الرد على عدنان إبراهيم في رده لرواية البخاري عن سن عائشة . العوني

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    الرد على عدنان إبراهيم في رده لرواية البخاري عن سن عائشة . العوني

    سمعت مقطعا للدكتور عدنان إبراهيم (وفقه الله) في التشكيك بسن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها , وأورد عددا من الاستدلالات على دعواه , لكنه قدمها بادعاء تضعيف رواية الصحيحين , من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة .

    ولن أخوض معه في استدلالاته التي قد تحتمل الجدل , خاصة عند غير أهل الاختصاص , وسأكتفي بما يبطل كلامه بما لا يحتمل النقاش :


    فقد استند الدكتور في تضعيفه لرواية هشام بن عروة على أمرين :

    1- أن الذي ذكر زواجها وهي بنت تسع هو هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة , وأن هشاما انفرد بذكر ذلك , ولم يروه عن عروة غيره .
    2- وأنه لم يحدث بذلك إلا في العراق , بدليل أن رواته عنه عراقيون , وأن بعض العلماء شككوا في قوة حفظه فيما حدث به بالعراق .
    والحقيقة أن هذا كله خطأ في خطأ !



    فأولا : ليس كل حديث العراقيين مستضعفا عن هشام بن عروة (حتى على فهم الدكتور) :

    1- فقد قال عبدالرحمن بن مهدي : ((حماد بن سلمة أروى الناس عن ثلاثة : ثابت وحميد وهشام بن عروة)) . وحماد بن سلمة أحد رواة هذا الخبر عن هشام .
    2- وقال يحيى بن معين : ((أبو أسامة [يعني حماد بن أسامة] راوية عن هشام بن عروة سمع منه ستمائة حديث)) , وأبو أسامة من رواة هذا الحديث عن هشام .
    3- قال الإمام الحميدي في مسنده : (( حدثنا سفيان قال : حدثنا هشام بن عروة [وكان من جيد ما يرويه عن أبيه] عن عائشة قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا بنت ست سنين أو سبع سنين وبنى بي وأنا بنت تسع)) .
    هذا هو قول أعلم الحجازيين بحديث الحجاز , وهو سفيان بن عيينة , وفي هذا الحديث لهشام بن عروة عن أبيه , وهو ممن رواه عن هشام بن عروة !!


    ثانيا : لم ينفرد به العراقيون عن هشام بن عروة كما ادعى , فقد رواه من المدنيين , خلافا لما ذكره الدكتور :

    1- فقيه المدينة : عبدالرحمن بن أبي الزناد .
    2- وسعيد بن عبدالرحمن الجمحي المدني .
    وكلاهما مدني صدوق الحديث , وحديثهما سمعه منهما إمام مصر الثقة عبدالله بن وهب كما في جامعه , وعنه رواه جماعة .
    وحديث ابن أبي الزناد أخرجه من وجه صحيح أيضا الطبراني .



    ثالثا: الحديث لم ينفرد به هشام بن عروة عن أبيه كما ادعى , فقد رواه غيره : الزهري عن عروة , كما في صحيح مسلم وغيره .
    ولا أدري كيف فاته هذا الإسناد وهو في صحيح مسلم ؟!



    رابعا : لم ينفرد عروة بن الزبير بهذا الخبر أيضا , فقد رواه عن عائشة جمع من الأئمة الثقات عنها , منهم :

    1- الإمام المخضرم التابعي الكبير الثقة الفقيه : الأسود بن يزيد النخعي .
    وهو أيضا في صحيح مسلم وفي غيره كثير من كتب السنة !!!!!!!!
    2- وفقيه المدينة الإمام القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق : أخرجه الطبراني من غيرما وجه ثابت عنه .
    3- والتابعي الثقة الفقيه عبدالله بن عبيدالله بن عبد الله بن أبي مُليكة : أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده والنسائي في الكبرى بإسناد حسن .
    4- والإمام الثقة الجليل أبو سلمة بن عبدالرحمن
    5- والتابعي الثقة يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب : وحديثهما في مسند الإمام أحمد وغيره بإسناد ثابت .
    6- والتابعي الثقة عبدالملك بن عمير : كما عند الطبراني بإسناد جيد .


    هؤلاء جميعا رووا سن زواج عائشة , وأنها كانت بنت تسع سنين , عن عائشة رضي الله عنها صاحبة الشأن .
    فهل يمكن أن يكون هناك أحد أعلم من عائشة رضي الله عنها بسنها حين زواجها , والذي سمعه منها جمع من الأئمة الثقات .


    فماذا بقي من حجج الدكتور في توهيم رواية الصحيح ؟!! بعد تبين عدم صحة كل دعاواه , وأنها أوهام فوق أوهام !!!

    وهذا نموذج آخر لتعجلات الدكتور في الجرأة على الصحيحين , تبين أنه هو المخطئ , وأن صاحبي الصحيح لم يخطئا .
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #2
    واعترضه أحد المشاركين على صفحته فقال له :


    يا شيخ حاتم .. روى ابن حجر العسقلاني ((شارح صحيح البخاري وامير المؤمنين في الحديث)) روى عن أبي نعيم أن أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة الكبرى وُلدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة، ومعنى ذلك أن عائشة كانت تبلغ سبعة عشر عاما تقريبا حين الهجرة أي حين تزوجها محمد، لأن أسماء تكبر عائشة بعشر سنوات.
    المصدر: راجع الإصابة لابن حجر ج8 ص14





    فأجابه بقوله :

    هذا استدلال لا يعرف العلم !! لأنه يتمسك بالظنون المتهافتة , ويترك كلام صاحب الشأن الذي رواه عنه جمع من الثقات .

    لأن أبا نعيم الذي نقل عنه ابن حجر (ت852هـ) , هو أبو نعيم الأصبهاني توفي سنة (430هـ) , فكيف يشكك من جاء بعد أربعة قرون في كلام صاحبة الشأن ؟!!
    فإذا كان كلام أبي نعيم مقبولا , فليكن مقبولا في سن عائشة رضي الله عنها يوم زواجها , وقد ذكر أبو نعيم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها ولها تسع سنوات , كما في كتابه معرفة الصحابة (6/ 3208) .


    وقد سبقه إلى الأمرين : ابن منده (ت395هـ) , وهو الذي نقل عن ابن أبي الزناد بلا إسناد (معلقا) : أسماء أكبر من عائشة بعشر سنين .
    لكن وصله غيره بإسناد حسن إلى ابن أبي الزناد , وابن أبي الزناد من تلامذة هشام بن عروة , وبينه وبين عائشة واسطة فأكثر , فلم يدركها ولا عاصر زمنها .

    وقد قال في إسناد : ما سبق, وأضاف مرة أخرى قوله : أو نحوها , مما يدل على شكه .

    وقد أفاد الإمام الذهبي من هذه العبارة عكس ما أردتم , حيث اعترها دالة على أن عمر أسماء كان إحدى وتسعين , خلافا لمن قال مائة . ويحمل من قال مائة على طريقة العرب في جبر الكسر إلى العقد , والسياق الذي وردت فيه (المائة) كان سياق تكثير , أي : تجاوزت التسعين وأشرفت على المائة .
    ولذلك فقد رجح الإمام الذهبي أنها كانت أكبر من عائشة ببضع عشرة سنة , والبضع من الثلاثة إلى التسعة ,


    وبالحساب أيضا : إذا كانت أسماء توفيت ولها إحدى وتسعون , وتوفيت سنة 73 هـ , فهذا يعني أنها ولدت قبل الهجرة بثماني عشرة سنة , لا بسبع وعشرين . وهذا التاريخ (أنها ولدت قبل الهجرة بثماني عشرة سنة) هو التاريخ الموافق لما أخبرت به عائشة عن نفسها .

    ولا أدري كيف يستجيز من يتبع المنهج العلمي أن يترك كلام عائشة عن نفسها , ويلجأ إلى حساب يصح فيه وجه يقوي كلام عائشة , وهو ما ذهب له الذهبي , ويصح فيه وجه يخالف كلامها رضي الله عنها , ثم يتمسك بالوجه المخالف , رغم خلافه لصاحبة الشأن .

    هذا كله لو صح كلام ابن أبي الزناد الذي يحدد الفرق بين سن عائشة وأسماء , وهو لا يصح ؛ لأنه لم يعاصرها ؛ ولأنه أيضا شاك في تحديده !!!

    وأرجو بعد هذا البيان : أن تعرفوا الفرق بين العلم والمغالطات !
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      ثم قال :

      سألني أحدهم : لماذا هذا الحرص على إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة وهي بنت تسع سنين ؟!!



      فأجبته :
      لأنها الحقيقة ، ومن لم يستطع قبول الحقيقة فلن يكفي عدمُ قبوله لها لتكون غير حقيقة !


      ولأن من لم يستطع الدفاع عن النبوة إلا بتكذيب الحقائق فهو أول طاعن في النبوة ؛ لأن إثبات النبوة لن يتم إلا بالحقائق .


      ولأن من لم تصمد دلائل النبوة عنده في وجه حقيقة عجز هو عن فهمها بما لا يُبطل دلائل النبوة ، فهو مقصر في تثبيت دلائل النبوة في قلبه ، ولذلك تزعزعت ثقته في النبوة ؛ ولا يُصحَّح هذا الخطأ بخطأ آخر : وهو إنكار الحقيقة ، بل يُصحح الخطأ : بتثبيت دلائل النبوة ؛ لتؤدي دورها في صد الشبهات الطنية التي لا يمكن أن نعارض اليقينيات .

      ولأن العجز عن الدفاع عن النبوة إلا بإنكار حقيقة من الحقائق : سيجر إلى إنكار بقية الحقائق بالمنهج غير العلمي نفسه الذي أنُكرت به تلك الحقيقة . فمن طعن في حديث في الصحيحين بمنهج غير علمي ، بحجة الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، سيجعل غيره يلزمه برد بقية أحاديثهما وبقية السنة كلها بالمنهج نفسه ، ولا يحق له الاعتراض عليه ، وإلا اتهم بالتناقض واتباع الهوى .

      وبذلك كان رد حديث واحد بمنهج غير علمي في الصحيحين ليس شيئا ممدوحا ، ولو كان بقصد الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم . بل هو شيء مذموم ، ومنهج خطير .

      وهذا كله لا يعني أنه ليس هناك جواب مقنع يدفع ما يستنكره البعض من زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة وهي بنت تسع سنين ، وقد أبين ذلك الجواب في فرصة أخرى ، لكني أردت فقط بيان خطورة إنكار الحقائق بحجة الدفاع عن حقائق أخرى !!
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • أحمد سمير العكاوي
        طالب علم
        • May 2006
        • 15

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أشرف سهيل
        ثم قال :

        ولأن من لم يستطع الدفاع عن النبوة إلا بتكذيب الحقائق فهو أول طاعن في النبوة ؛ لأن إثبات النبوة لن يتم إلا بالحقائق .


        ولأن من لم تصمد دلائل النبوة عنده في وجه حقيقة عجز هو عن فهمها بما لا يُبطل دلائل النبوة ، فهو مقصر في تثبيت دلائل النبوة في قلبه ، ولذلك تزعزعت ثقته في النبوة ؛ ولا يُصحَّح هذا الخطأ بخطأ آخر : وهو إنكار الحقيقة ، بل يُصحح الخطأ : بتثبيت دلائل النبوة ؛ لتؤدي دورها في صد الشبهات الطنية التي لا يمكن أن نعارض اليقينيات .

        ولأن العجز عن الدفاع عن النبوة إلا بإنكار حقيقة من الحقائق : سيجر إلى إنكار بقية الحقائق بالمنهج غير العلمي نفسه الذي أنُكرت به تلك الحقيقة . فمن طعن في حديث في الصحيحين بمنهج غير علمي ، بحجة الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، سيجعل غيره يلزمه برد بقية أحاديثهما وبقية السنة كلها بالمنهج نفسه ، ولا يحق له الاعتراض عليه ، وإلا اتهم بالتناقض واتباع الهوى .

        وبذلك كان رد حديث واحد بمنهج غير علمي في الصحيحين ليس شيئا ممدوحا ، ولو كان بقصد الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم . بل هو شيء مذموم ، ومنهج خطير .
        بارك الله فيك على هذا النقل

        لقد لفتت انتباهي كلمة كثيرا ما يكررها الدكتور عدنان إبراهيم وغيره وهي أن المسلمين لا يعرفون ما في كتبهم ولا يقرأون ولو عرفوا لارتدوا!!
        ومن ثم يبث فيهم الشبهة والرد عليها بطريقته الشاذة و كأنه الرد الوحيد وإلا فالإلحاد.

        من ناحية أخرى، فقديما كان الشخص قبل أن يسافر يتم تحصينه من شبه القوم الذي سيقدم عليهم سواء كانوا نصارى أو ملحدين. فإن لم يُفعل هذا يعود إلى أهله وقد ترك دينه.
        أما الآن ومع الثورة المعلوماتية و انتشار الإنترنت بشكل كبير في الدول الإسلامية ، صارت الشبه تدخل عقول الشباب من غير أن يخالطوا أصحابها كما في السابق.
        وأخشى أن تؤثر فيهم لا سيما مع انتشار الجهل وأصحاب الآراء الشاذة.
        ولعل هذه النقطة تحتاج لموضوع مستقل يتكلم فيه أهل العلم في هذا المنتدى.

        تعليق

        يعمل...