أسئلة للأستاذ العلامة سعيد فودة ، حفظه الله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحمن الإدريسي
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 55

    #1

    أسئلة للأستاذ العلامة سعيد فودة ، حفظه الله

    السلام عليكم ورحمة الله ،
    من خلال قراءتي للكاشف الصغير لم تتضح لي بعض الأمور ، لذا رجوت من كتباتها هنا أن أحظى بالإجابة عنها من فضيلة الأستاذ العلامة سعيد فودة .
    أشرتم في 69 إلى بطلان الاستدلال على الإمكان باشتراط وقوعه، هل لي أن أستزيد معرفة بتفاصيل المسألة.
    قال الشيخ سعيد: " فجرد كونه ذا مساحة يتضمن أن يكون له حيز وحجم ومقدار، وهذا الحجم يمكن أن يكون لا نهاية له، ويمكن أن يكون له نهاية، ومعلوم بعد هذا الفرق أن تختلف أحكام كل موجود منهما ".اه ص258.
    لم يتضح لي إمكان اللانهاية للحجم ، أرجو الإفادة .
    قال الأستاذ سعيد:" بل يقولون [ الواقفة ]: إن خلق الله هو عين هذه المخلوقات. وهذا القول يوافقهم عليه السادة الأشاعرة كما هو معلوم. ص346
    لم يتضح لي المراد هنا، لأن الذي أفهمه من قبل أن الخلق هو فعل من أفعال الله، والمخلوقات أثر ذلك الفعل. أعني أنهما متغايران، فكيف يكون الخلق هو عين المخلوقات؟ ... لم يتضح لي ذلك.
    أين أجد تنبيه السادة الأشاعرة على كون المراد بالمعنى في قولهم : " القرآن لفظه حادث، ومعناه قديم " هو المدلول العقلي الذي هو صفة قائمة بالله تعالى وهي صفة قديمة ، دون المعنى اللغوي.
    وأخيراً قال الأستاذ سعيد ص 396 :" فابن تيمية يقول كما في آخر الفقرة إن الحركة لا تستلزم انقلاب ذاته ". ما المراد بـ "انقلاب الذات".
    هذا ولكم خالص الشكر والتقدير
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2447

    #2
    الأخ الفاضل عبد الرحمن الإدريسي،
    هذه هي الأجوبة عن أسئلتك، أرجو أن يكون بها نفع لك وللمسلمين.
    السؤال الأول:
    أشرتم في 69 إلى بطلان الاستدلال على الإمكان باشتراط وقوعه، هل لي أن أستزيد معرفة بتفاصيل المسألة.
    الجواب:
    قلت في الكاشف الصغير في ص69:"ثم لاحظ أن طريقة ابن تيمية في الاستدلال على إمكان الشيء غريبة شاذة، فهو يقول إن ‏الشيء إذا أمكن لبعض الناس في بعض الأوقات، صح القول بأنه ممكن، فهذا استدلال على ‏الإمكان باشتراط وقوعه، وليس كذلك يستدل على الإمكان وهذا موضح في كتب علم ‏الكتاب.‏"اهـ
    ومعلوم أنه لكي تستدل أو تثبت أن الأمر ممكن، فلا يشترط لذلك أن يوجد ولو في بعض الأوقات، بل الصحيح أن يقال إنه إذا وجد في بعض الأوقات فهو ممكن، بالإمكان العام، ولا ينعكس القول فيقال إنا إنما نعرف الأمر ممكنا إذا وجد في بعض الأوقات.
    فللإمكان طرق أخرى لا تتوقف على تحقق الوجود ولو في بعض الأوقات.

    السؤال الثاني:
    قال الشيخ سعيد: " فجرد كونه ذا مساحة يتضمن أن يكون له حيز وحجم ومقدار، وهذا الحجم يمكن أن يكون لا نهاية له، ويمكن أن يكون له نهاية، ومعلوم بعد هذا الفرق أن تختلف أحكام كل موجود منهما ".اه ص258.
    لم يتضح لي إمكان اللانهاية للحجم ، أرجو الإفادة .
    الجواب: إمكان المالانهاية على ذي الحجم هنا، إنما هو بالفرض الساذج، وليس كحكم عقلي جازم، بمعنى، إن العقل له أن يفرق ذا الحجم، لا نهاية له، ويمكنه أن يفرضه محدودا، فليس في ذي الحجم ذاتيٌّ من ذاتياته يمنع من كونه لا نهاية له، ولذلك فإننا نحتاج إلى الدليل على كون العالم محدودا، ولا يكفي أن نقول إنه ذو حجم، بل يتوقف إحالة الامتداد إلى ما لا نهاية له على دليل خارج.
    وهذا الفرض يسمى بالفرض الساذج، وقد تكلمت عليه في الرد على السيد عبدالله الغماري في مسألة أن مفهوم لفظ (إله) كلي، ونقلت بعض النقولات العزيزة المفيدة عن المناطقة.
    ألا ترى أنه يجوز لك أن تفرض إلها آخر غير الله تعالى لتتوصل من خلال هذا الفرض من فرض التمانع، ثم تستلزم تناقضا، يدلك على بطلان ما فرضته أولا في حكم العقل.
    السؤال الثالث:
    قال الأستاذ سعيد:" بل يقولون [ الواقفة ]: إن خلق الله هو عين هذه المخلوقات. وهذا القول يوافقهم عليه السادة الأشاعرة كما هو معلوم. ص346
    الجواب: الخلق عين المخلوق، بمعنى أنه لا يثبت في الخارج وجود مستقل لأمر يسمى بفعل الله تعالى هو غير وجود المفعول، بل لا شيء سوى الخالق والمخلوق، والخلق الذي هو الفعل نسبة عدمية بين الخالق والمخلوق. فمن هنا قال من قال بأن الخلق عين المخلوق.
    وهذا لا يستلزم نفي مفهوم الفعل ولكن يتضمن كون مفهوم الفعل دالا على نسبة بين الفاعل والمنفعل.


    السؤال الرابع:
    أين أجد تنبيه السادة الأشاعرة على كون المراد بالمعنى في قولهم : " القرآن لفظه حادث، ومعناه قديم " هو المدلول العقلي الذي هو صفة قائمة بالله تعالى وهي صفة قديمة ، دون المعنى اللغوي.
    الجواب
    أجيبك من الذاكرة الآن، وسوف أراجع النقل لاحقا حالما أتمكن وأعزوه لمن قاله بلفظه إن لزم.
    راجع حواشي العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع....

    السؤال الخامس:
    وأخيراً قال الأستاذ سعيد ص 396 :" فابن تيمية يقول كما في آخر الفقرة إن الحركة لا تستلزم انقلاب ذاته ". ما المراد بـ "انقلاب الذات".
    الجواب: لكل موجود ذات هو بها هو، وذاته هي حقيقته بهذا المعنى، أو ماهيته ولكن لا نطلق اسم الماهية على الله تعالى، فالحركة لما كانت لا تستلزم عند ابن تيمية انقلاب الذات، أي صيرورة حقيقة الذات إلى حقيقة غيرها، فلا يجب نفي كون الله تعالى متحركا عنده.
    فذات الله تعالى قديمة، وابن تيمية يرد على الذين يقولون إن قامت به الحركة صار حادثا، والحادث لا يكون إلها، فلو قامت به الحركة، لصار الإله غير إله، فلا تقوم به الحركة إذن.
    فهو ينفي كون الحركة مستلزمة للحدوث، فلا يرى تعارضا وتنفيا بين الألوهية والحركة، ولذلك ل يلزم عنده نفي الحركة عن الإله.
    وقد قلت في الكاشف ص396:"وردا على من يقول أن هذه الحركة تستلزم الحدوث، فإن ابن تيمية يقول كما في أخر الفقرة، ‏إن هذه الحركة لا تستلزم انقلاب ذاته، وما دامت لا تستلزم انقلاب ذاته إذن فهي لا تستلزم ‏الحدوث. لأنه عنده لا يوجد تغير يستلزم الحدوث إلا انقلاب الذات أو ما يستلزمه. وهو يريد أن ‏يقول أن هذا الاستواء مع أنه عبارة عن حلول حادث أو حوادث في الذات الإلهية، إلا أن هذا لا ‏يستلزم حدوث الذات واحتياجها. وهذا منه بناء على جواز حلول الحوادث بالذات كما وضحناه في ‏المسألة الخاصة بذلك.‏"اهـ

    أرجو أن تكون الإجابات كافية.
    وأدعو لك بالتوفيق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

    تعليق

    • عبدالرحمن الإدريسي
      طالب علم
      • Dec 2006
      • 55

      #3
      السلام عليكم سيدي الأستاذ سعيد ،،
      أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء بما هو له أهل على اهتمامكم وتفرغكم للذود عن العقائد الدينية ..
      والإجابات لم تكن كافية وحسب ،، بل شافية أيضاً ،، ومع ذلك أحب المزيد
      والحقيقة أن حديثكم هنا في المنتدى لا يمل تكرار مراجعته والتأمل فيه ، تماماً كشأن حديثكم في مؤلفاتكم الطيبة النافعة ،،، أمدكم الله بالصحة والعافية .. وسأتابع طرح أسئلتي هنا ،، وذلك من خلال كتابكم الغزير الفائدة " الكاشف الصغير " ومن ثم باقي مؤلفاتكم ... وكل ما هو مشكل على ذهني القاصر فهمه من عباراتكم أو ما أحببت الاستزادة من شرح معناه أو ما ترددت في فهمه من كلامكم فسأرفعه ممنوناً وشاكراً إلى مقامكم الكريم على هذه الصفحة، غير مقتصر على مؤلفاتكم وإن كنت متيمناً بالابتداء بها.

      * أرجو أن أستزيد بشرح قولكم " التشبيه إنما يكون تشبيه معنى بمعنى ، وقد يكون تشبيه صورة بصورة إذا جردت حقيقة الصورة إلى معنى " ص 45 .

      * قال الأستاذ سعيد: " العلاقة بين المنهج والحكم جدلية تبادلية " ص38 . أرجو إيضاح المعنى أكثر .

      * " الحركة تستلزم إثبات النقص للمتحرك ، لأن المتحرك يطلب بحركته إذا كانت إرادية أمراً أو يهرب عن أمر ، وكل منهما نقص .. إلخ " ، السؤال : هل الاحتمالات منحصرة في الأمرين فقط ، أم يمكن أن يكون احتمال أخير وهو أن تكون حركته إرادية لكن لا يطلب بها أمراً ولا يهرب عن أمر ،، ؟؟ أم أن مفهوم الإرادة لا يقبل هذا الاحتمال؟ .

      * قال الشيخ سعيد : " ويكاد يكون حقيقة كلام ابن تيمية في قوله بكون الفوق والتحت جهات لازمة لا تتحول نفياً لإرادة الله الله تعالى ، إذ ما لا يتحول ولا يتغير فهو غير معتمد في وجوده على الإرادة الإلهية وما لا يكون [ كذلك ] فلا مدخلية في وجوده للإرادة الإلهية ، وهذا مذهب قبيح " اهـ 382 . اسم الإشارة علامَ يعود ؟

      ومن كتاب بحوث في الكلام أبتدئ بالسؤالين التاليين :
      الأول : قال الشيخ سعيد " : ويجب التمييز هنا بين الكفر والتكفير ، فالكفر لا يكون إلا بمخالفة الاعتقاد لا الأعمال ، ولكن التكفير يمكن أن يكون بالأعمال " اهـ ص9، ما المراد بالتكفير ؟!
      الثاني : وقال في ص16،17 : " وبناء على ذلك فلا يكون مجرد التصور المطابق علماً ، بل لا بد أن يستمد من الدليل لكي يكون علماً ، فالعلم جزء من ماهية العلم . ..إلخ" اهـ ،، [ فالعلم جزءٌ .. ] ، العبارة لم تتضح لي إلا إن أبدلت كلمة العلم الأولى بالدليل .
      مع عميق الود وخالص الشكر والتقدير

      تعليق

      • سعيد فودة
        المشرف العام
        • Jul 2003
        • 2447

        #4
        الأخ عبدالرحمن الإدريسي ،
        بخصوص الأسئلة المتعلقة ببحوث في علم الكلام
        أولا: المقصود بالتكفير هو الحكم على الشخص بأنه كافر، وهو حكم فقهي عملي كما ترى، ولذلك فإن مرجعنا فيه إلى الفقهاء، وقد يتم فيه الاختلاف كأي حكم آخر، لأن كل فقيه له أصوله الخاصة التي يبني عليها، وبناء على ذلك قد ترى الاختلاف حاصلا بين علماء أهل السنة على تكفير فلان من الناس...
        ثانيا: ما ذكرته في النقطة الثانية صحيح، فالدليل هو الجزء من العلم كما هو واضح عند التأمل، والخطأ طباعي.
        والله الموفق.
        وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

        تعليق

        • سعيد فودة
          المشرف العام
          • Jul 2003
          • 2447

          #5
          أما ما يتعلق بأسئلة الكاشف الصغير
          الأول: المراد بالكلام أن من ادعى أن ابن تيمية لا يلزمه التشبيه بين الله تعالى وبين المخلوقات لأنه إنما أثبت أصل الكيف، ولم يقل إن هيئة الكيف في المخلوق هي نفس هيئته في الخالق، فلا يلزمه التسشبيه إذن. والجواب أن يقال لهم: إن التشبيه لا يتوقف حصوله على التساوي في كل شيء حتى في الهيئة، بل إنما يكفي إذا حصل التساوي في معنى من المعاني الوجودية مثلا بين الموجودين، كما لو قال إن سمعه في حقيقته مثل سمعنا، إلا أن سمعه قديم، وسمعنا حادث، وكما لو قال إن علمه في حقيقته مثل علمنا، إلا أن علمنا حادث وعلمه قديم، وهكذا. فلو اعترف بالتساوي بين الجانبين في معنى وجودي إذن فالتشبيه لازم له.
          الثاني: العلاقة بين المنهج والحكم جدلية تبادلية، نعني بذلك أن طريقة التفكير والنظر في مذهب معين تؤثر في الأحكام التي يقول بها هذا المذهب، وكذلك لو قام مذهب معين على حكم ما، فإن طريقة تفكيره بعد ذلك سوف تكون مقيدة ومحددة بالمنهجية النظريت التي من شأنها أن تنتج نحو ذلك الحكم، وأما المنهجية التي ترفض نحو ذلك الحكم فإن ذلك المذهب وأصحاب المذهب سوف يرفضون تلك المنهجية.
          ولذلك فإنك ترى أن هناك مناهج نظرية خالف فيها الأشاعرة غيرهم من الفرق الإأسلامية، كالمجسمة، والمعتزلة، والشيعة، وما ذلك إلا لأن بعض المقولات الأصلية مختلفة بينهم. وكذلك العكس، فإنه نتيجة للاختلاف في طريقة النظر، يؤدي ذلك إلى الاختلاف في الأحكام الناتجة من تلك المناهج النظرية...
          ثالثا: الحركة دليل النقص، هذا واضح، حتى لو كانت الحركة نتيجة عن الإرادة، فإن ما يريده المريد من الحركة القائمة به لا يخلو إما أن يكون كمالا له أو نقصا، فلو كان كمالا مستحدثا فهذا يعني أنه كان قبل ذلك ناقصا لهذا الكمال، وإن كان نقصا فالأمر واضح.
          رابعا: قولنا (كذلك)راجع إلى قولنا: (ما لا يتحول ولا يتبدل). فيكون معنى الكلام إن ما لا يتحول ولا يتبدل لا يكون معتمدا على الإرادة، لأنه لو كان معتمدا عليها في كونه الأول، لاعتمد عليها في كونه الثاني أو في بقائه، ولو صح ذلك لجاز أن يتحول ويتبدل، فلما لم يجز ذلك كما هو الفرض، لم يكن ذلك نتيجة الإرادة... بل كان دالا على الإيجاب على الله تعالى... ومبنيا على القول بالتحسين والتقبيح العقليين ، أي بأن الأشياء حسنة في ذاتها وقبيحة في ذاتها، وأن حسنها وقبحها الذي يجب بناء عليهم الفعل ليس راجعا إلى الإرادة الإلهية.
          والله الموفق
          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

          تعليق

          يعمل...