله إلى السماء الدنيا ومع أنه العلي على مخلوقاته !! فهذا هو العلم الذي يصف ابن القيم من ينكره بأنهم جهال ، ونحن نحمد الله على هذا الجهل ونسأله الثبات عليه حتى نلقاه ا . هـ