الرد على التحذير من دلائل الخيرات

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام عبد الله دمشقي
    طالب علم
    • Feb 2011
    • 30

    #1

    الرد على التحذير من دلائل الخيرات

    الرد على رسالة التحذير
    من كتاب دلائل الخيرات
    المسماة
    رد الشبهات عن دلائل الخيرات


    بقلم الفقير إلى الله: حسام دمشقي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد..

    في هذه الرسالة رد على أحد رؤوس الوهايية محمد جميل زينو المدرس في دار الحديث في مكة المكرمة حيث سفه وبكل جرأة كتاب أوراد في الصلاة والسلام على رسول الله للإمام الجزولي أحد كبار شيوخ السادة الشاذلية ، وأخذ هذا الكتاب ينتشر ويقرؤه العاشقون لحضرة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في سار أقطار البلاد الإسلامية، وذاع صيته ووضع له القبول، فأنكر هذا المدرس هذا الكتاب بالجملة وصار يقدح في بعض عباراته بالجهل والتعنت وبقصد تشويه الصوفية، ولو كان هذا الكتاب قد ألفه شيخ إسلامه ابن تيمية لما أنكر عليه، لكن العصبية قادته لأن ينتقدوا الصوفية فقط لأنهم صوفية، وقد استمديت من الله عز وجل أن يفتح علي في هذه الرسالة ويفيض علي ما أكتبه متوكلاً على الله سائلاً له بمحبته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وببركة سيدي الإمام الجزولي قدس الله سره الذي جاد في دلائل الخيرات بالتعظيم للحبيب الأعظم عليه الصلاة والسلام وكثرة الصلاة والسلام عليه ، والذي كانت هذه الرسالة ذباً ودفاعاً عن مؤلفه "دلائل الخيرات"
    الملف موجود في المرفقات بصيغة word 2003 و word 2007

    للتحميل اضغط على هذا الرابط:

    الرد على التحذي&#1.zip

    أو

    الرد على التحذي&#1.zip
  • حسام عبد الله دمشقي
    طالب علم
    • Feb 2011
    • 30

    #2
    قال المعترض:


    1- يقول مؤلفه في المقدمة (ص12 ) ( مستمداً من حضرته العالية ) ويقصد به الرسول صلى الله عليه وسلم .
    أقوال هذا الكلام يخالف القران الكريم الذي لا يجيز طلب المدد إلا من الله حيث يقول في كتابه الكريم : ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ءالاف من الملآئكة مسومين ) سورة آل عمران آية 125

    وكلام دلائل الخيرات يخالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
    إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله " ( رواه الترمذي وقال حسن صحيح)
    فالجواب:
    قوله أنه يقصد أنه يطلب المدد من النبي كلام لا دليل عليه، بل يقصد في أغلب الكلام حين يطلق عن الحضرة العلية أنها حضرة الله عز وجل، ولو افترضنا جدلاً أن المقصود بذلك أنه طلب المدد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا يخالف قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا سألت فاسأل الله، لأنه لا يقصد أنه يسأل رسول الله بذاته، بل هو كأنه يطلب من رسول الله أن يدعو الله له بالتوفيق، فيحصل له المدد من النبي،

    بمعنى أن الله يمده ببركة دعاء النبي له والتوجه به إلى الله، ولا شيء في ذلك وقد ورد في صحيح البخاري أن الصحابة كانوا يقولون: (( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه)) ، أي ببركة وجهته.

    تعليق

    • حسام عبد الله دمشقي
      طالب علم
      • Feb 2011
      • 30

      #3
      ثم قال المعترض:
      2- ثم يقول في ( حزب النصر لأبي الحسن الشاذلي)

      المكتوب على الهامش ص7 :

      (يا هو ،ياهو ، يا هو ، يا من بفضله لفضله نسألك العجل) !



      أقول إن كلمة(هو ) ليست منأسماء الله الحسنى ، بل هي ضمير يعود علىالكلمة التي قبلها ، ولذلك لا يجوز إدخال(يا ) عليها كما يفعل الصوفية ، وهي من بدعهم يزيدون في أسماء الله ماليس منها .
      فالجواب:
      نعم ضمير (هو) ليس اسماً لله ، بل هو ضمير، وقيل أنه يسمى بالاسم المضمر، وهو يقوم مقام الاسم في وضعه بدله، ويدل عليه، والضمير يعود للمسمى المقصود، فقد قال سيدنا يونس عليه السلام في دعائه عندما كان في جوف الحوت: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [الأنبياء:87] فأين الاسم الذي قبل الضمير حتى يعود عليه ضمير (أنت) في دعاء سيدنا يونس؟؟ ألم يكن مقصوده في قلبه؟ ولما جاز هنا فلماذا لا يجوز قولنا يا هو ونقصد في قلوبنا [الله]، ولما كانت بالضد تعرف الأشياء، فيجوز الكفر على من أطلق كلمة الكفر لضمير هو وقصد به الله، كما أنه يجوز الإيمان على من أطلق كلمة الإيمان لضمير هو] وقصد به الله[1].




      [1] كلام نفيس للمفسر الرازي صاحب التفسير الكبير ... مقتطف من المجلد 1/17 في تفسير الفاتحة من تفسيره المسمى "مفاتيح الغيب" أو "التفسير الكبير"...
      ((الفصل التاسع : في الأسماء الحاصلة لله تعالى من باب الأسماء المضمرة :
      اعلم أن الأسماء المضمرة ثلاثة : أنا و أنت و هو. وأعرف الأقسام الثلاثة قولنا :
      - أنا، لأن هذا اللفظ لفظ يشير به كل أحد إلى نفسه و أعرف المعارف عند كل أحد نفسه، و أوسط هذه الأقسام قولنا :
      - أنت، لأن هذا خطاب للغير بشرط كونه حاضرا فلأجل كونه خطابا للغير يكون دون قوله أنا و لأجل أن الشرط فيه كون ذلك المخاطب حاضرا يكون أعلى من قوله :
      - هو، فثبت أن أعلى الأقسام هو قوله : أنا و أوسطها : أنت و أدناها : هو. و كلمة التوحيد وردت بكل واحدة من هذه الألفاظ :


      1. أما لفظ أنا ؛ فقال في أول سورة النحل : " {أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا} " [ النحل : 2 ] و في سورة طه : " {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} " [ طه : 14 ]
      2. و أما لفظ أنت فقد جاء في قوله : " {فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت} " [ الأنبياء : 87 ]
      وأما لفظ هو ؛ فقد جاء كثيرا في القرآن أولها في سورة البقرة في قوله : " {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} " [ البقرة : 163 ] وآخرها في سورة المزمل و هو قوله : " {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} " [ المزمل : 9 ]
      وأما ورود هذه الكلمة مقرونا باسم آخر سوى هذه الأربعة ؛ فهو الذي حكاه الله تعالى عن فرعون أنه قال : " {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} " [ يونس : 90 ] ثم بين الله تعالى أن تلك الكلمة ما قبلت منه.


      إذا عرفت هذا ؛ فلنذكر أحكام هذه الأقسام فنقول : أما قوله : لا إله إلا أنا ؛ فهذا الكلام لا يجوز أن يتكلم به أحد إلا الله أو من يذكره على سبيل الحكاية عن الله ؛ لأن تلك الكلمة تقتضي إثبات الإلهية لذلك القائل وذلك لا يليق إلا بالله - سبحانه - واعلم أن معرفة هذه الكلمة مشروطة بمعرفة قوله : أنا و تلك المعرفة على التمام والكمال لا تحصل إلا للحق سبحانه و تعالى ؛ لأن علم كل أحد بذاته المخصوصة أكمل من علم غيره به لا سيما في حق الحق تعالى فثبت أن قوله لا إله إلا أنا لم يحصل العلم به على سبيل الكمال إلا للحق تعالى.
      و أما الدرجة الثانية و هي قوله : لا إله إلا أنت ؛ فهذا يصح ذكره من العبد ؛ لكن بشرط أن يكون حاضرا لا غائبا : لكن هذه الحالة إنما اتفق حصولها ليونس عليه السلام عند غيبته عن جميع حظوظ النفس و هذا تنبيه على أن الإنسان ما لم يصر غائبا عن كل الحظوظ لا يصل إلى مقام المشاهدة و أما الدرجة الثالثة و هي قوله : لا إله إلا هو ؛ فهذا يصح من الغائبين.


      و اعلم أن درجات الحضور مختلفة بالقرب و البعد وكمال التجلي و نقصانه وكل درجة ناقصة من درجات الحضور ؛ فهي غيبة بالنسبة إلى الدرجة الكاملة و لما كانت درجات الحضور غير متناهية كانت مراتب الكمالات و النقصانات غير متناهية فكانت درجات الحضور و الغيبة غير متناهية فكل من صدق عليه أنه حاضر فباعتبار آخر يصدق عليه أنه غائب و بالعكس و عن هذا قال الشاعر :
      ( أيا غائبا حاضرا في الفؤاد سلام على الغائب الحاضر )



      و يحكى أن الشبلي لما قربت وفاته قال بعض الحاضرين : قل لا إله إلا الله فقال :
      ( كل بيت أنت حاضره غير محتاج إلى السرج )


      ( وجهك المأمول حجتنا

      يوم تأتي الناس بالحجج )



      و اعلم أن لفظ هو فيه أسرار عجيبة و أحوال عالية فبعضها يمكن شرحه و تقريره و بيانه و بعضها لا يمكن.
      قال مصنف الكتاب (الإمام فخر الدين الرازي) :
      و أنا بتوفيق الله كتبت أسرارا لطيفة إلا أني كلما أقابل تلك الكلمات المكتوبة بما أجده في القلب من البهجة و السعادة عند ذكر كلمة هو أجد المكتوب بالنسبة إلى تلك الأحوال المشاهدة حقيرا فعند هذا عرفت أن لهذه الكلمة تأثيرا عجيبا في القلب لا يصل البيان إليه و لا ينتهي الشرح إليه فلنكتب ما يمكن ذكره فنقول : فيه أسرار :
      الفائدة الأولى :
      أن الرجل إذا قال : يا هو فكأنه يقول : من أنا حتى أعرفك و من أنا حتى أكون مخاطبا لك و ما للتراب و رب الأرباب و أي مناسبة بين المتولد عن النطفة و الدم و بين الموصوف بالأزلية و القدم ؟ فأنت أعلى من جميع المناسبات و أنت مقدس عن علائق العقول و الخيالات فلهذا السبب خاطبه العبد بخطاب الغائبين ؛ فقال : يا هو.


      الفائدة الثانية :
      أن هذا اللفظ كما دل على إقرار العبد على نفسه بالدناءة و العدم ؛ ففيه أيضا دلالة على أنه أقر بأن كل ما سوى الله تعالى ؛ فهو محض العدم ؛ لأن القائل إذا قال : يا هو فلو حصل في الوجود شيئان لكان قولنا هو صالحا لهما جميعا فلا يتعين واحد منهما بسبب قوله : هو فلما قال يا هو ؛ فقد حكم على كل ما سوى الله تعالى بأنه عدم محض و نفي صرف كما قال تعالى : " {كل شيء هالك إلا وجهه} " [ القصص : 88 ] و هذان المقامان في الفناء عن كل ما سوى الله مقامان في غاية الجلال و لا يحصلان إلا عند مواظبة العبد على أن يذكر الله بقوله : يا هو.


      الفائدة الثالثة :
      أن العبد متى ذكر الله بشيء من صفاته لم يكن مستغرقا في معرفة الله تعالى ؛ لأنه إذا قال : يا رحمن ؛ فحينئذ يتذكر رحمته فيميل طبعه إلى طلبها ؛ فيكون طالبا للحصة و كذلك إذا قال : يا كريم يا محسن يا غفار يا وهاب يا فتاح وإذا قال : يا ملك ؛ فحينئذ يتذكر ملكه و ملكوته و ما فيه من أقسام النعم فيميل طبعه إليه فيطلب شيئا منها و قس عليه سائر الأسماء أما إذا قال : يا هو ؛ فإنه يعرف أنه هو و هذا الذكر لا يدل على شيء غيره البتة فحينئذ يحصل في قلبه نور ذكره و لا يتكدر ذلك النور بالظلمة المتولدة عن ذكر غير الله و هناك يحصل في قلبه النور التام و الكشف الكامل.


      الفائدة الرابعة :
      أن جميع الصفات المعلومة عند الخلق إما صفات الجلال و إما صفات الإكرام أما صفات الجلال ؛ فهي قولنا ليس بجسم و لا بجوهر و لا عرض و لا في المكان و لا في المحل و هذا فيه دقيقة ؛ لأن من خاطب السلطان فقال : أنت لست أعمى و لست أصم و لست كذا و لا كذا و يعد أنواع المعايب و النقصانات ؛ فإنه يستوجب الزجر و الحجر و التأديب و يقال : إن مخاطبته بنفي هذه الأشياء عنه إساءة في الأدب و أما صفات الإكرام ؛ فهي كونه خالقا للمخلوقات مرتبا لها على النظم الأكمل وهذا أيضا فيه دقيقة من وجهين : الأول لا شك أن كمال الخالق أعلى وأجل من كمال المخلوق بمراتب لا نهاية لها فإذا شرحنا نعوت كمال الله و صفات جلاله بكونه خالقا لهذه المخلوقات ؛ فقد جعلنا كمال هذه المخلوقات كالشرح و البيان لكمال جلال الخالق و ذلك يقتضي تعريف الكامل المتعالي بطريق في غاية الخسة و الدناءة و ذلك سوء أدب و الثاني : أن الرجل إذا أخذ يمدح السلطان القاهر بأنه أعطى الفقير الفلاني كسرة خبز أو قطرة ماء ؛ فإنه يستوجب الزجر والحجر و معلوم أن نسبة جميع عالم المخلوقات من العرش إلى آخر الخلاء الذي لا نهاية له إلى ما في خزائن قدرة الله أقل من نسبة كسرة الخبز وقطرة الماء إلى جميع خزائن الدنيا فإذا كان ذلك سوء أدب ؛ فهذا أولى أن يكون سوء أدب فثبت أن مدح الله و ثناءه بالطريقين المذكورين فيه هذه الاعتراضات إلا أن ههنا سببا يرخص في ذكر هذه المدائح وهو أن النفس صارت مستغرقة في عالم الحس و الخيال ؛ فالإنسان إذا أراد جذبها إلى عتبة عالم القدس احتاج إلى أن ينبهها على كمال الحضرة المقدسة و لا سبيل له إلى معرفة كمال الله و جلاله إلا بهذين الطريقين أعني : ذكر صفات الجلال و صفات الإكرام فيواظب على هذين النوعين حتى تعرض النفس عن عالم الحس و تألف الوقوف على عتبة القدس فإذا حصلت هذه الحالة ؛ فعند ذلك يتنبه لما في ذينك النوعين من الذكر من الاعتراضات المذكورة و عند ذلك يترك تلك الأذكار و يقول : يا هو كأن العبد يقول : أُجِلُّ حضرتك أن أمدحك و أثني عليك بسلب نقائص المخلوقات عنك أو بإسناد كمالات المخلوقات إليك فإن كمالك أعلى و جلالك أعظم بل لا أمدحك و لا أثني عليك إلا بهويتك من حيث هي و لا أخاطبك أيضا بلفظة أنت ؛ لأن تلك اللفظة تفيد التيه والكبر حيث تقول الروح : إني قد بلغت مبلغا صرت كالحاضر في حضرة واجب الوجود ؛ و لكني لا أزيد على قولي : هو ؛ ليكون إقرارا بأنه هو الممدوح لذاته بذاته و يكون إقرارا بأن حضرته أعلى و أجل من أن يناسبه حضور المخلوقات فهذه الكلمة الواحدة تنبه على هذه الأسرار في مقامات التجلي و المكاشفات. فلا جرم كان هذا الذكر أشرف الأذكار لكن بشرط التنبيه لهذه الأسرار.



      الفائدة الخامسة :
      أن المواظبة على هذا الذكر تفيد الشوق إلى الله و الشوق إلى الله ألذ المقامات و أكثرها بهجة وسعادة إنما قلنا : أن المواظبة على هذا الذكر تورث الشوق إلى الله ؛ و ذلك لأن كلمة هو ضمير الغائب إذا ذكر هذه الكلمة علم أنه غائب عن الحق ثم يعلم أن هذه الغيبة ليست بسبب المكان و الجهة و إنما كانت بسبب أنه موصوف بنقصانات الحدوث و الإمكان و معيوب بعيب الكون في إحاطة المكان و الزمان فإذا تنبه العقل لهذه الدقيقة و علم أن هذه الصفة حاصلة في جميع الممكنات و المحدثات ؛ فعند هذا يعلم أن كل المحدثات و الإبداعيات غائبة عن عتبة علو الحق سبحانه و تعالى و عرف أن هذه الغيبة إنما حصلت بسبب المفارقة في النقصان و الكمال و الحاجة و الاستغناء فعند هذا يعتقد أن الحق موصوف بأنواع من الكمال متعالية عن مشابهة هذه الكمالات ومقدسة عن مناسبة هذه المحدثات و اعتقد أن تصوره غائب عن العقل و الفكر و الذكر فصارت تلك الكمالات مشعورا بها من وجه دون وجه و الشعور بها من بعض الوجوه يشوق إلى الشعور بدرجاتها و مراتبها و إذا كان لا نهاية لتلك المراتب و الدرجات ؛ فكذلك لا نهاية لمراتب هذا الشوق و كلما كان وصول العبد إلى مرتبة أعلى مما كان أسهل ؛ كان شوقه إلى الترقي عن تلك الدرجة أقوى وأكمل فثبت أن لفظ هو يفيد الشوق إلى الله تعالى و إنما قلنا : إن الشوق إلى الله أعظم المقامات ؛ وذلك لأن الشوق يفيد حصول آلام ولذات متوالية متعاقبة ؛ لأن بقدر ما يصل يلتذ و بقدر ما يمتنع وصوله إليه يتألم و الشعور باللذة حال زوال الألم يوجب مزيد الالتذاذ و الابتهاج و السرور، و ذلك يدل على أن مقام الشوق إلى الله أعظم المقامات فثبت أن المواظبة على ذكر كلمة هو تورث الشوق إلى الله تعالى و ثبت أن الشوق إلى الله أعظم المقامات و أكثرها بهجة و سعادة ؛ فيلزم أن يقال : المواظبة على ذكر هذه الكلمة تفيد أعلى المقامات وأسنى الدرجات.


      الفائدة السادسة :
      في شرح جلالة هذا الذكر : واعلم أن المقصود لا يتم إلا بذكر مقدمتين : المقدمة الأولى : أن العلم على قسمين : تصور و تصديق. أما التصور فهو أن تحصل في النفس صورة من غير أن تحكم النفس عليها بحكم البتة لا بحكم وجودي و لا بحكم عدمي ؛ و أما التصديق فهو أن يحصل في النفس صورة مخصوصة، ثم إن النفس تحكم عليها إما بوجود شيء أو عدمه. إذا عرفت هذا فنقول : التصور مقام التوحيد و أما التصديق فإنه مقام التكثير.
      المقدمة الثانية : أن التصور على قسمين : تصور يتمكن العقل من التصرف فيه و تصور لا يمكنه التصرف فيه : أما القسم الأول فهو تصور الماهيات المركبة فإنه لا يمكنه تصور الماهيات المركبة إلا بواسطة استحضار ماهيات أجزاء ذلك المركب و هذا التصرف عمل و فكر و تصرف من بعض الوجوه و أما القسم الثاني فهو تصور الماهيات البسيطة المنزهة عن جميع جهات التركيبات فإن الإنسان لا يمكنه أن يعمل عملا يتوسل به إلى استحضار تلك الماهية فثبت بما ذكرنا أن التصديق يجري مجرى التكثير بالنسبة إلى التصور و أن التصور توحيد بالنسبة إلى التصديق، و ثبت أيضا أن تصور الماهية البسيطة هو النهاية في التوحيد و البعد عن الكثرة و إذا عرفت هذا فنقول : قولنا في الحق سبحانه و تعالى يا هو هذا تصور محض خال عن التصديق ثم إن هذا التصور تصور لحقيقة منزهة عن جميع جهات التركيب و الكثرة فكان قولنا يا هو نهاية في التوحيد و البعد عن الكثرة و هو أعظم المقامات.


      الفائدة السابعة :
      أن تعريف الشيء إما أن يكون بنفسه أو بالأجزاء الداخلة فيه أو بالأمور الخارجة عنه أما القسم الأول - وهو تعريفه بنفسه - فهو محال ؛ لأن المعرف سابق على المعرف فتعريف الشيء بنفسه يقتضي تقدم العلم به على العلم به وذلك محال و أما القسم الثاني و هو تعريفه بالأمور الداخلة فيه - فهذا في حق الحق محال ؛ لأن هذا إنما يجري في الماهية المركبة و ذلك في حق الحق محال و أما القسم الثالث و هو تعريفه بالأمور الخارجة عنه - فهذا أيضا باطل محال ؛ لأن أحوال الخلق لا يناسب شيء منها شيئا من أحوال القديم الواجب لذاته ؛ لأنه تعالى مخالف بذاته المخصوصة و بهويته المعينة لكل ما سواه و لما كان كذلك امتنع أن تكون أحوال الخلق كاشفة عن ماهية الله تعالى و حقيقته المخصوصة فإذا كان كذلك فقد انسدت أبواب التعريفات بالنسبة إلى هويته المخصوصة و ماهيته المعينة فلم يبق طريق إليه إلا من جهة واحدة و هو أن يوجه الإنسان حدقة عقله و روحه إلى مطلع نور تلك الهوية على رجاء أنه ربما أشرق ذلك النور حال ما كانت حدقة عقله متوجهة إليها فيستسعد بمطالعة ذلك النور فقول الذاكر يا هو توجيه لحدقة العقل و الروح إلى الحضرة القدسية على رجاء أنه ربما حصلت له تلك السعادة.



      الفائدة الثامنة :
      أن الرجل إذا دخل على الملك المهيب و السلطان القاهر و وقف بعقله على كمال تلك المهابة و على جلال تلك السلطنة فقد يصير بحيث تستولي عليه تلك المهابة و تلك السلطة فيصير غافلا عن كل ما سواه حتى إنه ربما كان جائعا فينسى جوعه و ربما كان به ألم شديد فينسى ذلك الألم في تلك الحالة و ربما رأى أباه أو ابنه في تلك الحالة و لا يعرفهما وكل ذلك لأن استيلاء تلك المهابة عليه أذهله عن الشعور بغيره فكذلك العبد إذا قال يا هو و تجلى لعقله و روحه ذرة من نور جلال تلك الهوية وجب أن يستولي على قلبه الدهشة و على روحه الحيرة و على فكره الغفلة فيصير غائبا عن كل ما سوى تلك الهوية معزولا عن الالتفات إلى شيء سواها و حينئذ لا يبقى معه في تلك الحالة إلا أن يقول بعقله هو و بلسانه هو فإذا قال العبد هو و واظب على هذا الذكر فهذا منه تشبه بتلك الحالة على رجاء أنه ربما وصل إلى تلك الحالة فنسأل الله تعالى الكريم أن يسعدنا بها.


      الفائدة التاسعة :
      من فوائد هذا الذكر العالي : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من جعل همومه هما واحدا كفاه الله هموم الدنيا والآخرة فكأن العبد يقول : همومي في الدنيا و الآخرة غير متناهية و الحاجات التي هي غير متناهية لا يقدر عليها إلا الموصوف بقدرة غير متناهية و رحمة غير متناهية و حكمة غير متناهية فعلى هذا أنا لا أقدر على دفع حاجاتي ولا على تحصيل مهماتي بل ليس القادر على دفع تلك الحاجات و على تحصيل تلك المهمات إلا الله سبحانه و تعالى فأنا أجعل همي مشغولا بذكره فقط و لساني مشغولا بذكره فقط فإذا فعلت ذلك فهو برحمته يكفيني مهمات الدنيا والآخرة. انتهى كلام الإمام الرازي رحمه الله


      الفائدة العاشرة :
      أن العقل لا يمكنه الاشتغال بشيء حالة الاستغراق في العلم بشيء آخر فإذا وجه فكره إلى شيء يبقى معزولا عن غيره فكأن العبد يقول : كلما استحضرت في ذهني العلم بشيء فاتني في ذلك الوقت العلم بغيره فإذا كان هذا لازما فالأولى أن أجعل قلبي و فكري مشغولا بمعرفة أشرف المعلومات و أجعل لساني مشغولا بذكر أشرف المذكورات ؛ فلهذا السبب أواظب على قوله يا هو.


      الفائدة الحادية عشرة :
      أن الذكر أشرف المقامات، قال صلى الله عليه و سلم، حكاية عن الله تعالى : "...فإذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي و إذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه". و إذا ثبت هذا فنقول : أفضل الأذكار ذكر الله بالثناء الخالي عن السؤال قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى : "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين". إذا عرفت هذه المقدمة فنقول :
      العبد فقير محتاج ؛ و الفقير المحتاج إذا نادى مخدومه بخطاب يناسب الطلب و السؤال كان ذلك محمولا على السؤال فإذا قال الفقير للغني يا كريم كان معناه أكرم و إذ قال له يا نفاع كان معناه طلب النفع و إذا قال يا رحمن كان معناه ارحم فكانت هذه الأذكار جارية مجرى السؤال و قد بينا أن الذكر إنما يعظم شرفه إذا كان خاليا عن السؤال والطلب أما إذا قال يا هو كان معناه خاليا عن الإشعار بالسؤال والطلب فوجب أن يكون قولنا هو أعظم الأذكار.


      و لنختم هذا الفصل بذكر شريف رأيته في بعض الكتب : "يا هو يا من لا هو إلا هو يا من لا إله إلا هو يا أزلي يا أبدي يا دهري يا ديهار يا ديهور يا من هو الحي الذي لا يموت".


      و من لطائف هذا الفصل أن الشيخ أبي حامد الغزالي رحمة الله عليه كان يقول : "لا إله إلا الله" توحيد العوام و "لا إله إلا هو" توحيد الخواص و لقد استحسنت هذا الكلام وقررته بالقرآن والبرهان أما القرآن فإنه تعالى قال : " {ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو} " [ القصص : 88 ] ثم قال بعده " {كل شيء هالك إلا وجهه} " [ القصص : 88 ] معناه إلا هو فذكر قوله إلا هو بعد قوله لا إله فدل ذلك على أن غاية التوحيد هي هذه الكلمة وأما البرهان فهو أن من الناس من قال إن تأثير الفاعل ليس في تحقيق الماهية وتكوينها بل لا تأثير له إلا في إعطاء صفة الوجود لها فقلت فالوجود أيضا ماهية فوجب أن لا يكون الوجود واقعا بتأثيره فإن التزموا ذلك وقالوا الواقع بتأثير الفاعل موصوفية الماهية بالوجود فنقول : تلك الموصوفية إن لم تكن مفهوما مغايرا للماهية والوجود امتنع إسنادها إلى الفاعل وإن كانت مفهوما مغايرا فذلك المفهوم المغاير لا بد وأن يكون له ماهية وحينئذ يعود الكلام فثبت أن القول بأن المؤثر لا تأثير له في الماهيات ينفي التأثير والمؤثر وينفي الصنع والصانع بالكلية وذلك باطل فثبت أن المؤثر يؤثر في الماهيات فكل ما بالغير فإنه يرتفع بارتفاع الغير فلولا المؤثر لم تكن تلك الماهية ماهية ولا حقيقة فبقدرته صارت الماهيات ماهيات وصارت الحقائق حقائق وقبل تأثير قدرته فلا ماهية ولا وجود ولا حقيقة ولا ثبوت وعند هذا يظهر صدق قولنا لا هو إلا هو أي : لا تقرر لشيء من الماهيات ولا تخصص لشيء من الحقائق إلا بتقريره و تخصيصه فثبت أنه لا هو إلا هو )) اهـ .
      و الله أعلم...وهذا كلام من عالم جليل من علماء الأمة الإسلامية ومع كونه ليس ممن اشتهر عنهم التصوف، ومع هذا فهو ينصف أهل التصوف ويذكر من الأدلة ما هو كافٍ، وقد تقصدت بأن آتي بهذا النقل لكي لا يظن المنكرين أن هذا الذكر خاص بقوم اسمهم الصوفية.

      تعليق

      • حسام عبد الله دمشقي
        طالب علم
        • Feb 2011
        • 30

        #4
        ثم قال المعترض:
        3- ثم يذكر المؤلف أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم ويعددها ، ويصفه بأسماء وصفات لا تليق إلا بالله عز وجل ، علماً بأن أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم وردت في قوله صلى الله عليه وسلم : " إن لي أسماء : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي . وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد " وقد سماه الله رءوفا رحيماً ( رواه مسلم ) .


        وعن أبي موسى الأشعري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء ، فقال : " أنا محمد ، وأحمد ، والمقفي ، والحاشر ، ونبي التوبة ، ونبي الرحمة) .


        4- وأسماء الرسول التي ذكرها كتاب ( دلائل الخيرات ) هي بدءاً من ص 37 47 .
        ( محيي ، منج ، ناصر ، غوث ، غياث ، صاحب الفرج ، كاشف الكرب ، شاف ) . ( ص 38 ، 40 ، 43 ، 47 ) .


        أقول هذه الأسماء والصفات لا تليق إلا بالله ، فالمحيي ، والمنجي ، والناصر ، والمغيث ، والشافي ، وكاشف الكرب ، وصاحب الفرج هو الله سبحانه وتعالى ، وقد أشار القرآن إلى ذلك فقال إبراهيم عليه السلام : ( الذي خلقني فهو يهدين . والذي هو يطعمني ويسقين . وإذا مرضت فهو يشفين . والذي يميتني ثم يحيين ) سورة الشعراء الآيات 78- 81 .


        وقد أمر الله تعالى رسوله أن يقول للناس : ( قل إني لآ أملك لكم ضراً ولا رشداً ) سورة الجن آية 21 .

        وقوله عز وجل : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) سورة الكهف آية 110 .


        أقول إن صاحب ( دلائل الخيرات ) خالف القرآن ، وسوى بين الله ورسوله في أسمائه وصفاته ، وهذا مما يتبرأ منه الرسول صلى الله عليه وسلم ولو سمعه لحكم على قائله بالشرك الأكبر .


        جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له : وشئت . فقال " أجعلتني لله نداً ، قل وحده " ( الند : المثيل والشريك ) .


        وقال صلى الله عليه وسلم : " لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله " رواه البخاري .

        ( الإطراء : المبالغة والزيادة في المدح ، ويجوز مدحه بما ورد في الكتاب والسنة )
        فالجواب:
        ليس هذا من الإطراء لأن هذا من نسبة الفعل لمتسببه ولا يقصد بنسبة الفعل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة الفعل الحقيقي، لأن الله هو الفاعل الحقيقي وحده، ونسبة الفعل إلى غيره على سبيل المجاز كما قال الله عز وجل: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} فأثبت الرمي للنبي عندما قال : {إذ رميت} ثم نفى الفعل الحقيقي للنبي بإثبات فعل الله بقوله : {ولكن الله رمى} والسبب في إنكار هؤلاء المنكرين إنكارهم للمجاز وهو من لب اللغة العربية، وركن من أركانها، فاعتقاد أهل السنة والجماعة من الصوفية أنه لا ينفع ولا يضر إلا الله وحده ونسبة النفع والضر لغيره على سبيل المجاز والنسبة مع اعتقاد أن الله هو الفاعل الحقيقي، فالله عز وجل قال: ((يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس))، وهو صلى الله عليه وسلم شافٍ للأمراض الباطنية كالحسد والشرك والحقد والكبر والعجب... وشافٍ للأمراض الظاهرية من أمراض الجسد، فقد كان صلى الله عليه وسلم يداوي الأرواح ويداوي الأشباح (الأجساد)
        فقد ورد في إبراء النبي المرضى وذوي العاهات أن سيدنا سعد بن أبي وقاص قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم ليناولني السهم لا نصل له ، فيقول : ارم به و قد رمى رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ عن قوسه حتى اندقت، و أصيب يومئذ عين قتادة ـ يعني ابن النعمان ـ حتى وقعت على وجنته ، فردها رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فكانت أحسن عينيه . رواه البيهقي في الدلائل ، وأبو نعيم في دلائل النبوة، ووصله أبو يعلى من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن قتادة بن النعمان. وروى الأصمعي عن أبي معشر قال: قدم على عمر بن عبد العزيز رجل من ولد قتادة بن النعمان، فقال:ممن الرجل؟ فقال:
        أنا ابن الذي سالت على الخد عينه *** فردت بكف المصطفى أحسن الردِّ
        فعادت كما كانت لأول أمرها *** فيا حسن ما عينٍ ويا حسن ما رَدِّ
        فقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:
        تلك المكارم لا قَعبانِ من لبنٍ *** شيبا بماءٍ فعادا بعدُ أبوالا
        و تفل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عيني علي يوم خيبر ، و كان رمداً ، فأصبح بارئاً. رواه الشيخان.
        و اشتكى علي بن أبي طالب ، فجعل يدعو ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" [ اشفه ، أو عافه ] ثم ضربه برجله ، فما اشتكى ذلك الوجع بعد" . أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي.

        و انكفأت القدر على ذراع محمد بن حاطب و هو طفل ، فسمح عليه و دعا له ، و تفل فيه فبرأ لحينه . قال الهيثمي: روه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح (انكفأت:أي انقلبت وسقطت).
        فالشفاء من عند الله عز وجل وحده، وإن سخر الله أحداً لتفريج هم أحد، فالله هو الذي فرج والمخلوق سبب، ولذلك جاء في الحديث ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏: ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏ ‏"من ‏ ‏نفس ‏ ‏عن أخيه ‏ ‏كربة ‏ ‏من ‏ ‏كرب ‏ ‏الدنيا ‏ ‏نفس ‏ ‏الله عنه ‏ ‏كربة ‏ ‏من ‏ ‏كرب ‏ ‏يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " رواه الترمذي.
        وعن سيدنا أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال : تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره. رواه البخاري وأحمد والترمذي.
        ومثل قوله تعالى: ((إن تنصروا الله ينصركم)).
        وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسيدنا سعد رضي الله عنه: " لعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام و يستضر بك آخرون" أخرجه البخاري (1233) ومسلم (1628) .
        فقد نسب رسول الله لسيدنا سعد بن أبي وقاص النفع والضر لمن سيستخلفه على سبيل المجاز مع علمه أن الله هو وحده من يضر وينفع.
        فالله نسب إلى المؤمن أنه مفرج الكرب وميسر الأمور وساتر للعيوب ومعين الآخرين وناصر للمستنصرين وناصر لكلمة الله، وينفع ويضر، فإذا جازت هذه الصفات على المؤمنين جاز تسميتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل المجاز، ولله على سبيل الحقيقة.
        وهو صلى الله عليه وآله وسلم محيي، فقد أحيا الله به قلوب الناس بالإيمان ومعرفة الله وتوحيده وبما أنزل الله عليه من القرآن الكريم و أحيا الله به قلوب المؤمنين فأصبح يزكيها، كما قال سبحانه وتعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }آل عمران164
        فكما تحيا الأرض بالماء بعد موتها بإذن ربها يحيي الله بالنبي صلى الله عليه وسلم وبكلامه الأرواح والقلوب بعد موتها.
        وهو صلى الله عليه وآله وسلم منجي على سبيل المجاز ولله على سبيل الحقيقة فهو صلى الله عليه وآله وسلم الذي يخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور وينجيهم من عذاب النار بإذن ربهم، قال عز وجل: {الَر* كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [إبراهيم: 1]
        فقد نسب الإخراج إليه صلى الله عليه وسلم مع أن الله هو المخرج والمنجي {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة257
        والطاغوت يخرج الكفار من النور إلى الظلمات ويدخلوهم النار على سبيل المجاز والفعل لله على سبيل الحقيقة.
        و في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : "إنما مثلي و مثل أمتي كمثل رجل استوقد نارا فجعلت الدواب و الفراش يقعن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار و أنتم تقتحمون فيها" فهو صلى الله عليه وسلم كأنه يبعد أمته عن النار والبعض يفلت منه، اللهم ارزقنا الفهم.
        وقد روي عن سيدنا الحسن البصري رضي الله عنه: أتى رجل النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، فذكر أنه طرح بنية له في وادي كذا ، فانطلق معه إلى الوادي ، و ناداها باسمها : يا فلانة ، أجيبي نإذن الله فخرجت و هي تقول : لبيك و سعديك ! فقال لها : إن أبويك قد أسلما ، فإن أحببت أن أدرك عليهما ؟ قالت : لا حاجة لي فيهما ، و جدت الله خيرا ً منهما . رواه الحافظ البيهقي في دلائل النبوة وهو حديث مرسل.

        وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اسمي في التوراة أحيد ؛ لأني أحيد أمتي عن النار ، واسمي في الزبور الماحي ، محا الله بي عبدة الأوثان ، واسمي في الإنجيل أحمد واسمي في القرآن محمد لأني محمود في أهل السماء والأرض".
        وهو المغيث صلى الله عليه وآله وسلم، فهو مغيث الخلائق يوم القيامة عندما تدنو الشمس من رؤوس الخلائق، روى البخاري في صحيحه مرفوعا : ( تدنو الشمس يوم القيامة من رؤوس العباد فبينا هم كذلك إذ استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه واله وسلم فيشفع ليقضي بين الخلق ) . يعني يغيثهم ويشفع لهم بإذن الله.
        وكيف لا يكون مغيثاً صلى الله عليه وآله وسلم وهو يسمي المطر مغيثا! فيقول : (اللّهم اسقنا غيثاً مغيثاً) رواه البخاري وابن ماجه والحاكم.

        تعليق

        • حسام عبد الله دمشقي
          طالب علم
          • Feb 2011
          • 30

          #5
          ثم قال المعترض:
          5- ثم ذكر بعض أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم : مهيمن ، جبار ، روح القدس " ( ص 41 42 ) .


          والقرآن ينفي عن الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الصفات فيقول له في القرآن : ( لست عليهم بمصيطر ) سورة الغاشية آية 22.


          ( وما أنت عليهم بجبار ) سورة ق آية 45.


          وروح القدس هو جبريل عليه السلام لقوله تعالى : ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ) سورة النحل آية 102.
          فالجواب:
          مهيمن: بمعناه المطلق لا يجوز إطلاقه إلا على رب العالمين، وأما بالمعاني الأخرى التي ستأتي فيجوز على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل على أي مخلوق.ولنأتي على معنى اسم مهيمن في معاجم اللغة العربية لنرى أن الذي انتقد تسمية مهيمن على رسول الله إنما هو جاهل بمعنى هذه التسمية في اللغة العربية.
          جاء في معجم لسان العرب لابن المنظور الإفريقي (ج/ص:13/437) المجلد الثالث عشر >> (ن) >> حرف النون >> فصل الهاء:
          ((همن: المُهَيْمِنُ والمُهَيْمَنُ: اسم من أَسماء الله تعالى في الكتب القديمة.
          وفي التنزيل: {وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} [المائدة: 48] قال بعضهم: معناه: الشاهد يعني: وشاهِداً عليه.
          والمُهَيْمِنُ: الشاهد، وهو من آمن غيرَه من الخوف، وأَصله أَأْمَنَ فهو مُؤَأْمِنٌ، بهمزتين، قلبت الهمزة الثانية ياء كراهة اجتماعهما فصار مُؤَيْمِنٌ، ثم صُيِّرت الأُولى هاء كما قالوا: هَراق وأَراق.
          وقال بعضهم: مُهَيْمِنٌ معنى مُؤَيْمِن، والهاء بدل من الهمزة، كما قالوا: هَرَقْتُ وأَرَقْتُ، وكما قالوا: إيَّاك وهِيَّاكَ.
          قال الأَزهري: وهذا على قياس العربية صحيح مع ما جاء في التفسير أَنه بمعنى: الأَمين، وقيل: بمعنى: مُؤتَمَن؛ وأَما قول عباس بن عبد المطلب في شعره يمدح النبي -صلى الله عليه وسلم-.
          حتى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ، من * خِنْدِفَ، عَلْياءَ تحتَها النُّطُقُ
          فإِن القتيبي قال: معناه: حتى احتويتَ يا مُهَيْمِنُ من خِنْدِفَ علياء؛ يريد به النبي -صلى الله عليه وسلم - فأَقام البيت مقامه لأَن البيت إذا حَلَّ بهذا المكان فقد حَلَّ به صاحبُه. ((فقد تبين أن سيدنا العباس عم رسول الله هو الذي سماه بالمهيمن ))
          قال الأَزهري: وأَراد ببيته شَرَفَه، والمهيمن من نعته كأَنه قال: حتى احْتَوى شَرَفُك الشاهدُ على فضلك علياءَ الشَّرَفِ من نسب ذوي خِنْدِف أي: ذِرْوَةَ الشَّرَف من نسبهم التي تحتها النُّطُقُ، وهي أَوساطُ الجبال العالية، جعل خِنْدِفَ نُطُقاً له.
          قال ابن بري في تفسير قوله: بيتُك المهيمنُ قال: أي: بيتُك الشاهدُ بشرفك.
          وقيل: أَراد بالبيت نفسه لأَن البيت إذا حَلَّ فقد حلَّ به صاحبه.
          وفي حديث عكرمة: كان عليّ -عليه السلام- أَعْلَم بالمُهَيْمِناتِ أي: القَضايا، من الهَيْمنَة وهي القيام على الشيء، جعل الفعل لها وهو لأَربابها القوّامين بالأُمور.
          وروي عن عمر أَنه قال يوماً: إنِّي داعٍ فَهَيْمِنُوا أي: إني أَدْعُو الله فأَمِّنُوا، قلب أَحد حرفي التشديد في أَمِّنُوا ياء فصار أَيْمِنُوا، ثم قلب الهمزة هاء وإحدى الميمين ياء فقال: هَيْمِنُوا؛ قال ابن الأَثير: أي: اشْهَدُوا.
          والعرب تقول: أَمَّا زيد فحسن، ويقولون: أَيْما بمعنى: أَمَّا؛ وأَنشد المبرد في قول جَمِيل:
          على نَبْعةٍ زَوْراءَ أَيْما خِطامُها * فَمَتْنٌ، وأَيْما عُودُها فعَتِيقُ
          قال: إنما يريد أَمَّا، فاستثقل التضعيف فأَبدل من إحدى الميمين ياء، كما فعلوا بقِيراطٍ ودِينارٍ ودِيوانٍ.
          وقال ابن الأَنباري في قوله: {وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ} قال: المُهَيْمِنُ القائم على خلقه؛ وأَنشد:
          أَلا إنَّ خير الناسِ، بعد نَبِيِّهِ * مُهَيْمِنُه التالِيه في العُرْفِ والنُّكْرِ
          قال: معناه: القائم على الناس بعده، وقيل: القائم بأُمور الخلق، قال: وفي المُهَيْمِن خمسة أَقوال: قال ابن عباس المُهَيْمِن: المُؤْتَمَنُ، وقال الكسائي المُهَيْمِنُ: الشهيد، وقال غيره: هو الرقيب.
          يقال: هَيْمَن يُهَيْمِنُ هَيْمنَة إذا كان رقيباً على الشيء، وقال أَبو مَعْشَرٍ: ومُهَيْمِناً عليه معناه: وقَبَّاناً عليه، وقيل: وقائماً على الكُتُب، وقيل: مُهَيْمِنٌ في الأَصل مُؤيْمِنٌ، وهو مُفَيْعِلٌ من الأَمانة.
          وفي حديث وُهَيْبٍ: ((إذا وقع العَبْدُ في أُلْهانِيَّةِ الرَّبِّ ومُهَيْمِنِيَّةِ الصِّدِّيقين لم يَجِدْ أَحَداً يأْخذُ بقَلْبه)).
          المُهَيْمِنِيَّة: منسوب إلى المُهَيْمِن، يريد أَمانة الصدِّيقين، يعني: إدا حَصَلَ العبدُ في هذه الدرجة لم يعجبه أَحد، ولم يُحِبَّ إلا الله عز وجل)) انتهى المقصود.
          فاسم المهيمن بمعناه المطلق والذي يعني المسيطر على الخلق الجابر لهم لا يجوز إطلاقه إلا على الله، ومعنى قوله تعالى: { لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ } قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: لست عليهم بجبار أي: لست تخلق الإيمان في قلوبهم، وقال ابن زيد: لست بالذي تكرههم على الإيمان)) ذكر هذا التفسير ابن كثير في تفسيره.
          وأما اسم المهيمن بالمعاني الأخرى التي ذكرها ابن المنظور في لسان العرب بمعنى: الأمين، الشهيد، الشاهد: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً } [الفتح: 8]، {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} [سورة الحج: 78] وبمعنى الرقيب {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } [التوبة: 105].
          - جبار وهو مبالغة من اسم الفاعل جابر والذي كان اسم عدد من السلف الصالح وما غير رسول الله هذا الاسم (جابر) كما غير أسماء عدد من الصحابة فلو كان قبيحاً أو يدل على صفة الكبر لغيره، فقد غير اسم جشانة المدينة إلى حسانة المدينة، وغير اسم حزن إلى سهل .
          واسم جابر أو المبالغة منه جبار : إطلاقه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى أنه جبار على أعداء الله عند الحرب إن دل هذا الاسم على القهر والغلبة، ويأتي أيضاً بمعنى أنه جبار للخواطر رحيم بعباد الله فهو بالمؤمنين رؤوف رحيم وهو رحمة للعالمين، فيكون مشتقاً من فعل جبر، مثل جبر العظم أو جبر الجراح.
          ,جاء في معجم القاموس المحيط للفيروزابادي في باب الجيم: ((وجَبَرَ العَظْمَ والفَقيرَ جَبْراً وجُبوراً وجِبارَةً،
          وجَبَّرَهُ جَبَرَ جَبْراً وجُبوراً،
          وانْجَبَرَ، وتَجَبَّرَ، واجْتَبَرَهُ فَتَجَبَّرَ: أحْسَنَ إليه، أو أغْناهُ بعدَ فَقْرٍ، فاسْتَجْبَرَ واجْتَبَرَ)) .
          والجَبيرَةُ: اليارَقُ، والعيدانُ التي تُجْبَرُ بها العِظامُ. وجِبارَةُ بنُ زُرارَةَ، بالكسر: صَحابِيٌّ))
          فجبر القلب الكسير هو إرضاؤه والرحمة فيه ، وهذه كانت صفته صلى الله عليه وآله وسلم مع خلق الله من الناس والحيوانات والجمادات، فهو جابر بل جبار صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى.
          قال القاضي عياض رحمه الله: ونفى عنه تعالى في القرآن جبرية التكبر التي لا تليق به فقال: {وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } [ق: 45].
          - وأما تسميته بروح القدس: فمعناه أنه الروح المقدسة أي المطهرة من النقائص والعيوب، وهذه تسمية صفاتية وليست تسمية اصطلاحية كما هو المصطلح على أن روح القدس هو سيدنا جبريل، فليس هذا ما عناه الإمام الجزولي وليس هو ما فهمه المنكر على هذه التسمية من أن المقصود بها جبريل، بل المقصود من روح القدس هو الروح الطاهرة ، لأن القدس معناه الطهارة، كما في معجم لسان العرب لابن المنظور.

          تعليق

          • حسام عبد الله دمشقي
            طالب علم
            • Feb 2011
            • 30

            #6
            ثم قال المعترض:
            6- ثم ذكر صاحب الكتاب صفات لا تليق بمسلم فضلاً عن رسول هو من أفضل البشر فيقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( أحيد ، أجير ، جرثومة ) ( ص 37-115) !!
            وفي أول الكتاب رفع المؤلف الرسول صلى الله عليه وسلم إلى درجة الإله حينما قال ( محي ، ناصر ، شاف ، منج ) إلى آخر الأوصاف التي مرت ، وهنا ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى درجة ( جرثومة ، أجير ) وهذا ما تقشعر له الأبدان ، وتشمئز له النفوس، فهي في عرف الناس الشيء الضار الذي يكافح كجرثومة السل مثلاً ، وحاشاه صلى الله عليه وسلم من ذلك ، وهو الذي نفع الأمة ، وبلغ الرسالة ، وأنقذ بتعاليمه الناس من الظلم والشك والتفرقة ، إلى العدل والتوحيد وإن أراد بالجرثومة الأصل والسبب فهو غير صحيح أيضاً.
            فالجواب:
            أهذا كلام يصدر من مدرس في دار الحديث في المدينة المنورة ! أيظنوا أنهم إذا وصلوا لمناصب التدريس وصاروا يطيلون ألسنتهم بجهلهم على أهل الله أيصبحون بهذا التشدق علماء ؟! ما أقبح الجهل وخاصة إن صدر من المتمشيخين! فإذا كان هذا مستوى علم أساتذتهم وعلمائهم فلا عتب على تلامذتهم! ففي الفقرة الأولى من كلامه صار يقول أن الإمام الجزولي في دلائل الخيرات قد سمى رسول الله بأسماء إلهية كـ ( محي ، ناصر ، شاف ، منج ) ، وأتيت بالأدلة التي أثبتت هذه الصفات للمخلوقين فضلاً أن تكون لرسول الله وقلت أن هذه الصفات الفعلية نسبت له مجازاً لا على سبيل الحقيقة لأن الفاعل الحقيقي هو الله عز وجل والنسبة لغيره على سبيل المجاز لأنه سبب والله هو المسبب الحقيقي.
            والآن بجهله وإساءة ظنه صار يقول أن الصوفية تسفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! فقلة حيائهم ولخبث بواطنهم وقلة أدب هؤلاء المنكرين على الصوفية أساؤوا الظن كما قال الشاعر:
            إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه **** وصدق ما يعتاده من توهم
            وبيت الشعر هذا يصف حالهم كما هي، والمعنى لهذه الأسماء ليست كما ظنه هؤلاء الجهلة.
            جاء في معنى جرثومة: في لسان العرب لابن المنظور: ((الجُرْثُومة: الأصل؛ وجُرْثُومة كل شيء: أَصلُه ومُجْتَمَعُه.... وروي عن بعضهم: الأَسْدُ جُرْثُومةُ العربِ فمن أَضَلَّ نَسَبه فليأْتهم؛ هُمْ، بسكون السين، الأَزْدُ فأَبدلوا الزاي سيناً، وتَجَرْثَمَ الشيءُ واجْرَنْثَم: إذا اجتمع؛ قال خُلَيْدٌ اليَشْكُريُّ:
            وكَعْثَباً مُرَكَّناً مُجْرَنْثِما *
            وفي الحديث: ((تَمِيم بُرْثُمَتُها وجُرْثُمَتُها))] اهـ المطلوب
            فهذا هو المعنى المقصود أنه صلى الله عليه وآله وسلم أشرف الناس أصلاً ونسياً، روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن أبي عمار شداد ، أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ).
            قهو أشرف العرب نسباً وأًصلاً وليس ما ظنه هذا الأستاذ الجاهل من معنى جرثومة أنها مكروبة السل !
            ومعنى صفة أجير: أنه يجير أمته من النار ويرشدهم للهدى ويبعدهم عن الردى ويعرفهم بربهم ويأخذ بيدهم إلى الله ، {يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم} ، فأجير على وزن فعيل مثل أمير وفعيل بمعنى مفعل بضم الميم وكسر ما قبل الآخر أي فاعل للإجارة، فتكون خلاصة المعنى أنه على معنى أنه يجير أمته من النار ويكون من أطاعه يأمن من عذاب الله، لأنه من يطع الرسول فقد أطاع الله. وفلاناً أجار فلاناً كقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثم أبلغه مأمنه} [سورة التوبة: 6] (استجارك) استأمنك من القتل.
            وأما اسم أحيد: روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اسمي في التوراة أحيد ؛ لأني أحيد أمتي عن النار ، واسمي في الزبور الماحي ، محا الله بي عبدة الأوثان ، واسمي في الإنجيل أحمد واسمي في القرآن محمد لأني محمود في أهل السماء والأرض " . وفي الصحيح : " لي خمسة أسماء : أنا محمد ، وأحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي تحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب ".

            تعليق

            • حسام عبد الله دمشقي
              طالب علم
              • Feb 2011
              • 30

              #7
              ثم قال المعترض:

              7- ثم بعد هذا الكلام الباطل يعود ليصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأوصاف كاذبة فيها الشرك الذي العمل يحبط العمل كقوله في صفحة 90 ( اللهم صل على من تفتقت من نوره الأزهار ، واخضرت من بقية ماء وضوئه الأشجار) فالله الذي خلق الأشجار وهو الذي فتق أزهارها ، وأعطاها لون الخضرة .
              فالجواب:
              ومن قال أن غير الله هو الذي خلق الأشجار وفلق أزهارها وأعطاها لون الخضرة ؟!
              إنما رائحة الأزهار الزكية هي من طيب ريحه صلى الله عليه وسلم بل عرقه صلى الله عليه وآله وسلم كان أنعش من رائحة الأزهار، فقد روى مسلم عن أنس إبن مالك قال : دخل علينا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال : يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين قالت : هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب.
              فمن ذلك بركة يده فيما لمسه و غرسه ، فعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه كاتبه مواليه على ثلاثمائة ودِيّة يغرسها لهم ، كلها تعلق و تطعم و على أربعين أوقية من ذهب ، فقام صلى الله عليه و سلم و غرسها له بيده إلا واحدة غرسها غيره ، فأخذت كلها إلا تلك الواحدة ، فقلعها النبي صلى الله عليه و سلم و ردها ، فأخذت .
              و في كتاب البزار : فأطعم النخل من عامه إلا الواحدة ، فقلعها رسول الله صلى الله عليه و سلم و غرسها فأطعمت من عامها .
              و أعطاه مثل بيضة الدجاجة من ذهب بعد أن أدارها على لسانه ، فوزن منها لمواليه أربعين أوقية و بقي عنده مثل ما أعطاهم .
              [رواه أحمد 5/441 444، والطبراني في الكبير 6065 وغيره، وهو صحيح.]
              وأما عن معنى عبارة: ((اللهم صل على من اخضرت من بقية وضوئه الأشجار)) فقد ذكر العلامة القسطلاني في كتابه "المواهب اللدنية" أن العود اليابس اخضرَّ في يده عليه الصلاة والسلام وأورق" .
              وجاء أنه صلى الله عليه وسلم نزل في بعض أسفاره قبل مبعثه تحت شجرة يابسة ، فاعشوشب ما حولها و أينعت هي فأشرقت و تدلت عليه أغضانها بمحضر من رآه . [ذكره القاضي عياض رحمه الله في كتابه الشفا (462) والإمام السيوطي في المناهل (886)]
              وأما عن مسألة أن أول ما خلق الله هو نور رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سئل الشيخ عبد الهادي الخرسة حفظه الله يقول السائل: قرأت في كتب العلماء والعارفين الأكابر أن أول ما خلق الله نور النبي الأكرم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أصل المكونات، مع العلم أن كثير من العلماء ضعفوا الحديث حتى الإمام السيوطي والهرري قالوا عنه موضوع، فما هو الصحيح في المسألة؟ (أرجو التفصيل) وجزاكم الله خيراً
              الجواب: والله الموفق للصواب : هذه المسألة اختلف فيها العلماء والذي نعتقده أنَّ سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم نور باعتبار روحه وبشر باعتبار صورته، ولهذه الصورة من الخصائص ما ليس لغيرها من البشر خلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

              قال الآلوسي رحمه الله : لما كان له صلى الله عليه وسلم جهتان جهة ملكية يستفيض بها، وجهة بشرية يفيض بها جعل الإنزال على روحه لأنها المتصفة بالصفات الملكية،

              أقول : والمَلك خلق من النور فلو لم بينه وبين روح النبي مشاكلة ومشابهة بالنور لما أمكن التلقي والإلقاء.

              ومن نفى خصائص النبوة في البشرية وغيرها فقد شابه الكافرين من أقوام الأنبياء عليهم السلام الذين قالوا ما حكاه الله عنهم (إن أنتم إلا بشر مثلنا)

              فلا بدَّ من إثبات بشرية النبي وإثبات خصائص لها ميَّزها الله تعالى بها عن غيرها من البشر، والعلماء والعقلاء مجمعون على القول بالتفاضل بين الذوات فليست ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم كذات أبي جهل كما أنّ ذات المسك ليست كذات البول.

              قال الله تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) :

              - في تنوير المقباس من تفسير ابن عباس رضي الله عنهما : (قد جاءكم من الله نور) رسول يعني : محمّداً صلى الله عليه وسلم.

              وذكر مثل ذلك الطبري والسيوطي.

              قال العلامة الصاوي في حاشيته على الجلالين : هو نور النبي صلى الله عليه وسلم، وسُمّي نوراً لأنه ينوِّر البصائر ويهديها للرشاد، ولأنه أصل كل نور حسِي ومعنوي.
              ومدحه سيدنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي عليه الصلاة والسلام في أبيات جاء فيها:
              وأنت لما ولدت أشرقت الـ *** أرض وضاءت بنورك الأفقُ
              فنحن في ذلك الضياء وفي *** النور وسبل الرشاد تخترقُ

              قلت: يشير ما ذكرته الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف : لما سقط صلى الله عليه و سلم على يدي و استهل سمعت قائلاً يقول : رحمك الله ، و أضاء لي ما بين المشرق و المغرب حتى نظرت إلى قصور الروم .

              وفي تفسير النسفي : أو النور محمد صلى الله عليه وسلم لأنه يهتدى به كما سُمِّي سراجاً.
              وروى الخطيب وأبو نعيم والدليمي وابن عساكر من طريقين عن البخاري قال: ثنا عمرو بن محمد بن جعفر ثنا أ[و عبيدة معمر بن المثني ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت قاعدة أغزل والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخصف نعله فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نوراً فبهت، فقال: " مالك بهت؟ " قلت: جعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نوراً، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره حيث يقول:
              ومبرأ من كل حيضـة * وفساد مرضعة وداء مغيل
              وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت بروق العارض المتهلل
              فوضع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما كان في يده وقام إلي فقبل ما بين عيني وقال " جزاك الله يا عائشة خيراً، فما أذكر أني سررت كسروري بكلامك "
              قال أبو علي صالح بن محمد البغدادي: لا أعلم أن أبا عبيدة حدث عن هشام بن عروة شيئاً،
              قال: لكن الحديث حسن عندي حين صار مخرجه محمد بن إسماعيل البخاري اهـ


              - أما حديث (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) فقد اختلف فيه علماء الحديث قديماً وحديثاً والأكثرون على وضعه وبعضهم ضعفه، وبعضهم حسَّنه، وبعضهم صحَّحه باعتبار السند، وقد نقله المحدِّث الجليل ملا علي القاري في المورد الرَّوي في المولد النبوي وقال العلامة السيد محمد علوي المالكي رحمه الله تعالى معلقاً عليه : أما سند جابر فصحيح ولا غبار عليه، وقد اختلف العلماء في المتن لغرابته، والحديث رواه البيهقي بعض المخالفة، ثم أتى بأحاديث دالة على نورانية النبي صلى الله عليه وسلم.

              وما ورد في أحاديث أخرى : (أول ما خلق الله القلم) وفي رواية (العقل) فالمراد به الأولية الإضافية.

              وأورد حديث جابر : المولوي أشرف علي التانوي في نشر الطيب وعزاه إلى عبد الرزاق واعتمد عليه.

              وقال به الشاه محمد إسماعيل الدهلوي، والشيخ المحقق عبد الحق الدهلوي في مدارج النبوة، وقال الشيخ العلامة البدر العيني في التوفيق بين روايات الأولية : الأولية نسبية، وكل شيء قيل فيه إنه أول فهو بالنسبة إلى ما بعدها، عمدة القاري 15/109 طبعة بيروت.

              - أما كونه صلى الله عليه وسلم أصل المكوّنات، وأنَّ الأشياء خلقت من نوره أو لأجله، فإنه لم تقم أدلة صحيحة معتبرة يمكن الاعتماد عليها في الاستدلال لذلك، وإنما هي أقوال علماء أجلاء قالوها بفهومهم الإشارية لبعض النصوص،

              والذي أعتمده التوقف عن الخوض في هذه المسائل وأمثالها وعدم الإثبات وعدم النفي، بل السكوت أولى

              من الإنكار أو الإقرار، لأنها ليست من مسائل أصول الدين التي كلف بها العباد ويسألون عنها فالبحث فيها

              مضيعة للأوقات، مجلبة للعداوات، مثيرة للخلافات.

              اللهمَّ اجعلنا سلماً لأولياءك، حرباً على أعداءك، وسلام على المرسلين والحمد لله ربِّ العالمين.
              انتهى.

              تعليق

              • حسام عبد الله دمشقي
                طالب علم
                • Feb 2011
                • 30

                #8
                ثم قال المعترض:

                8- ثم يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( ص 100 ) ( والسبب في كل موجود )!!

                إن كان قصده أن الموجدات خلقه االله لأجل محمد صلى الله عليه وسلم فهذا كذب وضلال ، لأن الله تعالى يقول ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) سورة الذاريات آية 56.
                فالجواب:
                روى البيهقي في دلائل النبوة، والحاكم وصححه عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي. فقال الله تعالى: يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟ قال: يا رب إنك لما خلقتني رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله، محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب خلقك إليك. فقال الله تعالى: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك (1).
                (1) الرد من قال أنه حديث موضوع أو ضعيف: حديث توسل أدم بالنبي صلى الله عليه وسلم.
                هناك طريق وشاهد يقوي هذا الحديث وهو طريق صحيح
                وقد ذكره الشيخ ابن تيمية نقلاً عن ابن الجوزي
                صححه الإمام الحاكم والإمام السبكي والإمام تقي الدين الحصني والإمام السمهودي والإمام القسطلاني وغيرهم.
                بل الإمام البيهقي قال بعد الرواية وهو ضعيف ولم يحكم على الرواية او السند بالوضع
                ثم إن الإمام ابن الجوزي حكم على عبد الرحمن وليس الرواية لانه يوجد عنده رواية صحيحة ترفع هذه الرواية على الأقل لمرتبه الحسن اوردها ابن تيمية في مجموع فتاويه فيكون حسناً لغيره كما سنرى.

                1- هذا الحديث صحح إسناده الإمام الحاكم فقد أخرجه وقال صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم
                (2/615)

                2- صححه الإمام السبكي فقد حقق الإمام تقي الدين السبكي في كتابه: شفاء الأسقام أن هذا الحديث لا ينزل عن درجة الحسن ( في شفاء السقام ص 120 )

                3- الإمام ابن الجوزي
                حيث نقل عنه ابن تيميه رواية صحيحة كما سنوردها
                أخرجها ابن الجوزي في الوفا بفضائل المصطفى من طريق ابن بشران، نقلها عنه ابن تيمية في الفتاوي (2/159) مستشهداً به وهي ترفع الحديث ليكون حسناً لغيره ويحتج به بلا منازع.
                وقال ايضاً الإمام ابن الحوزي في المدهش قال ج١/ص١٤١
                ((لم يزل ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم منشورا وهو في طي العدم توسل به آدم وأخذ له ميثاق الأنبياء على تصديقه))



                4- صححه الإمام تقي الدين الحصني الدمشقي 752هـ:829 هـ
                دفع شبه من شبه وتمرد ج 1/ص 72

                5- الإمام القسطلاني (ت 923 هـ)
                في المواهب اللدنية
                ( ج 1 ص 16)

                6- الإمام السمهودي ( 844هـ ـ 911هـ )
                في وفاء الوفا 2 : 419

                7- رواه الحافظ السيوطي في الخصائص النبوية ص 49
                ولم يتعقبه وقد ذكر في بداية كتابه (قال الإمام السيوطي في مقدمة الخصائص (1/8): "ونزهته عن الأخبار الموضوعة وما يرد"))
                وها وإن دل فإنما يدل على أن الحديث ليس بموضوع عند الحافظ السيوطي بأي حال من الاحوال.
                8- ابن تيمية ذكر طريقين للحديث غير هذا الطريق وأوردهما مستشهداً بهما (كما سنورد ولا يهمنا رايه في التوسل وتضعيفه لرواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم او الحكم بوضعها بل استشهاده بالحديث الشاهد بسنده الصحيح في موضع أخر )
                من الفتاوى، ج 2، ص159

                و من استشهد بهذا الحديث من الائمة الأعلام والمفسرين ومن المعلوم أن الموضوع لا يصلح للاستشهاد


                الدر المنثور ج١/ص١٤٢
                للإمام السيوطي
                تفسير السمرقندي ج١/ص٧٢
                فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم
                سورة البقرة ٣٧
                فتلقى آدم يعني استقبلته الكلمات من ربه يقال تلقيت فلانا بمعنى استقبلته ومعنى ذلك كله أن الله تعالى ألهمه بكلمات فاعتذر بتلك الكلمات وتضرع إليه فتاب الله عليه , وقال مجاهد تلك الكلمات هي قوله تعالى قالا ربنا ظلمنا أنفسنا الأعراف ٢٣ الآية وقال بعضهم قال بحق محمد أن تقبل توبتي قال الله تعالى له من أين عرفت محمدا قال رأيت في كل موضع من الجنة مكتوبا لا إله إلا الله محمدا رسول الله فعلمت أنه أكرم خلقك عليك فتاب الله عليه.

                تفسير الثعلبي ج ١/ص ١٨٤
                عكرمة عن سعيد بن جبير في قوله فتلقّى آدم من ربه كلمات قالا قوله ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين وكذلك قاله الحسن ومجاهد , وقال بعضهم نظر آدم ج الى العرش فرأى علي ساقه مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصدّيق عمر الفاروق فقال يا ربّ أسألك بحقّ محمد أنْ تغفر لي فغفر له.

                المعجم الأوسط ج ٦/ص ٣١٣
                حدثنا محمد بن داود ثنا أحمد بن سعيد الفهري ثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أذنب آدم ٢١٠٤ ب الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش فقال أسألك بحق محمد إلا غفرت لي فأوحى الله إليه وما محمد ومن محمد فقال تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى الله إليه يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك وإن أمته آخر الأمم من ذريتك ولولا هو يا آدم ما خلقتك.

                الحافظ ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ج ٧/ص ٣٨٦
                قال ونا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن المغيرة المازني حدثني أبي قال أخبرني رجل من أهل الكوفة من عباد الناس من الأنصار قال حدثني عبد الرحمن بن عبد ربه المازني من أهل البصرة عن شيخ من أهل المدينة من أصحاب عبد الله بن مسعود قال لما أصاب آدم الذنب نودي أن أخرج من جواري فخرج يمشي بين شجر الجنة فبدت عورته فجعل ينادي العفو العفو فإذا شجرة قد أخذت برأ سه فظن أنها أمرت به فنادى بحق محمد ألا عفوت عني فخلي عنه ثم قيل له أتعرف محمدا قال نعم قيل وكيف قال لما نفخت في يا رب الروح رفعت رأسي إلى العرش فإذا فيه مكتوب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت أنك لم تخلق خلق أكرم عليك منه

                الإمام الحافظ الثقة الديلمي الهمذاني ولد سنة 445 وتوفي سنة 509 في الفردوس بمأثور الخطاب ج ٣/ص ١٥١
                فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه فقال إن الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس ببيسان والحية بأصبهان وكان للحية قوائم كقوائم البعير ومكث آدم بالهند مائة سنة باكيا علي خطيئته حتى بعث الله إليه جبريل عليه السلام قال يا آدم ألم أخلقك بيدي ألم أنفخ فيك من روحي ألم أسجد لك ملائكتي ألم أزوجك حواء أمتي قال نعم قال فما هذا البكاء قال وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن قال فعليك بهذه الكلمات التي أعلمكهن فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك قال وما هن قال قل اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي تب على إنك أنت التواب الرحيم فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم

                الإمام الخطيب الشربيني في مغني المحتاج ج ١/ص ٥١٢
                ويستشفع به إلى ربه لما روى الحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد صلى الله عليه وسلم إلا ما غفرت لي فقال الله تعالى وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت في قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلى نفسك إلا أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى إذ سألتني به فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك قال الحاكم هذا صحيح الإسناد .

                الإمام برهان الدين الحلبي في السيرة الحلبية ج ١/ص ٣٥٤
                وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اقترف آدم الخطيئة قال يارب أسألك بحق محمد صلى الله عليه وسلم إلا غفرت لي قال وكيف عرفت محمدا وفي لفظ كما في الوفاء وما محمد ومن محمد قال لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت علي قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك قال صدقت يا آدم ولولا محمد لما خلقتك أي وفي لفظ كما في الشفاء قال آدم لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم قدرا عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك فأوحى الله تعالى إليه وعزتي وجلالي إنه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما خلقتك .

                الإمام ابن كثير استند عليه في البداية والنهاية ج ١/ص ٨١
                وروى الحاكم أيضا والبيهقي وابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد أن غفرت لي فقال الله فكيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد فقال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت علي قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك قال البيهقي تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه وهو ضعيف والله أعلم.

                سلاح المؤمن في الدعاء ج ١/ص ١٣٠
                وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت علي قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله تعالى صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى أما إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما غفرت لك وما خلقتك رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد.

                سيرة النبي المختار ج ١/ص ٩٦
                وذكر جماعة من علماء التفسير في قوله تعالى فتلقىءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم سورة البقرة ٢ ٣٧ أن آدم توسل بمحمد عليهما الصلاة والسلام إلى ربه في غفران ذنبه فغفر له

                الإمام الواقدي في فتوح الشام ج١/ص١٨٠
                فرفع العباس رضي الله عنه عند يديه وعلي رضي الله عنه كذلك وقالا اللهم انا نتوسل بهذا النبي المصطفى والرسول المجتبى الذي توسل به آدم فأجبت دعوته وغفرت خطيئته الا سهلت على عبد الله طريقه وطويت له البعيد وأيدت أصحاب نبيك بالنصر انك سميع الدعاء

                الإمام ابن الجوزي في المدهش ج١/ص١٤١
                لم يزل ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم منشورا وهو في طي العدم توسل به آدم وأخذ له ميثاق الأنبياء على تصديقه

                ــــــــــــــــــ
                إذاً فالحديث صححه جل العلماء واستشهد به الأئمة في كتبهم وهذا بالطبع لا يدل على وضعه فهو من المختلف فيه
                فالحديث له شاهد قوي لم يقف عليه الإمام الذهبي ولذلك حكم بوضعه من هذا الطريق فقط ولم يحكم علي مجموع طرقة فتنبه لذلك ولا تدلس.
                ومن ضعفه ضعفه فقط من طريق عبد الرحمن لأنهم لم يطلعوا على الطرق الأخرى الصحيحة.
                والحاصل أن الحديث تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من بعض الطرق وهو ضعيف كما قال البيهقي : ضعفه الكل
                إلا ابن عدي فإنه رغم روايته لمنكرات له في الكامل قال (4/1585) :
                له أحاديث حسان وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم وهو ممن يكتب حديثه . اهـ .

                أي ان عبد الرحمن في الأصل ليس بوضاع ولا متهم . قال فيه ابن تيمية في مجموع فتاويه ( 15 / 67) :
                ( عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقد كان إماما وأخذ التفسير عن أبيه زيد وكان زيد إماما فيه ومالك وغيره أخذوا عنه التفسير وأخذه عنه عبد الله ) ا هـ

                ولحديث توسل آدم بالنبي صلَّى الله عليه و آله و سلَّم شاهداً قوياً يرفعه على الأقل لدرجة الحسن .
                فإليكم الشاهد الذي اورده ابن تيمية في مجموع فتاويه
                ((قد أخرج الحافظ أبو الحسن بن بشران قال : حدثنا أو جعفر محمد ابن عمرو، حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح، ثنا محمد بن صالح، ثنا محمد ابن سنان العوقي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبياً ؟ قال:
                (( لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وخلق العرش،كتب على ساق العرش: محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء، فكتب اسمي على الأبواب، والأوراق والقباب، والخيام،وآدم بين الروح والجسد،فلما أحياه الله تعالى: نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبره الله أنه سيد ولدك، فلما غرهما الشيطان ، تابا واستشفعا باسمي إليه ) .
                وأخرجه ابن الجوزي في الوفا بفضائل المصطفى من طريق ابن بشران، نقله عنه ابن تيمية في الفتاوي (2/159) مستشهداً به .
                فهذا الطريق إسناده مسلسل بالثقات ما خلا راوٍ واحد صدوق .
                وحتى ابن تيمية اورد حديث اخر وقال في اخره فهذا الحديث يؤيد الذي قبله وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة فتأمل قال ابن تيمية:-
                (روى أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة ومن طريق الشيخ أبي الفرج حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن رشيد حدثنا أحمد بن سعيد الفهري حدثنا عبد الله بن إسماعيل المدني عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال: يا رب، بحق محمد إلا غفرت لي فأوحى إليه وما محمد؟ ومن محمد؟ فقال: يارب إنك لما أتممت خلقي رفعت رأسي إلى عرشك فإذا عليه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك إذ قرنت اسمه مع اسمك فقال: نعم، قد غفرت لك وهو آخر الأنبياء من ذريتك، ولولاه ما خلقتك".
                فهذا الحديث يؤيد الذي قبله وهما كالتفسير للأحاديث الصحيحة
                [مجموع الفتاوى من الفتاوى ج2 ص159]
                فهذا يدل على أن الحديث عند ابن تيمية صالح للاستشهاد والاعتبار لأن الموضوع أو الباطل لا يستشهد به عند المحدثين ، وأنت ترى أن الشيخ استشهد به هنا على التفسير

                سند الحديث
                فأبو جعفر محمد بن عمرو ، وهو ابن البختري الرزاز ، ثقة ثبت ، وله ترجمة في تاريخ بغداد (3/132) .
                وأحمد بن إسحاق بن صالح ، هو أبو بكر الوزان ، صدوق على الأقل ، وله ترجمة في تاريخ بغداد أيضاً (4/28)
                ومحمد بن صالح هو أبو بكر الأنماطي المعروف بكيلجة ، ثقة حافظ من رجال التهذيب ، ويمكن أن يكون هو محمد بن صالح الواسطي كعب الذراع، ثقة أيضاً، ومترجم في تاريخ الخطيب (5/360)، والاختلاف في تعيين الثقة لا يضر .
                ومحمد بن سنان العوقي فمن فوقه ثقات من رجال التهذيب .
                فالصواب أن هذا الإسناد من شرط الحسن على الأقل ويصححه من يدخل الحسن في الصحيح من الحفاظ كابن حبان والحاكم .

                وعند الإمام ابن الجوزي ايضاً
                الإمام ابن الجوزي في المدهش قال ج١/ص١٤١
                ((لم يزل ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم منشورا وهو في طي العدم توسل به آدم وأخذ له ميثاق الأنبياء على تصديقه))

                وهناك شاهد آخر
                ((رواه الحاكم أيضا من حديث إبن عباس رضي الله عنهما بزيادة بلفظ أوحى الله إلى عيسى يا عيسى آمن بمحمد ومر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ولولا محمد ما خلقت الجنة والنار ولقد خلقت العرش علي الماء فأضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن ))
                قال الحاكم في مستدركه هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه يعني البخاري ومسلم
                ج ٢ ص ٦١٥
                وصححه الإمام البلقيني ونقله الإمام ابن كثير في البداية والنهاية
                ج ٢ ص ١٨٠

                وقد أشار إليه الإمام مالك رضي الله عنه في القصة الصحيحة التي لا غبار عليها
                قصه الخليف المنصور مع الإمام مالك رضي الله عنه
                (((حدثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الأشعري ، وأبو القاسم أحمد بن بقي الحاكم ، وغير واحد ، فيما أجازونيه ، قالوا : أنبأنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دلهاث ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن فهر ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج ، حدثنا أبو الحسن عبد الله بن المنتاب ، حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل ، حدثنا ابن حميد ] ، قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...الخ
                إلي أن قال
                فاستكان لها أبو جعفر ، وقال : يا أبا عبد الله ، أستقبل القبلة ، وأدعو أم أستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه ، وهو وسيلتك ، ووسيلة أبيك آدم - عليه السلام - إلى الله - تعالى - يوم القيامة ؟ بل استقبله ، واستشفع به ، فيشفعه الله ، قال الله - تعالى - : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم [ النساء : 64 ] الآية .)) انتهي الشفا ٢:٤١

                وهذه القصة صحيحة لا غبار عليها وتدل على أن الإمام مالك يري الخير في استقبال النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء والاستشفاع به وأنه هو الوسيلة صلى الله عليه وسلم.
                فالقصة كما نرى تشير إلى حديث توسل سيدنا آدم عليه السلام بسيدنا محمد بقول الإمام مالك وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام "
                وترجح اخذ الإمام مالك رضي الله عنه بصحة الحديث والإقرار به!!!
                وقد أخرج هذه القصة
                أبو الحسن على بن فهر في كتابه فضائل مالك
                ورواها القاضي عياض في الشفا 2:41 بسنده الصحيح عن شيوخ عده من ثقات مشايخه
                وقال الخفاجي في شرحه 3:398 ( ولله دره حيث أوردها بسند صحيح وذكر أنه تلقاها عن عدة من ثقات مشايخه)
                وذكرها القسطلاني في المواهب 4:580
                وقال الزرقاني شارح المواهب في شرحه (8:304 ) بعد ذكر من أنكرها فقال ( وهذا تهور عجيب فإن الحكاية رواها أبو الحسن على بن فهر في كتابه فضائل مالك بإسناد حسن, وأخرجها القاضي عياض في الشفاء من طريقه عن عده من ثقات مشائخه,
                ونقلها السمهودي في وفاء الوفا ج 2 ص 422 عن القاضي عياض
                وقال ابن حجر في الجوهر المنظم قد روي هذا بسند صحيح
                المدخل 1 / 248، 252
                والفواكه الدواني 2 / 466
                وشرح أبي الحسن على رسالة القيرواني 2 / 478، والقوانين الفقهية 148.
                إرتباط الكون باسمه صلى الله عليه وسلم
                ومن أمثال هذا التفضل الإلهي ما جاء في الآثار من انتشار اسمه محمد في الملأ الأعلى ، قال كعب الأحبار : إن الله أنزل على آدم عصياً بعدد الأنبياء والمرسلين ، ثم أقبل على ابنه شيث فقال : ابني أنت خليفتي من بعدي فخذها بعمارة التقوى والعروة الوثقى ، وكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد فإني رأيت اسمه مكتوباً على ساق العرش وأنا بين الروح والطين ، ثم إني طفت السماوات فلم أر في السماوات موضعاً إلا رأيت اسم محمد مكتوباً عليه ، وإن ربي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصراً ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوباً عليه ، ولقد رأيت اسم محمد مكتوباً على نحور الحور العين وعلى ورق قصب آجام الجنة وعلى ورق شجرة طوبى ، وعلى ورق سدرة المنتهى ، وعلى أطراف الحجب وبين أعين الملائكة ، فأكثروا ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها . اهـ
                (المواهب اللدنية ج1 ص186) .
                قال الزرقاني في شرحه : رواه ابن عساكر .

                ومن الأخبار التي وردت وهي كالشواهد لهذا الحديث :
                1- (ما أخرجه ابن المنذر في تفسيره عن محمد بن على بن حسين بن على عليهم السلام قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه واشتد ندمه فجاءه جبريل عليه السلام فقال :
                ((يا آدم ! هل أدلك علي باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ؟ قال : بلى يا جبريل ، قال : قم في مقامك الذي تناجي فيه ربك فمجده وامدح ، فليس شيء أحب إلى الله من المدح ، قال : فأقول ماذا يا جبريل ؟ قال : فقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير كله وهو علي كل شيء قدير ، ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت رب إني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي)). قال : ففعل آدم ، فقال الله : يا آدم ! من علّمك هذا ؟ فقال : يا رب ! إنك لما نفخت فيَّ الروح فقمت بشراً سوياً أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت علي ساق عرشك مكتوباً بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلا وحده لا شريك له محمد رسول الله ، فلما لم أر علي أثر اسمك اسم ملك مقرب ، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك ، قال : صدقت ، وقد تبت عليك وغفرت لك .
                (كذا في الدر المنثور للسيوطي ج ١ ص ١٤٦) .
                ومحمد بن على بن الحسين هو أبو جعفر الباقر من ثقات التابعين وساداتهم خرّج له الستة ، روى عن جابر وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم

                2- ما رواه أبو بكر الأجري في كتاب الشريعة قال: حدثنا هارون بن يوسف التاجر، ثنا أبو مروان العثماني، حدثني أبو عثمان بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه أنه قال: من الكلمات التي تاب الله بها علي آدم قال: اللهم إني أسألك بحق محمد عليك قال الله تعالى وما يدريك ما محمد، قال: يا رب رفعت رأسي فرأيت مكتوباً علي عرشك لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنه أكرم خلقك.
                كتاب الشريعة ص ٤٢٧

                حاصل البحث في درجة الحديث:
                والحاصل أن هذا الحديث صححه ونقله جماعة من فحول العلماء وأئمة الحديث وحفاظه الذين لهم مقامهم المعروف ومكانتهم العالية وهم الأمناء علي السنة النبوية فمنهم الحاكم والسبكي و البلقيني وغيرهم كما ذكرنا.
                ونقله البيهقي في كتابه الذي شرط فيه ألا يخرج الموضوعات والذي قال فيه الذهبي: عليك به فإنه كله هدى ونور.
                [كذا في شرح المواهب وغيره].

                تعليق

                • حسام عبد الله دمشقي
                  طالب علم
                  • Feb 2011
                  • 30

                  #9
                  علة وجود الخلق هو معرفة الله وعبادته كما دلت عليه الآية ، لإظهار ألوهية الله عز وجل بعبوديتنا له، وهذا لا يتعارض مع أن كون أنه لولا سيدنا محمد لما خلق الله سيدنا آدم، فالآية تدل على أن الهدف من خلق الإنس والجن هو إظهار عبوديتهم لله، وإن أعبد عبد لله هو محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو قدوة لمن يريد أن يكون متحققاُ بعبوديته لله حقاً.

                  تعليق

                  • حسام عبد الله دمشقي
                    طالب علم
                    • Feb 2011
                    • 30

                    #10
                    ثم قال المعترض:
                    9- ثم يقول المؤلف ص 198(اللهم صل على محمد ما سجعت الحمائم ، وحمتالحوائم ، وسرحت البهائم ، ونفعتالتمائم) !!

                    وهذا الكلاميخالف كلام الرسول صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن التمائمفقال " من علق تميمة فقد أشرك " صحيح رواهأحمد.



                    (والتميمة هي الخرزة أو الودعةأو غيرها تعلق على الولد ، أو السيارة أو البيت لرد العين ) وهي من الشرك : وكلامالمؤلف يخالف القرآن الذي يعتبرالنفع والضرر من الله فيقول : ( وإن يمسسك الله بضرفلاكاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير ) سورة الأنعام آية 17.

                    فالجواب:
                    ما فسره هذا الأستاذ من معنى التميمة هو معنى جزئي وليس هو المعنى الكامل، وإنما قصد الشيخ الجزولي في قوله: (ما نفعت التمائم) ما يكتب في الورقة من آيات قرآنية أو ذكر لله عز وجل أو دعاء من الأدعية لأجل التبرك أو لغير ذلك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إذا فزع أحدكم من النوم فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون فإنه لن تضره).
                    وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يعلمهن من عقل من بنيه ومن لم يعقل كتبها في صك ثم علقها في عنقه. أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن .
                    يقول ابن القيم في زاد المعاد : قال المروزي : وقرأ على أبي عبدالله وأنا أسمع أبوالمنذر عمرو بن مجمع ، حدثنا يونس بن حبان ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي أن أعلق التعويذ ، فقال : إن كان من كتاب الله أو كلام عن نبي الله فعلقه واستشف به ما استطعت .
                    قلت : أكتب هذه من حمى الربع : باسم الله ، وبالله ، ومحمد رسول الله إلى آخره ؟ قال : أي نعم .
                    وذكر أحمد عن عائشة رضي الله عنها وغيرها ، أنهم سهلوا في ذلك ، قال حرب : ولم يشدد فيه أحمد بن حنبل ، قال أحمد : وكان ابن مسعود يكرهه كراهة شديدة جداً ، وقال أحمد وقد سئل عن التمائم تعلق بعد نزول البلاء ؟ قال : أرجو أن لا يكون به بأس .قال الخلال : وحدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : رأيت أبي يكتب التعويذ للذي يفزع ، وللحمى بعد وقوع البلاء .

                    تعليق

                    • حسام عبد الله دمشقي
                      طالب علم
                      • Feb 2011
                      • 30

                      #11


                      ثم قال المعترض:

                      10- ثم يقول الجزولي ( اللهم صل على محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء ، وارحم محمداً حتى لا يبقى من البركة شيء ، وسلم على محمد حتى لا يبقى من السلام شيء ) ص 64 !!



                      هذا كلام باطل يخالف القرآن فإن صلاة الله ، ورحمته وبركاته ، وسلامه دائمة لا تنفذ ولا تفنى ، قال الله تعالى : ( قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مداداً ) سورة الكهف آية 109.
                      فالجواب:
                      المراد من قوله : (حتى لا يبقى من الصلاة شيء)، وحتى لا يبقى من الرحمة شيء، وحتى لا يبقى من السلام شيء) المراد بها ، صل عليه صلاة تامة خالصة مجزية بمقام سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك ارحمه رحمة تامة خالصة مجزية وبركة تامة خالصة مجزية بمقام رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، فإذا قالوا ما هو دليلك أن مقصود المؤلف من هذه العبارة هي ما ذكرت؟ أقول دليلي هو قرائن الكلام، فلو كان المقصود حتى لا يبقى شيء عند الله ،لقال: حتى لا يبقى من الصلوات شيء وحتى لا يبقى من البركات شيء وحتى لا يبقى من رحمات الله شيء.
                      فإذا قلتم : وهل يوجد صلاة تامة وصلاة ناقصة أو رحمة كاملة ورحمة ناقصة؟ أقول نعم، كما أنه طالما أن الرحمة والبركة هي عطاء من عطاء الله فقد يكون هذا العطاء قليلاً وقد يكون كثيراً، وجاء في الحديث الصحيح برواية البخاري مرفوعاً: "‏من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت ‏ ‏محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي أنت وعدته إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة" فإنه وصف الأذان بالدعوة التامة، ومقابلها في اللغة العربية يوجد دعوة ناقصة، وفي الحديث أيضا: "‏من صلى صلاة لم يقرأ فيها ‏ ‏بأم القرآن ‏ ‏فهي خداج هي خداج هي خداج غير تمام " يعني صلاته ناقصة، وعند الحتفية قراءة الفاتحة في الصلاة واجب، وعند الجمهور قراءتها فرض، ‏ فيوجد صلاة خداج ناقصة، ويوجد صلاة كاملة تامة، فلا إشكال في الصيغة التي ذكرها الإمام الجزولي في دلائل الخيرات ولا يدل معناها أن الله عطاؤه محدود حاشا وكلا، وإنما فهموها هكذا إما لجهلهم، أو لسوء ظنهم، أو لأجل التشويه، وإما لمرض في قلوبهم.

                      تعليق

                      • حسام عبد الله دمشقي
                        طالب علم
                        • Feb 2011
                        • 30

                        #12
                        وفي قوله تعالى: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ } قال الحسن : ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا ،وإنماهو مثل ضربه الله تعالى لنوره ، ولو كانت فيالدنيا لكانت إما شرقية وإماغربية .
                        (اختلف المتأولون في عود الضمير في " نوره " على منيعود ; فقال كعب الأحبار وابن جبير : هو عائد على محمد صلى اللهعليه وسلم ; أي مثل نور محمد صلى الله عليه وسلم، قالابن الأنباري : " الله نور السموات والأرض " وقفحسن ،ثم تبتدئ " مثل نوره كمشكاة فيها مصباح " على معنى نور محمد صلىالله عليه وسلم...).
                        وعلى هذه الأقوال يوقف على قوله : " والأرض " . قال ابن عطية : وهذه الأقوال فيها عود الضمير على من لميجرله ذكر ، وفيها مقابلة جزء من المثال بجزء منالممثل ; فعلى من قال : الممثل به محمد صلى الله عليهوسلم ، وهو قول كعب الحبر ; فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو المشكاة أو صدره ،والمصباح هو النبوة وما يتصل بها منعمله وهداه ،والزجاجة قلبه ، والشجرة المباركة هي الوحي ، والملائكة رسلالله إليه وسببه المتصل به ، والزيت هو الحجج والبراهين والآياتالتيتضمنها الوحي .
                        واعتل الأولون بأن قالوا : لا يجوز أن يكون الهاء لله عز وجل ; لأنالله عز وجل لا حد لنوره .
                        (دري) روي عن محمد بنيزيد أن معناهما في ذلك : كوكب مندفع بالنور .
                        وقالابن عمر : المشكاة جوف محمد صلى الله عليه وسلم ، والزجاجة قلبه،والمصباح النور الذي جعله الله تعالىفي قلبه يوقد شجرة مباركة ; أي أنأصله من إبراهيم وهو شجرته ; فأوقد الله تعالى في قلب محمد صلى الله عليهوسلم النور كما جعله في قلب إبراهيم عليه السلام .

                        ومن كتاب شرح الشمائل المحمدية للإمام الترمذي رضي الله عنه، بتحقيق وشرح الشيخ النينوي ج1 ص 44، وفي التعليق على الحديث وشرحه فوائد كثيرة ان شاء الله تعالى، ها هي:

                        [ 15ـ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليّهِ وسَلِّم أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ، إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ

                        -إسناده ضعيف، تفرد به المصنف دون الستة. في الاسناد عبد العزيز بن عمران المعروف بابن أبي ثابت وهو ضعيف. وباقي رجاله ثقات.
                        -ضعف اسناد هذا الحديث لاينفي أنه أفلج الثنيتين صلى الله عليه وآله وسلم، ولاينفي أنه نور وأن كلامه نور، ووجهه الشريف نور، وأنه نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء. فقد روى مسلم من حديث جابر بن سمرة والبخاري من حديث البراء بنحوه أن رجلاً سأل عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مِثْلَ السَّيْفِ ؟ قَالَ لَا بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ. قال الحافظ في الفتح بعد هذا الحديث: " بل مثل القمر " أي في التدوير، ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال؟ فقال: بل فوق ذلك، وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان. وفي رواية مسلم قال: مثل الشمس والقمر. قال الحافظ في الفتح في شرح الحديث مقراً وشارحاً: ( ولما جرى التعارف في أن التشبيه بالشمس إنما يراد به غالبا الإشراق، والتشبيه بالقمر إنما يراد به الملاحة دون غيرهما، أتى بقوله: " وكان مستديرا " إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين معا: الحسن والاستدارة. ولأحمد وابن سعد وابن حبان عن أبي هريرة " ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في جبهته " قال الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه صلى الله عليه وسلم، وفيه عكس التشبيه للمبالغة، قال: ويحتمل أن يكون من باب تناهي التشبيه جعل وجهه مقرا ومكانا للشمس.
                        وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق يونس بن أبي يعفور عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان قال: " حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لها: شبهيه.
                        قالت: كالقمر ليلة البدر، لم أر قبله ولا بعده مثله " وفي حديث الربيع بنت معوذ " لو رأيته لرأيت الشمس طالعة " أخرجه الطبراني والدارمي). اهـ
                        بل ثبت الخبر بإسناد صحيح عن أنس أن المدينة عندما دخلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أضاء فيها كل شيء، وحصر هذا بمعنى الهداية فقط لادليل عليه، فهو صلى الله عليه وآله وسلم هداية وزيادة. وقد جاء القرآن بإثبات هذا المعنى، فقد قال الله تعالى في سورة المائدة: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) وقال تعالى في سورة الأحزاب: ( ودعياً الى الله بإذنه وسراجاً منيراً)، فهو صلى الله عليه وآله وسلم نور ومنير، ولا حرج في أن تقول إن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم نوراً منوَراً منوِراً، لأن الله عز وجل قد وصفه بذلك وسماه نورًا ، وسماه منيراً. ولقد ثبت في السنة أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون : إن وجهه صلى الله عليه وآله وسلم كالقمر، وقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أحمد وغيره أنه عندما حملت فيه أمه: (رأت نورًا أضاء لها قصور بصرى من أرض الشام )، قال الحافظ في الفتح مقراً وشارحاً: (ومما ظهر من علامات نبوته عند مولده وبعده ما أخرجه الطبراني عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عن أمه أنها حضرت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم فلما ضربها المخاض قالت: فجعلت أنظر إلى النجوم تدلى حتى أقول لتقعن علي، فلما ولدت خرج منها نور أضاء له البيت والدار. وشاهده حديث العرباض بن سارية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إني عبد الله وخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم عن ذلك: إني دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين يرين، وإن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام " أخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم وفي حديث أبي أمامة عند أحمد نحوه).اهـ. والآثار في هذا كثيرة وهي تشير إشارة واضحة الى أنه نورانيته صلى الله عليه وآله وسلم وأنه هادياً بشيراً ونورًا منيراً، ولا ينبغي أن ننفي أن ذلك النور كان حسيًّا، كما لاينبغي تقييد معنى النص القرآني والحديثي الوارد بدون دليل، فليس هناك ما يتعارض مع كونه منيرًا، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم له نور حسي. نعم المحظور هو نفي البشرية عنه صلى الله عليه وآله وسلم، لمخالفة ذلك صريح القرآن. أما إثبات النورالحسي له صلى الله عليه وآله وسلم فهو ثابت بالنصوص ولا يتعارض عقلاً مع كونه صلى الله عليه وآله وسلم بشرًا، فالقمر والشمس والنجوم والكواكب لها طبيعة صخرية، ومع ذلك تعكس النور، وفيها نور، ولها نور حسي بل يسطع نورها على غيره من الكواكب كالكرة الأرضية كلها فينير ليلها ويطمئن خائفها ويهدي سائرها، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم خير من القمر والشمس والنجوم، بل هو صلى الله عليه وآله وسلم فخر الكائنات وسراج للشمس والقمر ولكل مافي الأرض والسموات. فالسلامة في ذلك أن تثبت ما أثبت الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وماأثبته هو لنفسه صلى الله عليه وآله وسلم، وماأثبته الصحابة له مما عاينوا من عظيم شأنه وجميل صفاته صلوات الله عليه وآله وسلم، دون نفي أو تعطيل أو تأويل بلا دليل. فنثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم بشر، وأنه نور ومنير، دون قطع بتأويل محدود أو تخصيص لمطلق بدون دليل، والله أعلم. بل قد أثبت الأنوار في قلبه وأعضائه ومن حوله باقواله الصحيحة صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن سلمة عن كريب عن ابن عباس: قَالَ: (وَدَعَا رَسُولُ اللّهِ لَيْلَتَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً. قَالَ سَلَمَةُ: حَدَّثَنِيهَا كُرَيْبٌ. فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثنْتَيْ عَشْرَةَ. وَنَسِيتُ مَا بَقِيَ. قَالَ رَسُولُ اللّهِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي لِسَانِي نُوراً، وَفِي سمْعِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَمِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ شِمَالِي نُوراً، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُوراً، وَمِنْ خَلْفِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُوراً، وَأَعْظِمْ لِي نُوراً).
                        وقد ثبت أصرح من ذلك كله، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم في دعائه: واجعلني نوراً. فقد روى مسلم في صحيحه من حديث غندرعن شعبة عن سلمة عن كريب عن ابن عباس: قال: (بت في بيت خالتي ميمونة. فبقيت كيف يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فقام فبال. ثم غسل وجهه وكفيه. ثم نام. ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها. ثم صب في الجفنة أو القصعة. فأكبه بيده عليها. ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين. ثم قام فصلى فجئت فقمت إلى جنبه. فقمت عن يساره. قال فأخذني فأقامني عن يمينه. فتكاملت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة. ثم نام حتى نفخ. وكنا نعرفه إذا نام بنفخه. ثم خرج إلى الصلاة. فصلى. فجعل يقول في صلاته أو في سجوده "اللهم! اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، واجعل لي نورا، أو قال واجعلني نورا). وفي رواية أخرى في صحيح مسلم عن غندر عن شعبة عن سلمة عن بكير عن كريب عن ابن عباس قال: (كنت عند خالتي ميمونة. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر بمثل حديث غندر وقال: (واجعلني نورا) ولم يشك).
                        قلت وليس بعد كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلام. وتأمل في كلامه صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن سأل الله أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نوراً، فقال: (واجعل لي نوراً)، ثم ختم كل شيء بقوله: (واجعلني نوراً). ففرّق بين اجعل لي نوراً واجعلني نوراً حتى لا يلتبس الأمر ويختلط، لأن الزيادة تدل على زيادة في المعنى، وإلا لكانت عبثاً ولا معنى لها. والله أعلم. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: واجعلني نوراً هي أبلغ من الكل، كما ذكر الملا علي القاري في المرقاة.
                        فإن قال قائل: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (واجعلني نوراً) يفيد الدعاء وأن ذلك غير حاصل بعد. قلت: بل ذلك دعاء بلسان الحال والحقيقة بقصد الشكر والأدب مع المولى عز وجل، كقوله تعالى على لسان ابراهيم عليه السلام في سورة ابراهيم: (اجعلني مقيم الصلاة) وقوله تعالى في الشعراء: (واجعلني من ورثة جنة النعيم)، وكل ذلك متحقق في حق ابراهيم عليه السلام، ولاشك أن ابراهيم عليه السلام يعلم علماً يقينا أنه من مقيمي الصلاة وأنه من ورثة جنة النعيم، فهو نبي مرسل من أولي العزم، وقد أرسله الله الى خلقه ليدلهم عليه ويكون لهم قدوة وأسوة، إلا أنه أدب في حقه عليه السلام تجاه الباري عز وجل، و تعليم لأمته وغيرهم لمن لم تتحقق لهم هذه الأحوال والحقائق كما تحققت للأنبياء عليهم السلام، والأمثلة في هذا كثيرة.
                        قال الحافظ في فتح الباري ج12\397: (قال القرطبي: هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلّم يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نوراً يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم هو ومن تبعه أو من شاء الله منهم). قلت: ولا يمنع أن يستضيء الناس بنوره صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا أيضاً، كما حدث في المدينة عندما دخلها فاستنار فيها كل شيء، وغير ذلك من آثار نوره وبركته صلوات الله وسلامه عليه وآله. وهذا كعب بن زهير يقول في قصيدته الشهيرة:
                        إن الرًّسُولَ لسيـفٌ يُستضـاءُ بِـهِ *** مُهنَّـدٌ مـن سيـوف الله مسلـولُ

                        ----- انتهى شرح الحديث كاملاً من كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رضي الله عنه.
                        وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كنت أول النبيين في الخلق, وآخرهم في البعث) رواه أبو نعيم في الدلائل, وابن أبي حاتم في تفسيره, والديلمي, والطبراني في مسند الشاميين. وفي رواية عند ابن سعد عن قتادة مرسلاً: (كنت أول الناس في الخلق, وآخرهم في البعث).
                        وجاء في دلائل النبوة للبيهقي في حديث الإسراء الطويل, قال: (فقال له ربه: قد اتخذتك خليلاً, قال: وهو مكتوب في التوراة خليل الرحمن، وأرسلتك إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً، وشرحت لك صدرك، ووضعت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، فلا أُذكر إلا ذُكِرتَ معي، ـ يعني بذلك الأذان ـ، وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس، وجعلت أمتك أمة وسطاً، وجعلت أمتك هم الأولون وهم الآخرون، وجعلت من أمتك أقواماً قلوبهم أناجيلهم، وجعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي، وجعلتك أول النبيين خلقاً وآخرهم مبعثاً, وآتيتك سبعاً من المثاني لم أعطها نبياً قبلك, وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبياً قبلك, وجعلتك فاتحاً وخاتماً). قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه البزار ورجاله موثقون, إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره, فتابعيه مجهول.
                        يقول العلامة المناوي في كتابه (فيض القدير شرح الجامع الصغير): جعله الله حقيقة تقصر عقولنا عن معرفتها, وأفاض عليها وصف النبوة من ذلك الوقت, ثم لما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه, إلى وجود جسمه وارتباط الروح به, انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر, فظهر بكليته جسماً وروحاً. اهـ.
                        فالمقصود من أن رسول الله هو أول خلق الله أن روح رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أول أرواح الناس خلقاً, لا الأولية على جميع المخلوقات, بدليل الحديث الشريف: (كنت أول النبيين في الخلق, وآخرهم في البعث), والحديث الثاني: (كنت أول الناس في الخلق..), وليس المقصود الأوليَّة على جميع المخلوقات, حيث كان أول المخلوقات القلم, كما جاء في الحديث عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ, فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب, وفي رواية للترمذي أيضاَ وأبي داود: (إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ, فَقَالَ: اكْتُبْ, فَقَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ الْقَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ).
                        قال الشيخ المحدث عبد الله الغماري رحمه الله في شرح حديث: ((وآدم بين الروح والجسد)):
                        ((تنبيه)) عرض زكي مبارك في كتاب (التصوف الإسلامي) لموضوع الحقيقة المحمدية وزعم أن الصوفية تغالوا فيها كتغالي النصارى في الحقيقة العيسوية وتكلم على أحاديث : كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد فزعم بطلانها , وأيد زعمه بنقل كلام الذهبي في الميزان على بعض رجال هذه الأحاديث وكل ما أبداه خطا فاحش, فإن الصوفية لم يتغالوا بل ذكروا ما غهموه من الاحاديث بحسب ما ألهمهم الله , ومن عادة الذهبي أنه يصرح في (الميزان) ببطلان الحديث الصحيح, بل المتواتر أحيانا وهو يعلم صحته أو تواتره ولا يقصد بطلانه إطلاقا, ولكن يقصد بطلانه من طريق الراوي المترجم فقط, وهذه عادة كل من تكلم في الضعفاء كابن حبان وابن عدي والعقيلي, وهذا أمر معروف لمن مارس علم الحديث, فاعتماد زكي مبارك على ( الميزان ) في إبطال الأحاديث المذكورة جهل كبير لا يليق إلا بأمثاله.
                        2- عن ميسرة الفجر قال : قلت يا رسول الله متى كنت نبيا؟ قال: (( وآدم بين الروح والجسد)) رواه الامام أحمد والبخاري في التاريخ , والطبراني والحاكم وصححه وقال الحافظ سنده قوي قلت: ورواه أبو الحسين بن بشران: ومن طريقه ابن الجوزي في كتاب الوفا بفضائل المصطفى بلفظ: قلت يا رسوالله متى كنت نبيا؟ قال: (( لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وخلق العرش كتب على ساق العرش محمد رسول الله خاتم الأنبياء وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام وآدم بين الروح والجسد فلما أحياه الله تعالى نظر الى العرش فرأى اسمي فأخبره الله أنه سيد ولدك فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه. وإسناد هذه الرواية قوي أيضا.
                        قوله : متى كنت نبيا ً الحديث, تقدم شرح معنى كونه نبيا في الحديث قبله بما لا مزيد عليه , غير أن بعض العلماء ذكر أن المراد بهذا الحديث وما في معناه ثبوت نبوته في علم الله وتقديره, وأن المعنى (( كنت نبيا في تقدير الله وآدم بين الروح والجسد)) وكذلك قال في حديث : (( كنت أول النبيين في الخلق )) , أن المراد بالخلق التقدير لا الإيجاد أي كنت أولهم في التقدير. هذا حاصل ما ذكره وهو باطل لوجوه :
                        ... الأول... أن نبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثابتة في علم الله وتقديره منذ الأزل فخصيصها بوقت كون آدم بين الروح والجسد لغو يجب تنزيه الحديث عنه.
                        ... الثاني... أن نبوة الأنبياء عليهم السلام بل الموجودات كلها ثابتة في علم الله وتقديره فلم يبق للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا خصوصية على غيره والحديث إنما أتى لبيان الخصوصية فلا بد أن يكون فيه معنى زائد لا يشاركه فيه غيره وإلا كان الحديث من قبيل العبث, وذلك باطل.
                        ... الثالث ... أن الصحابة الذين سألوه بقولهم : متى كنت نبيا؟؟ كانوا يعلمون أن نبوته ثابتة في علم الله وتقديره , فهم بالضرورة إنما أرادوا بسؤالهم قدرا زائدا على ما كانوا يعلمون.
                        ... الرابع... أن عمر رضي الله عنه سأله : متى جعلت نبيا؟ وهذا اللفظ صريح في التصيير أي متى صيرت نبيا , وذلك لا يتأتى إلا في موجود يصح اتصافه بالصفة التي صير إليها كما تقول جعلت قطعة الذهب خاتما أي صيرتها كذلك وقد كانت القطعة قبل ذلك موجودة, غير أنها لم توصف بالخاتمية إلا بعد الجعل والتصيير.
                        ...الخامس.. أن وجود الأشياء في علم الله وتقديره لا يتصور فيها أسبقية بعضها على بعض , فلا يصح أن يقال كنت أول النبيين في الخلق لما يلزم عليه مما لا يليق بالله سبحانه وتعالى , وإنما تصح الأولية في الخلق بمعنى الإيجاد لأنه صفة فعل يتصور معه أسبقية بعض الحوادث على بعض كما دل عليه القرآن والسنة, فتبين من هذا بطلان ما ذكره البعض وتعين ما ذكرناه وهو أن الله أفاض على روح نبيه الشريفة أو على حقيقته المحمدية وصف النبوة وخلع عليها خلعة القرب وآدم بين الروح والجسد تمييزا له على سائر المخلوقات , واصطفاء له من بين أنواع الموجودات , فهو خلاصة النوع الإنساني وسيد الثقلين وأبو الأنبياء صلى الله عليه آله وسلم , وإلى هذا أشار ابن الفارض على لسان الحضرة المصطفوية:
                        وإني وإن كنت ابن آدم صورة *** فلي فيه معنى شاهد لأبوتي
                        يقصد بالمعنى الشاهد النور الذي كان على جبين آدم عليه الصلاة والسلام , ثم انتقل الى شيث من بعده وهذا على ما ثبت في كتب السيرة النبوية والله أعلم.
                        قوله : وقال الحافظ سنده قوي, إذا أطلق الحافظ أو شيخ الإسلام فالمراد به في عرف أهل الحديث هو الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي كان أعجوبة الدنيا في كثرة الحفظ وسعة الاطلاع والقدرة على الجمع بين الأحاديث المتعارضة وكتبه ناطقة بذلك , كان يسمى أمير المؤمنين في الحديث وهو كذلك بحق , توفي سنة 852هـ رحمه الله ورضي عنه وأعلى قدره في عليين . قوله : ورواه أبو الحسين بن بشران . اسمه علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل البغدادي أحد شيوخ البيهقي يروي عنه كثيرا في كتبه كالأسماء والصفات والسنن والدلائل وغيرها, وفي مكتبتنا من كتب ابن بشران كتاب ( الفوائد الحسان) يشتمل على أحاديث آثار مسندة . قوله : لما خلق الله الأرض الحديث, اشتملت هذه الرواية على مسائل:
                        ...الأولى ... أن الله تعالى كتب اسم نبيه على ساق العرش وأبواب الجنة وأوراقها وقبابها وخيامها إعلاما لآدم والملائكة بمنزلته عنده, وفي ذلك من التنويه والرفعة ما لا يخفى.
                        ..الثانية... قوله: وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء قد يؤخذ منه أنها غير جنة الخلد المعهودة بل هي جنة خلقت لسكنى آدم وحواء وفي ذلك خلاف طويل ليس هذا موضع تفصيله.
                        .. الثالث.. قوله: فأخبره أنه سيد ولدك , فيه دليل على أنه سيد ولد آدم, والمراد به النوع الإنساني فيشمل آدم أيضا والأحاديث بثبوت سيادته صلى الله عليه وآله وسلم متواترة سردها بأسانيدها شقبقنا الحافظ المجتهد أبو الفيض السيد أحمد في كتاب (تشنيف الآذان) وهو مطبوع.
                        ..الرابع.. قوله: تابا واستشفعا باسمي إليه, فيه دليل على جواز التوسل به من وجهين:
                        الأول : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكاه وأقره.
                        الثاني: أن الدعاء لا يختلف باختلاف الشرائع والأديان. فإذا جاز نوع منه في عهد آدم مثلا دل على جوازه في سائر العهود. وهذا الحديث يقوي حديث توسل آدم الذي صححه الحاكم وقال الذهبي بأنه موضوع والصحيح أنه ضعيف فقط كما صرح به البيهقي في دلائل النبوة , وهذا الكتاب قال عنه الذهبي نفسه : عليك به فكله هدى ونور. وقد بسط الكلام عليه في كتاب ( الرد المحكم المتين .
                        قوله : إسناد هذه الرواية قوي أيضا, لأنه عين إسناد الرواية الأولى التي صححها الحاكم وقواها الحافظ , غير أن هذه الرواية مطولة وتلك مختصرة , وهذا أمر معهود بين رواة الحديث, فإن الراوي تارة يكون عنده نشاط فيذكر الحديث بتمامه, وتارة يقتصر منه على ما يرى أن الحاجة داعية إليه , وتارة يسند , وأخرى يرسل , ومن هنا كان جمع طرق الحديث والوقوف على ألفاظه المتعددة شرطا في فهمه حق الفهم, وهذه الطريقة سلكها الحافظ في ( فتح الباري ) فكان كتابه أكمل الشروح وأوفاها , واستعان بها على حل مشكلات من الأحاديث استعصت على غيره ممن سبقه , والله الموفق. انتهى
                        قال تعالى: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً} [سورة الأحزاب]
                        فهو ليس فقط نور بل سراج منير، والحمد لله أنها نص من القرآن الكريم لئلا يقول واحد من المتنطعين هذا حديث ضعيف.
                        وقال ابن تيمية في مجموع فتاوى: الجزء "13ص 10"
                        "وكذلك قوله : "لقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين" قيل : النور هو محمد عليه الصلاة والسلام .
                        وكذلك ورد في دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دعاء الذهاب إلى المسجد أنه كان يقول: اللّهُـمَّ اجْعَـلْ في قَلْبـي نورا ، وَفي لِسـاني نورا، وَاجْعَـلْ في سَمْعي نورا، وَاجْعَـلْ في بَصَري نورا، وَاجْعَـلْ مِنْ خَلْفي نورا، وَمِنْ أَمامـي نورا، وَاجْعَـلْ مِنْ فَوْقـي نورا ، وَمِن تَحْتـي نورا .اللّهُـمَّ أَعْطِنـي نورا. رواه البخاري ومسلم .
                        و عن ابن عباس؛ قال:
                        بت في بيت خالتي ميمونة. فبقيت كيف يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فقام فبال. ثم غسل وجهه وكفيه. ثم نام. ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها. ثم صب في الجفنة أو القصعة. فأكبه بيده عليها. ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين. ثم قام فصلى فجئت فقمت إلى جنبه. فقمت عن يساره. قال فأخذني فأقامني عن يمينه. فتكاملت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة. ثم نام حتى نفخ. وكنا نعرفه إذا نام بنفخه. ثم خرج إلى الصلاة. فصلى. فجعل يقول في صلاته أو في سجوده "اللهم! اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، واجعل لي نورا، أو قال واجعلني نورا".
                        [ش (فبقيت) أي رقبت ونظرت. يقال: بقيت وبقوت، بمعنى رقبت ورمقت. (وضوءا حسنا بين الوضوءين) يعني لم يسرف و لم يقتر، وكان بين ذلك قواما].
                        (763) وحدثني إسحاق بن منصور. حدثنا النضر بن شميل. أخبرنا شعبة. حدثنا سلمة بن كهيل عن بكير، عن كريب، عن ابن عباس. قال سلمة:
                        فلقيت كريبا فقال: قال ابن عباس: كنت عند خالتي ميمونة. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر بمثل حديث غندر. وقال "واجعلني نورا" ولم يشك.

                        تعليق

                        • حسام عبد الله دمشقي
                          طالب علم
                          • Feb 2011
                          • 30

                          #13


                          فصل: معنى قول الشيخ عبد السلام بن مشيش قدس الله سره: ((وفيه ارتقت الحقائق)):
                          أي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعطي حقائق اليقين فرأى الجنة ونعيمها والنار وعذابها وذلك يوم أسرى الله به يفي حادثة الإسراء والمعراج، كما أعطاه الله حقائق العلوم، فأعطي علوم الأولين والآخرين وأشرقت في باطنه (صلى الله عليه وآله وسلم) العلوم اللدنية والمعارف الإلهية والتجليات العيانية فقد كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يرى الحوض والمغيبات رأي عين فقد ورد في الحديث: "أيها الناس موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض، والله ولكأني انظر إليه من مقامي هذا، أيها الناس والله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوها كما تنافسها اللذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم"
                          بل قد رأى سيدنا جبريل عليه السلام واختلف العلماء في رؤيته (صلى الله عليه وآله وسلم) لله عز وجل ورجحوا على أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قد رأى ربه بعيني رأسه.
                          فصل: في معنى قول الشيخ عبد السلام بن مشيش قدس الله سره : ((ولا شيء إلا وهو به منوط . إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط)):
                          قال الشيخ أحمد الصاوي رحمه الله في شرح الصلاة المشيشية:
                          ( ولا شيء إلا وهو به منوط ) : أي معلق.
                          ( إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط ) : هذا علة لقوله :
                          لاشيء إلا وهو به منوط...، وليس المراد من قولنا: قيل ، صيغة
                          التضعيف ، وإنما المراد النسبة ، أي كما قال العارفون قو ً لا قويًا
                          يعتمد عليه ، ومنه قول بعضهم:
                          وأنت باب الله أي امرئ *** أتاه من غيرك لا يدخله
                          وقال الشيخ مصطفى البيروتي في رسالة ((كشف الأسرار لتنوير الأفكار)) ص58 في شرح الوظيفة الشاذلية:
                          ((لولا وجود الرسل ما حصل الإيمان، ولا كان له أثر في الأكوان، وعلى هذا فقس، فالواسطة منها استمداد الموسوط... ثم قال : فالأنبياء والمرسلون صلوات الله تعالى وسلامه عليهم رفعت درجات بعضهم على بعض، وصعدوا في مصاعد النبوة والرسالة إلى مقامات هبطت عنها بقية الخلق، وكل منهم كان له واسطة في رفع قوم وخفض آخرين حساً ومعنى، كموسى عليه السلام فإنه الواسطة في خفض فرعون القائل: {أنا ربكم الأعلى} {أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي} ، حيث زال ملكه العظيم على يديه ومات غريقاً، فلولا موسى عليه السلام ما حصل هذا لفرعون، ولا ارتفعت بنو إسرائيل على الذين كانوا يقتلون أبناءهم ويستحيون نساءهم. وانظر إلى أبي بكر رضي الله عنه كيف تقدم وارتفع، وإلى أبي جهل كيف تأخر واتضع، بعدما كان رئيس قريش وأميرها، وحاكمها ومشيرها، وإلى الصحابة كيف هزموا كسرى وقيصر واستولوا على الأمصار، وارتفعوا على الأمم في سائر الأقطار . فالإيمان هو الذي صعد بالصحابة إلى هذا المكان، وأوصل من تحققوا به إلى دار الجنان، كما أن الكفر هو الذي هبط بغيرهم إلى حضيض التأخر والخسران، وساق من اتصفوا به إلى دركات النيران، والحاصل، لولا من هو الواسطة في الوجود ما وجد شيء، ولا حصل رفع ولا خفض في الحس ولا في المعنى لموجود. انتهى المقصود

                          تعليق

                          • حسام عبد الله دمشقي
                            طالب علم
                            • Feb 2011
                            • 30

                            #14
                            ثم قال المعترض:

                            ثم يقول في تتمة هذا الدعاء ص 26(وزج بي في بحار الأحدية ، وانشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في عين بحر الوحدة ،حتى لا أرى ، ولا أسمع ولا أحس إلا بها) !!



                            لا حظ أخي المسلمأن في هذا الدعاء أمرين :
                            1- قوله : ( وانشلني من أوحال التوحيد) .

                            والأوحال هيالأوساخ ، فهل للتوحيد أوساخ ؟.
                            فالجواب:
                            ليس للتوحيد أوساخ ولكن قد يقع بعض الموحدين في بدع عقائدية وهذه البدع العقائدية هي التي سماها الشيخ بالأوحال، فقد يقع الموحد بالحلول والاتحاد أو في عقيدة وحدة الوجود أو في اعتقاد القدرية أو المعتزلة أو عقائد أهل البدع الضالة فيهلك، فمعنى ((وانشلني من أوحال التوحيد : أي خلصني يا الله منمخاوف ومزالق الاعتقادات الرديئة الباطلة ومن متشابهات الأحكام التي زلت فيها أقدامالكثيرين إلا من رحم الله تعالى ومما يعرض للسالكين المستدلين بالأشياء على اللهتعالى من الشبهات ، فلا تسلك بي مسلك من شطح في كلامه واصطلم ، أو ممن لُبِّسَ عليهالأمر فقال بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، أو ممن غلبت عليه الحقيقة فادعى الجبرونفى الحكمة والأحكام ، لأن صاحب الفناء إن لم تدركه العناية الإلهية أنكر ثبوتاالمخلوقات ومنها الرسل وما جاءوا به بل والعالم برمته ، وتخليصه من تلك الأوحال نقلهمن مقام الفناء إلى مقام البقاء، فمعنى الفناء بالله أن تحقق بوحدة الشهود لا أن تعتقد وحدة الوجود، فلا ترى في باطنك إلا الله، فبالله يسمع وبالله يبصر وبالله يبطش وبالله يمشي، فهو مع الله ولا يرى مؤثراً وفاعلاً إلا الله، وأما في مقام البقاء، فيرى في باطنه المخلوقات مع شهود الخالق فلا يرى الخلق وينسى الخالق، بل يرى الأثر والمؤثر. جل جلاله.
                            يقول الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه: إذا وصلت إلى الله وقربت بتقريبه وتوفيقه ومعنى الوصولإلى الله عز وجل خروجك عن الخلق والهوى والارادة والمنى , والثبوت مع فعله ومن غيرأن يكون منك حركة فيك ولا في خلقه بك ؛ بل بحكمه وأمره وفعله , فهي حالة الفناءيعبر عنها بالوصول ؛ فالوصول إلى الله عز وجل ليس كالوصول إلى أحد من خلقه المعقولالمعهود (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) [ الشورى: 11]
                            وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه "(مدارج السالكين 1/90 و 91).ما نصه : (.. الدرجة الثالثة من درجات الفناء: فناء خواص الأولياء وأئمة المقربين وهو الفناء عن إرادة السوى شائما برق الفناء عن إرادة ما سواه سالكا سبيل الجمع على ما يحبه ويرضاه فانيا بمراد محبوبه منه عن مراده هو من محبوبه فضلا عن إرادة غيره قد اتحد مراده بمراد محبوبه أعني المراد الديني الأمري لا المراد الكوني القدري فصار المرادان واحدا... وليس في العقل اتحاد صحيح إلا هذا والاتحاد في العلم والخير فيكون المرادان والمعلومان والمذكوران واحدا مع تباين الإرادتين والعلمين والخبرين فغاية المحبة اتحاد مراد المحب بمراد المحبوب فهذا الاتحاد والفناء هو اتحاد خنواص المحبين وفناؤهم قد فنوا بعبادة محبوبهم عن عبادة ما سواه وبحبه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والاستعانة به واطلب منه عن حب ما سواه ومن تحقق بهذا الفناء لا يحب إلا في الله ولا يبغض إلا فيه ولا يوالي إلا إياه ولا يستعين إلا به فيكون دينه كله ظاهرا وباطنا لله ويكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فلا يواد من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب الخلق إليه بل:

                            يعادي الذي عادى من الناس كلهم
                            جميعا ولو كان الحبيب المصافيا

                            وحقيقة ذلك فناؤه عن هوى نفسه وحظوظها بمراضي ربه تعالى وحقوقه والجامع لهذه كله تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله علما ومعرفة وعملا وحالا وقصدا وحقيقة هذا النفي والإثبات التي تضمنته هذه الشهادة هو الفناء والبقاء فيفنى عن تألهه ما سواه علما وإقرارا وتعبدا ويبقى بتألهه وحده فهذا الفناء وهذا البقاء هو حقيقة التوحيد لذي اتفقت عليه الرسل صلوات الله عليهم وأنزلت به الكتب وخلقت لأجله الخليقة وشرعت له الشرائع وقامت عليه سوق الجنة وأسس عليه الخلق والأمر وهذا الموضع مما غلط فيه كثير من أصحاب الإرادة والمعصوم من عصمه الله وبالله المستعان والتوفيق والعصمة.
                            وقال أيضا: وإن كان مشمرا للفناء العالي وهو الفناء عن إرادة السوى لم يبق في قلبه مراد يزاحم مراده الديني الشرعي النبوي القرآني بل يتحد المرادان فيصير عين مراد الرب تعالى هو عين مراد العبد وهذه حقيقة المحبة الخالصة وفيها يكون الاتحاد الصحيح وهو الاتحاد في المراد لا في المريد ولا في الإرادة. اهـ
                            وقال الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله تعالى ما نصه: (ولقد كان من تأثير التباس تلك الفلسفة الفكرية الجانحة بهذه الحالة الشهودية الوجدانية على كثير من الناس جهلهم بتلك التعابير والكلمات التي تطفح على ألسنة أصحاب تلك الأحوال كتلك الألفاظ التي اشتهرت عن أبي يزيد البسطامي رحمه الله فظنوا أن قوله (ما في الجبة إلا الله) عقيدة فكرية يتبناها الشيخ فهو يعتنق إذن عقيدة الحلول وينادي بها ! ولو أنهم تمهلوا وأمعنوا في حقيقة الأمر وواقعه ووقفوا على تراجم هؤلاء الرجال وأحوالهم لما تسرعوا في الانجراف في هذا الفهم الباطل والتهمة الشنعاء! بل لعلموا أنه ما من مؤمن بالله حق الإيمان إلا وله حظ من هذا الفناء ولكنه ليس فناء الشعور عن كل ما سوى الله بل هو فناء الإرادة لكل ما عدا الله وهو يتمثل في اليقين بأن الله هو النافع والضار وفي صدق التوكل عليه والتفويض إليه واخضاع إرادته وحبه لما يحبه الله ويرضاه إلا أن هؤلاء الرجال رحمهم الله تعالى لما استرسلوا في هذا الحال وواصلوا مراقبتهم لله عز وجل وعودوا أنفسهم أن لا يبصروا شيئا من مظاهر الكون إلا وتتجلى لهم صفات الله من خلاله تجاوزوا مرحلة ذلك الفناء الإرادي إلى الفناء الشعوري فمنهم من استمر على منهج التنسيق بين الجمع والفرق وذلك هو المقام السامي الذي بعث به الرسل والأنبياء وتحلوا به وهو الذي يجب أن يكون مطمح أبصار السالكين إلى الله عز وجل. السلفية ص (201 - 202).

                            تعليق

                            • حسام عبد الله دمشقي
                              طالب علم
                              • Feb 2011
                              • 30

                              #15


                              ثم قال المعترض:
                              2- قوله: ( وزجْ بي في بحار الأحدية ، وأغرقني في عين بحر الوحدة) !!



                              أقول : هذه وحدة الوجود عند بعض الصوفية التي عبر عنها زعيمهم ابن عربي المدفون بدمشق حيث قال في الفتوحات المكية :

                              العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف ؟

                              إن قلت عبد فذاك حق وإن قلت رب فأنى يكلف؟



                              فانظر كيف جعلا لعبد ربا ، والرب عبداً ، فهما متساويان عند ابن عربي وابن بشيش الذي ذكر كلامه ( دلائل الخيرات) .
                              فالجواب:
                              هذه العبارة التي عناها الشيخ هي وحدة الشهود بدليل وقرينة ما قاله بعد هذه العبارة، حتى لا أرى ولا أسمع ولا أحس إلا بها) أي أغرقني في مشاهدة توحيدك ومراقبتك حتى لا أشهد معك أحد فأرائي أو أشرك في اعتقادي أن غيرك ينفع ويضر، فاجعلني موحداً لك خالصاً، وحققني بمقام أن تعبد الله كأنك تراه وإلا أن أشهد بأنه يراك.
                              وأما ما نقل عن الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي بأنه قال: الرب عبد والعبد رب... إلى أن قال: أنى يكلف
                              فهذا كذب وزور على الشيخ الأكبر رحمه الله: وقد ذكر محمود غراب أنه كتب محمد حامد الفقي على هامش تحقيقه لكتاب مدارج السالكين لابن قيم الجوزية في النسخة المطبوعة في دار الكتاب العربي بيروت عام 1972 ، يقول في هامش الصفحة رقم " 60 " من الجزء الأول ما يلي : قال ابن عربي شيخ الصوفية الناطق بلسانهم :
                              العبد رب والرب عبد * يا ليت شعري من المكلف
                              إن قلت عبد فذاك رب * أو قلت رب أنى يكلف
                              انتهى
                              وهذان البيتان موجودان في أربعة كتب من كتب الشيخ الأكبر ابن عربي
                              وهي : مواقع النجوم ، والتنزلات الموصلية ، وكتاب المسائل ، وفي الصفحة الأولى من كتاب الفتوحات المكية ولكن بالنص التالي :
                              الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلف
                              إن قلت عبد فذاك ميت * أو قلت رب أنى يكلف

                              يتداول الصوفية صيغ أخرى لهذين البيتين منها :

                              الرب رب والعبد عبد * يا ليت شعري من المكلف
                              إن قلت عبد فالعبد ميت * أو قلت رب أنى يكلف

                              وهنا لطيفة يقول الشيخ أحمد التيجاني قدس الله روحه : معناه إن الحق سبحانه وتعالى خلق العبد وأفاض عليه ، فيض الوجود وأمده بأسرار صفاته السبع النفسية " أنظر إفادة التيجاني لمصطفى بن محمد بن علوي ، ص 23 . وهذا يدعم كلام محمود غراب فليس هناك من الصوفية من يقول بأن العبد رب والرب عبد . بل إن الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي يقول : " يستحيل تبدل الحقائق ، فالعبد عبد والرب رب ، والحق حق ، والخلق خلق " . انظر الفتوحات ج 3 ص 371

                              تعليق

                              يعمل...