وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نقل أحد الدكاترة - د. محمود مسعود - ممن تتلمذ على الشيخ حفظه الله عنه موقفا لعله يقرب إلينا منهجة في التعامل مع المخالف :
قال :
الموقف الأول: جئت إليه في شهر أكتوبر عام 1994 وسألت عن مكتبه فدلوني على مكتب مملوء بالطلاب عن آخره وبعضهم ملتحى لحية كثة، وبعضهم غير ملتح ومنهم المصري ومنهم غير المصري، وأول ما سمعت منه هذا الكلمات اتفضل فجلست بين الطلاب وقال لبعضهم :
" بطبيعة الحال أنا أقلكم تدينا فهذه لحيتي قصيرة كما ترون، ولكني أحصيت على ابن تيمية من الأخطاء كذا وكذا"
ولا أذكر الآن هذه الأخطاء لكن أذكر أنه قال: وما أنا إلا امتداد لشيخ الإسلام ولست بعدو له وكوني أحصى عنه بعض الأخطاء فهو خدمة لتراثه، وهو ليس بمعصوم، كل يأخذ منه ويرد إلا صاحب الروضة كما قال سيدنا مالك"
ثم أخذ يسرد بعض من حسنات ابن تيميه وجهاده وأخذ يبصرنا بأن علم ابن تيمية ليس هو الأهم، بل إن جهادة أكثر أهمية من علمه، فالعالم الحق هو من يعمل بعلمه وليس من يدون الكتب والحواشي. اهـ
وأحسب أنه ينبغي التنبيه على انفكاك الجهة بين استقامة المنهج العلمي والعقدي لشخص ما ، وبين حسن سلوكه والتزامه بظاهر الشرع من الدفاع عن السنة والورع والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله ! فكم من عالم ورع زاهد عابد ، وفي نفس الوقت ضال مضل منحرف مبتدع !
على أنه في مجال الاعتقاد المعتبر هو المعتقد نفسه من حيث حسنه وقبحه ! بغض النظر أنبنى عليه عمل أم لا ، فإن هذه مباحث فقهية ، أعني فقه الجوارح وفقه القلوب ..
فلا ينفع عملٌ صالح معتقدًا فاسدا من حيث تحسين المعتقد .
ومحل النزاع بين أهل السنة وابن تيمية هو في صحة معتقده من حيث مطابقته لمعتقد أهل السنة والسلف الصالح ، وفي رده وتشغيبه على أهل السنة واتهام مذهبهم بالتعطيل والنفي ! لا في صلاحه وتقواه .. أو حتى في سعة علمه واطلاعه !
وقد قال فيه الشيخ زروق رحمه الله :
ابن تيميّة رجل مسلّم له باب الحفظ والإتقان ، مطعون عليه في عقائد الإيمان ، ملموز بنقص العقل فضلاً عن العرفان ، وقد سئل عنه الشيخ الإمام تقي الدين السبكي فقال : هو رجل علمه أكبر من عقله. اهـ
وقال شيخ الإسلام السبكي رحمه الله في رده على ابن تيمية في مسألة في الوقف :
وهذا الرجل كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسألة ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جدا ، وهو كان مكثرا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خيال وشغب كثير ، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة .
وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه وحبس بإجماع المسلمين وولاة الأمور على ذلك ثم مات .
ولم يكن لنا غرض في ذكره بعد موته ؛ لأن تلك أمة قد خلت ولكن له أتباع ينعقون ولا يعون ونحن نتبرم بالكلام معهم ومع أمثالهم ولكن للناس ضرورات إلى الجواب في بعض المسائل كهذه المسألة فإن بعض الحنابلة تبعوه فيما قاله من تقسيم دلالة " ثم " على الترتيب إلى ما يحتمل مقابلة الجملة بالجملة ومقابلة الأفراد بالأفراد اهـ
والشاهد ظاهرٌ ، وهو تحرير محل النزاع ! فلا يبخس الناس أشياءهم ، ولا يضيع حق الله تعالى الذي أوجبه على أهل العلم من بيان الحق وعدم كتمانه
كما أن تدين وأدب وحسن خلق وجميل سمت الدكتور حسن وفقه الله لم يمنع من بيان ما يعترض عليه من كلامه عن تجديد ابن تيمية وأتباعه لعلم الكلام متمسكين بالأدلة الصحيحة وصريح العقل وإجماع الأمة ، وأن منهجه هو المعبر عن روح الإسلام الحقيقية جامعا بين العقل والنقل ، خلافا لمتأخري الأشاعرة الذين قدموا العقل على حساب النقل .. إلى آخر ما قاله مما فيه نظر ! وفي المنتدى مواضيع كثيرة تبين ذلك النظر ..
نقل أحد الدكاترة - د. محمود مسعود - ممن تتلمذ على الشيخ حفظه الله عنه موقفا لعله يقرب إلينا منهجة في التعامل مع المخالف :
قال :
الموقف الأول: جئت إليه في شهر أكتوبر عام 1994 وسألت عن مكتبه فدلوني على مكتب مملوء بالطلاب عن آخره وبعضهم ملتحى لحية كثة، وبعضهم غير ملتح ومنهم المصري ومنهم غير المصري، وأول ما سمعت منه هذا الكلمات اتفضل فجلست بين الطلاب وقال لبعضهم :
" بطبيعة الحال أنا أقلكم تدينا فهذه لحيتي قصيرة كما ترون، ولكني أحصيت على ابن تيمية من الأخطاء كذا وكذا"
ولا أذكر الآن هذه الأخطاء لكن أذكر أنه قال: وما أنا إلا امتداد لشيخ الإسلام ولست بعدو له وكوني أحصى عنه بعض الأخطاء فهو خدمة لتراثه، وهو ليس بمعصوم، كل يأخذ منه ويرد إلا صاحب الروضة كما قال سيدنا مالك"
ثم أخذ يسرد بعض من حسنات ابن تيميه وجهاده وأخذ يبصرنا بأن علم ابن تيمية ليس هو الأهم، بل إن جهادة أكثر أهمية من علمه، فالعالم الحق هو من يعمل بعلمه وليس من يدون الكتب والحواشي. اهـ
وأحسب أنه ينبغي التنبيه على انفكاك الجهة بين استقامة المنهج العلمي والعقدي لشخص ما ، وبين حسن سلوكه والتزامه بظاهر الشرع من الدفاع عن السنة والورع والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله ! فكم من عالم ورع زاهد عابد ، وفي نفس الوقت ضال مضل منحرف مبتدع !
على أنه في مجال الاعتقاد المعتبر هو المعتقد نفسه من حيث حسنه وقبحه ! بغض النظر أنبنى عليه عمل أم لا ، فإن هذه مباحث فقهية ، أعني فقه الجوارح وفقه القلوب ..
فلا ينفع عملٌ صالح معتقدًا فاسدا من حيث تحسين المعتقد .
ومحل النزاع بين أهل السنة وابن تيمية هو في صحة معتقده من حيث مطابقته لمعتقد أهل السنة والسلف الصالح ، وفي رده وتشغيبه على أهل السنة واتهام مذهبهم بالتعطيل والنفي ! لا في صلاحه وتقواه .. أو حتى في سعة علمه واطلاعه !
وقد قال فيه الشيخ زروق رحمه الله :
ابن تيميّة رجل مسلّم له باب الحفظ والإتقان ، مطعون عليه في عقائد الإيمان ، ملموز بنقص العقل فضلاً عن العرفان ، وقد سئل عنه الشيخ الإمام تقي الدين السبكي فقال : هو رجل علمه أكبر من عقله. اهـ
وقال شيخ الإسلام السبكي رحمه الله في رده على ابن تيمية في مسألة في الوقف :
وهذا الرجل كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسألة ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جدا ، وهو كان مكثرا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خيال وشغب كثير ، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة .
وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه وحبس بإجماع المسلمين وولاة الأمور على ذلك ثم مات .
ولم يكن لنا غرض في ذكره بعد موته ؛ لأن تلك أمة قد خلت ولكن له أتباع ينعقون ولا يعون ونحن نتبرم بالكلام معهم ومع أمثالهم ولكن للناس ضرورات إلى الجواب في بعض المسائل كهذه المسألة فإن بعض الحنابلة تبعوه فيما قاله من تقسيم دلالة " ثم " على الترتيب إلى ما يحتمل مقابلة الجملة بالجملة ومقابلة الأفراد بالأفراد اهـ
والشاهد ظاهرٌ ، وهو تحرير محل النزاع ! فلا يبخس الناس أشياءهم ، ولا يضيع حق الله تعالى الذي أوجبه على أهل العلم من بيان الحق وعدم كتمانه
كما أن تدين وأدب وحسن خلق وجميل سمت الدكتور حسن وفقه الله لم يمنع من بيان ما يعترض عليه من كلامه عن تجديد ابن تيمية وأتباعه لعلم الكلام متمسكين بالأدلة الصحيحة وصريح العقل وإجماع الأمة ، وأن منهجه هو المعبر عن روح الإسلام الحقيقية جامعا بين العقل والنقل ، خلافا لمتأخري الأشاعرة الذين قدموا العقل على حساب النقل .. إلى آخر ما قاله مما فيه نظر ! وفي المنتدى مواضيع كثيرة تبين ذلك النظر ..
تعليق