بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ورضي الله تبارك وتعالى عن الأئمة المجتهدين وعن إمامي أهل السنة والجماعة ومن تبع طريقهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين:
وبعد فهذه مسألة من مسائل علم المنطق وهي (القضية الموجهة) لخصتها من كلام العلماء على عجل وحيث عبرت بـ (قلت) فهو فهمي لكلامهم أسأل الله التسديد والنفع.
أولاً-توطئة
1-مراتب الوجود:اعلم أن للشيء وجوداً في الأعيان ووجوداً في الأذهان ووجوداً في العبارة والمراد بالوجود العيني الوجود الخارجي فيشمل المحسوس وغيره لا ما يتبادر من لفظ الأعيان من تخصيصه بالمحسوس فإن ثبوت الكتابة لزيد في قولنا زيد كاتب مثلاً أمر اعتباري لكن من حيث كونه منتزعاً ومرتبطاً بأمرين وجوديين قيل إن له تحققاً في نفسه وإن كانت الأمور لا وجود لها في الخارج وإنما وجودها في الخارج هو وجود ما انتزعت منه.
والنسبة المفهومة من القضية لها وجود في نفسها أي تحققها في الواقع بقطع النظر عن فهمنا لها من اللفظ، ونفس الأمر عبارة عن الشيء في نفسه أي الشيء في حد ذاته بقطع النظر عن تعقلنا له وفرضنا إياه، فإذا قلنا أن النسبة ثابتة أو واقعة في نفس الأمر قصدنا أن نفس الأمر ظرفاً لها لا بمعنى كون نفس الأمر ظرفاً لوجودها وبينهما فرق يعلم في مكانه. (حاشية العطاربتصرف يسير.)
2-النسبة في القضية:
اعلم أن النسبة في قولك: (زيد قائم) هي نسبة القيام إلى زيد لا نسبة زيد إلى القيام؛ فإن زيداً أريد به الذات وهي أمر مستقل بنفسه لا يقتضي ارتباطاً بغيره، والقيام أريد به مفهومه الذي يقتضي ارتباطاً بغيره فلذلك قال نسبة المحمول إلى الموضوع وإن كانت النسبة المتصورة بين بين، أما حقيقة النسبة في القضية هي الوقوع والللاوقوع وهما اللذان يوصفان بالضرورة واللاضرورة. (السيد وعطار).
3-القضية الملفوظة والقضية المعقولة:
تطلق القضية تارة على الملفوظة وتارة على المعقولة إما بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز والثاني أولى؛ لأن المعتبر هو القضية المعقولة وأما الملفوظة فإنما اعتبرت لدلاتها على المعقولة فسميت قضية تسمية الدال باسم المدلول، إذ الألفاظ إنما هي بإزاء الصور العقلية. (قطب، السيد)
والمراد من قولهم قضية معقولة الحكم من حيث حصوله في العقل أي وقوع النسبة أو لا وقوعها وهو عبارة عن الصورة الذهنية للنسبة، أما مطابقة المعقول لما في نفس الأمر فهو التصديق، وقد يحصل اشتباه في بعض الأوهام بين القضية والتصديق لاعتبار الحصول في الذهن في القضية لأن الصدق والكذب إنما يعرض للقضية باعتبار حصولها في الذهن والحصول في الذهن شرط لها والتصديق من قبيل العلم واطلاق التصديق عليها إما على التجوز باعتبار أنه متعلق التصديق أو على إرادة المصدق به عن التصديق. .(السيد، عبد الحكيم بتصرف.)
قلت: فيكون الفرق بين القضية المعقولة والتصديق أن الأول صورة الوقوع أو اللا وقوع في الذهن والثاني الإذعان والتسليم للنسبة لا التصور لها..اهـ
ولا يشترط مطابقة الصورة العقلية لما في نفس الأمر فكما إذا وجدنا شبحاً هو إنسان وأحسسناه من بعيد فربما يحصل في عقولنا صورة إنسان، وحينذ يعبر عنه بالإنسان وربما يحصل منه صورة فرس ويعبر عنه بالفرس فللشبح وجود في نفس الأمر ووجود في العقل إما مطابق للواقع أو غير مطابق ووجود في العبارة إما في عبارة صادقة أو كاذبة. (قطب)

تعليق