عدل الله عزّ و جلّ

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نضال بن محمد بن عثمان
    طالب علم
    • Jul 2012
    • 5

    #1

    عدل الله عزّ و جلّ

    إخواني الكرام السلام عليكم و رحمة الله و بركاته كنت و لا أزال من أحباء هذا المنتدى المبارك غير أني لم أسجّل فيه إلا منذ يومين و وددت أن أطرح سؤالا كان قد طُرح عليّ بدوري و جهلت الجواب البيّن و المكمّل بالحجة التي لا تردّ و أرجو أن أجد منكم ما أروي به عطش المعرفة سيما إذا تعلق الأمر بكنه الإلاه المعبود جلّ جلاله. كانت قد أثيرت الشبهة التالية: إذا كان الله قد خلقنا ليهدي من يشاء و يضل من يشاء فما هو الهدف من وجود الإنسان أصلا و معاقبته أو مجازاته في الآخرة إذا كان لا يملك أمر نفسه؟؟
    هذه الشبهة كثيرا ما يطرحها الملاحدة و لم أجد بعد جوابا شافيا فيها و أرجو أن أجده عندكم و لكم منّي عاطر التحية و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


    جِدْ فِي سَيْرِهَا فَلَسْتَ تُلاَمُ = هَذِهِ طَيْبَةُ وهذاَ المَقَام
    حَرَمٌ حَلَّهُ نَبِيٌّ كَرِيمٌ= وَإِمَامٌ بِجَنْبِهِ وَهُمَام
    وجَلالٌ وَهَيْبَة وَوَقَارٌ = وَبَهَاءٌ وَرِفْعَةٌ واحْتِرَام
    هَهُنَا فاليُسقَ الفؤاد لتطفى = حُرَقٌ شَبَّهَا الهَوَى وَضِرَام
    مُتْ هُنَا لوعةً وشوْقًا ووجدًا = وَغَرَامًا فمَا عَلَيك مَلاَمٌ
    نَحْنُ فِي رَوْضَةِ الرَسُولِ جُلُوسٌ= هَذِهِ يَقْظَةٌ وَإِلاَّ مَنَامٌ
    فَلَكَ فِي السّعودِ قد حلَّ فيهِ = قمرٌ ظَلَّلَتْ عَلَيْه الغَمَام
    كيفَ لا تَسكُبُ الدُّموعَ جُفُونِي = وَهِي من قبلِ أنْ تَراكَ سِجَامٌ
    كيفَ لا تُذْهَلُ العُقُولُ وتَفْنَى = أَنْفُسُ العَاشقينَ وهِي كِرَامٌ
    يَا رَسُولَ الإلهِ إِني مُحِبٌّ = لَكَ واللهِ شَائِقٌ مُسْتَهَامٌ
    يَا رسولَ الإلهِ في كلِّ حينٍ = لكَ مِني تحيةٌ وسَلامٌ
    يَارسولَ الإلهِ شَوْقِي عَظِيمٌ = زَائِدٌ والغرَامُ فيكَ غَرَامٌ
    يَا رسولَ الإلهِ جِئْتُكَ أَسْعَى = قَيَّدَتْني الذنوبُ وهِي عِظَام
    يَا رسولَ الإلهِ إِني نَزِيلٌ = وَنَزِيلُ الكِرامِ لَيسَ يُضَامُ
  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله..
    أخي الفاضل: في المنتدي الكثيرون ممن هم أولى مني بالرد لما من الله عليهم من طلب العلم، ولا أظنهم سيقصرون.
    ولكن أحب أن أقول ما أعرفه، وأنتظر معك إجابات الإخوة:

    أخي الكريم: هؤلاء الذين يقولون إن الله تعالى خلق الخلق ليضل من يشاء ويهدي من يشاء، واضح أنهم اعتمدوا على آيات في القرآن الكريم تفيد هذا المعنى (أي أن هذه الشبهة هي من نوع الإيراد على كلام الله تعالى)، ولكن لاحظ أنهم في نفس الوقت تغافلوا عن الآيات الكثيرة التي مفادها أن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة، فنحن نسأل هؤلاء: بأي حق تلاحظون _مثلًا_ قول الله تعالى: [فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء] وتتغافلون عن قوله تعالى: [إن الله لا يظلم مثقال ذرة] وعشرات الآيات التي تفيد نفس المعنى؟!

    وأيضًا: فكيف يتغافلون عن بقية الآيات التي فيها أن إضلال الله للعبد يكون مترتبًا على فعل العبد، وهي ما عبر عنه الشيخ النابلسي بقوله: (ضلالة جزائية مبنية على ضلالة اختيارية) وذلك كقوله تعالى: [فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله]؟!
    فالآية السابقة فيها أن الله ما أضلهم إلا لأنهم اختاروا ذلك بأن اتخذوا الشياطين أولياء.

    فالقول بأن الله أضل فلانًا، هو كالقول بأن الجامعة رسبت الطالب الفلاني، فكما أنك إذا حققت وجدت أن الجامعة ما رسبت فلانًا إلا بناءً على ما قدمه من امتحانات (أي بناءً على كسبه) فكذلك الأمر هنا، فالله تعالى ما أضل فلانًا إلا بناءً على كسبه..


    هذا الجواب بناء على ما ظهر من سؤالك من أنهم اعتمدوا في تقرير شبهتهم على ما ورد في كلام الله تعالى، أي على مبدأ: (من فمك أدينك) أما إذا كانوا يريدون نقاشًا عقليًا بعيدًا عن أدلة الكتاب والسنة، فهذا أمر آخر ليس أهل السنة بعاجزين عنه بفضل الله، بل هم خير من خاض غماره ..

    وهذا مقطع للشيخ الشعراوي رحمه الله:

    والسلام عليكم..
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



    تعليق

    • نضال بن محمد بن عثمان
      طالب علم
      • Jul 2012
      • 5

      #3
      جازاك الله خيرا أخي الحبيب

      تعليق

      • محمد سليمان الحريري
        طالب علم
        • Oct 2011
        • 641

        #4
        وإياكم يا أخي الفاضل، وأهلا وسهلا بك بين إخوتك في منتدى أهل السنة والجماعة..
        sigpic
        قال حافظ الشام ابن عساكر:
        فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
        أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
        أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



        تعليق

        • إنصاف بنت محمد الشامي
          طالب علم
          • Sep 2010
          • 1620

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد سليمان الحريري
          ... ... ... ...
          فالقول بأن الله أضل فلانًا ، هو كالقول بأن الجامعة رسبت الطالب الفلاني ، فكما أنك إذا حققت وجدت أن الجامعة ما رسبت فلانًا إلا بناءً على ما قدمه من امتحانات (أي بناءً على كسبه) فكذلك الأمر هنا، فالله تعالى ما أضل فلانًا إلا بناءً على كسبه ..
          ... ... ...
          حسبُنا الله و نعمَ الوكيل ..
          أغلَبُ الظنّ أَنَّ أخانا الفاضِلَ الأستاذ محمد سليمان حفظه الله ، لَمْ يَنقل ما بَدَأَ بنقلِهِ إلاّ لِيَعرِضَهُ أوّلاً بعُجَرِهِ و بُجَرِه أمام الناظرين ، لِيُظهِرَ عوارَهُ وَ يَظهَرَ عُذْرُهُ فيما يَرُدَّ بعدَ ذلك ما فيه من التلبيس ، و لكنَّهُ لعلّهُ تأخَّرَ لِعُذر ... و تَحَتَّم علينا البيان ، و لو على عجَل ، ريثما يأتينا بنفائس كنوزه كما عوّدَنا ... فإنّي ما رأيتُ أسخف من ذلك التعليل المنقول .. ما زاد أصحاب ذلك القول على أنْ جعلُوا معبُودَهُم تابِعاً لَهُم وَ إرادَتَهُ تحتَ إرادَتِهِم وَ مشيئَتَهُ تحصيلاً لآثار مشيئتِهِم ... و ما كفّوا حتّى شبّهُوه بمُصلّح الإمتحانات و جامع العلامات ... تعالى اللهُ عمّا يُشرِكُون ...
          كان الله و لم يكُن شيْءٌ غيرُهُ عزَّ و جلّ ، وَ خلَقَ ماءًا من غير أصلٍ فَجعلَهُ أصلاً لجميع أنواع خلقِهِ من غير حاجَةٍ إليه .. وَ عَرَشَ فوق ذلك الماء شيئاً عظيماً جعلَهُ كالسـقف المرفوع فوق أكثرِ مخلوقاتِه ، و خلقَ القَلَمَ الأعلى ثُمَّ اللوحَ المحفوظَ ، وَ أمَرَ القَلَمَ أَنْ يَجرِيَ بِقُدرَتِهِ على اللوح المحفُوظِ فكتبَ ما عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَكُون من مقادير الخلائق إلى أن يَدخُلَ أهلُ الجنّةِ الجَنَّةَ وَ يدخُلَ أهلُ النارِ النار ... كَتَبَ في الذِكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ خلَقَ السموات و الأَرض ...
          فما عَلِمَ كَونَهُ فلا بُدَّ أنْ يَكُون ، وَ لا يكونُ في مُلكِهِ إلاّ ما شاءَ مِمّا يُحِبُّهُ وَ يرضاهُ (و لا ينتفِعُ بذلك) ، وَ مِمّا لا يرضى عنه و لا يُحِبُّهُ (وَ لا يَضُرُّهُ ذلك) ، لِحِكَمٍ لا تنتهي ، فهَّمَ منها من شاء من عبادِهِ ما شاء ، وَ أعمى عنها من شاء و لا يُبالي .. يُثيبُ مَنْ هَداهُ فضلاً منهُ و تكَرُّماً وَ مَنّاً ، وَ يُعاقِبُ مَنْ أَضَلَّهُ عدلاً منهُ و حِكمَةً .. لهُ المُلكُ و لهُ الحمدُ ، يفعَلُ في مُلكِهِ ما يشاءُ وَ يحكُمُ ما يُرِيد ، لا مُعقِّبَ لِحُكْمِهِ و لا رادَّ لِقَضاءِهِ .. لا يُسأَلُ عمّا يُفعَلُ وَ هُمْ يُسأَلُون ... { قُلْ فلِلّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ فَلَوْ شآءَ لَهَداكُمْ أجمَعِين } .
          نعوذُ بالله من غضب الله ... الحمد لله الذي عافانا من ضلال هؤلاء ... و الله ما فهموا حرفاً واحِداً من فاتِحة الكتاب ، كائنين مَنْ كانوا ... اين باطِلُهُم هذا من قول فاطِرِهم عزَّ وَ جلّ { ... صراط الذين أنعَمْتَ عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالّين } ... و لا حرفاً من هذه الآية التي جمعت الإشارة إلى الهداية التي هي محض فعل الله تعالى من فضلِهِ ، و الإشارة إلى الهداية التي هي دلالة الأنبياء عليهم الصلاةُ و السلام وَ دعوتُهُم : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتابُ و لا الإيمان و لكنْ جعلناه نورا نهدي به مَنْ نشاءُ من عبادِنا وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ * صراطِ الله الذي لهُ ما في السموات و ما في الأرض * ألا إلى الله تصيرُ الأمور } (الشورى 52 - 53) ...


          يتبع إن شاء الله ...
          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
          خادمة الطالبات
          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

          تعليق

          • محمد سليمان الحريري
            طالب علم
            • Oct 2011
            • 641

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله..
            أمنا الغالية إنصاف:
            ما ذكرته هو من باب ضرب المثل مع الاعتقاد بأن الله له المثل الأعلى سبحانه وتعالى، والمراد من ضرب هذا المثل إلزامهم بالتناقض، أي: كيف تقولون إن الجامعة رسبت فلانًا دون اعتقاد منكم بأنها ظلمته، ولا تقولون إن الله أضل فلانًا دون أن يكون قد ظلمه؟!
            فهذا إذن تحكم منكم واتباع للهوى.

            وأيضًا: فالمراد من المثل السابق أن نقول لهم: إن كانت حجتكم هى مجرد التمسك بعبارات القرآن التي تفيد أن الله يضل من يشاء، فهذا مثال من حياتكم يبن بطلان طريقتكم في الفهم والحكم على النصوص..

            فلا أرى في ذلك بأسًا، ثم إن القرآن الكريم فيه من الأمثال الأرضية الكثير مما ضربه المولى لبيان وحدانيته تعالى وكماله...

            قال تعالى: ((ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ))

            وقال تعالى: ((وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ))
            والسلام عليكم
            sigpic
            قال حافظ الشام ابن عساكر:
            فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
            أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
            أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



            تعليق

            • إنصاف بنت محمد الشامي
              طالب علم
              • Sep 2010
              • 1620

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد سليمان الحريري
              السلام عليكم ورحمة الله..
              أمنا الغالية إنصاف:
              ما ذكرته هو من باب ضرب المثل مع الاعتقاد بأن الله له المثل الأعلى سبحانه وتعالى ... ... ...
              ... ... ...
              فلا أرى في ذلك بأسًا ، ثم إن القرآن الكريم فيه من الأمثال الأرضية الكثير مما ضربه المولى لبيان وحدانيته تعالى وكماله...
              قال تعالى: ((ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ))
              ... ... ... ...
              والسلام عليكم
              وَ عليكم السلام و رحمة الله ..
              ... ذلك هو الظنُّ بأمثال حضرتِكَ من نُجباء أُمَّتِنا العظيمة ، إن شاء الله ... وَ الأَمَة الضعيفة لَم تقصُد إتّهامَكُم بالتشبيه إطلاقاً - حاشا - كيفَ وَ أنتم من سيوف الحقّ في ميدان التنزيه ؟!! .؟...
              وَ لكنْ لم تنحلّ المشكِلَة بعدُ .. من جهتين : أوّلاً لا بُدّ أن نُزَوِّدَ صاحب السؤال أخانا الفاضل السيّد نضال محمد عثمان بجواب قاطع لا يدَعُ شبهةً لأؤلئك المتحيّرين .. وَ الإجابة المذكورة لا تخلو من فجوات لورود مزيدٍٍ من الإعتراضات وَ الإشكالات ... علاوَةً عَمّا كَمَنَ فيها من مزالق الباطل و الضلالات ...
              وَ قد أذكَرَني جوابُ حضرتك في أنَّهُ لا بأس في ضرب المَثَل ، بِواقعةٍ ظريفة لأحد عُلَماء السُنّة المشهورين أغلبُ الظنّ - فيما أذكُرُ الآن - أَنَّهُ العلاّمة جمال الدين أبو الفرج ابن الجوزيّ الصدّيقيّ البغداديّ رحمه الله ، إذْ ألقَى إليه بعض الروافِضِ قطعة من الورق مكتُوبٌ عليها هذان البيتان :
              نَحنُ قَـومٌ غدا دَأْبُـنا *** حُبُّ عليّ بنِ أبي طالِبِ
              يعيبُنا الناسُ على حُبِّهِ *** فلعنَةُ الله على العائِبِ
              فكتبَ عليها في جوابِهِم :
              ما عيبُكُم هذا وَ لكِنَّهُ *** بُغضُ الذي لُقِّبَ بالصاحِبِ
              وَ قَولُكُم فيهِ وَ في بنتِهِ *** فَلَعنَةُ الله ِ على الكاذِبِ

              وَ المطابقة المقصودة الآن من إيراد القصّة و الأبيات هي من وجهٍ واحدٍ مع اجتناب بقيّة الجوانب ... لكن أرجو معاودة التأمُّل جَيّداً في فحوى مشاركتي ذات رقم 5 أعلاهُ ، ريثما نعود قريباً لإستكمال المبحث بما لا يُبقِي حُجَّةً لأهل الباطِل إن شاء الله ...
              وَ استودِعُكُم الله ...
              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
              خادمة الطالبات
              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

              تعليق

              • عبد الله جودة حسن
                طالب علم
                • Jan 2011
                • 159

                #8

                تعليق

                • إنصاف بنت محمد الشامي
                  طالب علم
                  • Sep 2010
                  • 1620

                  #9

                  { قٌل أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَق من شَرِّ ما خلَق
                  }
                  السورة كُلُّها .
                  " ... ... وَ أَنْ تُؤْمِنَ بالقَدَرِ كُلِّهِ خيرِهِ وَ شَرِّهِ حُلْوِِهِ وَ مُرِّهِ ... "
                  الحديثُ المشهور ...
                  ..
                  " هلاكُ أُمّتي في ثلاث : في القَدَرِيّة و العصَبِيّة و الرواية من غيرِ تَثَبُّت "
                  .

                  الطبرانيّ عن أبي قتادة مرفوعاً . (جمع الفوائد)
                  مَنْ أنكر القَدَرَ فقَد كَفَر ، وَمَنْ حمَلَ ذَنبَهُ على رَبِّهِ فقد فَجَر
                  (الحسن البصريّ عن الحسن بن عليّ رضي الله عنهم )
                  ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                  خادمة الطالبات
                  ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                  إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    أهلاً ومرحباً بك أخي نضال...

                    إخوتي الأفاضل،

                    هناك أصل يجب التنبيه إليه بين يدي البحث في هذه المسألة -أشارت إليه الخالة الفاضلة- وهو أنَّ أفعال الله تعالى غير معلَّلة بالأغراض، فالله تعالى لا يفعل شيئاً تبعاً لعلَّة ولا للوصول إلى غرض معيَّن...

                    وهو تعالى خلق العبيد كلِّهم من غير حاجة إليهم، ولو لم يخلق شيئاً أصلاً لما كان ذلك منه تعالى قبيحاً...

                    وبناء على هذا الأصل يقال إنَّ الله تعالى قد خلق البشر لأنَّه أراد خلقهم، وابتلاهم بالموت والحياة والغنى والفقر والشَّدَّة والرخاء لأنَّه أراد أن يبتليهم، وخصَّ بعضهم بالرحمة دون بعض لأنَّه تعالى أراد هذا...

                    ونحن إذ وصلنا بالاستدلال إلى وجود موجود هو واجب الوجود هو الله تعالى وأنَّه خالق كلِّ شيء وقادر على كلِّ شيء فيلزم أن نعلم بأنَّ كلَّ شيء تحت حكمه تعالى، ويلزم من هذا التسليم له تعالى، فمن لم يسلِّم فقد عاند فيما علم من عموم قدرته تعالى.

                    وثبت عندنا أنَّه تعالى فاعل بالاختيار، فلا يفعل وفق غير إرادته تعالى، فيلزم أنَّ كلَّ أفعاله تعالى حكمة وعدل وحقٌّ في أنفسها.

                    واسمحوا لي بأن أفكِّك السؤال: " فما هو الهدف من وجود الإنسان أصلا و معاقبته أو مجازاته في الآخرة إذا كان لا يملك أمر نفسه"؟

                    فالشق الأوَّل منه: " فما هو الهدف من وجود الإنسان أصلا"؟

                    الجواب: ليس فعل الله تعالى وفق غرض أو هدف كما سبق، وله تعالى أن يفعل ما يشاء، لكنَّه تعالى قد أخبرنا بأنَّه قد خلق عبيده ليكون لهم هم هدف هو عبادته تعالى، فهنا شيء هو مطلوب من العبيد هو العبادة.

                    أمَّا مجازاتهم بالثواب أو العقاب فلما أخبر تعالى بأنَّ الثواب سيكون للعابد والعقاب للعاصي...

                    فالله تعالى أراد أن يكرم بعض عبيده فأكرمهم في الدنيا بأن كانوا عباده وفي الآخرة بأن أثابهم، وأراد أن يهين بعض العبيد ويخذلهم فكانوا في الدنيا كافرين وفي الآخرة في النار.

                    وكلُّ من في السموات والأرض ليس إلا عبداً لله تعالى، بعضهم عباده تعالى طوعاً وبعضهم عبيده كرهاً.

                    أما الشِّقُّ: "إذا كان لا يملك أمر نفسه"؟

                    فيقال: بل العبد يملك أمر نفسه، بمعنى أنَّه يفعل ما يحبُّ ويترك ما يكره، ولا يعارض كون العبد مختاراً كون الله تعالى موفقاً له أو خاذلاً...

                    وليُضرب في ذلك مثل، بأن لو شتم زيد عمراً فردَّ مرو بضربة سيف كانت القاضية على زيد، فعمرو عندنا سيحاسب على قتل زيد لأنَّه قد ضربه باختياره، وهو مختار لهذا الفعل بغضِّ النَّظر عن سبب ذلك، كما أن يقوم غسان ليشرب بسبب العطش هو قد قام وحرَّك رجليه ويديه بسبب العطش، لكنَّه كذلك مختار لفعله مسؤول عنه.

                    والذي نقوله نحن هو أنَّ سبب إرادة عمرو ليس سُبَّة زيد، بل اختيار الله تعالى، وارادة غسان للقيام للشرب (بعد المغرب على خير ولطف وعافية بإذن الله تعالى!) سببها إرادة الله تعالى لذلك...

                    فعلى قول من قال إنَّ الأسباب هي العلل القريبة كسبَّة زيد والعطش فهو كذلك يلزمه السؤال عن سبب إرادة عمرو للقتل وإرادة غسان للشرب، فهل يكون كلاهما في هاتين الحالين غير مسؤولين ((مع وجود السبب لفعليهما))؟؟

                    لا، بل يكونان مسؤولين...

                    طيب، ما سبب مسؤوليتهما؟

                    أقول: كونهما مختارين لفعليهما محبَّين لهما مرجِّحين لهما مائلين إليهما، فليس أحدهما مكرهاً على فعله.

                    فهنا أمران:

                    أنَّ عمراً غير مكره، بل كان فعله وفق إرادته.

                    وأنَّ عمراً مختار لهذا الفعل لحصول الاختيار فيه.

                    والحاصل هو أنَّ العبد مسؤول عن فعله تماماً ما دام مختاراً له، وكونه مختاراً له يعني أنَّه يملك أمر نفسه.

                    أمَّا أن يُقصد بأنَّ العبد لا يملك أمر نفسه بأنَّ الله تعالى يهدي من يشاء ويُضلُّ من يشاء فهذا لا ينافي كون العبد مسؤولاً عن فعله، فالكلُّ في قبضة الله تعالى مع كونهم في أنفسهم مختارين.

                    ثمَّ يقال: هذا الإيراد قد قلبه سيدنا نوح -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- على قومه فقال لهم: "ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون".

                    فجوابه -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- في غاية الوضوح والقوَّة، بأن أمر العبيد كلَّه بيد الله تعالى وأنَّه هو رب الناس وإليه يُرجعون، علموا أو لم يعلموا، رضوا أو لم يرضوا، بالطوع أو بالكره.

                    أما الجواب الذي نقله اخي العزيز محمد الحريري فهو صحيح لمَّا أراد الله تعالى أن يرتِّب بعض ما يكون للعبد على بعض، فكما رتَّب تعالى الجنة للمؤمن والنار للكافر فقد رتَّب للمطيع زيادة إيمان وللكافر زيدة في الضلال والكفر.

                    ملحوظة: ليس ما قلتُ قولاً بالجبر أبداً، بل هو قول بأن العبد ((مُيَسَّر لما خلق له)) كما قاله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً، فالعبد مختار لفعله مع كون خلق الفعل وفق إرادة العبد باختيار الله تعالى.

                    ملحوظة: للعبد قدرة لها أثر هو الكسب، وهو بحسب اختيار العبد، فالعبد مسؤول لاختياره ولاكتسابه بقدرته، وهي ليست قدرة خلق وإيجاد من عدم، بل قدرة اكتساب

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • إنصاف بنت محمد الشامي
                      طالب علم
                      • Sep 2010
                      • 1620

                      #11

                      ... كُنّا نَوَدُّ أن نُجيبَ أَوَّلاً الأخَ الكريمَ نضالاَ إلى طلبِهِ بكشف شبهة أولئك المتحيّرين بمنهجِيّة أهل الحقّ ، وَ قد جعل الأخ نضال عنوان مقالته :" عدل الله عزَّ وَ جلّ " ... و الآن انتقل أُسلُوبُنا إلى طريقة الكلام مع المعترفين بحقّيّة الدين من حيثُ الجُملة و لكن أوهَمَ بَعضُ تَصَرُّفِهِم خِلافَ ما أجمَعت عليه رسالاتُ الأَنبياء الكرام و عقائد المؤمنين قاطِبَةً بلا استثناء ...
                      وَ أرى ، و اللهُ أعلم ، أَنَّ ترتيب الإجابة كان ينبغي أن يُقَدَّم فيه تعريف العدل و توضيح مفهومه ، و التعريف بأنَّ الله تعالى لهُ المُلك ، ثُمَّ الكلام على أنَّ افعال مولانا الباري عزّ وَ جلّ تجلُّ عن العبَث كما تجلُّ عن الغَرَضِ ، و أَنَّها لا تنافي الحكمة .. ثَمَّ بيان أنَّ عُموم القُدرة الربّانيّة و شمول المشيئة الإلهيّة و التقدير الإلهيّ لجميع الأعيان و الأعراض و حركات القلوب و أعضاء الأجساد (بما في ذلك من الأكساب الإختياريّة و الأعمال و الإنفعالات غير الإختيارِيّة ) و كُلّ ما يدخُل في الوجود من الحادِثات بجواهرها وَ أعراضِها ، كُلّ ذلك لا يتنافى مع حِكمَة التكليف وَ لا يلزَمُ منهُ القول بالجَبر ... وَ هذه الأخيرة من أدَقّ مسائل الإيمان وَ لا بُدَّ فيها من التأنّي و الأدَب و اليقظة في التقرير و لزوم العموميّات المُسلّمة و عدم الخروج عنها طرفة عين ، وَ إلاّ فهي مَزَلَّةُ أقدام ، ذهب فيها إيمانُ كثيرين و العياذُ بالله الكريم ...
                      المشكلة الآن أَنَّ الأخ عبد الله جودة و الأخ محمد سليمان سامحهما الله تعالى أحالا على شريطين لشخصيّتين مشهورتين اليوم و لهما جهود في الدفاع عن الإسلام و ردّ الإلحاد ، فههنا قد يدخُلُ عامِلٌ خطيرٌ في البحث العلميّ يُخشى أن يَصرِفَ صاحِبَهُ عن التسليم لتحقيق الحقّ بسهولة ، ألا و هو عامِلُ الهَوى و التأثُّر بالشُهرة ، وَ هذا من فُخوخ إبليس اللعين ، مَرَّقَ إغواءَهُ على كثيرين بهذه الخدعة :" أَنت أَعلَم من فُلان ؟؟؟ أنت تفهم قَد فلان ؟؟!!! .. هذا حجاب خطير عند الضعفاء و أرِقّاء الصيت و الشهرة .. وَ إِنْ أَقَرّوا بأَنَّ فُلاناً ليس معصوماً بَلْ يُؤخَذُ من قولِهِ وَيُدَعُ ... وَ أَنَّ الرِجالَ يُعرَفُونَ بالحقّ و العكس ليس على إطلاقِهِ ...
                      لذا أرجو من السادة المُشاركين أن لا يَنقُلوا شيئاً فيه مخالفة لشيّءٍ مِمّا أجمع عليه أهل الحقّ أو ما يُوهمُ ذلك ، أو تقصيرٌ في التقرير يترك مجالاً للشبهة ، إلاّ مقروناً بالردّ الكامل على ما فيه من الباطل ، وَ لا يُحيلُوا على فيديو فيه شيء من ذلك أيضاً ...
                      وَ جزاكُم الله خيراً ...
                      ...
                      يتبع قريباً إن شاء الله ...
                      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                      خادمة الطالبات
                      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                      تعليق

                      • إنصاف بنت محمد الشامي
                        طالب علم
                        • Sep 2010
                        • 1620

                        #12

                        عفواً ، قد نُلاحِظُ أنَّ بعض من تصدّى للدعوة من غير أهليّة يتكلَّمُ عن القدَرِ بلهجة المُدافِع عن المُتَّهَمِ وَ كأنَّهُ هُو بِنَفْسِهِ هُوَ الذي قَدَّرَ على المخلوقينَ أمثالِهِ هذه المقادير ، غافِلاً أو غائباً عن أنَّهُ يتكلَّمُ عن مالِكِ المُلكِ العليمِ القدير الحكيمِ الخبير ... عَزَّ وَ جلَّ .. و لإتقان توضيح الموضوع و تيسير فهمه بإذن الله ، لا بُدّ من تقديم بعض التمهيدات و إزاحة الإشكالات التي قد يتكرّر وُرُودُها عندهم كُلّما قاربنا أن نصل معهم إلى تحصيل المقصود ...
                        كما نُلاحِظُ عند بعضِهِم خلطاً في بيان وجوه معاني الهداية التي وردت في القرآن الكريم ... لِذا رأيتُ أَنْ أُلَخّصَ الآن على عَجَل من بعض دفاتري القديمة ، بدون تنقيح ، مٌقْتَطَفاتٍ قد لا أرتضي الآن اسلوبَ سَبْكِها تماماً ، كُنتُ قَد نقلتُها مُنذُ مُدّة طويلة عن تحقيقاتٍ للعلاّمةُ السهيلِيُّ رحمه الله تعالى و غيرِهِ ، أَنقُلُها لحضراتكم لتعلُّقِها ببعض ما ذُكِرَ في مقطعَي الفيديو اللذَيْنِ أحال عليهما أَخَوانا الكريمان ههنا ، وَ حاصِلُها أَنَّ الهِدايَةَ تأتي بمعانٍ مختلفة وَ على وُجوهٍ عِدّةُ :
                        فَمِنْها : الهداية العامة التي يشتركُ في معناها عامّةُ الخلائق و هي المشار إليها في قوله تعالى { الذي أعطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } أي صَوَّرَ كُلَّ مخلُوقٍ على خِلقَتِهِ التي شاءَها لَهُ أو أعطى كل شيء صُورته التي لا يشتبه فيها بغيره ، و أعطى كلَّ عضو شكلَهُ و هيئتَهُ على مقاديرَ مخصوصةٍ ، و أعطى كل موجودٍ تكوينهُ المختص به ثم يَسَّرَهُ لما خلقه لهُ من المقاصد أو الأعمال .
                        قال بعضُهُم : و هذه الهداية تعُمُّ الحيوان المتحرك بإرادته إلى جلب ما ينفعه و دفع ما يضره ، وَ لكل نوع من الحيوان هداية تُناسِبُهُ و إن اختلفت أنواعها و أوضاعُها ، و كذلك لكل عضو هدايتُهُ التي تليق به ، فهدى اللسان للكلام و هدى العين لرؤية المرئِيات و اليدين و الأصابع للمعالجة وَ الرجلين للمشي و هكذا ...
                        و كذلك هدى الزوجين من كل أزواجِ ما خُلِقَ من ذكرٍ و أُنثى إلى التناكح و التناسُل و العناية بالولد و تربيته ، و هدى الوليد إلى التقام ثدي والدتِهِ بعد وضعه و نحو ذلك ... ثُمَّ مراتب هدايته عزَّ وَ جلَّ لا يحصيها إلا هو سبحانه .
                        - وَ منها : هداية إلهام التمييز بين الخير و الشر و التفريق بين نهج الرشد و نهج الغيّ ، و طريقي الشكران و النجاة أو الكُفران و الهلاك . كما في قوله تعالى { وَ هديناهُ النجدَين } و هذه كتهيئة الإستعداد لصلاحيّة تكليف العاقِلين من البشر ، و قريبٌ منها الهداية المشار إليها في قوله سبحانَهُ { إنّا خلقنا الإنسانَ مِن نُطفَةٍ أَمشاجٍ نبتليهِ فجعلناهُ سميعاً بصيراً * إنّأ هديناهُ السبيلَ إِمّا شاكِراً وَ إمّا كفُورا } .. لكن هذه الأخيرة فيها تلميح ، أيضاً مع ذلك ، إلى تيسير كُلّ إنسان لما خُلِقَ لهُ ، مع الإشارة إلى التبصير و البيان ...
                        - و منها قريباً من هاتَينِ : هداية الدلالة على الحقّ و بيان الحقائق ، و الدعوة إلى الخير و التبصير بمعالم الدين و الإيمان ، و تبيين منافع ذلك في الدنيا و في الآخِرة ، و الحضّ على الطاعة و اتّباع الحقّ في كُلّ الأُمور ، كما في قوله تعالى { و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم } وَ هذه الهداية بها تقوم الحُجّة و يتم التكليف ، و لكن لا تستلزم ثبوت الإهتداء ، إذْ هي سببٌ لا مُوجِبٌ ، و لذلك فقَد ينتفي هدى المُكَلَّفينَ مع وجودها كما يُفهَمُ من قَول الله تعالى { و أمّا ثمودُ فهديناهم فاستحبوا العمى على الهُدى } (ص - 30) أي دعوناهُم إلى الحقّ بأَنْ بيَّنَ لهم نبِيُّهُم الذي أرسلناهُ إليهم طريقَ الخير و الفلاح و دلَّهم على طريق الرشاد وَ نصحهم و حضَّهُم على اتّباعِهِ ... و لكِنَّهُم لم يُوَفَّقُوا لاختيارِهِ فلَم يَهْتدوا وَ مالُوا إلى اتّباع هواهم فعَمُوا عن الهُدى وَضلّوا عن سبيل النجاة وَ النجاح و الفلاح ... ... ... ... يتبع ...

                        يتبع ...
                        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                        خادمة الطالبات
                        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                        تعليق

                        • إنصاف بنت محمد الشامي
                          طالب علم
                          • Sep 2010
                          • 1620

                          #13
                          ... تابع :
                          ... ... - و منها قريباً من هاتَينِ : هداية الدلالة على الحقّ و بيان الحقائق ، و الدعوة إلى الخير و التبصير بمعالم الدين و الإيمان ، و تبيين منافع الإسلام في الدنيا و في الآخِرة ، و الحضّ على الطاعة و اتّباع الحقّ في كُلّ الأُمور وَ إقامة البرهان على حقّيّة الرسالة المقدّسة ، كما في قوله تعالى لخاتَمِ أنبياءِهِ سيّدنا الحبيب المصطفى صلّى اللهُ عليه و سلّم { و إنك لتهدي إلى صراطٍ مُسْتقيمٍ * صراطِ اللهِ الذي لهُ ما في السَموات و ما في الأرض * ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمُور } وَ هذه الهداية بها تقوم الحُجّة و يتِمُّ التكليف ، و لكنْ لا تستلزمُ ثبوت الإهتداء ، إذْ هي سـببٌ لا مُوجِبٌ ، و لذلك فقَد ينتفي هدى المُكَلَّفينَ مع وجودها كما يُفهَمُ من قَول الله تعالى { و أمّا ثمودُ فهديناهم فاستحبوا العمى على الهُدى } (سورة ص-30) أي دعوناهُم إلى الحقّ بأَنْ بيَّنَ لهم نبِيُّهُم الذي أرسلناهُ إليهم طريقَ الخيرِ و الفلاح و دلَّهم على طريقِ الرشاد وَ نصَحَهُم و حضَّهُم على اتّباعِهِ ... و لكِنَّهُم رَكَنُوا إلى هواهُمْ فعَمُوا عن الهُدى وَضلّوا عن سبيل النجاة وَ النجاح وَ خسِرُوا فُرصة الإهتداء وَ حظّ السعادة ...
                          - وَ منها : - و هو المشهور المتبادِر عند الإطلاق - : هدايةُ التوفيق و إلهامُ اتّباع الخير و تيسيُرُه ، و خلقُ الهُدى في القلب و تنويرُهُ ، و هي الهداية المستلزمة للاهتداء النافع فلا يتخلف عنها بإذن الله ، وهي المذكورة في قوله تعالى{ قُلْ لِلّهِ المَشْرِقُ وَ المَغرِبُ يهدي من يشاءُ إلى صراطٍ مستقيم } و قوله تعالى { فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشرَحْ صَدرَهُ لِلإسلام } و في تَبَرُّؤِهِ صلّى اللهُ عليه و سلّم مِن الحول و القُوّة و الإعتصام بالله بإعلان الحقيقة في مطلَعِ خُطَبِهِ الشريفة وَ مَحافِلِ إِرشادِهِ المُنيفة بقولِهِ:" من يَهْدِ اللهُ فلا مضل له و من يُضْلِلْهُ فلا هادِيَ لَهُ " ... ... ... فاللهُ هو الذي يُضل من يشاء و يهدي من يشاء ... و في قوله تعالى { إنْ تحْرِصْ على هُداهُمْ فإنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ } و قوله عزّ و جَلّ { مَنْ يَهْدِ اللهُ فهُو المُهتَدِ وَ من يُضلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرشِداً } وَ قوله تعالى { إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء } فنفى عنه خلق هذه الهداية في القلب وأثبت له هداية الدعوة و البيان و التعليم و النصيحة و الإرشاد في قوله { و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم } .
                          - وَ تأتي الهداية على معنى إظهار نتيجة تلك المُشار إليها في الأيات آنفة الذكر وَ عاقبتِها ، و هي الهداية إلى الجنة أو النار إذا سيق أهلهما إليهما . قال تعالى { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم * دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } وقال أهل الجنة فيها { الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رُسُلُ رَبِّنا بالحقّ } أي الحمد لله الذي تفضَّلَ علينا فشرح صدورنا للإسلام الذي صرنا بسببهِ إلى هذا النعيم المقيم الذي هو أيضاً بمحض فضل الله و كرمِهِ ، وَ صَدَّق أنبياءَهُ بإنجازِ موعودِهِ لَهُم وَ موعودِهِم لنا ... وقال عن أهل النار { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم و ما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم } وَ قيل فاهدوهم إلى صراط الجحيم : استهزاء باستكبارِهِم عن قبول هداية الأنبياءِ و الإِذعانِ لرسالتِهِم عليهم السلام ...
                          وَ بقيت تفصيلات كثيرة و أرجو أن يكون في هذا كِفايةً للمُوفَّق ...

                          يتبع ...
                          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                          خادمة الطالبات
                          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                          تعليق

                          • نضال بن محمد بن عثمان
                            طالب علم
                            • Jul 2012
                            • 5

                            #14
                            السلام عليكم و رحمة الله و بركاته, بالفعل إخواني استفدت كثيرا من مناقشاتكم الثرية بالمعلومات و أسوق ملاحظة حول ضرب الأمثال في خصوص المثل الذي ضربه الأخ محمد سليمان الحريري حفظه الله فهو بالفعل مسألة تقريبية ( لتبيين العجز عن الفهم ) ليس تقريبا لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا فله المثل الأعلى و سعيد جدا بذود أختنا الفاضلة إنصاف عن لواء أهل السنة و الجماعة و أرجو أن نستمر دائما في هذه المناقشات القيمة و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                            تعليق

                            • إنصاف بنت محمد الشامي
                              طالب علم
                              • Sep 2010
                              • 1620

                              #15
                              بسم الله الرحمن الرحيم و لا حولَ و لا قُوَّةَ إلاّ بالله العليّ العظيم .
                              الحمد لله على سابغِ نِعمَةِ الإسلام ..
                              أخي الفاضل السيّد نضال المحترم ، حفظه الله تعالى ، سلامٌ عليك ، و بعدُ فخُلاصة الجواب المختصر لأولئك المتسائلين عن حِكمَةِ خَلقِ الله تعالى لنا أنَّ الله تعالى خلَقَنا لِيُعطِيَنا لأَنَّهُ هو الكريم سبحانَهُ و تعالى ..
                              { يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريمِ الذي خَلَقَكَ ؟؟ }
                              { ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكريمِ الذي خَلَقَكَ فَسَوّالكَ فَعَدَلَكَ * في أَيِّ صُورَةٍ ما شاء رَكَّبَك } ...
                              و قال خاتَمُ الأنبياءِ و المُرسَلين (عليهم السلام) و أكرَمُهُم على الله عزَّوَ جلَّ نبيُّنا الحبيبُ الأعظَم صلّى اللهُ عليه و سلّم :"

                              إنَّما أنا رَحمَةٌ مُهداةٌ " .
                              فَطُوبى لِمَن قَبِلَ من الله الهَدِيّة .. وَ وَيلٌ لِمَن رَفَضَ من الكريمِ العَطِيّة ..
                              الكلام عن جهنَّم و العقوبة على الكُفرِ و العناد مقامٌ جلالِيٌّ جِدّاً لأنَّ ذلك مِن مظاهر العِزّة و القهر ، فَليس من حكمة الدعوة إلى الله تعالى الإقتصارُ على الترهيب أو البداية به لكُلّ أَحَد ، فَإِنَّهُ قد يقطَعُ بالإنسان وَ يُؤَدّي به إلى اليأس : و هذا ما يتبيّن من لهجة الإخوة السائلين هدانا اللهُ و إيّاهُم .. و هذا مِنْ أَخطَرِ مصالي عَدُوِّنا الشيطان الرجيم وَ فُخُوخِهِ ، نعوذُ بالله من مكرِهِ .. يأتي على الضعفاء و الجَهَلَةِ و يقول لأحدهم طالما أنَّ مصيرك إلى النار فَلِمَ العَمل ؟ وَ لِمَ تتعب؟؟ ثُمَّ يُموّه بذكر الجنّة بطريقةٍ مغالِطة وَ يقُول أنَّك لا تستطيع أن تكون صالحاً ، هذه الجنّة للمتّقين و هذا زمان فساد لن تتمكّن من الإستقامة ، لا سيّما مع وجود المُهَوّلين المُشدّدين من قليلي الفقه ، الذين يتصدّرون اليوم للدعوة بغير بصيرة و لا رحمة و لا يُحسِنُون إلاّ الضرب بسياط الترهيب ، و تجِدُ فريقاً آخَرَ يُداهِنُون الغافِلين بالترخيص بمعاصي الله عزّ و جلّ بحُجّة التيسير .. و هذا من قِلّة فقه الفريقين .. فنقول لهما إنَّ الله غنيّ عن عبادَة العالَمِين ، و نقول لفريق المُهَوّلين إنَّ هذا الدينَ يُسرٌ و نقُول لفريق المُرخّصين بالحرام بحجّة التيسير :"اليُسرُ في الدين لا بتركِ الدين بل العُسرُ في قِلّة فهم الدين و الهلاكُ ترْكُ الدين ... " و العياذُ بالله الكريم ..
                              وَ قد ذكر بعض المُفَسّرين أثناء الكلام على الآيات الكريمة المذكورة { ... ما غرَّكَ بِرَبِّكَ الكريم ... } عن بعض السلف قال :" لَئِنْ سأَلَني لأقُولَنَّ :" غَرَّني يا رَبِّ كَرَمُكَ " .. كذا قال .. و الحقُّ أَنَّ النبِيَّ صلّى اللهُ عليهِ وَ سَلَّمَ قال في بيان الحقيقة عند تلاوة هذه الآية الكريمة :" غَرَّهُ جَهلُهُ " .. نَعَم : جَهلُنا بِالله و قِلَّةُ معرِفَتِنا بِالله سبحانَهُ ، و استبعادُ اللِئامِ لِأَنْ يُوجَدَ كَرَمٌ عظيمٌ لهذه الدرجة الرفيعة ، أَضلَّ هذا الإنيسان المسكين عن فهم الحِكمَة من وجودِهِ في الدنيا و خلقِ الآخِرَةِ لَهُ ، فَظَنَّ التكلِيفَ الشرعِيّ عِبْءاً على كاهِلِهِ بَدلاً من أنْ يفهَمَهُ فَضلاً من الله و مِنَّةً تُوصِلُهُ إلى رِضاهُ الأَبَديّ و نعيمِهِ السرمديّ ..
                              و كما قُلنا : قِلَّةُ معرِفَتِه بالله تعالى أيضاً جعلَتهُ يَظُنُّ أَنَّهُ يَقُومُ بالطاعَةِ بِنَفسِهِ و محضِ حولِهِ و قُوَّتِهِ و لم يتعلَّم : إيّاكَ نعبُدُ و إيّاكَ نستعين ... فالأنبياء عليهم الصلاة و السلام جاءوا لْهداية هذا الإنسان لكيّ يتوجّه إلى الخالِق بدل التوجّه إلى المخلوق و التوجّه من الدنيا إلى الآخرة و من حُبّ الأشياء الفانيّة و التعلّق بها و الإنشغال بها إلى حبّ الأعمال الصالحة و الصفات الكريمة و الإهتمام بتحصيلها و قبولها عند الله عزّ و جلّ ... ...
                              و الحمد لله على سابغ نعمةِ الإسلام .
                              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                              خادمة الطالبات
                              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                              تعليق

                              يعمل...