أيها الأخ جمال،
عندما تناقش هؤلاء المجسمة وأتباع ابن تيمية فعليك أن تعلم أنهم لا يعرفون حقيقة البحث ولا النظر، وتأكد تماما أنهم أكثرهم يغالطون في الأقوال والاحتجاجات، وذلك كما حصل معك، فأنت تستشهد عليهم ببعض كلام ابن تيمية، فتراهم يأتون لك بكلام آخر لا موضع له في هذا الباب. وكان الواجب عليهم أن يظلوا في نفس النص فيفسروه لك ويدللوا على أن ما فهمته منه غلط، وأن معناه ليس كما توهمت، أو يعترفوا بأن معناه غلط.
والنص الذي جاؤوك به موجود في مجموع الفتاوى (6/356):"بل أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم يكفرون المشبهة والمجسمة"اهـ
ولكنه في هذا الموضع يتكلم عن الذين يقولون إن اليد جارحة مثل جوارح العباد، وهاك قوله:"....فقلت له: وبعض الناس يقول مذهب السلف إن الظاهر غير مراد ويقول أجمعنا على أن الظاهر غير مراد، وهذه العبارة خطأ، إما لفظا ومعنى أو لفظا لا معنى، لأن الظاهر قد صار مشتركا بين شيئين.
أحدهما أن يقال إن اليد جارحة مثل جوارح العباد زظاهر الغضب غليان الطلب لطلب الانتقام، وظاهر كونه في السماء أن يكون مثل الماء في الظرف فلا شك أن من قال إن هذه المعاني وشبهها من صفات المخلوقين ونعوت المحدثيت غير مراد من الآيات والأحاديث، فقد صدق وأحسن، إذ لا يختلف أهل السنة إن الله تاعلى ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، بل أكثر أهل السنة من أصحابنا وغيرهم يكفرون المشبهة والمجسمة."اهـ
فهو يتكلم عن الذين يقولون إن لله يدا كيد المخلوقات، وغضبا كغضب المخلوقات. وهؤلاء هم المجسمة المشبهة الخالصون المبالغون في التجسيم والتشبيه، وهم الذين يماثلون بين الخالق والمخلوق، وقد ذكرت في أكثر من محل أن ابن تيمية لا ينفي أكثر من هذا القدر من التشبيه والتجسيم.
ولكنه لا ينفي قطعا أن يد الله تعالى عبارة عن عين من الأعيان أي بعض لله تعالى متحيز ولها قدر معين، كوجه الله تعالى وعينه وغير ذلك، فإنه يسميها صفات أعيان، في مقابل صفات المعاني.
وقد تكلمت عن هذا كله في الكاشف الصغير.
ومحل الخلاف معه ليس في التمثيل الذي ينفيه هنا، بل في ما هو أكبر من ذلك أعني مطلق التشبيه كما بينته في الكاشف الصغير.
ثم ماذا تعني بقولك هل هذا النقل يبرئ ابن تيمية، هل تعني أنه يبرئه من التجسيم والتشبيه بالمعنى الذي يثبته هو في أكثر من موضع آخر في كتبه. إن قصدت هذا فالجواب لا. لأن هذا الموضع يتكلم عن معنى وذاك يتكلم عن معنى آخر.
أم تعني أن ابن تيمية لم يقل النصوص الأخرى التي تدل دلالة واضحة على التشبيه والتجسيم، فإن عنيت ذلك فالجواب أيضا هو النفي.
وكن واثقا يا أخي أن ابن تيمية مجسم ولكن عليك أولا أن تعرف مراتب التجسيم وما هو المذهب الذي يقول به ابن تيمية حتى لا تلتبس عليك الأمور عند الكلام معهم. فهم من أكثر الناس مراوغة. كما قلت لك.
وأرجو أن تحاول مراجعة كلام ابن تيمية بنفسك في كتبه أو الموجودة على القرص المدمج إن لم تكن عندك. وإلا فسوف تكون مناقشتك معهم صعبة بدون وجود مصادر عندك، وأنا متأكد أنك سوف تكتشف أمورا أخرى كثيرة بنفسك عن ابن تيمية.
وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب