بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت ميساء المحترمة،
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
فيما يتعلّق بسؤالك، أقول: إنه لا يجوز مطلقاً أن يقال إن الله سبحانه وتعالى ضخم. لأنّ المعنى الحقيقي للضخم هو الشيء الغليظ. يقال رجل ضخم أي بدين وسمين. وطريق ضخم أي واسع. وجبل ضخم أي كبير الجرم. فظاهر أنّ أصل معناه ما زاد امتداده في الأبعاد والمقدار عن ما يشابهه من الأشياء. فنقول هذا ضخم بين الرجال، وامرأة ضخمة بين النساء، وطريق ضخم بين الطرق. وهكذا.
قال في اللسان: (وقد يستعار، فيقال أمر ضخم وشأن ضخم). وهذا المعنى لا إشكال في إطلاقه على الله سبحانه لأنه سبحانه عظيم الشأن عظيم الأمر. ولكنّ إطلاق هذا اللفظ عليه لم يرد به الإذن الشرعيّ، ولا شاع استخدامه بين الناس بهذا المعنى لا سيّما في زماننا. وعليه فإطلاق لفظ الضخم على الله تعالى موهم لمعنى باطل. وإنه يجب التحرّز عن كلّ لفظ يوهم معنى باطلاً في حقّ الله تعالى. فلا يجوز أن نقول إن الله تعالى ضخم، ونحوه من الألفاظ. والله تعالى أعلم.
أما ما قالته الأخت المذكورة، وهو: (لا تقل يا ربّ إن لديّ مشكلة ضخمة. ولكن قل: أيتها المشكلة إن لي ربّاً ضخماً)
فالظاهر أنّها تريد معنى صحيحاً وهو أن لي ربّاً عظيم الشأن عظيم القدرة قادراً على حلّ أعظم المشاكل. ولكن إطلاق لفظ الضخم على الله سبحانه بهذا الشكل-وإن كان المعنى المقصود صحيحاً- لا يجوز. وإنه يجب التأدب مع الله سبحانه وتعالى إلى أقصى درجات التأدّب، فإن إطلاق الأوصاف والأسماء على الله تعالى له ضوابط وقيود لا ينبغي تجاوزها.
وما وقع في نفسك من فساد القول وعدم صحته بسبب ما أشرت إليه من أنّ هذا اللفظ يعبر به المقادير، وأنها تخصّ الأجسام الماديّة، وأنّ الله تعالى منزّه عن ذلك فكلّه صحيح. ولعلّك تصحّحين عبارة الشخص المذكور، ليصحح لمن صدرت منه. وتنصحين لهما، ولك من الله تعالى خير الجزاء.
والسلام عليكم ورحمة الله
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين