[ALIGN=JUSTIFY]يستدل المثبتون لرؤية الله عز وجل يوم القيامة بآية " إلى ربها ناظرة " لاثبات مبتغاهم ، و نحن هنا نناقشهم فيما يذهبون إليه فنقول :
أولا :
غاية الاستدلال اثبات أن الله يرى بواسطة المؤمنين في الآخرة
فلو بطلت النتيجة بطل الاستدلال
و نقول هنا
هؤلاء اللذين يرون الله
أما أن تكون صورة لله موجودة في أذهانهم لحظة رؤيته أو لا
إن لم تكن هناك صورة فهم لم يروه
و إن كانت هناك صورة
فهذه الصورة إما أن تشبه الله أو أن لا تشبهه
إن كانت لا تشبهه فما رأوه و إنما رأوا غيره
و إن كانت تشبهه فهل هذه إلا مقالة المشبهة الباطلة التي نفاها الله إذ قال :"ليس كمثله شيء"
و على هذا نجزم بأنهم رؤية الله ممتنعة .
ثانيا :
ينبني الاستدلال بالآية على دلالة اللفظة ناظرة و أنها بالمعنى الذي يفيد الرؤية
فنقول من المعاني المحتملة للفظة ناظرة هي الانتظار و منه قوله تعالى :"فناظرة بم يرجع المرسلون "
و منه قولهم : إن غدا لناظره قريب
فبم تمنعون احتمال هذا المعنى للآية و إن تطرق الاحتمال للدليل بطل به الاستدلال .
فإن قالوا :
نمنعه بأن النظر إذا عدي بإلى كان لا يفيد إلا ما هو منقبيل الرؤية لا الانتظار .
فنقول : تلك دعوى فأقيموا عليها دليلا
و إلى أن يقيموا دليلا نقول
بم تمنعون إن تكون إلى هي واحدة "ألاء" و ليست حرف الجر فيكون المقصود منتظرة نعمة ربها فلا يتحقق ما تقولون به
و نقول أيضا :
حتى لو كان إلى حرف جر فليس هناك ما يمنع حمل ناظرة إذا تلتها إلى على الانتظار بل هو موجود في لغة العرب و القرآن
فمنه قوله تعالى :"فنظرة إلى ميسرة "
و منه قول جميل بثينة :
و إني إليك لما وعدت لناظر نظر الفقير إلى الغني المترف
فإن قالوا :
لكن النظر إذا اسند إلى الوجوه و تلته إلى لا يمكن حمله على الانتظار
قلنا لهم :
هذا دعوى فهلا اثبتموها
و إلى أن يثبتوها نقول :
ورود النظر بمعنى الانتظار في كلام العرب وارد في هذه الحالة و منه قول حسان بن ثابت :
وجوه يوم بدر ناظرات إلى الرحمن يأتي بالفلاح
و هو قول ظاهر
إلا أن العلامة العضد الإيجي اعترض على هذا بأمرين
و هو أولا أن هذا البيت في المجاز فيكون المقصود أنهم ينظرون إلى آثار قتل الله للكفار
أو أنهم ينظرون إلى جهة العلو كما أن الداعي حين يدعو الله فأنه يرفع يديه إلى أعلى
و نقول :
إما أن يكون ما قاله العلامة العضد الإيجي رحمه الله صحيحا أو خاطئا
إن كان خاطئا فلا ينفع للرد
و إن كان صائبا فكما هو متوجه على بيت حسان فهو متوجه على استدلال القوم بالآية الكريمة
فيكون جائزا فيها أن يكون النظر هو من قبيل النظر إلى آثار عظمة الله و ثوابه الذي أسبغه على الفائزين من عباده
أو أنهم كانوا ينظرون إلى جهة العلو فاستخدم النظر إلى الله مجازا .
و على هذا يبطل مدعى القوم .
لكن العلامة العضد الإيجي استدرك قائلا -فيما معناه -
أن غاية قولكم هو تأويل النظر بالانتظار
لكن الانتظار هو من قبيل التنغيص على المنتظر و هو ما قالوا فيه أنه الموت الأحمر و هذا لا يصح مع من وجوههم ناضرة
وأقول ردا - مع العلم أن مثلي لا يرقى إلى أن يرد على مثل العضد الإيجي صاحب المواقف -
:
أولا ألزمك ثم أحلها لي و لك :
فالالزام كائن بأن الانتظار واقع يوم القيامة
و كل منا يقول به
أما أنا فبين
و أما أنتم
فمعلوم أنهم موجودون يوم القيامة و أنهم لم يدخلوا الجنة بعد فلا بد أنهم ينتظروا الجنة التي وسعها السماوات و الأرض و كل ما فيها من نعيم أعد لهم جزاء على أفعالهم.
و بالتالي فالانتظار لازم لكلينا
و أما الحل :
فهو بأن نقول لا يلزم أن يكون الانتظار تنغيصا
فهو يعتمد على طول مدة الانتظار فقصير الانتظار ليس كطويله .
و يعتمد على كون الشيء المنتظر في يقين المرء من الوصول إليه أم في شك
و يعتمد إن كان هناك ما يعوض عن الشيء المنتظر أو أن لا يكون
فمثلا لو تكلمنا عن شخص يجلس على مائدة زاخرة بصنوف الطعام و هو يأكل منها و ينتظر صنوفا أخرى ستأتي بعد قليل و هو من مجيئها على يقين
فهل مثل هذا منغص
و مثل هذا متحقق للمؤمنين يوم القيامة
فالفرحة الغامرة بفوزهم بالنعيم الدائم
و اليقين الأكيد بحصول النعيم
و قرب الساعة التي سيحصلون فيها على ذلك النعيم
كلها أمور تجعل أمر الانتظار غير قابل للتنغيص
بل ربما للسعادة وهم يفكرون في روعة الشيء الذي ينتظرون
و بهذا يتعين أن احتمال الانتظار موجود و لا مبرر لاستبعاده فيكون دليلكم متطرقا للاحتمال .
ثالثا
سلمنا لكم أن ناظرة ليست بمعنى منتظرة
لكن بم تمنعون أن تكون في النظر للثواب الله كما هو موجود في قوله تعالى "و جاء ربك و الملك " و المقصود أمر ربك
أو قوله تعالى "وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة"
و ايضا قول عنترة :
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك. إن كنت جاهلة بمــا لم تعلمي
و المقصود ركاب الخيول .
و هو احتمال ممكن و ليس لكم أن تنفوه، و به ينخرم استدلالكم
--
رابعا
سلمنا أن المنظور إليه هو الله تعالى حقيقة
لكننا نعلم أن النظر ليس هو الرؤية
فالنظر هو تحريك حدقة العين بقصد الرؤية
و بالتالي فكيف تستدلون على مقالتكم تلك يا ترى ؟؟؟
فإن قلتم أن استعمال النظر الذي هو يمعنى تحريك الحدقة كان كالمجاز عن الرؤية فذكر سبب الرؤية و قصدت الرؤية
قلنا لكم : هذا باطل
لأن الرؤية المقصودة ليس أيا من أسبابها تحريك الحدقة لأن المرئي هو الله و تحريك الحدقة لا يكون إلا لما كان مقابلا متحيزا مجسما و أنت و إيانا تنفون هذا و تنفون أن يكون تحريك الحدقة سببا لرؤية الله
و من شك في هذا فليرجع للمواقف عند الحديث عن رؤية الله
و بهذا فالمجاز الذي ذكرتموه غير جائز فعلى أي شيء تبنون القول برؤية الله ...........
حتما ليس على هذه الآية الكريمة[/ALIGN]
أولا :
غاية الاستدلال اثبات أن الله يرى بواسطة المؤمنين في الآخرة
فلو بطلت النتيجة بطل الاستدلال
و نقول هنا
هؤلاء اللذين يرون الله
أما أن تكون صورة لله موجودة في أذهانهم لحظة رؤيته أو لا
إن لم تكن هناك صورة فهم لم يروه
و إن كانت هناك صورة
فهذه الصورة إما أن تشبه الله أو أن لا تشبهه
إن كانت لا تشبهه فما رأوه و إنما رأوا غيره
و إن كانت تشبهه فهل هذه إلا مقالة المشبهة الباطلة التي نفاها الله إذ قال :"ليس كمثله شيء"
و على هذا نجزم بأنهم رؤية الله ممتنعة .
ثانيا :
ينبني الاستدلال بالآية على دلالة اللفظة ناظرة و أنها بالمعنى الذي يفيد الرؤية
فنقول من المعاني المحتملة للفظة ناظرة هي الانتظار و منه قوله تعالى :"فناظرة بم يرجع المرسلون "
و منه قولهم : إن غدا لناظره قريب
فبم تمنعون احتمال هذا المعنى للآية و إن تطرق الاحتمال للدليل بطل به الاستدلال .
فإن قالوا :
نمنعه بأن النظر إذا عدي بإلى كان لا يفيد إلا ما هو منقبيل الرؤية لا الانتظار .
فنقول : تلك دعوى فأقيموا عليها دليلا
و إلى أن يقيموا دليلا نقول
بم تمنعون إن تكون إلى هي واحدة "ألاء" و ليست حرف الجر فيكون المقصود منتظرة نعمة ربها فلا يتحقق ما تقولون به
و نقول أيضا :
حتى لو كان إلى حرف جر فليس هناك ما يمنع حمل ناظرة إذا تلتها إلى على الانتظار بل هو موجود في لغة العرب و القرآن
فمنه قوله تعالى :"فنظرة إلى ميسرة "
و منه قول جميل بثينة :
و إني إليك لما وعدت لناظر نظر الفقير إلى الغني المترف
فإن قالوا :
لكن النظر إذا اسند إلى الوجوه و تلته إلى لا يمكن حمله على الانتظار
قلنا لهم :
هذا دعوى فهلا اثبتموها
و إلى أن يثبتوها نقول :
ورود النظر بمعنى الانتظار في كلام العرب وارد في هذه الحالة و منه قول حسان بن ثابت :
وجوه يوم بدر ناظرات إلى الرحمن يأتي بالفلاح
و هو قول ظاهر
إلا أن العلامة العضد الإيجي اعترض على هذا بأمرين
و هو أولا أن هذا البيت في المجاز فيكون المقصود أنهم ينظرون إلى آثار قتل الله للكفار
أو أنهم ينظرون إلى جهة العلو كما أن الداعي حين يدعو الله فأنه يرفع يديه إلى أعلى
و نقول :
إما أن يكون ما قاله العلامة العضد الإيجي رحمه الله صحيحا أو خاطئا
إن كان خاطئا فلا ينفع للرد
و إن كان صائبا فكما هو متوجه على بيت حسان فهو متوجه على استدلال القوم بالآية الكريمة
فيكون جائزا فيها أن يكون النظر هو من قبيل النظر إلى آثار عظمة الله و ثوابه الذي أسبغه على الفائزين من عباده
أو أنهم كانوا ينظرون إلى جهة العلو فاستخدم النظر إلى الله مجازا .
و على هذا يبطل مدعى القوم .
لكن العلامة العضد الإيجي استدرك قائلا -فيما معناه -
أن غاية قولكم هو تأويل النظر بالانتظار
لكن الانتظار هو من قبيل التنغيص على المنتظر و هو ما قالوا فيه أنه الموت الأحمر و هذا لا يصح مع من وجوههم ناضرة
وأقول ردا - مع العلم أن مثلي لا يرقى إلى أن يرد على مثل العضد الإيجي صاحب المواقف -
:
أولا ألزمك ثم أحلها لي و لك :
فالالزام كائن بأن الانتظار واقع يوم القيامة
و كل منا يقول به
أما أنا فبين
و أما أنتم
فمعلوم أنهم موجودون يوم القيامة و أنهم لم يدخلوا الجنة بعد فلا بد أنهم ينتظروا الجنة التي وسعها السماوات و الأرض و كل ما فيها من نعيم أعد لهم جزاء على أفعالهم.
و بالتالي فالانتظار لازم لكلينا
و أما الحل :
فهو بأن نقول لا يلزم أن يكون الانتظار تنغيصا
فهو يعتمد على طول مدة الانتظار فقصير الانتظار ليس كطويله .
و يعتمد على كون الشيء المنتظر في يقين المرء من الوصول إليه أم في شك
و يعتمد إن كان هناك ما يعوض عن الشيء المنتظر أو أن لا يكون
فمثلا لو تكلمنا عن شخص يجلس على مائدة زاخرة بصنوف الطعام و هو يأكل منها و ينتظر صنوفا أخرى ستأتي بعد قليل و هو من مجيئها على يقين
فهل مثل هذا منغص
و مثل هذا متحقق للمؤمنين يوم القيامة
فالفرحة الغامرة بفوزهم بالنعيم الدائم
و اليقين الأكيد بحصول النعيم
و قرب الساعة التي سيحصلون فيها على ذلك النعيم
كلها أمور تجعل أمر الانتظار غير قابل للتنغيص
بل ربما للسعادة وهم يفكرون في روعة الشيء الذي ينتظرون
و بهذا يتعين أن احتمال الانتظار موجود و لا مبرر لاستبعاده فيكون دليلكم متطرقا للاحتمال .
ثالثا
سلمنا لكم أن ناظرة ليست بمعنى منتظرة
لكن بم تمنعون أن تكون في النظر للثواب الله كما هو موجود في قوله تعالى "و جاء ربك و الملك " و المقصود أمر ربك
أو قوله تعالى "وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة"
و ايضا قول عنترة :
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك. إن كنت جاهلة بمــا لم تعلمي
و المقصود ركاب الخيول .
و هو احتمال ممكن و ليس لكم أن تنفوه، و به ينخرم استدلالكم
--
رابعا
سلمنا أن المنظور إليه هو الله تعالى حقيقة
لكننا نعلم أن النظر ليس هو الرؤية
فالنظر هو تحريك حدقة العين بقصد الرؤية
و بالتالي فكيف تستدلون على مقالتكم تلك يا ترى ؟؟؟
فإن قلتم أن استعمال النظر الذي هو يمعنى تحريك الحدقة كان كالمجاز عن الرؤية فذكر سبب الرؤية و قصدت الرؤية
قلنا لكم : هذا باطل
لأن الرؤية المقصودة ليس أيا من أسبابها تحريك الحدقة لأن المرئي هو الله و تحريك الحدقة لا يكون إلا لما كان مقابلا متحيزا مجسما و أنت و إيانا تنفون هذا و تنفون أن يكون تحريك الحدقة سببا لرؤية الله
و من شك في هذا فليرجع للمواقف عند الحديث عن رؤية الله
و بهذا فالمجاز الذي ذكرتموه غير جائز فعلى أي شيء تبنون القول برؤية الله ...........
حتما ليس على هذه الآية الكريمة[/ALIGN]
تعليق