المجتمع المدني وليس الدولة المدنية.. مصطفي الطرابلسي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سالم محمد
    طالب علم
    • Jul 2012
    • 2

    #1

    المجتمع المدني وليس الدولة المدنية.. مصطفي الطرابلسي


    بسم الله الرحمن الرحيم
    المجتمع المدني وليس الدولة المدنية
    مصطفى الطرابلسي
    مسألة أثارها العلمانيون واللبراليون في السنوات الأخيرة في المجتمعات الإسلامية، وهي محاولتهم نشر وإشاعة مصطلح (الدولة المدنية) في الأجواء السياسية بالأقطار العربية، من خلال وسائل الإعلام المختلفة: مقروءة ومسموعة ومرئية، وهي شعار لجأ إليه القوم بعد أن لمسوا نفور الناس من مصطلح (العلمانية) الصريح في عدائه للدين حتى أضحى رديف الإلحاد في أذهان العامة، فاتّخذ العلمانيون رداء جديدا أطلقوا عليه (الدولة المدنية) وهو رداء ناعم الملمس، واسم لا تخدش موسيقاه الأسماع كمرادفه مصطلح العلمانية! فألبسوا هذا الرداء الجديد للعلمانية واللبرالية؛ كي يخفوا حقيقتها ويمرروها إلى داخل مجتمعات المسلمين دون معارضة أو ضجيج!
    ومما يؤسف له أن كثيرا من الناس بما فيهم بعض الشيوخ الأفاضل صاروا يرددون هذا المصطلح، ومنهم من أضاف إليه قيد (بمرجعية إسلامية) فصاروا يقولون: دولة مدنية بمرجعية إسلامية! ولا يدري القائل أنه بهذا الكلام كأنه يقول: دولة علمانية بمرجعية إسلامية، فجمع بذلك بين النقيضين!؟ وهو لا يعلم أن هذا المصطلح يقصد به عند قائليه الدولة العلمانية اللبرالية ذاتها!؟
    علما أنه لا وجود لهذا المصطلح في القاموس السياسي، و إنما ظهر أول مرة في الصحافة المصرية، عقب انقلاب عام1952وتمسك العسكر بالسلطة، فكان يقصد به الحكومة التي يتولى أمرها المدنيين، كمقابل للحكومة العسكرية المشكّلة من ضباط الجيش الذين قاموا بذلك الانقلاب ورفضوا العودة لثكناتهم، أما المصطلح المتعارف عليه فهو مصطلح (المجتمع المدني) ويقصد به المجتمع في صورته المنفصلة عن صورة السلطة السياسية ومؤسساتها، أي المجتمع ومؤسساته الذاتية التطوعية لخدمة المجتمع دون هدف الربح المادي، مثل النوادي الرياضية، والمؤسسات الثقافية، والجمعيات الخيرية، والأحزاب السياسية، وجمعيات حقوق الإنسان، ورعاية الحيوان، ومنظمات حماية البيئة، والنقابات المهنية وما شابه هذه المنظمات والمؤسسات، ومن أهدافها تنمية قدرات الأفراد الإيجابية في المجتمع، والسعي للوصول بمتطلباته للدولة بالطرق السلمية والمناسبة، كما تعمل على تخفيف العبء عن الدولة، وزيادة التكافل الإجتماعي وترابطه، وتقوية الروح والمسؤولية الجماعية.
    لقد نشأ هذا المصطلح في عصر النهضة بأوربا بعد تقلص هيمنة الكنيسة على الدولة والحياة العامة ليحل مكان الدين الذي كان السبب في تكون المدن اليونانية والرومانية في العصور الوسطى، وكان يمثل الحياة الثقافية فيها.
    صحيح أن نشؤ هذا المصطلح ارتبط عند ظهوره بمعاني محاربة القديم وفصل الدين عن الدولة وعن الحياة؛ ولكن نمط الحياة في المدن الأوربية تغير بصورة كبيرة بعد ظهور المدن الصناعية أولا ثم ظهور المدن الكبيرة، التي تشمل مجموعة من المدن الصغيرة وتسيطر عليها، وصاحب كل ذلك تدريجيا ظهور النقابات والأحزاب السياسية والجمعيات المختلفة الثقافية والخيرية وغيرها، وباتت هذه المؤسسات تشكل ما عرف بعد ذلك بمصطلح المجتمع المدني الذي سبق وأن علمنا تعريفه ووظيفته أعلاه.
    وإذا كانت سلطة الدولة على المجتمع سياسية؛ فإن سلطة المجتمع المدني عليه سلطة ثقافية، والعمل في مؤسساته تطوعي إختياري، ووظيفته تنمية قدرات الأفراد، ورفع متطلبات المجتمع إلى الدولة من خلال العمل السلمي بالوسائل المناسبة.
    فالمجتمع المدني يقع في منطقة وسطى بين الدولة والمجتمع، ومؤسساته لا تقع تحت سيطرة الدولة وليست جزءا من مؤسساتها حتى ينسب إليها؛ وبهذا يتضح الفرق بين مصطلح الدولة المدنية المتمحّل ومصطلح المجتمع المدني.
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً أخي محمد.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    يعمل...