وجوب إرسال الرسل

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد إسماعيل متشل
    طالب علم
    • Nov 2004
    • 183

    #1

    وجوب إرسال الرسل

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    أنا طالب جامعي أدرس هنا في الولايات المتحدة وبدأت حديثا بالنظر في كتب علم الكلام والردود على الفرق المنحرفة كالمعتزلة وغيرهم. وقرأت في شرح المرشد في عندما كان يرد المصنف على المعتزلة في مسألة التقبيح والتحسين العقليين أن الأشاعرة والماتريدية أتفقا على أنه لا يمكن ان تستدل بالعقل على وجوب إرسال الرسل لأنه لا تجب على الله شيئا, وهذا مسلم عندي, ولكن كيف (بعد هذا) نثبت مجرد كون الله أرسل الرسل فضلا عن كيفية التعريف عليهم ومعرفة صفاتهم المذكورة في كتب التوحيد.

    وشكرا
    التعديل الأخير تم بواسطة أسامة نمر عبد القادر; الساعة 09-11-2004, 11:26.
  • أسامة نمر عبد القادر
    طالب علم
    • Aug 2004
    • 224

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد ،،،

    القضية الأولى
    نعم ، لا يجب على الله تعالى إرسال الرسل ، بل هو من الجائزات عليه سبحانه .
    وإرسال الرسل فيه للناس ثلاثة أقوال :
    القول الأول : امتناعها واستحالتها عقلا ، وهو قول البراهمة ، وقد عقد علماؤنا باب في الرد على هذا القول ، مثل الجويني في الإرشاد من ص302-307 .
    القول الثاني : وجوبها عقلا .
    القول الثالث : جوازها عقلا ، وهو قول الأشاعرة .
    فالأشاعرة مطالبون بأمرين :
    الأول : إبطال استحالتها عقلا .
    الثاني : إبطال وجوبها عقلا .
    أما الدليل على بطلان استحالة إرسال الرسل عقلا ، فقد قال الجويني :
    [والدليل على جواز إرسال الله الرسل وشرع الملل : أن ذلك ليس من المستحيلات التي يمتنع وقوعها لأعيانها ، كاجتماع الضدين ، وانقلاب الأجناس ، ونحوها ، إذ ليس في أن يأمر الرب تعالى عبدا بأن يشرع الأحكام(أي : يبلغ شرعة الأحكام) ، ما يمتنع من جهة التحسين والتقبيح] الإرشاد : ص306 .

    أما الدليل على عدم وجوبها عقلا ، فهو نفسه الدليل على أنه لا يجب على الله تعالى شيء أصلا عقلا ، وقد ذكر الجويني في ذلك دليلا مختصرا فقال :
    [القسم الثاني ، يشتمل على نفي الإيجاب على الله تعالى ، فلا يجب عليه شيء .
    وهذه المسألة شعبة من التحسين والتقبيح .
    وسبيل تحرير الدليل فيها أن نقول لمن اعتقد وجوب شيء على الله تعالى : ما الذي عنيته بوجوبه ؟
    1 = فإن قال : أردت توجه أمر عليه ، كان ذلك محالا إجماعا ، لأنه تعالى الآمر ، ولا يتعلق به أمر غيره .
    2 = وإن قال : المعنى بوجوبه : أنه يرتقب ضررا لو ترك ما وجب عليه ، فذلك محال أيضا ، فإن لارب تعالى يتقدمس عن الانتفاع والتضرر ، إذ لا معنى للنفع والتضرر ، والآلام واللذة ، والرب متعال عنهما .
    3 = فإن قال : المعنى بوجوبه : حسنه وقبح تركه ، وزعم أن كونه حسننا صفة نفس له (أي للفعل الذي يزعم أنه واجب عليه) ، فقد أبطلنا ذلك بما فيه مقنع] الإرشاد ص271-272 .
    وهكذا ، إذا بطل كون إرسال الرسل مستحيل عقلا ، وبطل كون إرسالهم واجب عقلا ، لم يبق إلا أنه جائز عقلا .

    تنبيه
    ينبغي التفريق بين القول بوجوب العلم والقدرة والإرادة ونحوها من الصفات لله تعالى ، وبين القول بوجوب إرسال الرسل على الله تعالى ، فقولنا : العلم صفة واجبة لله تعالى ، معناه : أن الله تعالى لا يتصور إلا عالما بكل معلوم .
    بينما إرسال الرسل ، راجع لصفة القدرة ، وصفة القدرة في نفسها صفة واجبة لله تعالى ، لكن ما يفعله الله تعالى بقدرته ليس واجبا ، وإنما يكون ذلك على وفق الإرادة ، إن شاء فعله ، وإن شاء لم يفعله .
    فمثلا ليس واجبا على الله تعالى أن يخلق شيئا ، إن شاء خلق ، وإن شاء لم يخلق ، لكنه شاء أن يخلق سبحانه .
    وكذلك : ليس واجبا على الله تعالى أن يرزق ، إن شاء رزق ، وإن شاء لم يرزق .
    وهكذا .


    القضية الثانية :
    يقول السائل : إذا ثبت أن إرسال الرسل ليس بواجب عقلا ، فكيف نثبت مجرد كون الله أرسل الرسل ، فضلا عن كيفية التعريف عليهم ، ومعرفة صفاتهم المذكورة في كتب التوحيد ؟
    أقول :
    إذا كان إرسال الرسل جائز عقلا ، فهذا يعني أن الله تعالى يمكن أن يرسل الرسل ، ويمكن أن لا يرسل الرسل .
    فالأصل أن الاحتمالين قائمان .
    فيكون السؤال كالتالي : أي الأمرين فعل الله تعالى : هل أرسل الرسل ، أم لم يرسل الرسل ؟
    فأقول : إن الله تعالى لو أرسل رسولا من غير أن يقيم الحجة والبرهان على أن هذا الرسول مرسل من عنده ، لما استطاع أحد أن يعرف أن الله أرسل الرسل ، ولما عرفنا أن من أرسله الله تعالى هو رسول من عنده فعلا أم لا ، لأن إرسال الرسل ليس بواجب عقلا ، وبالتالي كون هذا الشخص بعينه مرسل من عند الله تعالى أم لا ، ليست بواجبة عقلا ، فلذلك نقول : أدلة العقول بمجردها وبنفسها لا تدل على كل ذلك .
    وإنما الدليل الذي يمكن من خلاله أن نثبت أن الله تعالى أرسل الرسل وأن هذا الشخص بعينه مرسل من ربه هو دليل واحد فقط : المعجزة .
    ((( نعم ، وجه دلالة المعجزة على صدق قول هذا الشخص بعينه أنه مرسل من ربه يعرف بالاستدلال العقلي ، وكذلك وجه دلالة المعجزة على أن الله تعالى أرسل رسلا يعرف بالاستدلال العقلي ))) (( هذه الفقرة كنت كتبتها سابقا ، وهي خطأ ، لذلك أرجوا من الإخوة الكرام إهمالها ، ووجه الخطأ أنه سيأتي أن وجه دلالة المعجزة ليست بالاستدلال العقلي ، لكن بتنـزيل المعجزة منـزلة التصديق بالقول ، والتراجع عن الخطأ خير من التمادي فيه )) .

    وهكذا نخلص إلى ما يلي : إن كون إرسال الرسل جائز عقلا لا يعني أنه لم يقع فعلا ، بل قد وقع هذا الأمر فعلا ، والمعجزة هي التي تثبته ، لا الدليل العقلي .
    فبواسطة المعجزة يمكننا التعرف على الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ولولا المعجزة لما كان هناك طريق للتعرف عليهم .
    قال الجويني :
    [ فإن قيل : هل في المقدور نصب دليل على صدق النبي غير المعجزة ؟
    قلنا : ذلك غير ممكن ، فإن ما يقدر دليلا على الصدق لا يخلو : إما أن يكون معتادا ، وإما أن يكون خارقا للعادة :
    × فإن كان معتادا ، يستوي فيه البر والفاجر ، فيستحيل كونه دليلا .
    × وإن كان خارقا للعادة ، يستحيل كونه دليلا دون أن يتعلق به دعوى النبي ، إذ كل خارق للعادة يجوز تقدير وجوده ابتداء من فعل الله تعالى .
    فإذا لم يكن بد من تعلقه بالدعوى ، فهو المجزة] الإرشاد ، ص331 .

    يبقى مسألة التعرف إلى صفات الرسل ، وكأني بالسائل يريد إذا كان أصل إرسال الرسل جائزا ، فهل صفاتهم المذكورة في كتب التوحيد واجبة لهم أم جائزة لهم ؟
    الجواب : إن صفات الرسل ، مثل : الفطنة ، والعصمة في التبليغ ، ونحوها : صفات واجبة للرسل ، وليست جائزة .
    أي : أن كون أصل إرسال الرسل جائزا ، لا يعني أن صفاتهم جائزة عقلا أيضا ، بل هي واجبة عقلا .
    وذلك مثل الأجسام ، فأن يخلق الله تعالى الأجسام جائز عقلا ، لكن من صفات الأجسام أنها تأخذ حيزا في الفراغ ، وهذه الصفة للأجسام واجبة عقلا ، فلا يعقل جسم من غير حيز في الفراغ ، لأن ذلك من صفات نفس الجسم .
    وكذلك نقول : يستحيل عقلا إذا أرسل الله تعالى رسولا أن يكون هذا الرسول غير معصوم عن الخطأ في التبليغ .
    قال الجويني :
    [ فإن قيل : بينوا لنا عصمة الأنبياء ، وما يجب لهم .
    قلنا : تجب عصمتهم عما يناقض مدلول المعجزة ، وهذا مما نعلمه عقلا، ومدلول المعجزة صدقهم فيما يبلغون .
    فإن قيل : هل تجب عصمتهم عن المعاصي ؟
    قلنا : أما الفواحش المؤذنة بالسقوط وقلة الديانة ، فتجب عصمة الأنبياء عنها إجماعا ، ولا يشهد لذلك العقل، وإنما يشهد العقل لوجوب العصمة عما يناقض مدلول المعجزة] الإرشاد ، ص356 .
    يعني الجويني أن الدليل على عصمة الأنيباء مما يناقض المعجزة عقلي .
    بينما يرى الجويني أن الدليل على عصمة الأنبياء عن الكبائر : شرعي ، لا عقلي ، وقد ذكر من الأدلة الشرعية واحدا ، هو : الإجماع .

    أرجو أن أكون قد أجبت عن سؤال السائل الكريم .


    والحمد لله رب العالمين .
    التعديل الأخير تم بواسطة أسامة نمر عبد القادر; الساعة 14-11-2004, 01:59.
    قس على نفسك قياسك على غيرك

    تعليق

    • محمد إسماعيل
      طالب علم
      • Nov 2004
      • 183

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:

      أريد أولا أن أشكر الأخ أسامة حفظه المولى ورعاه على إجابته القيمة. ولكن لي سؤال بعد هذا, وهو: وما الدليل العقلي على أنه لو جاء رجل بمعجزة ودعى النبوة لنفسه فهو نبي أو رسول؟ وشكرا

      تعليق

      • أسامة نمر عبد القادر
        طالب علم
        • Aug 2004
        • 224

        #4
        الأخ الكريم محمد إسماعيل
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
        وبوركت .

        ابتداء أود إعلامك بأن من شروطهم في التسجيل هاهنا أن يكون الاسم ثلاثيا ، وإذا لم يكن كذلك فقد يحذف تسجيلك تلقائيا بعد أيام ، فأعد تسجيلك بالاسم الثلاثي لأجل ذلك .
        ثم إني ألتمس منك أن تحذف ما ذيلت به تسجيلك بالعبارة الإنكليزية ، لأنه لا ينبغي أن يكون شعارا في موطن الحوار والنقاش ، وفي منتدى يحرص على تفهيم الناس الإسلام ، وقد قال تعالى {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} ، لا أريد الاستطراد هاهنا في الأسباب التي توجب ذلك ، لكنه التماس أرجوه منك .
        وأنصحك ألا تسلم لإجابة إلا بعد أن تقتنع بها اقتناعا ذاتيا مبني على دقة في النظر وتأني في التحليل ، بحيث تكون قادرا على أن تقنع بها الآخرين ، فلو وجدت إجابة المجيب ناقصة وغير مقنعة ، فاستمر على سؤالك وتحليلك حتى ترى نفسك اقتنعت ، وإن عجز المجيب عن إقناعك ، فهذا لا يدل بالضرورة على بطلان المسألة من أصلها ، فقد تكون صوابا ، لكن الأدلة ما أسعفت المجيب ، فاستمر بالبحث حتى تجد الحقيقة .

        أما سؤالكم الكريم
        ما الدليل العقلي على أنه لو جاء رجل بمعجزة وادعى النبوة لنفسه فهو نبي أو رسول؟

        فهاهنا أمران :
        الأمر الأول :
        اعلم ابتداء أن المعجزة لا تكون معجزة إلا إذا كانت خارقة للعادة ، هذا هو الشرط الثاني من شروط المعجزة ، إذ لو كانت معتادة ، أي : غير خارقة للعادة ، لاستوى فيها مدعي النبوة المحق بها ، ومدعي النبوة المفتري بها ، ولما أفادت تمييز الصادق عن الكاذب منهما ، ولا خفاء في ذلك .
        فإن قيل : خرق العادة لا ينضبط ، فإن ما يوجد على الندور مرة أو مرتين ، لا يخرج عن قبيل الخوارق ، وإذا تكرر وتوالى صار معتادا ، ولا ينضبط ، مما يلحقه بالمعتاد ويخرجه عن الخوارق ؟
        فيقال : هذا لا طائل وراءه ، فإنه يتضمن جحد ضرورات العقول بالتخييل والتوهم من غير علم ولا برهان ، فإننا نعلم بالضرورة أن إحياء الموتى ، وفلق البحر ، وما شابههما ليس من الأفعال المعتادة ، وعدم انحصار الأعداد التي تُلحق الخوارق للعادة بالمعتاد لا يدرأ هذه الضرورة .

        فإن قيل : كيف يتيقن العاقل كون ما جاء به النبي خارقا للعادة ، وقد استقر في نفسه ما اطلع الحكماء عليه من خواص الأجسام وبدائع التأثيرات ، حتى توصلوا إلى جر الأجسام الثقات بالأدوات الخفيفة ، وغير ذلك من بدائع الحكم ونتائج الفكر ، فما يؤمننا أن يكون مدعي النبوة قد عثر على سر من هذه الأسرار وتظاهر به ؟
        فيقال : هذا يجر إلى إنكار البدائه ، والتشكك في الضروريات ، وكل كلام جر إلى دفع الضروريات فهو الباطل ، لا الضروريات ، وبيان ذلك : أنا نعلم بالضرورة أنه ليس في القوى البشرية والفكر الحكمية إحياء العظام بعدما رمت ، وإبراء الأكمه والأبرص من غير معالجة ، وقلب العصا حية تتلقف ما يأفك السحرة ، ومن جوز التوصل إلى مثل ذلك ، فقد خرج عن حيز العقلاء .
        ثم إذا تحدى النبي بشيء قدرنا كونه خارقا ، فلو لم يكن خارقا لاشرأبت النفوس لمعارضته ، وانصرفت الدعاوى إلى فضحه وحطه عن دعواه ، فإذا ذاعت الدعوى وشاعت آيتها ، وانتشر تحدي النبي بها ، واشتهر تعجيز النبي سائر الخلائق عن الإتيان بمثلها ، استبان بذلك أنه من الخوارق ، هذا باختصار .

        الأمر الثاني :
        من شرط المعجزة أن تتعلق بتصديق دعوى من ظهرت على يديه ، وهذا هو الشرط الثالث من شروط المعجزة ، فإذا تحدى النبي بالمعجزة ، فيشترط أن يكون ظهور المعجزة على وفق دعواه .
        فعندنا حالات :
        الحالة الأولى : أن لا يدعي شخص النبوة ، وتظهر آية خارقة للعادة على يديه وهو ساكت .
        فطالما هو لم يدع النبوة ، فلا يكون نبيا ، ولا تكون الآية الخارقة للعادة التي ظهرت على يديه معجزة ، لأنه لم يدعي النبوة أصلا ، لأن المعجزة تدل من حيث تنزل منزلة التصديق بالقول ، ولا يتأتى ذلك دون التحدي ، فإن من ادعى أنه رسول الملك ، وقال بمرأى منه ومسمع : إن كنت رسولك فقم واقعد ، فقام الملك وقعد ، كان ذلك بمثابة قوله : صدقت ، ولو لم يدع الشخص أنه رسول الملك ، وقام الملك وقعد لما كان ذلك دالا على تصديقه ، فلا بد من التحدي إذن .
        فإذا ظهر أمر خارق للعادة على يد غير مدعي النبوة ، فلا تكون الآية معجزة .

        الحالة الثانية : أن يدعي شخص النبوة ، وتظهر هذه الآية الخارقة للعادة على وفق دعواه ، فهذه الآية قطعا دليل على صدقه .
        ووجه الدلالة فيها ليس بحسب دلالة الأدلة العقلية على مدلولاتها ، فإن الدليل العقلي يتعلق بمدلوله بعينه ، ويستحيل عقلا وقوع الدليل العقلي غير دال على مدلوله ، مثال ذلك : الحدوث ، فإنه يدل على المحدث ، ولا يتصور وقوع الحدوث غير دال على المحدث .
        وليس كذلك سبيل المعجزات ، فإنها يمكن أن تقع ولا تكون دالة على صدق من وقعت على يديه ، مثال ذلك : انقلاب العصا حية ، فقد تقع ابتداء على يد غير مدعي النبوة ، فلا يكون دالا على كونه نبي ، وبذلك يفهم القارئ أن دلالة المعجزات على صدق النبوة ليست من قبيل دلالة أدلة العقول على مدلولاتها .

        فإن قيل : فما وجه دلالتها إذن ؟
        فيقال : ذهب الجويني إلى أن المعجزة تدل على الصدق من حيث تتنزل منـزلة التصديق بالقول .
        ويتضح ذلك بمثال ، فنقول :
        إذا تصدر ملك لأجل أن تدخل رعيته عليه ، واحتشد الناس عنده ، فلما أخذ كل واحد مجلسه ، وترتب الناس على مراتبهم ، انتصب واحد من خواص الملك ، وقال : معاشر الناس ، قد حل بكم أمر عظيم ، وأظلكم خطب جسيم ، وأنا رسول الملك إليكم ، ومؤتمنه لديكم ، ورقيبه عليكم ، ودعواي هذه بمرأى من الملك ومسمع ، فإن كنت أيها الملك صادقا في دعواي ، فخالف عادتك وجانب سجيتك ، وانتصب في مجلسك ثم اقعد ، ففعل الملك ذلك على وفق ما ادعاه ، فعندئذ يستيقن الحاضرون على الضرورة تصديق الملك إياه ، وينزل الفعل الصادق منه منـزلة القول المصرح بالتصديق .

        ويستحيل عقلا أن يدعي شخص النبوة كاذبا ، ثم تظهر آية خارقة للعادة على يديه على وفق دعواه ، لذلك لم أجعل هذه الصورة حالة من الحالات ، لأنها مستحيلة عقلا :
        بيان ذلك كما يلي في مقدمتين ونتيجة :
        × المقدمة الأولى : إن المعجزة خارقة للعادة .
        × المقدمة الثانية : وما يكون خارقا للعادة لا يكون إلا من فعل الله تعالى ، وهذا هو الشرط الأول من شروط المعجزة ، إذ يستحيل أن يكون الخارق للعادة من فعل البشر .
        × النتيجة : إذن المعجزة لا تكون إلا من فعل الله تعالى .

        وبعد ذلك نقول :
        × المقدمة الأولى : ثبت أن المعجزة من فعل الله تعالى .
        × المقدمة الثانية : وهذا الفعل من الله تعالى ينطوي على تصديق مدعي النبوة .
        × المقدمة الثالثة : وتصديق الله تعالى بالقول أو بالفعل للكاذب في ادعاء النبوة : مستحيل عقلا .
        × النتيجة : إذن ، ظهور المعجزة على يد الكاذب في ادعاء النبوة : مستحيل عقلا .

        بكلمات أخرى : إذا ثبت عندك أن المعجزة من فعل الله تعالى ، فعندئذ نقول : يستحيل عقلا أن يظهر الله تعالى المعجزة على يد الكاذب في دعوى النبوة ، لأنها لو ظهرت لدلت على صدقه ، وأن يصدق الله تعالى الكاذب مستحيل عقلا .
        وهكذا فإن المعجزة يستحيل وقوعها على حسب دعوى الكاذب ، لأنها تتضمن تصديقا .

        ونحن إن قلنا أن جنس المعجزة قد تقع من غير مدعي النبوة ، لكننا نقول إن جنس المجزة يستحيل أن تقع من مدعي النبوة كذبا.
        لذلك جعلنا جعلنا وقوع جنس المعجزة من غير دعوى النبوة حالة خاصة ، وهي الحالة الأولى ، ولم نجعل وقوع جنس المعجزة مع الكذب في دعوى النبوة حالة خاصة .

        هذا آخر الجواب ، وقد استفدته من كتاب الإرشاد للجويني من ص 308-313، ومن ص 324-328 .

        والحمد لله رب العالمين .
        التعديل الأخير تم بواسطة أسامة نمر عبد القادر; الساعة 11-11-2004, 03:15.
        قس على نفسك قياسك على غيرك

        تعليق

        • محمد إسماعيل
          طالب علم
          • Nov 2004
          • 183

          #5
          الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أسامة نمر عبد القادر
          الأخ الكريم محمد إسماعيل
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،


          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


          ابتداء أود إعلامك بأن من شروطهم في التسجيل هاهنا أن يكون الاسم ثلاثيا ، وإذا لم يكن كذلك فقد يحذف تسجيلك تلقائيا بعد أيام ، فأعد تسجيلك بالاسم الثلاثي لأجل ذلك .


          لما سجّلت أصلاً في المنتدى حاولت أن اسجل بالاسم الثلاثي لكنّ الظاهر أنه لم يودعني مجالا لكي أفعل ذلك, وأظن ان سبب ذلك أن اسمي قد أخذ كوته من الفراغ. في الحقيقة أن "محمد" هو إسمي الأول و "إسماعيل" هو إسمي الوسطى. إسمي الأخير هو "متشل". سأحاول مرة أخرى, وأني أشكرك على إعتناءك بي وبإدراكي لما تنقله من كتب العلماء الأجلاء, جزاك الله خيرا كثيرا على حسنكم لي.


          ثم إني ألتمس منك أن تحذف ما ذيلت به تسجيلك بالعبارة الإنكليزية ، لأنه لا ينبغي أن يكون شعارا في موطن الحوار والنقاش ، وفي منتدى يحرص على تفهيم الناس الإسلام ، وقد قال تعالى {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} ، لا أريد الاستطراد هاهنا في الأسباب التي توجب ذلك ، لكنه التماس أرجوه منك .


          لقد أجبت تحقيقا لطلبك, وإني اعتذر منك ومن جميع أعضاء المنتدى لأي مضايقة قد تسبب من أجل هذا.


          وأنصحك ألا تسلم لإجابة إلا بعد أن تقتنع بها اقتناعا ذاتيا مبني على دقة في النظر وتأني في التحليل ، بحيث تكون قادرا على أن تقنع بها الآخرين ، فلو وجدت إجابة المجيب ناقصة وغير مقنعة ، فاستمر على سؤالك وتحليلك حتى ترى نفسك اقتنعت ، وإن عجز المجيب عن إقناعك ، فهذا لا يدل بالضرورة على بطلان المسألة من أصلها ، فقد تكون صوابا ، لكن الأدلة ما أسعفت المجيب ، فاستمر بالبحث حتى تجد الحقيقة .


          أنا موافق لكلامكم تماما, ولكني أحس أنك تظنني غير مرضيا أو غير مقتنعا بإجاباتكم والحق أن ذلك ليس بصحيح, وكما قلت من قبل أنني أسلم أنه لا تجب - ولا تستحيل - كون الله أرسل الرسل, بل هو جائز عقلا كما قد بينته سابقا. المشكلة التي قامت عندي هي كيف نكمن لنا أن نثبت, من دون الدليل العقلي, دعوى النبوة أو الرسالة لأي أحد من الناس؟ وقد ظهر لي إنك بينت المسألة تاليا... وجزاكم الله خيرا على المساعدة

          وأخيرا للأسف صار لي عدة امتحانات في هذا الأسبوع ولذلك سأقرأ اقتراحاتكم بعد الجمعة إن شاء الله عز وجل...جزاكم الله خيرا

          تعليق

          • أسامة نمر عبد القادر
            طالب علم
            • Aug 2004
            • 224

            #6
            وففكم الله تعالى يا أخي الكريم .
            وجعلكم من الفائزين في امتحانات الدنيا وفي امتحان الآخرة .
            ولا تنسني والمسلمين من دعائك الكريم .
            وأشكرك على سعة صدرك ، وحلمك ، وصبرك علي .
            قس على نفسك قياسك على غيرك

            تعليق

            • ماهر محمد بركات
              طالب علم
              • Dec 2003
              • 2736

              #7
              أخي الفاضل الشيخ أسامة عبد القادر حفظه الله تعالى :
              جزاك الله خيراً أخي الكريم على هذا الجواب المستفيض المفيد.

              لكن عندي سؤال فيما يتعلق بكون أن المعجزة تدل على الصدق من حيث أنها تتنزل منـزلة التصديق بالقول .. وأن تصديق الله تعالى بالقول أو بالفعل للكاذب في ادعاء النبوة : مستحيل عقلا .

              والسؤال :هل هذه القاعدة خاصة بادعاء النبوة أم أنها تجري أيضاً في كل ادعاء لأمر شرعي؟؟ ..
              بمعنى آخر :
              لو فرضنا أن ساحراً ادعى أنه على حق وأن فعله مرضي شرعاً وأن مايفعله من المنكرات هو مرضي مقبول عند الله ثم هو أراد أن يقدم على دعواه دليلاً من الخوارق فهل يجوز أن يحققها الله له أم أنها أيضاً مستحيلة عقلاً لأنها تكون بمنزلة التصديق من الله على ادعائه؟؟
              ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

              تعليق

              • أسامة نمر عبد القادر
                طالب علم
                • Aug 2004
                • 224

                #8
                جواب

                أخي الكريم الفاضل الطيب ماهر بركات وفقه الله تعالى ورعاه ،
                سؤالكم ((لو فرضنا أن ساحراً ادعى أنه على حق وأن فعله مرضي شرعاً وأن مايفعله من المنكرات هو مرضي مقبول عند الله ثم هو أراد أن يقدم على دعواه دليلاً من الخوارق فهل يجوز أن يحققها الله له أم أنها أيضاً مستحيلة عقلاً لأنها تكون بمنزلة التصديق من الله على ادعائه؟؟))

                الجواب :
                1 / ابتداء أقول :
                إن كان كاذبا فيما يدعيه فيستحيل عقلا أن يخرق الله تعالى له العادة تصديقا لدعواه .
                وإن كان صادقا فيما يدعيه فيجوز عقلا أن يخرق الله تعالى له العادة تصديقا لدواه .
                هذا أمر .
                2 / والأمر الثاني أن هذا السؤال فرضي بالنظر إلى كون شريعة الإسلام خاتمة الشرائع ، وذلك أن طريقية معرفة الحكم الشرعي انحصرت بعد نزول المصطفى صلى الله عليه وسلم في مصدر واحد ، هو : الكتاب والسنة .
                فلو ادعى أحد ثبوت حكم شرعي جديد في حق أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم بواسطة خرق الله تعالى له العادة ، فلا بد أن يكون كاذبا لا محالة ، ولا يصح أن يكون صادقا .
                وذلك مثل الإلهام ، فإنه وإن جاز عقلا أن يبلغ الله تعالى الحكم الشرعي لبعض عبادة عن طريق الإلهام ، لكنه ممتنع بالنظر إلى انحصار طريقية معرفة الحكم الشرعي في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالكتاب والسنة .
                هذا ما ظهر لي ، والله أعلم .
                التعديل الأخير تم بواسطة أسامة نمر عبد القادر; الساعة 25-11-2004, 09:47.
                قس على نفسك قياسك على غيرك

                تعليق

                • جمال حسني الشرباتي
                  طالب علم
                  • Mar 2004
                  • 4620

                  #9
                  إذن ما رأي الأخ أسامة بالأحاديث التي تتحدث عن خوارق على يد المسيح الدجال وهو كاذب
                  للتواصل على الفيس بوك

                  https://www.facebook.com/jsharabati1

                  تعليق

                  • ماهر محمد بركات
                    طالب علم
                    • Dec 2003
                    • 2736

                    #10
                    جزاك الله خيراً أخي أسامة على الاجابة الكريمة

                    واسمح لي بعد اذنك أن أجيب الأخ جمال عن سؤاله وصحح لي ان كنت مخطئاً :
                    لأن مسألة المسيح الدجال هي استثناء من القاعدة فقد نبهنا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وحكى لنا كيف سيؤيد الله دعواه ثم حذرنا من تصديقه وبين لنا بالتفصيل صفاته الخلقية(بضم اللام) والخلقية(بتسكينها) حتى نعرفه فلا يبقى لأي انسان حجة في تصديقه واتباعه .
                    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                    تعليق

                    • جمال حسني الشرباتي
                      طالب علم
                      • Mar 2004
                      • 4620

                      #11
                      جوابك يا ماهر كما يلي


                      هناك قاعدة وضعها أسامة((إن كان كاذبا فيما يدعيه فيستحيل عقلا أن يخرق الله تعالى له العادة تصديقا لدعواه . ))

                      وهناك أعتراض على القاعدة((قصة المسيح الدجال الذى جاء بالخوارق في بعض النصوص))


                      فكان النتيجة لديك((أن قصة المسيح إستثناء من القاعدة لا تخل بصحة القاعدة))

                      والحقيقة إنه إذا وضعت قاعدة---وآتاك أحد بمثال معارض يكون قد نسف القاعدة


                      وإذا أتاك بمثال موافق لايكون قد أيد القاعدة إلا بإستقراء كافة الحالات---فتنبه
                      للتواصل على الفيس بوك

                      https://www.facebook.com/jsharabati1

                      تعليق

                      • أسامة نمر عبد القادر
                        طالب علم
                        • Aug 2004
                        • 224

                        #12
                        الأخ الكريم الفاضل ماهر بركات حفظه الله تعالى ،،،
                        ما ذكرته هو قريب مما ذكره الباجوري في شرح الجوهرة ، فقد زاد في شروط المعجزة على ما ذكره الجويني عدة شروط ، فذكر منها : [ثامنا ، وهو : أن لا تكون في زمن نقض العادة ، كزمن طلوع الشمس من مغربها ، وخرج بذلك ما يقع من الدجال ، كأمره للسماء أن تمطر فتمطر ، والأرض أن تنبت فتنبت] ص 133-134 .
                        وبنظري السقيم فإني ما زلت أجد الأمر مشكلا ، ووجه الإشكال :
                        × أنه يستحيل عقلا خرق العادة تصديقا لدعوى كاذبة ، إلا في حالة واحدة وهي أن يخرق الله تعالى العادة تكذيبا لهذا المدعي بوجه من الوجوه ، لا تصديقا له ، فهذا الذي يجوز عقلا .
                        × وقد جاء في بعض الروايات أن الدجال يدعي أنه نبي ، ثم يدعي أنه إله ، وتخرق له العادة ، فهذا الأمر على هذه الشاكلة ـ إن ثبت ـ فيه تصديق لدعواه ، وما الفرق بينه وبين خوارق العادات التي جاء بها الأنبياء ؟
                        أقول :
                        وفي جوابكم زيادة على ما ذكره الباجوري ، وهو : أن النبي صلى الله عليه وسلم المؤيد بالمعجزة ؛ قد أخبر على سبيل التواتر بكذب الدجال الذي سوف تظهر علي يديه خوارق للعادة ، وهي زيادة هامة قوية ، لكنها بحاجة إلى توجيه الاستدلال بها أكثر وأقوى وأعمق .
                        وإذا انضم إلى ذلك ما سأذكره قد يكون فيه إزالة للإشكال .
                        وهو :
                        1 / يلاحظ بالرجوع إلى الروايات أن بعض خوارق العادات التي مع الدجال لم تقترن بدعوى النبوة أو الإلهية ، وهذا فيه فقدان للشرط الثالث من شروط المعجزة ، فلا تكون معجزة .
                        2 / ويلاحظ بالرجوع إلى بعض الروايات نجد أن الدجال قتل رجلا ثم أحياه ، ثم تعقب الرواية على ذلك بأنه لا يسلط على أحد غيره أو بعده ، فلو كان إلها كما يدعي فليقتل غيره .
                        ثم يلاحظ أن الذي قتله الدجال ثم أحياه قد كذب الدجال ، وقد ذهب الباقلاني إلى أن مثل هذا تكذيب للمدعي ، لكن خالفه الجويني ، فليراجع .
                        3 / ثم يلاحظ أن الدجال أعور وأنه مكتوب بين عينيه كفر ، فلو كان إلها كما يدعي فليرجع عينه ، وفي هذا دليل على عدم إلهيته .
                        وأيضا : فلو كان إلها كما يدعي فليمح من بين عينيه لفظة كفر .
                        أقول : إن وجود لفظة (كفر) بين عينيه أمر خارق للعادة من حيث أنه موجود بين عينيه من غير كاتب ، وفي هذا دلالة على تكذيب الدجال في دعواه النبوة أو الإلهية .
                        هذا بعض ما ظهر لي ، لكن الذي أراه أن الأمر يحتاج إلى مزيد بحث من ناحيتين :
                        الأولى : دراسة روايات الدجال بدقة من حيث الأسانيد ابتداء ، وهل الأخبار الواردة في خرق العادة له صحيحة لا مطعن فيها بوجه من الوجوه .
                        أنا أعلم أن بعض أهل العلم صححوا مثل تلك الأخبار ، لكن الأمر بحاجة إلى دراسة أشمل وأدق ، ثم بعد ذلك ننظر .
                        ثم دراسة هذه الأحاديث من حيث المتون ، والتدقيق في فهمها وتوجيهها .
                        فقد لا يثبت بعد دراسة هذه الأحاديث سندا ومتنا أن ثمة خوارق للعادة أتى بها الدجال ، وأن ما فهم على أنه خوارق للعادات قد لا يكون كذلك ، وقد لا يكون ثابتا .
                        الثانية : بحاجة إلى مزيد بحث من ناحية النظر العقلي ،
                        فإنه إذا ثبت أن مع الدجال خوارق للعادات ، فقد يثبت بالنظر العقلي أن ثمة شرطا من شروط المعجزة غير متوفر في حالة الدجال ، فلا تحمل على كونها معجزة .
                        أو قد يثبت بالنظر العقلي استحالة وجود خوارق للعادة مع الدجال .

                        على كل حال ، كنت قد جمعت قبل سنوات معظم روايات الدجال فيما يزيد على ستمائة صفحة ، ولم أدرسها بعد سندا ومتنا ، فلعل الله تعالى ييسر لي ذلك ، اللهم آمين .
                        قس على نفسك قياسك على غيرك

                        تعليق

                        • جمال حسني الشرباتي
                          طالب علم
                          • Mar 2004
                          • 4620

                          #13
                          الأخوة الأكارم


                          لندرس هذه الرواية في صحيح مسلم


                          ((‏حدثني ‏ ‏محمد بن عبد الله بن قهزاذ ‏ ‏من أهل ‏ ‏مرو ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن عثمان ‏ ‏عن ‏ ‏أبي حمزة ‏ ‏عن ‏ ‏قيس بن وهب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي الوداك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال ‏
                          ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يخرج ‏‏ الدجال ‏ ‏فيتوجه قبله رجل من المؤمنين ‏ ‏فتلقاه ‏ ‏المسالح ‏ ‏مسالح ‏‏ الدجال ‏ ‏فيقولون له أين تعمد فيقول أعمد إلى هذا الذي خرج قال فيقولون له ‏ ‏أو ما تؤمن بربنا فيقول ما بربنا خفاء فيقولون اقتلوه فيقول بعضهم لبعض أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدا دونه قال فينطلقون به إلى ‏‏ الدجال ‏ ‏فإذا رآه المؤمن قال يا أيها الناس هذا ‏‏ الدجال ‏ ‏الذي ذكر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال فيأمر ‏‏ الدجال ‏ ‏به ‏ ‏فيشبح ‏ ‏فيقول خذوه ‏ ‏وشجوه ‏ ‏فيوسع ‏ ‏ظهره وبطنه ضربا قال فيقول ‏ ‏أو ما تؤمن بي قال فيقول أنت ‏ ‏المسيح الكذاب ‏ ‏قال فيؤمر به ‏ ‏فيؤشر ‏ ‏بالمئشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه قال ثم يمشي ‏‏ الدجال ‏ ‏بين القطعتين ثم يقول له قم ‏ ‏فيستوي قائما قال ثم يقول له أتؤمن بي فيقول ما ازددت فيك إلا بصيرة قال ثم يقول يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس قال فيأخذه ‏‏ الدجال ‏ ‏ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسا فلا يستطيع إليه سبيلا قال فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار وإنما ألقي في الجنة فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين ‏


                          في العبارات الملونة أدلة على أن الدجال مدع للألوهية


                          وانه حصل خرق للعادة على يديه بإحيائه الميت بعد أن قطعه نصفين


                          فهل ما زلتم على قولكم أن المعجزة لا تكون إلا لصادق تصديقا لدعواه؟؟


                          فها هو كاذب يدعي الألوهية وتخرق العادة على يديه--فماذا نقول في أمره؟؟؟


                          إن سألتموني رأيي فانا ارحت ذهني منذ زمن فلا أفكر في النصوص التي هي اخبار آحاد ولا أقعد القواعد حولها







                          للتواصل على الفيس بوك

                          https://www.facebook.com/jsharabati1

                          تعليق

                          • ماهر محمد بركات
                            طالب علم
                            • Dec 2003
                            • 2736

                            #14
                            الأخ الفاضل الشيخ أسامة:
                            توجيهك للكلام أراه مقبولاً جداً والخلاصة المفيدة ماذكرته أخيراً من قولك: (فإنه إذا ثبت أن مع الدجال خوارق للعادات ، فقد يثبت بالنظر العقلي أن ثمة شرطا من شروط المعجزة غير متوفر في حالة الدجال ، فلا تحمل على كونها معجزة . )
                            فهذا هو الكلام السليم وانما فقط يحتاج الى توجيه وبيان وقد وجهته وبينته بشكل مقبول .

                            لكن اسمحوا لي اخواني أن أصيغ الكلام الآن من عندي ومن فهمي للموضوع بناء على كون أن الدجال فعلاً تخرق له العادة بعد ادعائه النبوة أو الألوهية :
                            القاعدة تقول : (إن تأييد الله تعالى بخوارق العادات للكاذب في ادعاء النبوة أو الألوهية : مستحيل عقلا لأنه ينزل - أي التأييد - منزلة التصديق. )
                            ولكن قد يطرأ طارئ يخل بشرط من شروط القاعدة فيظهر معه وكأن القاعدة قد خرقت وهي ليست كذلك بل بقليل من التأمل يتبين أن القاعدة لم تخرق ولكن أحد شروطها لم يتحقق.
                            ولنستعن هنا للتوضيح بمثال الملك الذي ضربه الأخ أسامة :
                            (إذا تصدر ملك لأجل أن تدخل رعيته عليه ، واحتشد الناس عنده ، فلما أخذ كل واحد مجلسه ، وترتب الناس على مراتبهم ، انتصب واحد من خواص الملك ، وقال : معاشر الناس ، قد حل بكم أمر عظيم ، وأظلكم خطب جسيم ، وأنا رسول الملك إليكم ، ومؤتمنه لديكم ، ورقيبه عليكم ، ودعواي هذه بمرأى من الملك ومسمع ، فإن كنت أيها الملك صادقا في دعواي ، فخالف عادتك وجانب سجيتك ، وانتصب في مجلسك ثم اقعد ، ففعل الملك ذلك على وفق ما ادعاه ، فعندئذ يستيقن الحاضرون على الضرورة تصديق الملك إياه ، وينزل الفعل الصادق منه منـزلة القول المصرح بالتصديق .)
                            ولكن هب الآن أن الملك قال ان هذا الرسول كاذب فيما يدعيه ولكني سأقوم وأقعد كما ذكر الرسول لاتصديقاً له ولكن لسبب آخر فاحذروا أن تصدقوه .
                            فهل القاعدة هنا خرقت أم أن شرط التصديق لم يتحقق باخبار الملك أن فعله لن يكون على وجه التصديق ؟
                            لذلك أرى والله أعلم أن القاعدة ينبغي أن تكون كالتالي :
                            (إن تأييد الله تعالى بخوارق العادات للكاذب في ادعاء النبوة أو الألوهية : مستحيل عقلا لأنه ينزل - أي التأييد - منزلة التصديق مالم يخبرنا الحق تعالى بخبر متواتر أو عن طريق من أيد بالمعجزة أن تأييده لن يكون للتصديق).

                            أخي الشيخ الفاضل جمال :
                            أنت تقول : (إن سألتموني رأيي فانا ارحت ذهني منذ زمن فلا أفكر في النصوص التي هي اخبار آحاد ولا أقعد القواعد حولها )
                            انتبه أخي الى أمر : وهو أن هذه النصوص المتعلقة بالدجال وان كانت آحاداً غير أنها ان ثبتت صحتها فانها بكثرتها تفيد التواتر المعنوي فلا يمكن بعد ذلك انكار مضمونها .
                            ونحن نناقش القضية بافتراض تيقن مضمونها وان لم نتيقن فلا اشكال ولكن ان تيقنا صحة مضمونها فكيف ستوجه الأمر أنت بغير ماذكرناه ؟
                            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                            تعليق

                            • جمال حسني الشرباتي
                              طالب علم
                              • Mar 2004
                              • 4620

                              #15
                              التواتر المعنوي هو بالقدر التالي((المسيح الدجال))
                              أعني أن التواتر حاصل معنويا بقدوم أو نزول ما أطلقت عليه الاحاديث ((المسيح الدجال))
                              والتواتر المعنوي لا يعتبر حجة في العقائد---وما ورد عن خروقات المسيح الدجال في كل حديث يبقى اخبار آحاد
                              للتواصل على الفيس بوك

                              https://www.facebook.com/jsharabati1

                              تعليق

                              يعمل...