بسم الله الرحمن الرحيم
هذا وإنه لا بدّ من الفصل بين الأشعريّة كمذهب في الاعتقاد، وبين الشافعيّة كمذهب فقهي، وكذا بين الأشعريّة وبين الطريقة الشاذليّة في التصوّف أو أيّ طريقة أخرى.
فلا تلازم البتّة بين هذه الثلاثة. ولربما يكون فيما يأتي من كتابات إن شاء الله تعالى كلام طويل على الطرق الصوفيّة والبحث في معتقداتها، ومقدار ما توافق أو تخالف اعتقاد الأشاعرة.
أما المذهب الفقهيّ فإنه قد يكون الأشعريّ حنفياً أو مالكيّاً أو شافعيّاً أو حنبليّاً. أو حتّى بلا مذهب معيّن. ولا تلازم بين الأمرين.
ووجود أناس ينتسبون إلى ثلاثة المذاهب الأشعريّة والشافعيّة والشاذليّة ليس دليلاً على اشتراط الأشعريّة للمذهبين الآخرين و ليس دليلاً على تلازمها جميعاً. بل هذا كلام فارغ من هيثم، يريد به التعريض بالأشاعرة وأنهم قوم يبتدعون في الدين ما ليس منه. وأهدافه في ذلك واضحة لكلّ عاقل.
ولا يجوز كلامه هذا وكلّ ما يتحذلق من أفكار رأسه الخالي من العقل، على أحد من العقلاء. وإنما تروج أفكاره وكلماته على أمثاله من ذوي الأهواء، الذين لا يخطر لهم أن يسألوا عن دليل أو إثبات لما يسمعون، ويتلقون الكلام على عواهنه مخلوطاً بالصحيح والفاسد.
فحسبنا الله تعالى في أمثاله ونعم الوكيل
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين