هل من خالق غير الله؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وائل سالم الحسني
    طالب علم
    • Feb 2005
    • 796

    #1

    هل من خالق غير الله؟

    أخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ما نصه: «قال أبو عبد الله أحمد بنُ محمد بنِ حنبل: القدرُ خيره وشرُّه وقليله وكثيره ظاهرُه وباطنُه وحُلوُه ومرّه ومحبوبه ومكروهه وحسنه وسيّئه وأوّله وءاخره من الله. قَضَاءٌ قضاهُ على عباده وقَدَرٌ قدّره عليهم لا يعدو أحد منهم مشيئةَ الله ولا يجاوز قضاءه. بل كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقعون فيما قَدَّرَ عليهم وهو عَدْلٌ منه عزَّ ربُّنا وجلَّ، والزنا والسرقةُ وشربُ الخمرِ وقتلُ النفسِ وأكلُ المالِ الحرامِ والشركُ بالله والمعاصي كلُّها بقضاءٍ مِنَ الله عزّ وجلّ وقَدَرٍ من غير أن يكون لأحدٍ من الخلق على الله حجة بل لله الحجةُ البالغةُ على خَلْقه، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.

    وعلمُ الله ماضٍ في خلقه بمشيئة منه، قد علم من إبليسَ ومن غيره ممّن عصاه من لَدُن أن يُعصَى الله إلى أن تقوم الساعة المعصية وخلقهُم لها وعلِمَ الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها، وكلٌّ يعملُ لما خُلِقَ له وصائرٌ إلى ما قضى عليه وعَلِمَ منه لا يعدو واحدٌ منهم قدر الله ومشيئته والله الفاعل لما يريد الفَعّالُ لما يشاء، ومَن زعم أن الله شَاء لعباده الذين عصوه الجنة والطاعة وأن العبادَ شاءوا لأنفسهم الشرَّ والمعصية فعمِلوا على مشيئتهم فقد زعم أن مشيئة العبادِ أغلَظُ مِنْ مشيئة الله فأيُّ افتراءٍ أكبرُ على الله من هذا، ومَن زَعَمَ أن الزِنا ليس بقَدَرٍ قيل له أنت رأيت هذه المرأةَ حَملت مِنَ الزنا وجاءت بولدها شاء الله أن يُخلق هذا الولد وهل مضى في سابِق علمِه، فإن قال لا، فقد زعم أن معَ الله خالِقًا وهذا الشركُ صُراحًا ومَن زَعَمَ أن السرقة وشربَ الخمر وأكل مال الحرام ليس بقضاءٍ وقَدَرٍ فقد زعم أن هذا الإنسانَ قادرٌ على أن يأكلَ رِزقَ غيره وهذا صُراحُ قول المجوسية: بلْ أكلَ رِزْقَه، وقضى الله أن يأكلَ مِنَ الوجه الذي أكلَهُ، ومَن زعم أن قتْلَ النَّفس ليس بقَدَرٍ مِنَ الله فقد زعم أنّ المقتولَ ماتَ بغير أجَلِه وأيُّ كفر أوضح من هذا، بل ذلك بقضاء الله ومشيئته في خلقه وتدبيره فيهم وما جرى من سابق علمه فيهم، وهو العَدْل الحقُّ الذي يَفعل ما يريدُ، ومن أقَرّ بالعلم لزِمَه الإقرارُ بالقدر والمشيئة على الغضب والرضا» اهـ.

    وعن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أن رجلاً قال لابن عباس: إن ناسًا يقولون: إن الشر ليس بقدر، فقال ابن عباس: فبيننا وبين أهل القدر هذه الآية :{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا} حتى قوله: {فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [سورة الأنعام/149.148]. قال الإمام أبو حنيفة في الوصية:«والعبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فإذا كان الفاعل مخلوقًا فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة»، وقال الإمام الحسن البصري :«من كذّب بالقدر فقد كفر» اهـ.

    وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال :«إن كلام القدرية كفر»، وعن عمر بن عبد العزيز والإمام مالك بن أنس والأوزاعي رضي الله عنهم «انهم يستتابون فإن تابوا وإلا قُتلوا».
    التعديل الأخير تم بواسطة وائل سالم الحسني; الساعة 24-01-2006, 22:08.
    [frame="2 80"]وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب.
    وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

    [/frame]
يعمل...