هذا آخر ما وصلني من كتب في القواعد على مذهب الإمام مالك رحمه الله ..
اسم الكتاب: تطبيقات قواعد الفقه، من خلال كتابي: إيضاح المسالك للونشريسي، وشرح المنهج المنتخب للمنجور.
تأليف: الدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني
وهو من علماء ليبيا المعاصرين
والطبعة التي بين يدي هي الطبعة الليبية، وقد طبع حديثاً بدار البحوث بالإمارات، ولم أطلع على هذه الطبعة.
والكتاب عبارة عن تلخيصات لما هو موجود في الكتابين المذكورين، لكن بشكل لطيف، بحيث يذكر القاعدة بنصها، ثم يذكر تطبيقات لها منقولة من الكتابين أو من بعض كتب الفقه المالكي المعروفة.
قال في مقدمة الكتاب:
(فهذا كتاب توضيح وبيان لتطبيقات الفروع الفقهية في كتابين من أهم كتب قواعد الفقه عند المالكية، وهما:
أولاً: كتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، لمؤلفه أحمد بن يحيى الونشريسي، المتوفى سنة 914 هـ، الذي كنت قد اشتغلت بتحقيقه في المدة ما بين 1979 و1981م، وعندما كنت حينها على وشك طبع الكتاب علمت أنه قد صدرت طبعته الأولى في الرباط عام 1980م، بتحقيق الأخ الكريم أحمد بوطاهر الخطابي، فكتبت إليه وأرسل إلي مشكوراً نسخة منه، فوجدتها محققة تحقيقاً علمياً يفي بالغرض، فلم أر ضرورة في ذلك الوقت لإصداره في نشرة أخرى، وبعد مضي عشر سنين على صدور طبعة الرباط دعت الحاجة إلى وجود الكتاب، فنشرته في ليبيا مرتين.
والكتاب الثاني: هو شرح المنهج المنتخب لمؤلفه أحمد بن علي المنجور، المتوفي سنة 975 هـ، على قواعد مذهب الغمام المالك، التي جمعها نظماً مؤلفها أبو الحسن علي بن قاسم التجيبي المعروف بالزقاق، المتوفى سنة 912 هـ.
والشرح المذكور مطبوع طبعة حجرية بفاس، وقام بتحقيقه ممد الشيخ محمد الأمين، في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونشرته دار عبد الله الشنقيطي، بالقاهرة.
واختصر شرح المنهج المنتخب أبو القاسم بن محمد بن أحمد التواتي من علماء ليبيا المعاصرين، في كتاب سماه: (الإسعاف بالطلب)، وطبع المختصر مرتين، آخرهما نشرة دار الحمة بطرابلس، بتحقيق د. حمزة أبو فارس، وعبد المطلب قنابشة.
ولهذا الاختصار فضل كبير في جعل الكتاب متداولاً بين أهل العلم، لعدم توفر الأصل وانتشاره.
وشرح المنهج المنتخب يعتمد اعماداً كبيراً على سابقه إيضاح المسالك، فدق تنول جميع الوقاعد التي ذكرها إيضاح المسالك بلفظها تقريباً.
وأكثرها مأخوذ من المقري في قواعده، وفيه زيادة قواعد وضوابط فقهية على ما في إيضاح المسالك، لكنها ليست كثيرة.
وبعد أن صارت القواعد الفقهية في السنوات الأخيرة مادة مقررة على طلبة الدراسات العليا، تبين أن الكتابين إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب، لا يغني مجرد تحقيقهما كبير فائدة، وأحس الطلبة واهل العلم بالحاجة الماسة -أكثر من ذي قبل - إلى فك رموزهما وحل ألفاظهما.
فالكتابان من ا لصعوبة مكان، يقومان على الاختصار الشديد، والإشارة العابرة بالكلمة الواحدة، إلى مسألة تحتاج إلى تأمل ونظر، لو ذكرت مفصلة، فكيف وقد اختـزلت اختزالاً.
قمت في هذا التطبيقات بتوضيح القاعدة، وذكر الألفاظ المشابهة لها، والاستدلال عليها، ثم تصوير المسائل المندرجة تحتها بتوضيحها، وعزوها إلى مصدر أو أ:ثر من المصادر التي ذكرتها.
وقد وجدت نفسي مضطراً في الهوامش إلى الرجوع إلى طبعتي شرح المنهج المنتخب معاً، طبعة فاس والطبعة المحققة، وذلك لعدم توفر الطبعة المحققة لدي كلما أردت.
يتكون الكتاب من قسمين: ضوابط وقواعد، وألحقته بفهس تفصيلي لمسائله الفقهية، مرتبة على الحورف، ليسهل الانتفاع به.
أسأل الله تعالى أن ينفع به طلبة العلم، وهو حسبي ونعم الوكيل، لا رب سواه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المؤلف
في تاجوراء 13 ربيع لاثاني 1422 هـ.
أظن أن من خلال هذه المقدمة يتضح منهج المؤلف فيه.
لكن الملاحظ على الكتاب أنه لم يجر على ترتيب معين وواضح، بل ذكرت فيه القواعد مفرقة دون أن تنسق.
وسأعرض مرة أخرى بإذن الله ، بعض الأشياء التي رجحها المؤلف تحتاج إلى بحث ونظر، في بعض القواعد ..
لكن إجمالاً الكتاب مفيد، للمبتدئ الذي ليس له دربة بالمسائل الفقهية وكتب القواعد الأخرى ..
وكم نتمنى لو جمعت كل قواعد الفقه المالكي، في كتاب مشروح مستدل ..
أو على الأقل يتم طبع ما بقي من كتب في هذا الباب، بالأخص قواعد المقري الذي لم تزد جامعة أم القرى على طبع جزئيه الأولين محل دراسة الدكتوراة التي عملها المحقق -على حد علمي-.
والله الموفق
مرفق صورة غلاف طبعة الإمارات
![]()



رد مع اقتباس