العدل الالهي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد حميد حمد الله
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 67

    #1

    العدل الالهي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الصلاة و السلام على اشرف الانبياء و المرسلين سيدنا و حبيب قلوبنا ابي القاسم محمد و على ال بيته الطيبين الطاهرين .... اما بعد

    فمما يحز في النفس تقصيرنا في معرفة عقائدنا , و رأيت أن الكثير منا يجهل اصلا من اصول مذهبنا الا و هو العدل الالهي . فقد نعرف القليل عن التوحيد و النبوة و الامامة و المعاد و نبقى جاهلين سبب كون العدل احد اصول الدين . العدل هو الاصل الثاني من اصول المذهب و هو متفرع من الاصل الاول و هو التوحيد . ان لنا نحن ابناء الشيعة رأياً يشاركنا فيه المعتزلة و نتميز به عن الاشاعرة في منظورنا للعدل الالهي و لأهمية هذا الخلاف عن غيره جُعل اصلا من اصول الدين لدينا و سنرى اهمية هذا النقطة من خلال البحث بعونه تعالى .

    و قبل ان نبدأ يجب ان ننوه بأن ذلك لا يعني بأن الاشاعرة لا يعتقدون بالعدل المطلق من قبل الله سبحانه و العياذ بالله بل الجميع يؤمن بعدل الله و لكن يختلفون في معناه .

    <FONT size="5]الحسن و القبح العقليين [/size]
    ظهر الاختلاف في هل ان افعال الله و أوامره هي بحد ذاتها حسنة و جميلة أم لان الله سبحانه و تعالى فعلها أو امر بها كانت حسنة جميلة ؟! اعتقد الأشاعرة بأن الحسن في الامور التكوينية هو ما يفعله الله , و أما في الامور التشريعية فالحسن ما أمر به الله عز و جلّ . فيما ذهب الشيعة و المعتزلة الى كون ان الامور بذاتها حسنة و لذلك فعلها الله أو امر بها !
    مثال لتوضيح المطلب : هل أن الصدق بنفسه حسن أم لان الله أمر به فهو حسن ؟! هل أن الظلم بنفسه قبيح أم لأن الله سبحانه نهانا عنه فهو قبيح ؟! ما يعتقده الشيعة ان الصدق بحد ذاته و بغض النظر عن ان الله سبحانه امر به هو حسن بذاته , و أن العقل يستطيع ان يحدد جهات الحسن و القبيح في الافعال . بينما الاشاعرة ذهبوا الى أن سبب كسب الافعال للقبح أو الحسن يكون من جراء أمر الله سبحانه !

    يتبين لنا من المثال السابق - من و جهة نظر القسم الاول - تنزيه الله من ان يفعل القبيح . يعني انه لو كان بمقتضى التفسير الثاني للاشاعرة لكان من الممكن ان يفعل الله القبيح و يكون ذلك القبيح حسناً لان الله فعله !

    يقول الشيخ اليزدي حفظه الله في كتاب" دروس في العقيدة الاسلامية" :
    ( و أما العدلية , فيعتقدون بأن الافعال تتصف في ذاتها بالحسن و القبح بغض النظر عن انتسابها التكويني و التشريعي لله تعالى . و يمكن للعقل إلى حد ما أن يدرك جهات الحسن و القبح في الافعال , و تنزيه الافعال الالهية عن الافعال القبيحة . و لكن هذا الادراك العقلي لا يعني أن العقل ( و نستغفر الله ) يأمر الله و ينهاه , بل يعني , أن العقل يكتشف تناسب فعل ما مع الصفات الكمالية الالهية , و عدم تناسب فعل آخر معها , و على هذا الاساس يرى استحالة صدور الأفعال القبيحة من الله . )

    و لكم أن تسألوا ما هي النتيجة المهمة التي وعدت بها في صدر البحث و التي استدعت ان يكون العدل بهذا المعنى اصلاً من اصول الدين ؟ أليس في نهاية المطاف نصل الى نتيجة واحدة و هي كون ان الصدق واجب و الكذب حرام ؟؟؟ علاما تهويل الامور و تضخيمها ؟؟

    ان المسألة دقيقة و لا تقف عند هذا الحد . نتيجة لهذه المسألة تولدت لدينا مدرستين فقهيتين مختلفتين الى حد كبير في العالم الاسلامي . الاولى ذهبت الى كون العقل مصدر من مصادر التشريع لانه يستطيع كما اسلفنا تحديد وجهات الحسن و القبح في الافعال الى حدٍ ما , و استبعدت المدرسة الثانية هذا المصدر و لم تعترف به ! و عليه فقد اختلفت الاحكام الشرعية بين المدرستين و صار بينهما بون شاسع ! و لتشديد القسم الاول على هذه الفكرة اصبحت أحد المميزات الاساسية له و التي تميزه عن الفرق الاخرى .

    و الصلاة و السلام على اشرف الانبياء و المرسلين و آله الطاهرين المنتجبين

    ------------------
    اما آن للهجران ان يتصرما **** و للغصن غصن البان ان يتبسما
    و للعاشق الصب الذي ذاب و انحنى **** ألم يأن أن يبكي عليه و يرحما
    كتبت بماء الشوق بين جوانحي**** كتاباً حكى نقش الوشى المترنما
    يا راكب قف بالمحصب من منى .......واهتف بقاعد خيفها والناهضي

    سحرا اذا فاض الحجيج الى منى .......فيضا كملتطم الفرات الفائض

    ان كان رفضا حب ال محمد ......فليشهد الثقلان اني رافضي
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي أحمد,

    لو كان صفاتٌ ذاتية للأفعال لوجب أن يكون فعل الله سبحانه وتعالى على وفقها...

    فلا يريد إلا ما يجب عليه ليكون كاملاً بأنَّه سبحانه وتعالى عادل...

    وهذا تكمُّلٌ بالغير...!

    فهو نقص بالذات سبحانه وتعالى عنه...!

    ولو قلنا بهذه الذاتيات لكان فعل الله سبحانه وتعالى لا عن إرادة بل يكون فعله عن داعية وجوباً...

    فلا معنى للإرادة إذن...!

    وهذا منتهى قول الشيعة والمعتزلة فهل تقر به؟!

    فإن نعم يبتقل الحوار إذ...

    فإن لا فيلزمك نقض قولهم الذي يلزم منه هذا الباطل...

    قلتَ: (يعني انه لو كان بمقتضى التفسير الثاني للاشاعرة لكان من الممكن أن يفعل الله القبيح و يكون ذلك القبيح حسناً لان الله فعله!)

    فالفعل ليس قبيحاً بذاته إلا بوضع الله سبحانه وتعالى ذلك...


    نقلتَولكن هذا الادراك العقلي لا يعني أن العقل ( و نستغفر الله ) يأمر الله و ينهاه , بل يعني ,أن العقل يكتشف تناسب فعل ما مع الصفات الكمالية الالهية , و عدم تناسب فعل آخر معها , و على هذا الاساس يرى استحالة صدور الأفعال القبيحة من الله.)

    بل اللازم باق بأنَّ فعل الله سبحانه وتعالى لا يكون إلا بحسب ذاتيات الأشياء وبكونه سبحانه وتعالى واجباً عليه فعل بعضها...
    وهذه التي سميت هنا بصفات الكمال إنَّما تكون كمالاً وفق الفعل...

    فيكون التكمل بالغير...!!

    قلتَ: (نتيجة لهذه المسألة تولدت لدينا مدرستان فقهيتان مختلفتان الى حد كبير في العالم الاسلامي . الاولى ذهبت الى كون العقل مصدر من مصادر التشريع لانه يستطيع كما اسلفنا تحديد وجهات الحسن و القبح في الافعال الى حدٍ ما , و استبعدت المدرسة الثانية هذا المصدر و لم تعترف به ! و عليه فقد اختلفت الاحكام الشرعية بين المدرستين و صار بينهما بون شاسع ! و لتشديد القسم الاول على هذه الفكرة اصبحت أحد المميزات الاساسية له و التي تميزه عن الفرق الاخرى)

    فلا...!

    ولا يحقُّ لك نسبة الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه إلى القول بما قلتم!!

    وأقرب ما نقل هو قول الإمام الطحاوي عن الإمام أبي حنيفة وتلميذيه رحمهم الله جميعاً...

    ولكن نفسر الاختلاف بسهولة القياس عند مدرسمة الأحنام وكونه عندهم معتبراً بنسبة أكبر...

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      أخي أحمد,

      لو كان صفاتٌ ذاتية للأفعال لوجب أن يكون فعل الله سبحانه وتعالى على وفقها...

      فلا يريد إلا ما يجب عليه ليكون كاملاً بأنَّه سبحانه وتعالى عادل...

      وهذا تكمُّلٌ بالغير...!

      فهو نقص بالذات سبحانه وتعالى عنه...!

      ولو قلنا بهذه الذاتيات لكان فعل الله سبحانه وتعالى لا عن إرادة بل يكون فعله عن داعية وجوباً...

      فلا معنى للإرادة إذن...!

      وهذا منتهى قول الشيعة والمعتزلة فهل تقر به؟!

      فإن نعم يبتقل الحوار إذ...

      فإن لا فيلزمك نقض قولهم الذي يلزم منه هذا الباطل...

      قلتَ: (يعني انه لو كان بمقتضى التفسير الثاني للاشاعرة لكان من الممكن أن يفعل الله القبيح و يكون ذلك القبيح حسناً لان الله فعله!)

      فالفعل ليس قبيحاً بذاته إلا بوضع الله سبحانه وتعالى ذلك...


      نقلتَولكن هذا الادراك العقلي لا يعني أن العقل ( و نستغفر الله ) يأمر الله و ينهاه , بل يعني ,أن العقل يكتشف تناسب فعل ما مع الصفات الكمالية الالهية , و عدم تناسب فعل آخر معها , و على هذا الاساس يرى استحالة صدور الأفعال القبيحة من الله.)

      بل اللازم باق بأنَّ فعل الله سبحانه وتعالى لا يكون إلا بحسب ذاتيات الأشياء وبكونه سبحانه وتعالى واجباً عليه فعل بعضها...
      وهذه التي سميت هنا بصفات الكمال إنَّما تكون كمالاً وفق الفعل...

      فيكون التكمل بالغير...!!

      قلتَ: (نتيجة لهذه المسألة تولدت لدينا مدرستان فقهيتان مختلفتان الى حد كبير في العالم الاسلامي . الاولى ذهبت الى كون العقل مصدر من مصادر التشريع لانه يستطيع كما اسلفنا تحديد وجهات الحسن و القبح في الافعال الى حدٍ ما , و استبعدت المدرسة الثانية هذا المصدر و لم تعترف به ! و عليه فقد اختلفت الاحكام الشرعية بين المدرستين و صار بينهما بون شاسع ! و لتشديد القسم الاول على هذه الفكرة اصبحت أحد المميزات الاساسية له و التي تميزه عن الفرق الاخرى)

      فلا...!

      ولا يحقُّ لك نسبة الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه إلى القول بما قلتم!!

      وأقرب ما نقل هو قول الإمام الطحاوي عن الإمام أبي حنيفة وتلميذيه رحمهم الله جميعاً...

      ولكن نفسر الاختلاف بسهولة القياس عند مدرسمة الأحنام وكونه عندهم معتبراً بنسبة أكبر...

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      يعمل...