نحن نقول بالتغير المطّرد الحاصل في الممكنات, ومن ضمن هذه الممكنات الإنسان, فهو قابل للتغير والتقلب من الأمر إلى ضده. ونحن نعلم أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء, أي أن قلب العبد يتردد بين الإيمان والكفر وهذا حد الإمكان فيه . فلو قلنا أن صفتي المحبة والغضب هما صفتان قائمتان في الذات العلية لقلنا بإمكانهما وحدوثهما في حال ما إذا تعلقتا بالمتعلق المتغير وهو هذا الإنسان صاحب القلب المتقلب.
وهذا محال من عدّة وجوه :
أولها : استحالة قيام الحوادث في ذات الله تعالى لما يلزم عنه حدوث الذات العلية .
ثانيها : قبل إيمان زيد من الناس لم تحصل محبة الله تعالى له, وبعد إيمانه حصلت المحبة, فهي بهذا لا تخلو من أمرين,
أولا : افتقارها إلى صفة أخرى لحصولها وترجيح وجودها على عدمه , وبهذا يبطل أن تكون صفة أزلية .
ثانيا : توقف وجودها وكونها على وجود متعلّقها وهذا نقص محض كما هو واضح , لأنا نقول بتوقف بعض صفات الذات العلية على وجود المتعلّق الحادث الممكن .
ثالثها : انقلاب زيد الذي تعلقت فيه صفة المحبة بعد إيمانه من حال الإيمان إلى حال الكفر يؤدّي إلى انتفاء صفة المحبة القائمة في ذات الله تعالى وانعدامها , بل وحلول صفة أخرى وهي صفة الغضب بدلاً عنها لتتعلق بعين المتعَلّق الذي تعلقت به صفة المحبة المنعدمة الزائلة .
ولو أن حال زيد قد تبدلت من كفر إلى إيمان فإن هذا أدعى إلى زوال صفة الغضب القائمة في ذات الله تعالى وانتفائها وحلول صفة محبة ليست هي عين الصفة التي انعدمت عند انقلاب زيد من حال الإيمان إلى حال الكفر , لأن زيدا لن يحصل في قلبه عين الإيمان المنعدم لأن هذا محال , بل هو أصل الإيمان الزائل , وبهذا لا تخلو هاتين الصفتين من أمرين اثنين :
أولا : تكثّر للصفة الواحدة في ذات الله تعالى .
ثانيا : توقف صفات الله تعالى على المخلوق وهو نقص .
رابعها : لو فرضنا إيمان البشر جميعهم دفعة واحدة , فهل صفة المحبة ستتعلق بهم كلهم على نفس الدرجة , أم أنها ستتفاوت على حسب تفاوت درجاتهم ؟
والأول محال , لأننا بذلك ننفي التفاوت الواقع بينهم في الواقع وفي نفس الأمر , وخالفنا صريح القرآن " نرفع درجات من نشاء " " تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض " " هم درجات عند الله" وهكذا .
فالناس متفاوتون بإيمانهم واستعداداتهم ومنازلهم وهذا حق.
والثاني محال , لأننا بذلك نثبت التجزؤ والتبعيض والتكثير والتخصيص في الصفة الواحدة , وهذا محال .
إذن ليس لنا بدّ إلا القول بأن صفة المحبة هي إرادة الإنعام والغضب هي إرادة الانتقام على ما قرره ساداتنا العلماء .
وهذا محال من عدّة وجوه :
أولها : استحالة قيام الحوادث في ذات الله تعالى لما يلزم عنه حدوث الذات العلية .
ثانيها : قبل إيمان زيد من الناس لم تحصل محبة الله تعالى له, وبعد إيمانه حصلت المحبة, فهي بهذا لا تخلو من أمرين,
أولا : افتقارها إلى صفة أخرى لحصولها وترجيح وجودها على عدمه , وبهذا يبطل أن تكون صفة أزلية .
ثانيا : توقف وجودها وكونها على وجود متعلّقها وهذا نقص محض كما هو واضح , لأنا نقول بتوقف بعض صفات الذات العلية على وجود المتعلّق الحادث الممكن .
ثالثها : انقلاب زيد الذي تعلقت فيه صفة المحبة بعد إيمانه من حال الإيمان إلى حال الكفر يؤدّي إلى انتفاء صفة المحبة القائمة في ذات الله تعالى وانعدامها , بل وحلول صفة أخرى وهي صفة الغضب بدلاً عنها لتتعلق بعين المتعَلّق الذي تعلقت به صفة المحبة المنعدمة الزائلة .
ولو أن حال زيد قد تبدلت من كفر إلى إيمان فإن هذا أدعى إلى زوال صفة الغضب القائمة في ذات الله تعالى وانتفائها وحلول صفة محبة ليست هي عين الصفة التي انعدمت عند انقلاب زيد من حال الإيمان إلى حال الكفر , لأن زيدا لن يحصل في قلبه عين الإيمان المنعدم لأن هذا محال , بل هو أصل الإيمان الزائل , وبهذا لا تخلو هاتين الصفتين من أمرين اثنين :
أولا : تكثّر للصفة الواحدة في ذات الله تعالى .
ثانيا : توقف صفات الله تعالى على المخلوق وهو نقص .
رابعها : لو فرضنا إيمان البشر جميعهم دفعة واحدة , فهل صفة المحبة ستتعلق بهم كلهم على نفس الدرجة , أم أنها ستتفاوت على حسب تفاوت درجاتهم ؟
والأول محال , لأننا بذلك ننفي التفاوت الواقع بينهم في الواقع وفي نفس الأمر , وخالفنا صريح القرآن " نرفع درجات من نشاء " " تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض " " هم درجات عند الله" وهكذا .
فالناس متفاوتون بإيمانهم واستعداداتهم ومنازلهم وهذا حق.
والثاني محال , لأننا بذلك نثبت التجزؤ والتبعيض والتكثير والتخصيص في الصفة الواحدة , وهذا محال .
إذن ليس لنا بدّ إلا القول بأن صفة المحبة هي إرادة الإنعام والغضب هي إرادة الانتقام على ما قرره ساداتنا العلماء .