مواضع مشكلة في كتاب د. حسن الشافعي ( المدخل لدراسة علم الكلام )

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1845

    #1

    مواضع مشكلة في كتاب د. حسن الشافعي ( المدخل لدراسة علم الكلام )

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، أما بعد

    فالدكتور حسن وفقه الله رجل مؤدب وشيخ فاضل ، حظى احترام الجميع لجميل خلقه وكثير تواضعه ، ومعروف أنه وفقه الله من كبار الأشاعرة في مصر ، وكنت اقتنيت له كتابه " المدخل إلى دراسة علم الكلام " وقرأته ، فوقفت على مواضع مشكلة ومنكرة ! استغربت من صدورها من مثله ، متعلقة بموقفه من ابن تيمية ، وغيرها ... فكنت كلما أحكي موضعا من ذلك ، أو أقول الدكتور يقول كذا ، أو لعله سيقول كذا بناء على ما قاله في كتابه إلخ ... واجهت استنكارا شديدا من طلبته ، واستغرابا حقيقيا قائلين : كيف ! الدكتور رجل أشعري محقق !، بل من أئمة الأشاعرة في مصر ! ويستغرب أن يكون قال هذا الكلام ، بل يزيدونني أنه في دروسه يرد على ابن تيمية في مواضع ويبين خطؤه وما شابه .

    فقلت أرفع بعض صفحات من كتابه ، لعل أحدا يبين لي إن اختلط علي شيء ! أو إن كان رجع على هذه المواقف وأبدلها بغيرها فليذكرها مشكورا ...



    وتنقسم الملاحظات في :
    جعله ابن تيمية وابن عبد الوهاب من مجددي القكر الكلامي على الكتاب والسنة ، الممثل الحقيقي لمذهب أحمد ! ، خلافا للغلو والتطرف الذي وقع فيه المعتزلة ومتأخري الأشاعرة !

    انتقادات لبعض منهاج الأشاعرة ، خاصة في مسألة الدور ، وظنية الأدلة النقلية من حيث الثبوت ، واحتمال دلالتها ، ومعارضة الدليل العقلي

    اتهامه لأمثال السيالكوتي والخيالي والعصام بأنهم ممثلي مرحلة الجمود والركود العلمي !


    وقد اقتتفت مواضع من كتابه أرفقها هنا للنظر فيها !

    أدمج صفحات مع بعضها مرتبطة بموضوع وإن مل تتسلسل ، وأرفعها ، لفشلي في رفع الصور لتظهر في المنتدى
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1845

    #2
    ابن تيمية وابن عبد الوهاب من متكلمي أهل السنة المتمسكين بالأدلة الصحيحة وصريح العقل وإجماع الأمة


    ابن تيمية وابن الزاغوني اتخذوا موقفا وسطا صحيحا بين العقل والنقل ، ومدرستهم الممثل الحقيقي لمذهب أحمد ولو من حيث الروح العام
    الملفات المرفقة
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1845

      #3
      غلو متأخري الأشاعرة - خاصة عند الرازي والآمدي ومن تبعهما - في تقديم العقل على حساب النقل ، متأثرين بالمعتزلة ، مع قبول بعض الأفكار الفلسفية ، مع التشكيك في الدليل النقلي باختراع فكرة المعارض العقلي ، ورد ابن تيمية عليهما وأنه ألف در التعارض لبيان بطلاق تقديم الرازي والآمدي للعقل

      والتعرض لظنية الأدلة النقلية من حيث الثبوت والدلالة ، وما في هذا من غلو في تقليل شأن النقل ، على حساب العقل


      وأن ما زعمه المتكلمون أدلة عقلية عارضوا بها النقل هي في غالبها أفكار وأقوال منقولة من كتب مشايخهم أو مروية عن الفلاسفة ، فما الذي سوغ الاعتماد عليها ومعارضة النقل بها ، وبل والإعراض عنه بحجة أنها ظنية !
      الملفات المرفقة
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • أشرف سهيل
        طالب علم
        • Aug 2006
        • 1845

        #4
        قانون الرازي في رد النقل لو عارض العقل وبيان ضعفها ، وبيان بطلان ظنية النقل ، وبيان تطرف ذلك ، ودعوى للعودة للتمسك بالقرآن والنصوص طالبين الهداية منها ، لا الغلو في التمسك بالعقل
        الملفات المرفقة
        اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1845

          #5
          النهضة العلمية السنية الحديثة القائمة على العودة للكتاب والسنة ، المعبرة عن روح الفكر الإسلامي الأصيل ،التي أثارها ابن تيمية وابن عبد الوهاب وأتباعهما
          الملفات المرفقة
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1845

            #6
            من جنح إلى تقديم العقل على حساب النقل من الحنابلة ، كابن الجوزي وأبي يعلى
            الملفات المرفقة
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • أشرف سهيل
              طالب علم
              • Aug 2006
              • 1845

              #7
              تحمل الفكر الأشعري مزيدا من المسؤلية عن الجمود الذي أصاب الفكر الإسلامي في العصور المتأخرة

              العصور المتأخرة مرحلة جمود وتقوقع ، وغلب عليها الفتور واكتفي فيها بالتقليد وإعادة العرض ، وسادت فيها الحواشي ومن أبرزها حواشي : ميرزا خان ، والسيلكوتي ، والخيالي ، والعصام ...
              الملفات المرفقة
              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

              تعليق

              • أشرف سهيل
                طالب علم
                • Aug 2006
                • 1845

                #8
                هذا أهم ما وقفت عليه ! ولا أخفي تعجبي منه ! بل الأكثر من غفلة كثير من الطلبة والمشايخ عنه .. !



                والكتاب مطبوع طبعتان في حد علمي

                طبعة إدارة القرآن والعلوم الإسلامية باكستان ، وها هي للتحميل :
                http://www.archive.org/download/madkhalkalam/kalam.pdf


                وأخرى في مكتبة وهبة ، بمصر
                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                تعليق

                • نزار بن علي
                  طالب علم
                  • Nov 2005
                  • 1729

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله
                  في الحقيقة لم أطلع على هذا الكتاب من قبل، ولكن السنة الفارطة كنت في منتدى إسلامي في الشارقة والتقيت بالدكتور حسن الشافعي وقد أعددت رسالة فيها انتقاد لمواضع من كتابه حول الآمدي وآرائه الكلامية رأيت أنه لم ينصفه فيها وفهم بعض المسائل على خلاف وجهها مما دفعه إلى انتقاد الآمدي، فأعددت أجوبة بينة دفاعا عن الآمدي من عين كتبه، ولكن ما منعني من إظهارها له إلا حسن أدبه وتقدم سنه وشدة لطفه، فرجعت إلى بلدي ولم أظهر له حرفا من الرسالة، وقلت في نفسي: قدر الله وما شاء فعل.
                  ثم لا تعليق لدي على ما قاله الدكتور في هذا الكتاب لأن التعليق يكون مطلوبا إذا صحت المقدمة الأولى وهي أن الدكتور أشعري محقق أو من أئمة الشاعرة على حد تعبير الشيخ أشرف، لكن هذه المقدمة غير صحيحة. مع كامل الاحترام والحب والود للدكتور حفظه الله تعالى، ومع عدم جحد مكانته العلمية وبحوثه.
                  واسمحوا لي بأن أقول: إن آخر من أتيقن انطباق وصف التحقيق والإمامة في مذهب أهل السنة الأشاعرة الشيخ العلامة الدراكة أحمد بن يعقوب الولالي (ت 1128هـ) صاحب كتاب أشرف المقاصد في شرح المقاصد، وإذا سألتني عن التحقيق التام والإمامة العامة في هذا العصر فالجواب في غاية الصعوبة، مع عدم حجد مكانة الكثير من الفضلاء وجهودهم الملحوظة المباركة في شرح العقيدة السنية والدفاع عنها وعن أعلامها.
                  وأيضا فإن لقب التحقيق في مذهب أهل السنة الأشاعرة والإمامة فيه لقب شريف جدا ينبغي أن لا يطلق إلا في محله مع غاية الاحتياط.
                  وعليه فما قاله الدكتور لا يعدو أن يكون إلا مجرد رأيه الخاص، الله أعلم بمنطلقه في ذلك، ولا يلزمه إلا هو. والخطابيات لا تفيد في مثل تلك القضايا.
                  نفع الله بالدكتور حسن وحفظه من كل مكروه.
                  وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                  تعليق

                  • راشد بن أحمد بن علي
                    طالب علم
                    • Nov 2011
                    • 155

                    #10
                    أخي نزار كيف حالك.

                    وجزاك الله خيرا على هذا الأدب مع الشيخ حسن الشافعي حفظه الله.
                    وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

                    و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
                    ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

                    تعليق

                    • عبد النصير أحمد المليباري
                      طالب علم
                      • Jul 2010
                      • 302

                      #11
                      جزاك الله خيرا سيدي الفاضل الشيخ أشرف على ما قمت به من واجب ديني، ولم تخرج عن حد الأدب قيد أنملة، وما فعلته هو الأدب كل الأدب؛ لأن حق الله وحق دينه المتمثل في طريقة أهل السنة والجماعة أولى من حق كل أحد، كائنا من كان.
                      هذه الغيرة عهدناها في القرن الماضي في شخصين اثنين، العَلَمَينِ البارزين: الإمام الكوثري والإمام مصطفى صبري، رحمهما الله وألحقنا بهما
                      لم تأخذهما في دين الله رأفة، ولم تعرف المجاملة إليهما سبيلا، فتهدمت على أيديهما تماثيل كانت تقدس في مصر
                      اعذروني أيها الإخوة إن لم يعجبكم كلامي وأسلوبي، لأني ممن تعب من كثرة المجاملة تعبا مفرطا وكرهها كرها شديدا

                      تعليق

                      • لؤي الخليلي الحنفي
                        مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                        • Jun 2004
                        • 2544

                        #12
                        بارك الله فيكم يا شيخ نزار، ونفع بكم، وليتك تنشر هذه الملاحظات التي كتبت ليستفيد منها الجميع.
                        وأعتقد أن في إيصال هذه الملاحظات للشيخ سيكون من باب النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

                        وأوافقك تمام الموافقة فيما ذهبت إليه من وجوب الاحتياط في إطلاق الألقاب، فقد أصبح التساهل في إطلاقها أمراً منتشراً، فما نكاد نسمع بشيخ حتى يطلق عليه طلبته: العلامة المحقق المدقق النّظار...الخ.
                        وأذكر هنا حادثة لطيفة كان يغضب لها شيخنا الاستاذ الدكتور عبد الملك السعدي عندما يتصل به متصل يستوضح مسألة، فيعرّف المتصل بنفسه للشيخ قائلاً: أنا الشيخ فلان.
                        فيغضب الشيخ ويقول لنا: يقول لي أنا الشيخ فلان، ولمَّا تنبت لحيته بعد.
                        ثم يعلق فيقول: والله إني أستحيي أن أطلق على نفسي شيخاً وأذكر اسمي مجرداُ: عبد الملك.
                        ثم يطرق ويقول بلهجته: هو أنا النووي حتى اسمي نفسي شيخاً.
                        وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                        فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                        فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                        من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                        تعليق

                        • نزار بن علي
                          طالب علم
                          • Nov 2005
                          • 1729

                          #13
                          تفضل يا شيخ لؤي

                          التعليق على ما ورد في (ص132) من كتاب «الآمدي وآراؤه الكلامية» للدكتور حسن الشافعي حفظه الله.
                          قال الآمدي في ابكار الأفكار جواباً على الذين ردّوا حجة الإجماع على ثبوت الكلام لله عز وجل إذا قالوا: الإجماع لا يتم كونه حجة إلا بالكلام لأن كون الإجماع حجة إنما هو بالسمع، والسمع مستند إلى قول الرسول، وصدق الرسول في دعواه أنه رسول متوقف على إثبات كلام الله تعالى، فيكون دورا. (أبكار الأفكار 1/285)
                          فقال الآمدي ردا عليهم: ليس كذلك، فإنا لا نسلم أن صدق الرسول يتوقف على ثبوت كلام الله تعالى ولا على وجوده [أي وجود صفة الكلام] من حيث إن دلالة المعجزة على صدقه معلوم بالضرورة على ما سنبينه، وبعد أن ثبت صدقه بالمعجزة فإذا أخبر عن وجود الله تعالى وصفاته وكلامه ثبت بإخباره من غير دور. (أبكار الأفكار 1/286)

                          قلت: هذا الكلام يتضمن أن إثبات صفة الكلام لله تعالى لا يتوقف على الدليل السمعي الذي مرجعه إلى صفة الكلام القائم بذات الله تعالى، ولا حتى على الشعور باتصاف الله تعالى بصفة الكلام أصلا، وفي هذا ردّ لكون دلالة المعجزة على صدق الرسولة سَمْعيةً.
                          ثم بين السيف الآمدي عند الكلام على وجه دلالة المعجزة على صدق النبي ما أشار إليه فيما سبق من قوله: « دلالة المعجزة على صدقه معلوم بالضرورة على ما سنبينه» وهو أن دلالة المعجزة على صدق النبي ليست عقلية ولا سمعية، وإنما هي دلالة وضعية تُعرَف بقرائن الأحوال، وضرب مثالا بيّن كيف أن الحاضرين يضطرون إلى تصديق النبي عند ذلك، وحاصله أن المعجزة تتنزل منزلة قوله تعالى «صدق عبدي»، وليست هي عين قوله «صدق عبدي». (راجع أبكار الأفكار 4/25، 26)

                          أما في «غاية المرام» فضعف الآمدي دليلا عقليا ذكره إمام الحرمين في النظامية على ثبوت الكلام لله تعالى، وضعف دليلا عقليا آخر مبنيا على تلازم العلم والخبر، وضعف دليلا عقليا آخر مبنيا على أن الكلام مقابل للخرس، فلما استحال على الله تعالى الخرس لأنه نقص وجب له الكلام لأنه كمال، وهو دليل الإمام أبي الحسن الأشعري في اللمع، ثم بعد ذلك ضعف دليل من يعتمد على مجرد الأحاديث الواردة في السُّنة وأقاويل الأمة لأن الاحتجاج بها فرع إثبات الكلام، فإن ذلك يؤول إلى إثبات الكلام بالكلام، وهو دور. (غاية المرام، ص 90، 91)

                          ولا شك أن تضعيف الآمدي لهذا الطريق الأخير مبني على أن دلالة المعجزة على صدق الرسول سمعيةً، وقد أشار إلى بطلان ذلك في «الأبكار» بقوله: «الدلالة السمعية متوقفة على صدق الرسول، فلو توقف صدق الرسول عليها لكان دوراً. (أبكار الأفكار 4/25)
                          ثم اختار في غاية المرام عين الدليل الذي اختارة في «الأبكار»، وقال في «غاية المرام»: «إنه أقرب إلى الصواب» (ص91) وحاصل هذا الدليل وخلاصته ما أشار إليه في الأبكار من أن كلام المتكلم لا يخرج عن الحروف والأصوات المنتظمة الدالة بالوضع، وعما هي دليل عليه في النفس (1/284) ثم بين استحالة اتصاف الله عز وجل بالحروف والأصوات المحدَثة، فما بقي إلا اتصافه تعالى بالكلام النفسي القديم القائم بذاته عز وجل.
                          وأشار في ثنايا الاستدلال إلى أن «المعجزات القاطعة دالة على صدق من ظهرت على يده من الرسل المتقدمين الذين شاهد ذلك منهم من حضرهم وتواترت أخبارهم إلى من غاب عنهم
                          » (الأبكار 1/284)

                          قلت: ومقصوده بذلك ما أشار إليه من أن دلالة المعجزة وَضْعِيَّة، فالحاضرون يدركون بالضرورة صدق الرسول وإن لم يَرِد في أذهانهم اتصاف المرسِل بالكلام أصلا، ثم يُنقَل إلينا بالتواتر المفيد للعلم أن الرسول ادعى أنه رسولٌ مبلِّغ عن ربه أوامره ونواهيه، وأنه أقام الدليل على ذلك وصدَّقه الحاضرون بالضرورة المستندة على المشاهدة، وصدقناهم بالضرورة المبنية على الخبر المتواتر، ثم يبين أنه لا يكون النبي مبلغا إلى إذا اتصف مرسِلُه بما به كان آمرا ناهيا مخبراً واعداً متوعداً، وليس ذلك إلا بمعنى قديم يقوم به وهو الكلام المنزه عن الحروف والأصوات.

                          ورجوعا إلى كلام د. حسن الشافعي في كتابه «الآمدي وآراؤه الكلامية» فقد قال: وأما مسألة الكلام التي قال الغزالي: «إن بعض المحققين قد اعتمد فيها الدليل السمعي»، وارتضى الرازي فيما بعد هذا الاستدلال في بعض كتبه، فنجد الآمدي يستدل عليها في الأبكار بالطريقين العقلي والسمعي، ويصحح الدلالة السمعية فيها، وينفي عنها شبهة الدور، بينما يرى في «غاية المرام» أنها «مع تقاصرها عن ذروة اليقين فالاحتجاج بها إنما هو فرع ثبوت الكلام»، أي أنه يرفض الاستدلال بها بسبب مبدأ الدور، ولكونها ظنية الدلالة. (ص 130)
                          التعليق:
                          الآمدي كما مرّ لم يستدل على صفة الكلام بالدليل السمعي، لا في الأبكار، ولا في غاية المرام، أما في الأبكار فقد أشار إلى دليله المعتمَد وهو مبنيّ على أن دلالة المعجزة على صدق الرسول وَضْعِيَّة تفيد الحاضرين في زمانه المشاهدين لمعجزته صدقَه ضرورةً، وأنه مبلغ عن ربه رسالته، ثم ينقل ذلك إلينا تواتراً ـ وهو مفيد للعلم ـ فندرك صدقَه في دعواه الرسالة والتبليغ، ثم بالطريق العقلي يثبت اتصاف الله تعالى بمعنى قديم يقوم بذاته وهو صفة الكلام، وذلك الطريق العقلي هو الذي عبر عنه الآمدي بقوله: لو لم يكن لله تعالى كلام وراء كلام الرسول لما صح أن يقال إنه مبلغ ولا رسول، ولكان كاذبا في دعواه، لكنه قد ثبت صدقه في دعواه للحاضرين في زمانه ضرورةً، ونقل ذلك لنا بالتواتر المفيد للعلم، ثم يجب أن يكون مبلغا للكلام من أمر ونهي وغيره، فإن مرجعها إلى الكلام، ويستحيل أن يكون حروفا وأصواتا قائمة بذات الله تعالى، فوجب أن يكون معنى قائما بذاته عز وجل، وليس هذا من الدليل السمعي في شيء.
                          وأما الطريق الذي ضعفه الآمدي في غاية المرام ووصفه بالتقاصر عن ذروة اليقين فهو طريق مبني على أن دلالة المعجزة على صدق الرسول سمعية، لا عقلية ولا وضعية، ولا شك في استلزامها الدور على ما بيّن.
                          فإذا علم هذا تبين أن الآمدي لم يقبل الدليل السمعي على إثبات صفة الكلام لله تعالى في كتابه أبكار الأفكار حتى يقال: إنه رفضه في «غاية المرام»، بل هو ماش على نسق واحد، وما اعتمده في الأبكار هو عين ما اعتمده ولخصه في غاية المرام. وبالله التوفيق
                          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                          تعليق

                          • لؤي الخليلي الحنفي
                            مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                            • Jun 2004
                            • 2544

                            #14
                            بارك الله فيكم يا شيخ نزار، ونفع بكم.
                            وهذه الطريقة في التدقيق والتحقق من نقل كلام الأئمة من كتبهم، وفهم مرادهم فيه فائدة عظيمة لطلبة العلم بعدم تلقي النصوص وكأنها وحي منزل.
                            وقد وقع لي الوقوف على بعض أوهام وقع فيها أئمة كبار في بعض المباحث المتعلقة بكتب الفقه -وهذا لا ينقص من شأنهم وفضلهم- بسبب تواتر نقل دون تحقق من المصدر الأصلي، أو لاشتهار قول دون قول.
                            ومن أمثلة ذلك:
                            عدّ ابن عابدين رحمه الله تعالى كتب ظاهر الرواية في مذهبنا ستة، والتحقيق أنها خمسة.
                            عدّ ابن عابدين كتاب الكافي للحاكم الشهيد جمع واختصار لكتب محمد التي هي ظاهر الرواية، والصحيح أن الكافي اختصار لكتاب الأصل لمحمد لا لجميع كتبه.
                            ذكر الشيخ الكوثري رحمه الله- أن جميع مخطوطات كتاب الأصل في تركيا هي من رواية الجوزجاني، وليس الأمر كذلك فأن النسخ الموجودة كلها ملفقة من عدة روايات للأصل، فأغلب الكتب من رواية الجوزجاني إلا أن بعضها من رواية أبي حفص مثل الصيد والذبائح والوصايا والبيوع والسلم، كما أن كتاب العشر من رواية داود بن رشيد، وبعض الكتب كالحيل- من رواية أناس آخرين. وهذا يرجح أن الإمام الكوثري لم يطلع إلا على بدايات كتاب الأصل والله أعلم. ينظر: الكوثري، بلوغ الأماني، ص62.
                            -ذكر ابن عابدين في رسالته شرح عقود رسم المفتي تعريف العرف نقلا عن المستصفى، والعجيب من كثير من المعاصرين أنهم وثقوا النقل الذي ذكره ابن عابدين من مستصفى الإمام الغزالي بالجزء والصفحة، مع أن التعريف مذكور في مستصفى الإمام النسفي، ولم يذكره الغزالي في مستصفاه.
                            - ذكر بعض الأعلام المعاصرين تعريف السبب في الأصول، ونسبوه إلى الإمام البزدوي، مع أن التعريف للإمام البخاري شارح البزدوي.
                            وغيرها كثير مما وثقته وبينت الخلل فيه، فلعل الله ييسر لي نشر هذه البحوث قريبا في المنتدى.
                            وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                            فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                            فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                            من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                            تعليق

                            • محمد سليمان الحريري
                              طالب علم
                              • Oct 2011
                              • 641

                              #15
                              بارك الله في المشايخ الكرام

                              في كل يوم يعرض لي ما يجعل المسؤولية أكثر ثقلاً علينا، وتصفية المذهب من الداخل قبل الخارج أكثر تحتماً

                              الله وفق مشايخنا لسلوك طريق الحق دون أدنى حيدة عنه، يا أرحم الراحمين.
                              sigpic
                              قال حافظ الشام ابن عساكر:
                              فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
                              أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
                              أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



                              تعليق

                              يعمل...