اساتذتي الأفاضل يشرفني ان انضم الى منتداكم الغالي لأنهل من ما تنشرون بقدر استطعتي حيث ان هذه المشاركة الأولى هنا واوا ان ابدا بالسؤال عن تأثر أهل الكلام بمنهج الفلاسفة وماذا قال أئمة علماء السلف بهذا الخصوص هل تم تناول هذا الموضوع في المنتدا .... فارجو من الأستاذ جلال الجهاني او الاستاذ محمد ابو غوش افادتي عن هذا الموضوع ان امكن ولكم جزيل الشكر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أخي أنس،
أهلاً وسهلاً بك...
وليس الفقير بهذه المسألة بأخبر من أيٍّ من المشايخ الأفاضل -إن سلَّمنا أنَّه يصل إلى أحدهم فيها-...
ولكن أقول مختصِراً بناء على قليل ما أعلم...
ولا أذكر أنَّ بحثاً في هذا الموضوع قد سبق.
ودعوى أنَّ السَّلف قد تكلَّم على أنَّ المتكلِّمين قد أخذوا أصولهم من الفلاسفة ليست صحيحة...
فإنَّ دخول الفلسفة رسمّياً لم يكن إلا بعد التَّرجمات التي رعاها المأمون، وقبل ذلك كانت الأفكار الفلسفيَّة التي تداولها بعض الإسلاميِّين باختلاطهم بفلاسفة نصارى لم يكن اسمهم فلاسفة كما نتكلَّم على من نعرف أنَّهم فلاسفة.
ثمَّ يقال بداية إنَّ نشأة علم الكلام نشأة إسلاميَّة خالصة، ولذلك سببان رئيسان:
الأوَّل: وجود أسباب عمليَّة خاصَّة أدَّت إلى وجوب بحث بعض المسائل، ومثله مسألة فاعل الكبيرة والعاصي، فخلاف الخوارج أدَّى إلى البحث في هذه المسألة. وخلاف الرَّافضة في مسألة الإمامة بغلوِّهم بسيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه حتَّى جعلوه معصوماً. وهاتان المسألتان متقدِّمان جدّاً.
الثَّاني: وجود أسباب تطرأ على كلِّ مجتمع علميٍّ أيَّاً كان إذا كان مجتمعاً راقياً فكريّاً. ومنها مسألة القدر وخلق أفعال العباد، فهي من المسائل المتقدِّمة جدّاً. وكذلك يقال إنَّ ما فيها من ارتباط بأصل الاعتقاد جعل النَّاس يختلفون في تفسير تلك النُّصوص الشَّريفة. وكذلك كانت نصوص تنزيه الله تعالى موجودة معلومة، فلمَّا ابتدأ بعض النَّاس محاولة فهم القرآن الكريم على غير طريقته الحقَّة لمَّا أصابت النَّاس أفة اللَّحن في اللُّغة فقلَّت درجة فهم النُّصوص الشَّريفة- اختلفوا في أشياء.
ثمَّ ساعد في الحاجة إلى سرعة تقرير تلك المسائل وجود اعتقادات أخرى لغير المسلمين المجاورين للمسلمين، وتأثُّر بعض المسلمين بهم. وأمثلته الجهم ومقاتل، فالأوَّل غلا والثَّاني غلا. وكذلك غلوُّ الرَّافضة في سيِّدنا عليٍّ رضي الله عنه.
ثمَّ كان هناك فرق رئيسة متخاصمة في تلك المسائل، ونشأ منها فرق أخرى كالمعتزلة الذين خرج شيخهم واصل من درس الإمام الحسن البصريِّ -رحمهما الله- واخترع المعتزلة بعض المسائل الجديدة كالمنزلة بين المنزلتين مثلاً مخالفين إجماع مَن قبلهم أنَّ فاعل الكبيرة إمَّا مسلم مؤمن أو كافر، فأتوا بما ناقض القولين-، واخترع الإباضيَّة مفهوم كفر النِّعمة مثلاً قاصدين به شيئاً معيَّناً، وكذا الكسب عند أهل السُّنَّة، وكذا كلُّ فرقة صارت تقرِّر مذهبها وتضع له الأصول.
ثمَّ لمَّا دخلت الفلسفة إمَّا من بعض النَّصارى أو من التَّرجمات صارت المذاهب بحاجة أكبر إلى التَّأصيل، ذلك بأنَّ الأسئلة التي جاءت بها الفلسفة أسئلة عامَّة كانت سترد على أذهان العلماء على كلِّ حال، لكنَّ قدوم الفلسفة عجَّل ذلك.
فمن النَّاس من تابع الفلاسفة مطلقاً...
ومنهم من أصَّل مذهبه ملفِّقاً بين الشَّريعة والفلسفة، ومنهم المعتزلة في قولهم بالقوَّة المودعة صحيح أنَّ بدء الاعتزال كان قبل ذلك الوقت، ولكنَّ هذا المذهب كغيره تدرَّج في تأصيل المسائل زمانيّاً وتغيَّر شيئاً بعد شيء-، فالفلاسفة قالوا بالعلِّيَّة مطلقاً، ووجد المعتزلة ذلك محسوساً، ثمَّ وجدوا النُّصوص على أنَّ الفاعل الخالق الرَّازق منزل السَّحاب منبت الزَّرع والأشجار هو الله تعالى، فوفَّقوا بين الأصلين بالقول بالقوَّة المودعة. هذا مثال.
وهذا مع أنَّ العلماء من بعض الفرق الإسلاميَّة كأهل السُّنَّة والمعتزلة كان لهم ردود على الفلاسفة.
ثمَّ بعد هذا صارت الفلسفة متلبِّسة من إسلاميِّين أكابر كالفارابيِّ وابن سينا، وصار لهم أتباع وأشياع ظهرت بهم قوَّة الفلسفة الإسلاميَّة الأولى وقد كان من هؤلاء ردود على من سبقهم من الفلاسفة كردِّ ابن سينا على محمد بن زكريا الرازي الذي أنكر النُّبوَّات مثلاً، فأصَّل ابن سينا لتصحيح النُّبوَّة على قانون الفلسفة، فكان ابن سينا أقرب إلى الشَّريعة ممَّن سبقه-، فكان من واجب علماء أصول الدِّين تبيان الحقِّ وإزهاق الباطل.
وعند هذه النُّقطة انتقل أصل الحوار والنِّقاش من هيئة إلى هيئة أخرى، فإنَّ نقاس الإسلاميِّين فيما بينهم كان ابتداء في تفسير النُّصوص الشَّريفة، فقد كان كلُّهم مدَّعياً الإسلام والتَّسليم بالكتاب العزيز، فكانت المناقشات تتضمَّن الأدلَّة النَّقليَّة بالأصالة. وعند مناقشة الفلاسفة صارت الحاجة إلى تأصيل المسائل لا بالنَّظر ابتداء إلى النَّقل الشَّريف أي إلى تبيانه، إذ المطلوب هنا إثبات صحَّة هذا الشَّرع وما دلَّ عليه من عقائد. فابتدأ النِّقاش هذا الشَّكل الجديد الذي اعتمد على التَّجريد أكثر.
ثمَّ صارت هذه طريقة معتمدة أكثر فأكثر مع مرور الوقت لأنَّها منبنية على تأصيل المسائل بإثبات صحَّتها لذاتها لا بأنَّها المقصودة من النُّصوص الشَّريفة.
فكان هذا مسوِّغاً لأن يتعرَّف أئمَّتنا الفلسفة من حيث هي لا لمحض الرَّدِّ على الفلاسفة إذ ذاك، بل لإبطال أصول الفلاسفة من حيث هي.
فكان ما عمل سيِّدنا الإمام أبو حامد الغزاليُّ رضي الله عنه...
ثمَّ كان الإمام فخر الدِّين الرَّازيُّ رضي الله عنه وكان أن تعلَّم الفلسفة على واحد من الفلاسفة هو المجد الجيليُّ وقد أخذ عنه السُّهرورديُّ المقتول كذلك-.
وكان في أسلوب الإمام الفخر طريقة جديدة في التَّأصيل وتحرير الأدلَّة وإن كان بعضها للإمام أبي المعالي الجوينيِّ رضي الله عنه من قبل-. وصار بعد الإمام الفخر تلامذته على طريقته هذه كالإمام القطب المصريِّ والأبهريّ والسِّراج الأرمويِّ والكاتبيِّ والبيضاويّ والقطب الشيرازيّ، ثمَّ العضد والقطب الرازيُّ والسَّعد والسيِّد.
وفي زمان الإمام الفخر خرج السُّهرورديُّ المقتول بطريقته في الفلسفة، وخرج أتباع الشيخ ابن عربي بوحدة الوجود، فكان مَن بعد زمانهم من العلماء مهتمِّين في دراسة ما قرَّروا بأنَّ تينك الفلسفتين صارتا كأنَّهما إسلاميَّتان خاصَّة وحدة الوجود-.
والحاصل أنَّ علم الكلام كان أوَّل أمره غير محتاج إلى التَّأصيل لأنَّ الجدال إنَّما كان في تبيان القرآن الكريم، ثمَّ كانت الحاجة إلى الانتقال إلى طور آخر لحاجة الزَّمان هو طور التَّأصيل والبرهنة.
فيكون أثر الفلسفة هو هذا.
أمَّا أنَّ المتكلِّمين قد أخذوا عن الفلاسفة من غير ما وجود أصل عند المتكلِّمين فكذب عليهم. صحيح أنَّ بعض المتكلِّمين قد فعل ذلك، لكنَّهم قلَّة لا يمثِّلون المذاهب الكلاميَّة إلا ما جرى مع الرَّافضة...
فإنَّهم كان بعض رؤسائهم -على الأقلِّ- أوَّل أمرهم مجسِّمة أو حلوليَّة أو كلاهما وهشام بن الحكم مجسِّم من كبرائهم-، ثمَّ أخذوا بقول المعتزلة وطريقتهم، ثمَّ ظهر منهم نصير هولاكو الطُّوسيُّ فدخلت الفلسفة متأصِّلة عند بعضهم، وكان من آخريهم الملا صدرا القائل بوحدة الوجود مذهباً فلسفيّاً.
هذا والله تعالى أعلم. ولن يخلو ما سبق من كلامي من خطأ أو خلط بأنَّ تصوُّري غيرُ كامل، والله تعالى يعفو ويغفر.
فلو كان من مشايخنا الكرام من يفيدنا.
والسلام عليكم...فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين -
الشكر الجزيل لك اخي محمد على هذه المعلومات القيمة ... حيث انه ومن متابعة تاريخ علم الكلام تجد انه نشأ في الأسلام ولأجل المتطلبات التي ظهرت حين ان الأسئلة التي ترد على الإنسان قد حدث شيء منها في عصر النبوة ... هذا واضع وجلي ولكن الا ترى بان العلم بعد ما نشأ قد تأثر ببعض مفاهيم الفلاسفة - لا اقول اصوله - ولكن بعض التاثيرات بسبب اختلاطهم آنذاك بمن يجيدون صناعة الفلسفة ؟تعليق
تعليق