من جواهر الشهاب القرافي الكلامية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    من جواهر الشهاب القرافي الكلامية


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله المتكلم بكلام أزلي قائم بذاته، مقدس أن يتطرق إلى ذروة حماه أو يدنو من قلعة شاهق علاه ما هو من الحوادث كشأن سائر كمالاته، والصلاة والسلام على من أنزِل عليه القرآن إعجازًا، متظاهر المعاني متناسق المباني صدورا وأعجازًا، إطنابا ومساواة وإيجازًا، وعلى آله وأصحابه المصطفين لتعزيزه ونصره، والممدوحين بضروب من الثناء في محكم ذكره.
    أما بعد؛

    فهذه جوهرة من جواهر إمام من أئمة أهل السنة الأشعرية، وهو الشهاب القرافي الغني عن التعريف، فقد قال في شرح الأربعين:

    فائدة يعلم بها ما هو قديم من كلام الله تعالى وما ليس بقديم منه، فإنه أكثر الناس من علماء الأصول في زماننا يعتقدون أن ألفاظ القرآن محدثة، وأن مدلولها قديم، وليس كذلك، بل الحق أن في ذلك تفصيلا كثيرا سيظهر لك الحق منه إن شاء الله تعالى، وهو أن نقول:
    القرآن قسمان:
    ـ أدلة.
    ـ ومدلولات.
    فالأدلة: هي الألفاظ، وهي كلها محدثة.
    والمدلولات قسمان:
    ـ مفردات.
    ـ ومسندات.
    فالمفردات قسمان:
    ـ ما يرجع منها إلى ذات الله وصفاته العلية فهي قديمة.
    ـ وما عدى ذلك فهو محدَث؛
    فإن مدلولات ألفاظ القرآن المفردات: فرعون، وهامان، والسموات والأرض وغير ذلك، وهي بأسرها محدَثة. وأما مدلول قولنا: الله، العظيم، السميع البصير ونحوه فهو قديم.
    والمسندات قسمان:
    ـ حكايات.
    ـ وإنشاءات.
    فالإسنادات التي هي إنشاءات كلها قديمة، كانت مدلول لفظ الخبر أو الأمر أو النهي أو النداء أو الإذن؛ فإن الألفاظ دالة على هذه المعاني، وهي حقائق قائمة بذات الله تعالى، وهي في نفسها واحدة ترجع إلى الكلام، وقد تقدم بيان تعددها بحسب تعلقها، مع اتحادها في أصلها.
    والمدلولات المسندات التي هي الحكايات هي أيضا قسمان:
    ـ حكاية عن الله تعالى.
    ـ وحكاية عن غيره.
    فالحكاية عن غيره تعالى نحو قوله تعالى: (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ) [نوح:26]الآية ، وقوله تعالى: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ) [الأعراف:12] الآية ونحو ذلك. فالحكايات قديمة لأنها خبر الله تعالى عن المحكي، والمحكي محدث؛ فإنه إسناد محدَثٍ، وإسناد المحدَث محدَث.
    وأما الحكاية عن الله تعالى، فنحو قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) [الإسراء:61] فالحكاية والمحكي قديمان؛ لأن الحكاية إسناد الله تعالى وخبره، والمحكي إسناد الله وخبره، وخبر الله تعالى قائم بذاته.
    فتحصل من التفصيل المتقدم أن في القرآن ثلاثة أقسام محدثة:
    ـ ألفاظ دالة.
    ـ ومفردات مدلولة. وهي غير الله وصفاته.
    ـ ومسندات مركبات محكيات عن الغير.
    وفيه ثلاثة أقسام قديمة:
    ـ مدلولات مفردة: وهي ذات الله تعالى وكل صفة من صفاته.
    ـ ومدلولات مسندة: وهي إنشاءات.
    ـ ومدلولات مسندة: وهي حكايات وتراجم عن إسناد الله تعالى، وهي أخبار وأوامر ونواهي ونحو ذلك صادرة عنه تعالى.
    وإذا أحطت علما بهذه الأقسام الست علمت ما هو قديم من القرآن وما هو محدَث. وهو تلخيص جليل قل من يحيط به فاضبطه بتأمل وفكر. انتهى.

    سؤال لأذكياء المنتدى:
    هل في إطلاق أهل السنة أن القرآن دال على كلام الله تعالى النفسي الأزلي القائم بذاته إطلاق فيه تسامح؟؟
    ما هو وجهه؟؟
    وما هي العبارة السديدة في ذلك؟؟
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي نزار,

    ليست الألفاظ دالة على تلك المعاني إلا بدلالتها عن كلام الله سبحانه وتعالى الدالّ على تلك المخبر عنها...

    وليس الأمر بأنَّ ما يدلُّ عليه الكلام النفسي تلدُّ عليه الألفاظ من جهة أخرى...

    وإنَّما قلتُ ذلك لإيهام قول الإمام القرافي رحمه الله: (فإنه أكثر الناس من علماء الأصول في زماننا يعتقدون أن ألفاظ القرآن محدثة، وأن مدلولها قديم)

    إلا أنَّه هو قال: (فالإسنادات التي هي إنشاءات كلها قديمة، كانت مدلول لفظ الخبر أو الأمر أو النهي أو النداء أو الإذن؛ فإن الألفاظ دالة على هذه المعاني، وهي حقائق قائمة بذات الله تعالى، وهي في نفسها واحدة ترجع إلى الكلام)

    وجزاك الله خيراً...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • نزار بن علي
      طالب علم
      • Nov 2005
      • 1729

      #3
      بارك الله فيك..
      لقد اقتربت من الجواب..
      فإن التسامح في القول بأن ألفاظ القرآن دالة على كلام الله تعالى القديم النفسي القائم بذاته، يتبين بإيهامه كوننا عند تلاوة القرآن ننطق بعين الكلام الأزلي، وأن ألفاظ القرآن دالة على عين الكلام الأزلي القائم بذاته تعالى، ومعلوم أن ذلك لا يمكن الدلالة عليه من تلك الحيثية وإلا كنا ناطقين عند تلاوة القرآن بعين الكلام القائم بذاته تعالى، فالعبارة السديدة هي أن ما نتلوه من ألفاظ القرآن إنما هي دالة على مدلولات المعنى القديم القائم بذاته تعالى المسمى بالكلام، لا أنها دالة على عين الكلام النفسي الأزلي.. والله تعالى أعلم
      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        سيدي نزار,

        أنا أعنى أنَّ قراءتنا للقرآن الكرم دالة على الكلام النفسي الذي يدُلُّ على تلك المدلولات...

        وليس الأمر بأنَّ ألفاظنا لا تدلُّ على الكلام النفسي...

        فإنَّما لفظنا هو نقل لكلام الله سبحانه وتعالى فلا يلزم ما أوردتَّ: (وإلا كنا ناطقين عند تلاوة القرآن بعين الكلام القائم بذاته تعالى).

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • جمال حسني الشرباتي
          طالب علم
          • Mar 2004
          • 4620

          #5
          السلام عليكم

          قول القرافي رضي الله عنه

          "وأما الحكاية عن الله تعالى، فنحو قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) [الإسراء:61] فالحكاية والمحكي قديمان؛ لأن الحكاية إسناد الله تعالى وخبره، والمحكي إسناد الله وخبره، وخبر الله تعالى قائم بذاته."

          مشكل بالنسبة لي


          فهل تفضلت يانزار بشرحه
          للتواصل على الفيس بوك

          https://www.facebook.com/jsharabati1

          تعليق

          • نزار بن علي
            طالب علم
            • Nov 2005
            • 1729

            #6
            الحمد لله
            أخي جمال..
            يتبين الحال بتقديم مقدمة، وهي أن القرافي رحمه الله نظر في مدلول القرآن المتلو بحيثيتين، بحيثية مدلوله الذي حصلت به التسمية بأنه كلام الله، وبهذه هو المعنى القائم بذات الله تعالى، فبهذا يقال مدلول هذا القرآن قديم بلا تفصيل، إذ مدلوله هو الصفة القائمة بذاته تعالى، وبحيثية مدلول مفرداته وتراكيبه من حيث الاقتضاءات العربية، وبهذه يقال إن مدلوله منه قديم ومنه حادث، وعلى هذه المراعاة برز تحقيق القرافي رحمة الله عليه، ثم القسم الذي استشكلته مندرج ضمن المدلولات بالحيثية الأولى، أي الكلام النفسي القديم المنقسم بحسب تعلقاته إلى الأمر والنهي والخبر والاستخبار والوعد والوعيد والنداء، لا بحسب المتعلق - بالكسر - الذي هو صفة واحدة لا تعداد فيها، وتلك المدلولات المذكورة في استشكالك مندرجة ضمن إخبار الله تعالى عن مخلوقاته وخبره الذين عبر عنهما القرافي بالحكاية والمحكي، ولا شك أن إخبار الله تعالى قديم، وإن كان المخبر عنه حادثا، كما لا شك في أن خبر الله تعالى قديم لرجوعه إلى صفة ذاته القديم.. والتقسيم واضح، إلا أن الإشكال كما لاحظ ذلك بعض العلماء هو في التعبير عن الإخبار بالحكاية وعن الخبر بالمحكي، فقد انتقد الشيخ ابن عباد صاحب شرح المرشدة في فتاويه تعبير القرافي بالحكاية عن الإخبار لإيهامه تأخر الحكاية عن المحكي وبالتالي حدوثها، ولا شك أنه إذا فهم الاصطلاح زال الإشكال..

            أخي محمد أكرم
            قلت: إن قراءتنا للقرآن - أي ألفاظنا وأصواتنا - دالة على الكلام النفسي، الذي يدل على تلك المدلولات. انتهى
            ولو عكست لأصبت، فالتحقيق أن نقول: كلامنا بالقرآن دال على مدلولات الكلام الأزلي على عين الكلام الأزلي القائم بذاته تعالى، فإن الكلام النفسي الأزلي لا يمكن الدلالة عليه بلا توسط تلك المدلولات ولا وصول للخلق في تلاوة القرآن إلى القرآن - بمعنى الصفة - إلا بهذه المثابة فقط، لا أننا نصل إلى النطق بالكلام القديم النفسي دون مدلولاته على ما يشير تأخيرك لها في قولك: [إن قراءتنا للقرآن دالة على الكلام النفسي، الذي يدل على تلك المدلولات]، فإن ذلك غير ممكن.
            وبالجملة، فالمسألة فيها زيادة تحقيق تفريعا على أصول متفق عليها وليس أكثر..
            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              سيدي نزار,

              قلتَ: (فإن الكلام النفسي الأزلي لا يمكن الدلالة عليه بلا توسط تلك المدلولات)

              وهذا ما أخالفك به, فنحن نعلم أنَّ تعلُّقات الكلام النفسي بالمخبر عنه قديمة...

              وإنَّما الألفاظ دالة على هذه التعلقات القديمة المغايرة للمخبر عنه...

              فالألفاظ دالة على تعلّق الكلام النفسي بالمخبر عنه...

              والسلام عليكم...
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              • نزار بن علي
                طالب علم
                • Nov 2005
                • 1729

                #8
                أخي محمد أكرم
                لا وجه لخلافك
                سيما أنه لم يتفرع على إحاطة بالمختلف عليه
                ومعلوم أن كل مخالفة يجب أن تتفرع على فهم جيد للمختلف عليه وتقرير له وإلا لم تتوارد الآراء على محل واحد..
                ثم لا حظ اختلاف آرائك بين المشاركتين، فقلت في الأولى:[ قراءتنا للقرآن الكرم دالة على الكلام النفسي] وقلت في الأخيرة: [الألفاظ دالة على تعلّق الكلام النفسي بالمخبر عنه] ولعلك لست بحاجة لبيان الفرق بين دلالة الألفاظ على معنى وجودي وهو اللكلام النفسي وبين دلالته على تعلق الكلام النفسي الذي هو معنى إضافي عدمي، على أنك في تعديلك لرأيك الأخير اقتربت من حيث تشعر أو لا تشعر إلى ما أردت بيانه لك، وذلك أن التعلق كما تقرر أمر عدمي خارجا، وليس ثم في الخارج إلا المتعلق - بالكسر - الذي هو الصفة، والمتعلق - بالفتح - التي هي مدلولات الكلام النفسي، فقولك إن الألفاظ دالة على تعلق الكلام النفسي يؤول إلى ما قررته لك من أن الألفاظ دالة على متعلق - بالفتح - الكلام النفسي، فدلالة الألفاظ على المتعلق - بالكسر - الذي هو الكلام النفسي متوسطة بالمتعلق - بالفتح - الذي له الوجود الخارجي، ولولا ذلك المتعلق - بالفتح - لما أدركنا مدلول الكلام النفسي، وهذا ما قلته سابقا من أن ما نتلوه من ألفاظ القرآن إنما هي دالة على مدلولات المعنى القديم القائم بذاته تعالى المسمى بالكلام، لا أنها دالة على عين الكلام النفسي الأزلي.
                وتنبه كذلك أخي الكريم من قولك: [ فنحن نعلم أنَّ تعلُّقات الكلام النفسي بالمخبر عنه قديمة] فإنه قد تقرر انقسام تعلقات الكلام إلى صلاحي وتنجيزي، والأخير إلى قديم كالتعلق بجميع الواجبات والمستحيلات والممكنات، وحادث كالتعلق بأفعال العباد كتجدد الأمر بالصلاة وغيره، ففي كلامك إطلاق يجب تقييده

                سأضرب لك مثالا تدرك به المقصود إن شاء الله تعالى، فمثلا لو تقرر في نفسي كلام ثم عبرت عنه باللفظ، مثلا لو قلت أنا حائط أو فرس، فلا شك أنه قد تقرر في نفسي كلام له مدلول خارجي عبرت عنه بالألفاظ الدالة عليه، ثم لا شك أيضا في التغاير بين كلامي النفسي والألفاظ التي صدرت عني، وإنما اتحدا من حيث دلالتهما على الحائط والفرس، ثم إنك أردت التعبير عن كلامي النفسي، فهل لك أن تستغني عن الحائط والفرس اللذين هما مدلولا كلامي النفسي للوصول إلى هذا الأخير، ثم إن تعبيرك عما في نفسي سيكون بألفاظ، وتلك الألفاظ الصادرة عنك دللت بها على ما مدلول كلامي النفسي وهما الحائط والفرس، لا على عين كلامي النفسي لبعد تغايرهما في الحقيقة، فكلامك إنما دل على كلامي النفسي بواسطة التعبير عن مدلول كلامي النفسي، لا على عين كلامي النفسي.

                تعالى الله عما يلج في الأفهام من الأمثال علو كبيرا..
                ولو لا ضرورة التفهيم لما سلكت ذلك السبيل..
                وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  سيدي نزار,

                  يبدو أنَّك تضايقت مني!

                  فحِلمَك!

                  قلتَ: (فدلالة الألفاظ على المتعلق - بالكسر - الذي هو الكلام النفسي متوسطة بالمتعلق - بالفتح - الذي له الوجود الخارجي، ولولا ذلك المتعلق - بالفتح - لما أدركنا مدلول الكلام النفسي)

                  فأولاً: المخبر عنه يجوز أن يكون مستحيلاً أو عدماً...

                  وثانياً: أنت جعلتَ المخبر عنه هو الدالَّ على تعلُّق الكلام النفسي به وهذا دور لأنَّ أصل الإخبار هو الدلالة وهذا أول موضع للخلاف بيننا...

                  وثالثاً: لولا المتعلَّق -بالفتح- لما كان الكلام متعلّقاً أصلاً, ولم يكن متعلّقاً بتعلُّق لم ندركه...

                  وأمَّا قولك: (ثم لاحظ اختلاف آرائك بين المشاركتين) فصحيح أنَّ كلامي في الأولى لم يكن دقيقاً...

                  فقد عنيت أنَّ اللفظ دالٌّ على كون المعنى مخبراً عنه...

                  وأمَّا قولك: (فإنه قد تقرر انقسام تعلقات الكلام إلى صلاحي وتنجيزي، والأخير إلى قديم كالتعلق بجميع الواجبات والمستحيلات والممكنات، وحادث كالتعلق بأفعال العباد كتجدد الأمر بالصلاة وغيره، ففي كلامك إطلاق يجب تقييده)

                  فهنا الموضع الثاني للخلاف...

                  فالتعلُّق التنجيزي قديم بكلِّ ما أخبر الله سبحانه وتعالى عنه...

                  فقديم التعلُّق بخبر فرعون وأبي لهب لعنهما الله وعن يوم القيامة...

                  ولا أظنُّك سيدي مورداً عليَّ في ذلك شيئاً لأنَّ التعلُّق هاهنا مثل تعلُّق العلم القديم بهذه الأحداث...

                  وعليه تكون الألفاظ دالَّة على كون تلك المعاني مخبر عنها قديماً...

                  وأظنُّ أنَّ هذا هو أصل الخلاف في المسألة الأولى...

                  قلتَّ يا سيدي: (ثم إنك أردت التعبير عن كلامي النفسي، فهل لك أن تستغني عن الحائط والفرس اللذين هما مدلولا كلامي النفسي للوصول إلى هذا الأخير)

                  فذا دالٌّ على ما ألزمتك من القول بالدور...

                  فالتعبير عن الكلام النفسي إنَّما يكون على الفرس والحائط..

                  (ثم إن تعبيرك عما في نفسي سيكون بألفاظ، وتلك الألفاظ الصادرة عنك دللت بها على ما مدلول كلامي النفسي وهما الحائط والفرس)

                  فقولك إنَّ دلالة الألفاظ على ما دلَّ عليه الكلام النفسي صحيح لكن عبر دلالة هذه الألفاظ على تعلُّق الكلام النفسي بالمخبر عنه...

                  ولو كان الأمر كما قلتَ لما كان هناك فرق من قولي أنا: (الله أحد) وقوله سبحانه وتعالى: "الله أحد"

                  وقلتَ: (فكلامك إنما دل على كلامي النفسي بواسطة التعبير عن مدلول كلامي النفسي، لا على عين كلامي النفسي)

                  فما أقوله هو أنَّ وجود هذه الألفاظ إنَّما هو إشعار السامع أنَّي أخبر عن كذا وكذا...

                  فإن قلتُ: (زيد كسولٌ)...

                  فأنت كسامع تعلمُ أولاً أنَّ هذه الألفاظ قد أخرجتها لأنّي أردت إفهامك ما أخبر عن زيد...

                  ولذلك إنَّما الألفاظ التي نسمعها ونقول إنَّ المسموع هو كلام الله سبحانه وتعالى هي دالَّة على أنَّ الله سبحانه وتعالى هو المخبِر لا اللافظ...

                  ثمَّ نحن نقول إنَّ اللفظ دالٌّ ابتداء على المعنى...

                  والخبر ليس إلا المعنى...

                  وبناء على هذا هناك الخبر واللفظ والمخبر عنه...

                  فلنضع كلاً في موضع...

                  فذا الرسم مرفقاً...

                  واعذرني إن لم أكن قد فهمت كلامك...

                  والسلام عليكم...
                  الملفات المرفقة
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • نزار بن علي
                    طالب علم
                    • Nov 2005
                    • 1729

                    #10
                    أخي الكريم محمد أكرم
                    ليست من شيم المتعلم التضايق..
                    هذه بعض التعليقات على ما ظهر من كلامك تدبرها بعناية:
                    قلت: المخبر عنه يجوز أن يكون مستحيلاً أو عدماً.
                    أقول: لا إشكال في ذلك.. فالمستحيل كشريك الباري تعالى ومعبود النصارى بالباطل، مدلول للكلام النفسي من حيث ثبوته في أوهام البشر.. وللبشر وجود خارجي فكذلك وجود ما في أذهانهم بالتبع.. ومدلول الكلام النفسي لا يكون عدما محضا أو ما يصدق عليه ذلك على تقدير اتصافه بالعنوان.. إذ ذلك محال.. إذ المخبر عنه لا بد أن يكون متميزا عن غيره.. فمتعلق الكلام النفسي لا يكون معدوما محضا صرفا أو مستحيلا بذلك المعني غير متصور أصلا كما أوردت، و أنت عندما تشير بقراءتك آيات وصف الآلهة الباطلة إنما ذلك من حيث ثبوتها في أوهام الكفرة والمشركين.. لا من حيث ثبوتها الخارجي المستقل عن أوهام وأذهان البشر.. فتأمل في ذلك..
                    ثم قلت: وثانياً: أنت جعلتَ المخبر عنه هو الدالَّ على تعلُّق الكلام النفسي..
                    لم أقل ذلك.. راجع فستجد أني قلت أن اللفظ هو الدال على المخبر عنه المدلول للكلام النفسي..فما فرعت عليه لا يلزم.
                    ثم لماذا لم تصف أمرنا بالصلاة الواجبة الآن بكونه تعلقا تنجيزيا حادثا للكلام زائدا على تعلقه الصلوحي القديم.. فأنا لا أخالفك في الشق الأول.. والكلام يزيد على العلم بهذا التعلق التنجيزي الحادث.. فلا مجال للمقارنة..
                    باقي إيراداتك من الدور وغيره غير متضحة المعالم.. فلا بد من تصويرها على نحو صحيح لكي تتبين.. ويثبت لزومها.. أو يجاب عنها..
                    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                    تعليق

                    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                      مـشـــرف
                      • Jun 2006
                      • 3723

                      #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                      سيدي نزار,

                      الحمد لله أنَّك غير متضايق فادع لي إن كنت من الصادقين!

                      وأنا مستعجل الآن للأسف فهلا قلت لي إذا ما كنت قائلاً بتعلَّق الكلام التنجيزي القديم بكلّ ما أخبر الله سبحانه وتعالى عنه من الحوادث مثل خبر يوم القيامة أم لا؟؟

                      وإنّي أظنُّك قائلاً بما قال الجلال الدواني رحمه الله بالوجود العلمي للأشياء في المقالة السابقة فانبنى على ذاك...

                      أليس كذلك؟؟؟

                      والسلام عليكم...
                      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                      تعليق

                      • نزار بن علي
                        طالب علم
                        • Nov 2005
                        • 1729

                        #12
                        أما عن السؤال الأول فلا شك في ذلك..
                        وأما عن الثاني فهو مقتضى مذهب الأشاعرة قاطبة تصريحا أو التزاما.. ومن قال بتعلق علم الله تعالى في الأزل بما لا يتناهى على التفصيل بالتفصيل لا يسعه إلا ذلك.. وليس ذلك مختصا بالأستاذ الدواني.. والمسألة شديدة التعقيد من حيث الاستدلال.. لكنه الحق..
                        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                        تعليق

                        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                          مـشـــرف
                          • Jun 2006
                          • 3723

                          #13
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                          سيدي نزار,

                          لمّا كان الكلام النفسي متعلّقاً بإيمان أصحاب الكهف وكفر فرعون قديماً كان خلق الألفاظ إنَّما هو للدلالة على تعلّق الكلام بهذه الحوادث...

                          أليس كذلك؟!

                          وأمَّا قولك: (فالمستحيل كشريك الباري تعالى ومعبود النصارى بالباطل، مدلول للكلام النفسي من حيث ثبوته في أوهام البشر)

                          فعلى هذا لا يكون علم الله سبحانه وتعالى محيطاً بالمستحيلات لأنَّه لا نهاية لها!

                          ولأنَّ كلَّ ما يتوهم البشر محدود!

                          فيلزمك ذلك...


                          وأنا مستعجل الآن للأسف وأرجع لاحقاً بإذنه تعالى...

                          والسلام عليكم...
                          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                          تعليق

                          • نزار بن علي
                            طالب علم
                            • Nov 2005
                            • 1729

                            #14
                            أرجو أن لا يدفعك الاستعجال إلى الإتيان بكلام مبعثر..
                            والاستناج المنقطع عن المقدمات..
                            وإلزام ما لا يلزم..
                            وإلا من قال لك أن علم الحق تعالى غير متعلق بما لا يتناهى على التفصيل؟؟
                            وكيف استنتجت نقيض ذلك ؟؟
                            ثم على تسليم أن توهمات البشر محدودة.. فلم حصرت تعلقات علم الحق تعالى بما في أذهان البشر حتى جعلتها محدودة..؟؟
                            وبالجملة أرجو أن لا تتسرع..
                            ونحن أصلا لسنا مستعجلين..
                            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                            تعليق

                            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                              مـشـــرف
                              • Jun 2006
                              • 3723

                              #15
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                              سيدي نزار,

                              ما زلت في وقت العجلة فلا أستطيع التفصيل!

                              ولكنَّك قلت: (فلم حصرت تعلقات علم الحق تعالى بما في أذهان البشر حتى جعلتها محدودة..؟؟)

                              فإنَّما هذا على قولك هنا إنَّ تعلّق الكلام بالمستحيلات إنَّما هو من تعلّق أوهام البشر بها...

                              فقلت: (وأنت عندما تشير بقراءتك آيات وصف الآلهة الباطلة إنما ذلك من حيث ثبوتها في أوهام الكفرة والمشركين) وقلت ذلك في العلم في المقالة السابقة...

                              فيلزمك ذلك...

                              دعني الآن أعد السؤال بطريق آخر...

                              أيتعلَّق كلام الله سبحانه وتعالى بالمستحيل العقلي من غير أن يكون قد توهمه مخلوق؟

                              هذا بعد أن يكون الكلام متعلّقاً بكلّ ما تعلَّق به العلم...

                              فإن لم يكن فذا السؤال على العلم...

                              فجوابك على هذا مفهوماً بالنفي بناء على ما قلت...

                              لكن دعني أتأكد...

                              ولكنَّك قلت فلم حصرت تعلقات علم الحق تعالى بما في أذهان البشر حتى جعلتها محدودة..؟؟)فذا ينقض قولك الأول في المقالة الأخرى...

                              وأجبني عن سؤالي:

                              لمّا كان الكلام النفسي متعلّقاً بإيمان أصحاب الكهف وكفر فرعون قديماً كان خلق الألفاظ إنَّما هو للدلالة على تعلّق الكلام بهذه الحوادث...

                              ولاحقاً إن شاء الله أبين لك وجه الإلزام...

                              والسلام عليكم
                              ...

                              أليس كذلك؟!
                              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                              تعليق

                              يعمل...