الاستدلال بآية " إلى ربها ناظرة " على اثبات الرؤية .. مناقشة ..

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد محمود فرج
    طالب علم
    • Mar 2005
    • 282

    #1

    الاستدلال بآية " إلى ربها ناظرة " على اثبات الرؤية .. مناقشة ..

    [ALIGN=JUSTIFY]يستدل المثبتون لرؤية الله عز وجل يوم القيامة بآية " إلى ربها ناظرة " لاثبات مبتغاهم ، و نحن هنا نناقشهم فيما يذهبون إليه فنقول :

    أولا :

    غاية الاستدلال اثبات أن الله يرى بواسطة المؤمنين في الآخرة

    فلو بطلت النتيجة بطل الاستدلال

    و نقول هنا

    هؤلاء اللذين يرون الله

    أما أن تكون صورة لله موجودة في أذهانهم لحظة رؤيته أو لا

    إن لم تكن هناك صورة فهم لم يروه

    و إن كانت هناك صورة

    فهذه الصورة إما أن تشبه الله أو أن لا تشبهه

    إن كانت لا تشبهه فما رأوه و إنما رأوا غيره

    و إن كانت تشبهه فهل هذه إلا مقالة المشبهة الباطلة التي نفاها الله إذ قال :"ليس كمثله شيء"

    و على هذا نجزم بأنهم رؤية الله ممتنعة .


    ثانيا :

    ينبني الاستدلال بالآية على دلالة اللفظة ناظرة و أنها بالمعنى الذي يفيد الرؤية

    فنقول من المعاني المحتملة للفظة ناظرة هي الانتظار و منه قوله تعالى :"فناظرة بم يرجع المرسلون "

    و منه قولهم : إن غدا لناظره قريب

    فبم تمنعون احتمال هذا المعنى للآية و إن تطرق الاحتمال للدليل بطل به الاستدلال .

    فإن قالوا :

    نمنعه بأن النظر إذا عدي بإلى كان لا يفيد إلا ما هو منقبيل الرؤية لا الانتظار .

    فنقول : تلك دعوى فأقيموا عليها دليلا

    و إلى أن يقيموا دليلا نقول

    بم تمنعون إن تكون إلى هي واحدة "ألاء" و ليست حرف الجر فيكون المقصود منتظرة نعمة ربها فلا يتحقق ما تقولون به

    و نقول أيضا :

    حتى لو كان إلى حرف جر فليس هناك ما يمنع حمل ناظرة إذا تلتها إلى على الانتظار بل هو موجود في لغة العرب و القرآن

    فمنه قوله تعالى :"فنظرة إلى ميسرة "

    و منه قول جميل بثينة :

    و إني إليك لما وعدت لناظر نظر الفقير إلى الغني المترف

    فإن قالوا :

    لكن النظر إذا اسند إلى الوجوه و تلته إلى لا يمكن حمله على الانتظار

    قلنا لهم :

    هذا دعوى فهلا اثبتموها

    و إلى أن يثبتوها نقول :

    ورود النظر بمعنى الانتظار في كلام العرب وارد في هذه الحالة و منه قول حسان بن ثابت :

    وجوه يوم بدر ناظرات إلى الرحمن يأتي بالفلاح

    و هو قول ظاهر

    إلا أن العلامة العضد الإيجي اعترض على هذا بأمرين

    و هو أولا أن هذا البيت في المجاز فيكون المقصود أنهم ينظرون إلى آثار قتل الله للكفار

    أو أنهم ينظرون إلى جهة العلو كما أن الداعي حين يدعو الله فأنه يرفع يديه إلى أعلى

    و نقول :

    إما أن يكون ما قاله العلامة العضد الإيجي رحمه الله صحيحا أو خاطئا

    إن كان خاطئا فلا ينفع للرد

    و إن كان صائبا فكما هو متوجه على بيت حسان فهو متوجه على استدلال القوم بالآية الكريمة

    فيكون جائزا فيها أن يكون النظر هو من قبيل النظر إلى آثار عظمة الله و ثوابه الذي أسبغه على الفائزين من عباده

    أو أنهم كانوا ينظرون إلى جهة العلو فاستخدم النظر إلى الله مجازا .

    و على هذا يبطل مدعى القوم .


    لكن العلامة العضد الإيجي استدرك قائلا -فيما معناه -

    أن غاية قولكم هو تأويل النظر بالانتظار
    لكن الانتظار هو من قبيل التنغيص على المنتظر و هو ما قالوا فيه أنه الموت الأحمر و هذا لا يصح مع من وجوههم ناضرة

    وأقول ردا - مع العلم أن مثلي لا يرقى إلى أن يرد على مثل العضد الإيجي صاحب المواقف -
    :

    أولا ألزمك ثم أحلها لي و لك :

    فالالزام كائن بأن الانتظار واقع يوم القيامة

    و كل منا يقول به

    أما أنا فبين

    و أما أنتم

    فمعلوم أنهم موجودون يوم القيامة و أنهم لم يدخلوا الجنة بعد فلا بد أنهم ينتظروا الجنة التي وسعها السماوات و الأرض و كل ما فيها من نعيم أعد لهم جزاء على أفعالهم.

    و بالتالي فالانتظار لازم لكلينا

    و أما الحل :

    فهو بأن نقول لا يلزم أن يكون الانتظار تنغيصا

    فهو يعتمد على طول مدة الانتظار فقصير الانتظار ليس كطويله .

    و يعتمد على كون الشيء المنتظر في يقين المرء من الوصول إليه أم في شك

    و يعتمد إن كان هناك ما يعوض عن الشيء المنتظر أو أن لا يكون

    فمثلا لو تكلمنا عن شخص يجلس على مائدة زاخرة بصنوف الطعام و هو يأكل منها و ينتظر صنوفا أخرى ستأتي بعد قليل و هو من مجيئها على يقين

    فهل مثل هذا منغص

    و مثل هذا متحقق للمؤمنين يوم القيامة

    فالفرحة الغامرة بفوزهم بالنعيم الدائم

    و اليقين الأكيد بحصول النعيم

    و قرب الساعة التي سيحصلون فيها على ذلك النعيم

    كلها أمور تجعل أمر الانتظار غير قابل للتنغيص

    بل ربما للسعادة وهم يفكرون في روعة الشيء الذي ينتظرون

    و بهذا يتعين أن احتمال الانتظار موجود و لا مبرر لاستبعاده فيكون دليلكم متطرقا للاحتمال .


    ثالثا

    سلمنا لكم أن ناظرة ليست بمعنى منتظرة

    لكن بم تمنعون أن تكون في النظر للثواب الله كما هو موجود في قوله تعالى "و جاء ربك و الملك " و المقصود أمر ربك
    أو قوله تعالى "وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة"

    و ايضا قول عنترة :
    هلا سألت الخيل يا ابنة مالك. إن كنت جاهلة بمــا لم تعلمي

    و المقصود ركاب الخيول .

    و هو احتمال ممكن و ليس لكم أن تنفوه، و به ينخرم استدلالكم

    --
    رابعا

    سلمنا أن المنظور إليه هو الله تعالى حقيقة

    لكننا نعلم أن النظر ليس هو الرؤية

    فالنظر هو تحريك حدقة العين بقصد الرؤية

    و بالتالي فكيف تستدلون على مقالتكم تلك يا ترى ؟؟؟

    فإن قلتم أن استعمال النظر الذي هو يمعنى تحريك الحدقة كان كالمجاز عن الرؤية فذكر سبب الرؤية و قصدت الرؤية

    قلنا لكم : هذا باطل

    لأن الرؤية المقصودة ليس أيا من أسبابها تحريك الحدقة لأن المرئي هو الله و تحريك الحدقة لا يكون إلا لما كان مقابلا متحيزا مجسما و أنت و إيانا تنفون هذا و تنفون أن يكون تحريك الحدقة سببا لرؤية الله

    و من شك في هذا فليرجع للمواقف عند الحديث عن رؤية الله

    و بهذا فالمجاز الذي ذكرتموه غير جائز فعلى أي شيء تبنون القول برؤية الله ...........

    حتما ليس على هذه الآية الكريمة[/ALIGN]
    "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"
  • عمر تهامي أحمد
    مـشـــرف
    • Jun 2005
    • 697

    #2
    الأخ محمد :
    كلامك يضرب بعضه بعضا
    1/قولك فهذه الصورة إما أن تشبه الله أو أن لا تشبهه

    إن كانت لا تشبهه فما رأوه و إنما رأوا غيره
    حتما ما يُتصور عنه في الدنيا ليس مثله ( ما يخطر ببالك فالله خلاف ذلك) أما قولك فما رأوه و إنما رأوا غيره كيف يستقيم هذا الكلام؟؟ أي مقدمات استدللت منها هذه النتيجة؟؟ إذا كانت المقدمة فاسدة كان الإستدلال باطل .وبالتالي فقولك و على هذا نجزم بأنهم رؤية الله ممتنعة. استنتاج باطل
    2/ وقولك : فنقول من المعاني المحتملة للفظة ناظرة هي الانتظار و منه قوله تعالى :"فناظرة بم يرجع المرسلون "
    كيف نترك المعنى القريب المتبادر إلى الذهن ( الرؤية ) ونذهب إلى المعنى البعيد ( الإنتظار) بل أن تأويلك (أن المؤمنين ينتظرون النعيم)بعيــــــــــــد ؟
    وكيف تلوي عنق حرف الجر (إلى ) لتصبح ألاء بمعنى النعم ؟؟
    وماذا نفعل بالأحاديث الصحيحة التي تثيت الرؤية؟؟
    أوليس المعتزلة يدّعون أنهم من أهل السنة ؟؟ أم لكم صحاح أُخر ؟؟
    التعديل الأخير تم بواسطة عمر تهامي أحمد; الساعة 05-01-2006, 19:53.
    اللهم صلّ على سيّدنا محمد عدد ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون

    تعليق

    • د. مصعب الخير الإدريسي
      طالب علم
      • Dec 2005
      • 143

      #3
      [ALIGN=JUSTIFY]يا أخي الكريم عمر التهامي دعك من مجاراة محمد محمود فرج في دفع ما أورده على الاستشهاد بالآية الكريمة على ثبوت رؤية الله تعالى في الآخرة؛ فهذه الاستبعادات معروفة في كتب القاضي عبد الجبار وفي كتب من وافق المعتزلة في القول باستحالة رؤية الله تعالى، والجواب عنها ليس بالبعيد أيضا في كتب المثبتين. لكن الكلام في توجيه النصوص مبني على ما يثبت في العقل وما ينتفي من المعاني؛ فالأولى من ذلك تحرير محل النزاع وبيان معنى الرؤية الذي نعتقد ثبوت تعلقه بالله تعالى.
      ويطيب لي أن أنقل في ذلك من كلام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد، بشيء من التصرف في ترتيبه، وحذف ما لا يناسب عصرنا من معطيات زمانه المعرفية .. وإذا شاء الأخ محمود فراج أن يناقشنا فيه فعلى الرحب والسعة، ثم يكون الكلام بعد ذلك على استبعادات المعتزلة في مجال النصوص القرآنية

      قال أبو حامد: ((الكشف البالغ أن تقول إنما أنكر الخصم الرؤية لأنه لم يفهم ما تريده بالرؤية ولم يحصل معناها على التحقيق، وظن أنا نريد بها حالة تساوي الحالة التي يدركها الرأي عند النظر إلى الأجسام والألوان وهيهات! فنحن نعترف باستحالة ذلك في حق الله سبحانه، ولكن ينبغي أن نحصل معنى هذا اللفظ في الموضع المتفق، ونسبكه ثم نحذف منه ما يستحيل في حق الله سبحانه وتعالى، فإن بقي من معانيه معنى لم يستحل في حق الله سبحانه وتعالى وأمكن أن يسمى ذلك المعنى رؤية حقيقة، أثبتناه في حق الله سبحانه وقضينا بأنه مرئي حقيقة. وإن لم يكن إطلاق اسم الرؤية عليه إلا بالمجاز أطلقنا اللفظ عليه بإذن الشرع واعتقدنا المعنى كما دل عليه العقل. وتحصيله، أن الرؤية تدل على معنى له محل وهو العين، وله متعلق وهو اللون والقدر والجسم وسائر المرئيات، فلننظر إلى حقيقة معناه ومحله، وإلى متعلقه ولنتأمل: أن الركن من جملتها في إطلاق هذا الاسم ما هو؟
      فنقول: أما المحل فليس بركن في صحة هذه التسمية، فإن الحالة التي ندركها بالعين من المرئي لو أدركناها بالقلب أو بالجبهة مثلا؛ لكنا نقول: قد رأينا الشيء وأبصرناه. وصدق كلامنا؛ فإن العين محل وآلة لا تراد لعينها بل لتحل فيه هذه الحالة، فحيث حلت الحالة تمت الحقيقة وصح الاسم. ولنا أن نقول علمنا بقلبنا أو بدماغنا إن أدركنا الشيء بالقلب، أو بالدماغ إن أدركنا الشيء بالدماغ، وكذلك إن أبصرنا بالقلب أو بالجبهة أو بالعين.
      وأما المتعلق بعينه فليس ركنا في إطلاق هذا الاسم وثبوت هذه الحقيقة. فإن الرؤية لو كانت رؤية لتعلقها بالسواد لما كان المتعلق بالبياض رؤية، ولو كان لتعلقها باللون لما كان المتعلق بالحركة رؤية، ولو كان لتعلقها بالعرض لما كان المتعلق بالجسم رؤية، فدل أن خصوص صفات المتعلق ليس ركنا لوجود هذه الحقيقة، وإطلاق هذا الاسم، بل الركن فيه من حيث إنه صفة متعلقة أن يكون لها متعلق موجود؛ أي موجود كان وأي ذات كان.
      فإذا الركن الذي الاسم مطلق عليه هو الأمر الثالث وهو حقيقة المعنى من غير التفات إلى محله ومتعلقه؛ فلنبحث عن الحقيقة: ما هي؟ ولا حقيقة لها إلا أنها نوع إدراك هو كمال ومزيد كشف بالإضافة إلى التخيل؛ فإنا نرى الصديق مثلا ثم نغمض العين فتكون صورة الصديق حاضرة في دماغنا على سبيل التخيل والتصور، ولكنا لو فتحنا البصر أدركنا تفرقته ولا ترجع تلك التفرقة إلى إدراك صورة أخرى مخالفة لما كانت في الخيال بل الصورة المبصرة مطابقة للمتخيلة من غير فرق وليس بينهما افتراق، إلا أن هذه الحالة الثانية كالاستكمال لحالة التخيل، وكالكشف لها، فتحدث فيها صورة الصديق عند فتح البصر حدوثا أوضح وأتم وأكمل من الصورة الجارية في الخيال. والحادثة في البصر بعينها تطابق بيان الصورة الحادثة في الخيال، فإذا التخيل نوع إدراك على رتبة، ووراءه رتبة أخرى هي أتم منه في الوضوح والكشف، بل هي كالتكميل له، فنسمي هذا الاستكمال بالإضافة إلى الخيال رؤية وإبصارا، وكذا من الأشياء ما نعلمه ولا نتخيله وهو ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته، وكل ما لا صورة له، أي لا لون له ولا قدر مثل القدرة والعلم والعشق والإبصار والخيال؛ فإن هذه أمور نعلمها ولا نتخيلها والعلم بها نوع إدراك؛ فلننظر: هل يحيل العقل أن يكون لهذا الإدراك مزيد استكمال نسبته إليه نسبة الإبصار إلى التخيل؟ فإن كان ذلك ممكنا سمينا ذلك الكشف والاستكمال بالإضافة إلى العلم رؤية، كما سميناه بالإضافة إلى التخيل رؤية.
      ومعلوم أن تقدير هذا الاستكمال في الاستيضاح والاستكشاف غير محال في الموجودات المعلومة التي ليست متخيلة كالعلم والقدرة وغيرهما، وكذا في ذات الله سبحانه وصفاته؛ بل نكاد ندرك ضرورة من الطبع أنه يتقاضى طلب مزيد استيضاح في ذات الله وصفاته وفي ذوات هذه المعاني المعلومة كلها. فنحن نقول إن ذلك غير محال؛ فإنه لا محيل له؛ بل العقل دليل على إمكانه بل على استدعاء الطبع له. إلا أن هذا الكمال في الكشف غير مبذول في هذا العالم، والنفس في شغل البدن وكدورة صفائه، فهي بسببه محجوبة عنه. وكما لا يبعد أن يكون الجفن أو الستر أو سواد ما في العين سببا بحكم اطراد العادة لامتناع الإبصار للمتخيلات؛ فلا يبعد أن تكون كدورة النفس وتراكم حجب الأشغال بحكم اطراد العادة مانعا من إبصار المعلومات. فإذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور، وزكيت القلوب بالشراب الطهور، وصفيت بأنوع التصفية والتنقية، لم يمتنع أن تشتغل بسببها لمزيد استكمال واستيضاح في ذات الله سبحانه أو في سائر المعلومات، يكون ارتفاع درجته عن العلم المعهود كارتفاع درجة الإبصار عن التخيل، فيعبر عن ذلك بلقاء الله تعالى ومشاهدته أو رؤيته أو إبصاره أو ما شئت من العبارات. فلا مشاحة فيها بعد إيضاح المعاني. وإذا كان ذلك ممكنا بأن خلقت هذه الحالة في العين، كان اسم الرؤية بحكم وضع اللغة عليه أصدق وخلقه في العين غير مستحيل. كما أن خلقها في القلب غير مستحيل فإذا فهم المراد بما أطلقه أهل الحق من الرؤية، علم أن العقل لا يحيله بل يوجبه، وأن الشرع قد شهد له فلا يبقى للمنازعة وجه إلا على سبيل العناد أو المشاحنة في إطلاق عبارة الرؤية أو القصور عن درك هذه المعاني الدقيقة التي ذكرناها)).[/ALIGN]
      الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

      تعليق

      • د. مصعب الخير الإدريسي
        طالب علم
        • Dec 2005
        • 143

        #4
        متابعة

        [ALIGN=JUSTIFY]وقال أبو حامد:

        ((ندعي أن الله سبحانه وتعالى مرئي؛ خلافا للمعتزلة. وإنما أوردنا هذه المسألة في القطب الموسوم بالنظر في ذات الله سبحانه وتعالى لأمرين: أحدهما: أن نفي الرؤية مما يلزم على نفي الجهة، فأردنا أن نبين كيف يجمع بين نفي الجهة وإثبات الرؤية. والثاني أنه سبحانه وتعالى عندنا مرئي لوجوده ووجود ذاته، فليس ذلك إلا لذاته، فإنه ليس لفعله ولا لصفة من الصفات؛ بل كل موجود ذات فواجب أن يكون مرئيا، كما أنه واجب أن يكون معلوما، ولست أعني به أنه واجب أن يكون معلوما ومرئيا بالفعل بل بالقوة، أي هو من حيث ذاته مستعد لأن تتعلق الرؤية به، وأنه لا مانع ولا محيل في ذاته له. فإن امتنع وجود الرؤية فلأمر آخر خارج عن ذاته، كما نقول: الماء الذي في النهر مرو، والخمر الذي في الدن مسكر، وليس كذلك لأنه يسكر ويروي عند الشرب، ولكن معناه أن ذاته مستعدة لذلك.
        فإذا فهم المراد منه فالنظر في طرفين: أحدهما في الجواز العقلي، والثاني في الوقوع الذي لا سبيل إلى دركه إلا بالشرع، ومهما دل الشرع على وقوعه فقد دل أيضا لا محالة على جوازه ولكنا ندل بمسلكين واقعين عقليين على جوازه.
        المسلك الأول: هو أنا نقول إن الباري سبحانه موجود وذات، وله ثبوت وحقيقة، وإنما يخالف سائر الموجودات في استحالة كونه حادثا أو موصوفا بما يدل على الحدوث، أو موصوفا بصفة تناقض صفات الإلهية من العلم والقدرة وغيرهما. فكل ما يصح لموجود فهو يصح في حقه تعالى إن لم يدل على الحدوث ولم يناقض صفة من صفاته. والدليل عليه تعلق العلم به؛ فإنه لما لم يؤد إلى تغير في ذاته ولا إلى مناقضة صفاته ولا إلى الدلالة على الحدوث، سوى بينه وبين الأجسام والأعراض في جواز تعلق العلم بذاته وصفاته.
        والرؤية نوع علم لا يوجب تعلقه بالمرئي تغير صفة ولا يدل على حدوث، فوجب الحكم بها على كل موجود.
        فإن قيل: فكونه مرئيا يوجب كونه بجهة وكونه بجهة يوجب كونه عرضا أو جوهرا وهو محال، ونظم القياس أنه إن كان مرئيا فهو بجهة من الرائي وهذا اللازم محال فالمفضي إلى الرؤية محال. قلنا: أحد الأصلين من هذا القياس مسلم لكم، وهو أن هذا اللازم محال، ولكن الأصل الأول وهو ادعاء هذا اللازم على اعتقاد الرؤية ممنوع. فنقول: لم قلتم إنه إن كان مرئيا فهو بجهة من الرأي؟ أعلمتم ذلك بضرورة، أم بنظر ؟ ولا سبيل إلى دعوى الضرورة، وأما النظر فلا بد من بيانه، ومنتهاهم أنهم لم يروا إلى الآن شيئا إلا وكان بجهة من الرائي مخصوصة، فيقال: وما لم ير فلا يحكم باستحالته، ولو جاز هذا لجاز للمجسم أن يقول: إنه تعالى جسم؛ لأنه فاعل، فإننا لم نر إلى الآن فاعلا إلا جسما. أو يقول: إن كان فاعلا وموجودا فهو إما داخل العالم وإما خارجه، وإما متصل وإما منفصل، ولا تخلو عنه الجهات الست؛ فإنه لم يعلم موجود إلا وهو كذلك. فلا فضل بينكم وبين هؤلاء. وحاصله يرجع إلى الحكم بأن ما شوهد وعلم ينبغي أن لا يعلم غيره إلا على وفقه، وهو كمن يعلم الجسم وينكر العرض ويقول: لو كان موجودا لكان يختص بحيز، ويمنع غيره من الوجود بحيث هو كالجسم. ومنشأ هذا إحالة اختلاف الموجودات في حقائق الخواص مع الاشتراك في أمور عامة، وذلك تحكم لا أصل له، على أن هؤلاء لا يغفل عن معارضتهم بأن الله يرى نفسه ويرى العالم وهو ليس بجهة من نفسه ولا من العالم، فإذا جاز ذلك فقد بطل هذا الخيال. وهذا مما يعترف به أكثر المعتزلة، ولا مخرج عنه لمن اعترف به)).[/ALIGN]
        الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

        تعليق

        • د. مصعب الخير الإدريسي
          طالب علم
          • Dec 2005
          • 143

          #5
          متابعة

          [ALIGN=JUSTIFY]وقال أبو حامد:
          ((الطرف الثاني في وقوعه شرعا: وقد دل الشرع على وقوعه ومداركه كثيرة، ولكثرتها يمكن دعوى الإجماع على الأولين في ابتهالهم إلى الله سبحانه في طلب لذة النظر إلى وجهه الكريم. ونعلم قطعا من عقائدهم أنهم كانوا ينتظرون ذلك وأنهم كانوا قد فهموا جواز انتظار ذلك وسؤاله من الله سبحانه، بقرائن أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجملة من ألفاظه الصريحة التي لا تدخل في الحصر، والإجماع الذي يدل على خروج المدارك عن الحصر.
          ومن أقوى ما يدل عليه سؤال موسى صلى الله عليه وسلم ((أرني أنظر إليك)) فإنه يستحيل أن يخفى عن نبي من أنبياء الله تعالى انتهى منصبه إلى أن يكلمه الله سبحانه شفاها أن يجهل من صفات ذاته تعالى ما عرفه المعتزلة. وهذا معلوم على الضرورة، فإن الجهل بكونه ممتنع الرؤية عند الخصم يوجب التفكير أو التضليل وهو جهل بصفة ذاته لأن استحالتها عندهم لذاته ولأنه ليس بجهة فكيف لم يعرف موسى عليه أفضل الصلاة أنه ليس بجهة، أو كيف عرف أنه ليس بجهة ولم يعرف أن رؤية ما ليس بجهة محال؟ فليت شعري ماذا يضمر الخصم ويقدره من ذهول موسى صلى الله عليه وسلم، أيقدره معتقدا أنه جسم في جهة ذو لون، واتهام الأنبياء صلوات الله سبحانه وتعالى عليهم وسلامه كفر صراح، فإنه تكفير للنبي صلى الله عليه وسلم، فإن القائل بأن الله سبحانه جسم وعابد الوثن والشمس واحد! أو يقول علم استحالة كونه بجهة، ولكنه لم يعلم أن ما ليس بجهة فلا يرى، وهذا تجهيل للنبي عليه أفضل السلام لأن الخصم يعتقد أن ذلك من الجليات لا من النظريات.
          فأنت الآن أيها المسترشد مخير بين أن تميل إلى تجهيل النبي صلى الله عليه وسلم تسليما، أو إلى تجهيل المعتزلي، فاختر لنفسك ما هو أليق بك والسلام.
          فإن قيل: إن دل هذا لكم فقد دل عليكم، لسؤاله الرؤية في الدنيا ودل عليكم قوله تعالى "لن تراني" ودل قوله سبحانه "لا تدركه الأبصار".
          قلنا: أما سؤاله الرؤية في الدنيا فهو دليل على عدم معرفته بوقوع وقت ما هو جائز في نفسه، والأنبياء كلهم عليهم أفضل السلام لا يعرفون من الغيب إلا ما عرفوا، وهو القليل، فمن أين يبعد أن يدعو النبي عليه أفضل السلام كشف غمة وإزالة بلية وهو يرتجي الإجابة في وقت لم تسبق في علم الله تعالى الإجابة فيه. وهذا من ذلك الفن.
          وأما قوله سبحانه "لن تراني" فهو دفع لما التمسه، وإنما التمس في الحال لا في الآخرة، فلو قال أرني انظر إليك في الآخرة، فقال لن تراني؛ لكان ذلك دليلا على نفي الرؤية، ولكن في حق موسى صلوات الله سبحانه وسلامه عليه في الخصوص لا على العموم. وما كان أيضا دليلا على الاستحالة، فكيف وهو جواب عن السؤال في الحال؟
          وأما قوله لا تدركه الأبصار أي لا تحيط به ولا تكتنفه من جوانبه كما تحيط الرؤية بالأجسام، وذلك حق، أو هو عام فأريد به في الدنيا، وذلك أيضا حق، وهو ما أراده بقوله سبحانه "لن تراني" في الدنيا.
          ولنقتصر على هذا القدر في مسألة الرؤية، ولينظر المنصف كيف افترقت الفرق وتحزبت إلى مفرط ومفرط. أما الحشوية فإنهم لم يتمكنوا من فهم موجود إلا في جهة، فأثبتوا الجهة حتى ألزمتهم بالضرورة الجسمية والتقدير والاختصاص بصفات الحدوث. وأما المعتزلة فإنهم نفوا الجهة ولم يتمكنوا من إثبات الرؤية دونها، وخالفوا به قواطع الشرع، وظنوا أن في إثباتها إثبات الجهة، فهؤلاء تغلغلوا في التنزيه محترزين من التشبيه، فأفرطوا. والحشوية أثبتوا الجهة احترازا من التعطيل فشبهوا، فوقف الله سبحانه أهل السنة للقيام بالحق، فتفطنوا للمسلك القصد وعرفوا أن الجهة منقية لأنها للجسمية تابعة وتتمة، وأن الرؤية ثابتة لأنها رديف العلم وفريقه، وهي تكملة له؛ فانتفاء الجسمية أوجب انتفاء الجهة التي من لوازمها، وثبوت العلم أوجب ثبوت الرؤية التي هي من روادفه وتكملاته ومشاركة له في خاصيته، وهي أنها لا توجب تغييرا في ذات المرئي، بل تتعلق به على ما هو عليه كالعلم. ولا يخفى عن عاقل أن هذا هو الاقتصاد في الاعتقاد)).[/ALIGN]
          الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

          تعليق

          • عمر تهامي أحمد
            مـشـــرف
            • Jun 2005
            • 697

            #6
            نوّرت المنتدى يادكتور
            دمت مناصرا لأهل السنة وجازاك الله كل خير

            ـــــــــــــــــــ
            دع عنك يا أخ فرج المعتزلة فتقديسهم للعقل أتلفهم العقل
            اللهم صلّ على سيّدنا محمد عدد ماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون

            تعليق

            • محمد محمود فرج
              طالب علم
              • Mar 2005
              • 282

              #7
              د مصعب الخير الادريسي

              شكرا لك لتكرمك بالكلام على ما وضعناه

              لكن ما أريد أن أقوله

              أن ما أنا فيه شيء و ما أنت فيه شيء آخر

              فالرؤية التي نفاها المعتزلة رؤية تستلزم المقابلة و الجهة و المكان أو على أقل تقدير الانطباع و التلون .

              و الأشاعرة
              اثبتوا رؤية متجردة عن كل هذه الأمور

              ثم افتعل النزاع

              و على كل

              فإنني أذكر أن الشيح محمد الحسيني الظواهري في كتابه التحقيق التاك في علم الكلام

              قال بعد الانتهاء من مبحث الرؤية

              إن الرؤية التي أثبتها الأشاعرة ليست هي الرؤية التي نفاها المعتزلة و إنما الخلاف بينهم غير حقيقي

              و هنا مربط الفرس

              و هو أن الفريقان مجمعان على نفي الرؤية التي نفتها المعتزلة

              و إنما الخلاف

              بمعنى

              المعتزلة نفت رؤية العين

              و الأشاعرة نفت رؤية العين و أثبتت رؤية القلب

              و رؤية القلب يا سيدي هي مجاز مقصود به العلم

              فالأشاعرة حين يتكلمون عن التأويل فهم ينسون أنهم أيضا يؤولون

              والمسألة

              أن قول المعتزلة حق

              لكن خصومهم يخجلون من الاقرار بذلك الحق
              "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

              تعليق

              • د. مصعب الخير الإدريسي
                طالب علم
                • Dec 2005
                • 143

                #8
                [ALIGN=JUSTIFY][ALIGN=JUSTIFY]أخانا محمد محمود فرج
                رجاء أعد قراءة كلام أبي حامد الغزالي بدقة؛ فالأشعرية لا ينفون رؤية العين ويثبتون رؤية القلب على ما زعمتم في تحرير مذهبهم، وإني لا أدري من أين أخذت ما حكيته عنهم ونسبته إليهم بغير حق!!

                وقد قلت: ((فالأشاعرة حين يتكلمون عن التأويل فهم ينسون أنهم أيضا يؤولون

                والمسألة

                أن قول المعتزلة حق

                لكن خصومهم يخجلون من الاقرار بذلك الحق)).

                وأقول: تعميم القول بالتأويل في الأشعرية باطل؛ ففيهم من قطع بالتفويض في المتشابه المضاف إلى الله تعالى في النصوص القطعية، وفيهم من ارتضى التأويل، وفيهم من صحح المذهبين. وأنا نفسي أذهب في المتشابه مذهب التفويض؛ لكن إثبات كون الله تعالى مرئيا ليس من المتشابه، وفي العقل ما يدل على إثبات أصل المعنى مع رفع تشبيه الله تعالى بما خلق ..
                ومن الحق أيضا أن نقرر أن الأشعرية في تأويلهم لا يهجرون النصوص الشرعية الثابتة، ولا يقدمون العقل عليها؛ بل يجتهدون به في فهمها ..

                ولكي نصحح فهم مذهب الأشعرية للرؤية السعيدة الحاصلة للمؤمنين في الجنة أنقل لكم طرفا من المناظرة المشهورة التي جرت بين القاضي أبي بكر الباقلاني وبعض المعتزلة في مجلس عضد الدولة البويهي:
                قال عضد الدولة: سلوا أبا إسحاق النصيبيني (من كبراء المعتزلة البصريين) عن مسألة الرؤية.
                فأنكر رؤية الله تعالى في الآخرة. وسئل ما حجته فقال: كل شيء يرى بالعين؛ فيجب أن يكون في مقابلة عين الرائي.
                فالتفت الملك إلى القاضي أبي بكر فقال القاضي أبو بكر: لا يرى بالعين.
                فعجب الملك من قوله. وقال قاضي القضاة (وهو من المعتزلة): فإذا لم ير بالعين؛ فبماذا يرى؟
                فقال القاضي (الباقلاني): يرى بالإدراك الذي يحدثه الله تعالى في العين، وهو البصر ...

                وإذا أردت يا أخ محمد فرج أن تتبين تفسير ذلك؛ فأعد قراءة كلام الغزالي مرة أخرى؛ فهو بيان ما جاء مجملا في كلام القاضي الباقلاني.[/ALIGN][/ALIGN]
                الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

                تعليق

                • محمد موسى البيطار
                  طالب علم
                  • Feb 2004
                  • 138

                  #9
                  تقبل الله طاعاتكم جميعا

                  مع احترامي للاخ فرج ولمن تعقب كلامه ، وللاخ الدكتور مصعب الخير ..

                  هذه المواضيع التي نناقشها في المنتدى كانت قد لامست واقعا معاشا ، قبل اربعة عشر قرنا من الزمان .

                  فلماذا يتم احياؤها من جديد ؟

                  لماذا يتم اهدار الوقت في نقاشات قتلت بحثا ..و ما الجديد فيما سيطرح ؟

                  هل يذكر هذا الكلام على سبيل الترف الفكري ؟

                  هناك مسائل تلامس واقعنا وللاسف لا يتم بحثها ..

                  وانا اظن انه الاولى بنا شرعا ان نتحاور في مسائل هامة نعيشها

                  كالعلمانية والتطرف ،

                  وما استفدناه من كتب وافكار الاقدمين معتزلة كانوا او اشاعرة

                  قد اعطانا رؤية فكرية ومعرفية هامة تساعدنا في حكمنا على الامور

                  *****

                  لقد كنت قبل ايام في زيارة للاستاذ العلامة سعيد فودة في بيته ، وكانت

                  جلسة تضم بين ظهرانيها ، المتمذهب ، والاشعري ، والقراني ، والمحدث

                  ، والعلماني وحتى اللاديني !!!!!!

                  جلسة فسيفسائية ، حوارية هادئة .. من اروع ما يكون .. كانت زيارة اكثر

                  من كونها جلسة حوارية محددة ، خرجت منها وانا اقول في نفسي هكذا

                  حقا تكون الدعوة للاسلام ..


                  وكل عام وانتم بخير
                  والحمد لله رب العالمين

                  تعليق

                  • د. مصعب الخير الإدريسي
                    طالب علم
                    • Dec 2005
                    • 143

                    #10
                    [ALIGN=JUSTIFY]وتقبل منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير ..
                    أخي الكريم محمد موسى البيطار، حياك الله ورزقنا وإياكم الاشتغال بالنافع دون الضار من الأعمال قولا وفعلا، ومع تقديري لوجهة نظركم أود القول بأن الاشتغال بقضايا العصر لا يعني الانصراف عن مناقشة القضايا التراثية؛ خاصة إذا كانت هذه القضايا من الأصول الاعتقادية. ولئن تكلمنا في هذا الآن فلا يعني هذا أننا لا نتكلم في جديد عصرنا، ولا يعني أيضا أننا لا نأخذ من ذلك الجديد ما نفيد به في دراسة القضايا الكلامية التقليدية.
                    وقد كتبت في خاتمة بحث لي من قبل:
                    وما أحسب أننا سنبلغ شأوا كبيرا في تجديد علم الكلام، وبعثه للقيام بدور مناسب في يقظة هذه الأمة؛ حتى نحسن استيعاب ما قدمه الأوائل بكل خيره وشره، وحسن الاستيعاب لا يعني أبدا أن نكون من أطراف الصراع في كل ما أثير في هذا التاريخ الطويل من القضايا، ولا أن نحمل من أوزار شرورها شيئا إلى حياتنا المعاصرة؛ لكننا لسنا بقادرين على تجديد علم الكلام بكفاءة حتى نحسن قراءة تراثنا في اتجاهاته المتنوعة، ونقف على جهود أسلافنا فيها ..
                    ويضاف إلى ذلك أن دارس الكلام المعاصر إذا أراد أن يكون له دور جاد في تجديد علم الكلام وتطوير وسائله في إثبات المضامين الاعتقادية المنصوصة، والرد على المعارضين لها؛ فما ينبغي أن يغلق أبواب نظره على ما حصله عن أسلافه من المتكلمين من المعارف الخاصة بزمانهم؛ حتى يسعى جاهدا في تحصيل معارف عصره، ويضم إلى وسائله ما تنتهي إليه العلوم المتنوعة في زمانه؛ ليكون فيما يوافق فيه ويتابع أسلافه شريكا، وفيما يخالفهم فيه متبصرا واقفا على دليل وحجة؛ لكن يجب عليه في القيام بهذا العمل أيضا أن يكون واعيا بالحدود التي تقف عندها الإفادة بمعطيات تلك العلوم ونتائجها، ومدركا للفصل بين أحكام الألوهية المتفردة بالقدم وأحكام العالم المُحدَث المخلوق في الأنفس والآفاق. وإني لأحسب أن أصل هذا المعنى كان من مراد قول الإمام ابن مجاهد الطائي (وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد، صاحب الأشعري وشيخ الباقلاني):[/ALIGN]
                    [ALIGN=CENTER]أيُّهَا المُغْتَدِي لِتَطْـلُبَ عِلْـمًا *** كُلُّ عِلْـمٍ عَبْدٌ لِعِلْــمِ الْكَلامِ[/ALIGN]
                    الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير

                    تعليق

                    • محمد عوض عبد الله
                      طالب علم
                      • May 2005
                      • 1375

                      #11
                      [ALIGN=JUSTIFY]اهلا بالدكتور الفاضل مصعب الادريسي ، نلفت نظرك ياسيدي ان هناك عدة مسائل اثارها امين نايف ذياب في رابط " جدل مع الاشاعرة ارجوا ان تزوره وتعلق عليه ، فانت اهل لذلك.[/ALIGN]
                      [الاسرى يمتشقون عبق الحرية..

                      تعليق

                      • محمد أكرم أبو غوش
                        طالب علم
                        • Jul 2005
                        • 209

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                        جزاكم الله خيراً أجمعين,

                        أخي محمد موسى البيطار,

                        نحن بين أهمّية هذه المسألة وأنَّه الآن ما هو أولى منها...

                        فأهميَّتها من جهة أنَّها نعمة قد وعد الله سبحانه وتعالى بها لعباده الصالحين, ومدخلها في مباحث الاعتقاد جوازها عقلاً أو لا.

                        وما هو الأهم من الخوض في تفاصيلها الآن هو مسألتان:
                        فكريَّة: وهي تبيان بطلان العلمانيَّة -وهذا الذي سعدت جداً بأنَّي حضرت أول محاضرة يلقيها سيدي الشيخ سعيد فودة حفظه الله عن تحرير أقوال العلمانيَّة وتبيان طريقة تفكيرهم.

                        والثانية المهدي المنتظر!!!!! فلا أعني المهدي الذي أتت به النقول المتواترة -ولو معنىً-, بل أعني القائد المسلم الذي لا يقوم إلا بقيام جيل ندَّعي مثاليَّته! وهذا الجيل الذي لا ينمو إلا من تحت رعاية ذلك المهدي!! فالهمُّ والمهمُّ فك هذا الدور والبدء بالبناء من مدخل صحيح....

                        لكنَّ هذا وذاك من الأولويات لا يتمُّ إلا بالتقوى, وذلك ليس إلا من الطمع بأعلى النعم, ألا وهي رؤيته سبحانه وتعالى, وذلك بزيادة معرفته سبحانه وتعالى بعلم يخلق في أعين الصالحين المنعمين.

                        فيستحق الأمر البحث لكن لا فيما يترك له ما هو أولى...

                        والسلام عليكم
                        اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد صلاة تنحل بها العقد وتنفرج بها الكرب وتعفو بها عنَّا يا واسع الكرم.....

                        اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله

                        تعليق

                        يعمل...