الأخ الفاضل جمال الشرباتي،
[ALIGN=JUSTIFY]هذه هي عبارة ابن تيمية وتكملتها التي تدل دلالة قاطعة على انه يعتقد التجسيم بلمعنى الاصطلاحي، وذلك من نفس الموضع الذي نقلت منه العبارة المشار إليها:
قال في الرد على أساس التقديس (9/1):"وهؤلاء وغيرهم لا يسلمون للفلاسفة إمكان وجود ممكن لا هو جسم ولا قائم بجسم، بل قد صرح أئمتهم بأن بطلان القسم الثالث معلوم بالضرورة، بل قد بين أبو محمد عبدالله بن سعيد بن كلام إمام الصفاتية كأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري وأبي عبدالله ابن مجاده وغيرهم من انحصار الموجودات في المباين والمحايث، وأن قول من أثبت موجودا غير مباين ولا محايث معلوم الفساد بالضرورة، مثل ما بين أولئك انحصار الممكنات في الأجسام وأعراضها وأبلغ.
وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم ، إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة، وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية، وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية، وغيرهما: بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل، وأن هذا من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم.
وإثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والأئمة، كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه، ولا لفظ الجهة ولا نفوه، ولكن أثبتوا الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة، ونفوا مماثلة المخلوقات......."اهـ
هذه هي عبارة ابن تيمية ، فأقول لك أيها الأخ الفاضل جمال الشرباتي:
اطمئن فلا يملك هؤلاء التيمية إلا التهويش والعبث بأقوال إمامهم، بعضهم ع نفهم منه لما يقوم به وبعضهم بلا فهم، وبعضهم كهيثم حمدان لا يستحيي من التصريح بالتجسيم ولوازمه.
ملاحظات على كلام ابن تيمية:
ما ينسبه إلى المتقدمين ممن ذكر أسماءهم كابن كلاب والأشعري وغيرهم، ليست نسبة صحيحة.
ولاحظ أنه ينسب هذا القول أيضا إلى الإمام أحمد ابن حنبل، فهل يعتقد التيميون في هذا العصر أن ابن تيمية ينسب هذا القول إلى أحمد ابن حنبل ويريد أن يخالفه فيه ويعارضه أم إنه ينسبه إليه موافقا مستدلا. ثم نحن لا نسلم نسبته إلى احمد ، ولو قال أحمد هذا القول لرددناه عليه.
مراده بنفي قسم ثالث: أي لما قلنا بأن الموجودات الممكنة أي العالم عبارة عن أجسام أو أعراض قائمة بأجسام، قال بعض المتقدمين من المتكلمين إن العالم ينحصر في هذا القسمين ولا قسم ثالث ليس هو بجسم أو عرض قائم بجسم. هذا هو القسم الثالث الذي ينفيه.
وهذا الخلاف حصل بين المتكلمين في العالم المخلوق لا في مطلق الموجودات بحيث يدخل فيها الله تعالى. فلا أحد من هؤلاء يقول بأن الله تعالى إما أن يكون جسما أو قائما بجسم. بل الأشعري وغيره يقولون بأن الله تعالى ليس بجسم كما هو معلوم ولا قائما بجسم، ولذلك يقولون بوجود قسم ثالث موجود ليس هو بجسم ولا قائم بجسم. وهو الله تعالى.
وابن تيمية كما تراه يرفض بشدة هذا القول لأنه يلزم عنه نفي التجسيم والتشبيه.
ولاحظ أيضا أنه ينسبه إلى فطر العامة مستدلا عليه وإلى كثير من الفلاسفة وهذا كله كذب على القوم ومجرد تهويلات لا حاصل من تحتها.
وأما قوله أخيرا:" وإثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة"اهـ فلا حجة لهؤلاء التيميون به على نفي ابن تيمية لكون الله جسما، لأنه يتكلم على لفظ الجسم وليس على معنى الجسم الذي أثبته سابقا في عبارته المنقولة، والتي نسبها إلى أحمد ابن حنبل، وعبارته تلك يثبت فيها المعنى الاصطلاحي للجسم، وهو المعنى الذي ننكر نحن نسبته لله تعالى.
فحاصل كلام ابن تيمية التفريق بين اللفظ والمعنى، فأما المعنى فهو ثابت قطعا، وأما اللفظ فلم يرد عن السلف لا نفيا ولا إثباتا ، على حد زعمه.
ولو سلمنا له كلامه عن اللفظ فإنه يقع في مشكلة عويصة، فهو مع قوله بعد ورود اللفظ عن السلف كباقي الألفاظ التي ضربها مثالا، فإننا نعلم يقينا أنه يثبت الجهة لفظا ومعنى ويثبت الحد لفظا ومعنى .
فهو بذلك يعترف على نفسه بأنه يخالف السلف لفظا ولا دليل له على موافقتهم معنى. فهو مبتدع من الجهتين.
وتأمل كلامه الأخير عندما قال إن السلف نفوا مماثلة الله تعالى للمخلوقات، وتوقف عندها، فهي خطيرة، لأنه إنما نسب للسلف نفي المماثلة ولم ينسب لهم نفي المشابهة والتشبيه، ومعلوم أن المماثلة أخص من التشبيه، وهو يقول بالتشبيه وينفي المماثلة، لأن المماثلة قد ورد بها النص القرآني (ليس كمثله شيء).
ولكننا نعلم أن هذه الآية عينها تدل على نفي التشبيه كما تدل على نفي التماثل، مع العلم بأنه ورد نفي التشبيه في بعض الأحاديث. وعن كثير من السلف فضلا عن أن هذا هو الأصل.
وكل هذه الأمور الثابتة يخالفها ابن تيمية بزعمه وتهويلاته التي يكثر من تردادها بلا دليل. ويبالغ في غيه عندما هذه الأأمور إلى الأشعري وأحمد وغيرهما مما ذكره هنا، فهذا كله مجرد افتراء على هؤلاء وعلى غيرهم.
فكل ما يقوله هؤاء التيميون مجرد هواء لا حاصل من تحته. وهم دائما يدعون أننا ننقل عن ابن تيمية وننسب أقوالا إليه وهو ينقلها عن غيره، فها هو الآن ينقل أقوالا عن غيره ليدعم بها قوله، وينسبها إلى أحمد ابن حنبل وابن كلاب، فهل يقول هؤلاء التيميون أنه ينسبها إليهم ليخالفهم أم ليستند إليهم إن صحت هذه النسبة لهم؟
إنه لا يشك عاقل أن هذا القول هو قول ابن تيمية ، وادعاؤهم أنه ينقله عن غيره، مجرد دليل على غباء وحمق من يقول ذلك.
فهذا ما خطر في بالي عندما قرأت موضوعك كتبته على عجل استجابة لطلبك أيها الأخ الفاضل.
والله الموفق[/ALIGN]
وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب