الدليل العقلي أم النقلي؟؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد يوسف أحمد
    طالب علم
    • Apr 2005
    • 254

    #1

    الدليل العقلي أم النقلي؟؟

    السلام عليكم
    هل الأصل في الاستدلال في أمور العقائد بالدليل العقلي أم الدليل النقلي؟
    يقول بعض الكتاب: إن الأشاعرة بعد الإمام الجويني وخصوصا عند الإمام الرازي يعتمدون دليل العقل أكثر من النقل؟
    وغير ذلك.

    أكرمونا إخوتي بالتفصيل في هذا الأمر,
    وشكراً
  • ماهر محمد بركات
    طالب علم
    • Dec 2003
    • 2736

    #2
    أخي أحمد لايثبت النقل الا بالعقل وبعد أن يثبت النقل بالعقل يمكنك الاستدلال على العقائد بالنقل وهو كاف .

    والسادة الأشاعرة ذكروا لكل دليل نقلي دليلاً عقلياً لافحام الخصوم من كافة الفرق والمذاهب .

    والله اعلم .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

    تعليق

    • هاني سعيد عبدالله
      طالب علم
      • May 2006
      • 613

      #3
      قال الحافظ الفقيه الخطيب البغدادي ما نصه:

      "وإذا روى الثقة المأمون خبرًا متّصل الإسناد رُدّ بأمور: أحدها: أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه لأن الشرع إنما يَرِدُ بمجوَّزات العقول وأمّا بخلاف العقول فلا، والثاني: أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ، والثالث: أن يخالف الإجماع فيستدل على أنه منسوخ أو لا أصل له، لأنه لا يجوز أن يكون صحيحًا غير منسوخ وتجمع الأمة على خلافه" انتهى

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي أحمد,
        لم يكن العلماء بعد الإمام الجويني كما نقلتَ بل كان تنظيرهم للمسائل بطريقة الإمام الرازي رحمه الله ورضي عنه بتأصل مقدمات المسألة من كلّ الجهات...

        وأغلب الجهات عقلية...

        وأمَّا أنَّ العقل مقدم مطلقاً فلا يقول به الأئمّة...

        وأمَّا ما يقولون فهو أنَّ العقل أول الأدلة...

        إذ لا نكون مسلمين إلا إذا علمنا أنَّ الإسلام حقٌّ...

        ولن نعلم كونه الدين الحقَّ إلا بفحصه بعقولنا...

        وبعد أن علمنا أنَّه الحق فهناك توجهان:

        الأول هو أنَّ العقل كان حاكماً بأنَّ هذا الدين حقٌّ بأن يستحيل مغايرة قطعي النقل قطعيات العقل مطلقاً...

        إذن النقل من القرآن الكريم وما قد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم يستحيل أن يكون باطلاً...

        ولكنَّ الشرط في القول بالمعارضة هو أن يكون الدليل النقلي قطعي الدلالة قطعي الثبوت...

        وأن يكون الدليل العقلي قطعياً أيضاً...

        وهذا دليل على كون القرآن الكريم من عند الله إذ: "لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً"[النساء]

        وأمَّا ما غاب عن العقل وجوبه أو امتناعه أو جوازه فنصدق النقل قطعاً كما نصدقه فيما ظهر لنا بالعقل.

        وذلك بأنَّا قد أثبتنا أنَّ الله سبحانه وتعالى يرى يوم القيامة...

        أمَّا الدليل العقلي فهو فقط لمنع ما قد أورد المعتزلة بمنع ذلك...

        ولكن قد أتى العقل بالقول بجوازه بدليل نوقش...

        إذن يتوقف العقل به...

        فلا يبقى إلا النقل بأن سأل سيدنا موسى -على رسولنا وعليه الصلاة والسلام- الرؤية ويستحيل كونه جاهل امتناعها لو كانت ممتنعة...

        فثبت جوازها...

        وقد جاءت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة على كونها يوم القيامة فثبتت.

        وأمَّا ظني الثبوت -غير المتواتر- فعندنا هو صدق لكن لا نقسم بأنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قاله كما وصلنا 100%...

        وهو كالإيمان بأنَّ الصراط أحدُّ من السيف ووجود الكلاليب...

        وغيرها من الغيبيات.

        وهو قول أهل السنة.

        والثاني وهو أنَّ العقل إذ أذعن لكون الدين حقاً فكلُّ ما جاء به النقل فهو موافق للعقل ولو لم نعلم جهة الموافقة...

        وهو قول ابن تيمية...

        وأمَّا نقضه فليس من ذاته...

        ولكنْ من جهة أنَّ ابن تيمية قد خالف في طريقة أخذ النقل وفهمه.

        فقد منع المجاز -وفق هواه- متجاهلاً الكثير الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة وأقوال العرب...

        وأخذ ظنّي الثبوت كقطعيه...

        فإبطاله بأنَّ الحديث صحيح السند يمكن بطلان متنه كما في العدد من الأحاديث الشاذة والمضطربة...

        فما كان لتلك الأحاديث جاز على غيرها فالكلُّ ظنّي...

        والجهة الثانية بأنَّ العقل قد حكم بامتناع بعض الأمور فهي ليست من الغيبيات حتى إذا ما جاء النقل بما يظنُّ منه إثباتها أخذ به ابن تيمية وهو يمنعه العقل فوجب عدم تعارضه معه.

        وذلك بأنَّ ابن تيمية قد فهم قوله سبحانه وتعالى "لما خلقتُ بيدي" بوجود جارحتين...

        وقال إنَّ القرآن الكريم لمّا قد جاء بهذا فهو واقع والعقل لا يعارضه...

        فقد أغفل ابن تيمية هنا المجاز...

        وهو واضح كما قال سبحانه وتعالى عن القرآن الكريم: "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"[فصلت]

        وإنَّما قلنا بالمجاز هنا وهناك لامتناع كون المقصود هو ما قد وضع اللفظ له.

        فالدليل العقلي يمنع كون الله سبحانه وتعالى متجزئاً في مكان للزوم النقص عليه سبحانه وتعالى عن ذلك وللزوم حاجته إلى تقدير مكان وحجم وغير ذلك فيكون مفتقراً سبحانه وتعالى عن ذلك.

        وأمَّا اليدان للكتاب العزيز فغير موجودتين, إلا إن قفز قافز وقال إنَّه وجدهما!!!!

        وبعد هذا كلّه نقول إنَّ الدليل العقلي القطعي موافق قطعاً الدليل النقلي القطعي.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • أحمد يوسف أحمد
          طالب علم
          • Apr 2005
          • 254

          #5

          العفو على عدم الرد؛ انشغلت كثيرا هذه الأيام

          أشكر كل من الإخوة الأفاضل:
          الأخ ماهر محمد بركات.
          والأخ محمد أكرم عبدالكريم أبوغوش.
          والأخ هاني سعيد عبدالله.

          على هذا الخطاب الأخوي الراقي.

          وجزاكم الله خيرا على ما أتحفتم.


          والذي أثار عندي هذا التساؤل هو أنني اطلعت على كتابين:
          الأول: الآمدي وآراؤه الكلامية- للدكتور حسن شافعي.
          والثاني: فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية- لزركان.

          وكانا يثبتان أن الأشاعرة قد مروا بمراحل:
          آخرها تقديم العقل على النقل مطلقاً عند الجويني ومن ثم الرازي رحمهما الله ونفعنا بهما!!!!!!!!.

          تعليق

          • ماهر محمد بركات
            طالب علم
            • Dec 2003
            • 2736

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة أحمد يوسف أحمد


            والذي أثار عندي هذا التساؤل هو أنني اطلعت على كتابين:
            الأول: الآمدي وآراؤه الكلامية- للدكتور حسن شافعي.
            والثاني: فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية- لزركان.

            وكانا يثبتان أن الأشاعرة قد مروا بمراحل:
            آخرها تقديم العقل على النقل مطلقاً عند الجويني ومن ثم الرازي رحمهما الله ونفعنا بهما!!!!!!!!.
            ستجد أخي كثيراً من مثل هؤلاء الذين يتكلمون على الأشاعرة وهم لايعرفون حقيقة مذهبهم !!
            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

            تعليق

            • سعيد فودة
              المشرف العام
              • Jul 2003
              • 2447

              #7
              الجواب عن هذا السؤال موضح بصورة مشهورة في المتون المعروفة، وذلك نحو شروح أم البراهين وشرح صغرى الصغرى ونحوهما، فأرجو من بعض الإخوة الأفاضل كالأخ ماهر محمد بركات أو محمد أبي غوش أن يقوم بنقل كلام الإمام السنوسي في صغرى الصغرى مثلا وهي فقرة مختصرة ويشرحها ويبسط عبارتها لتتمهد للقارئين.
              والله الموفق.
              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

              تعليق

              • أحمد يوسف أحمد
                طالب علم
                • Apr 2005
                • 254

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة سعيد فودة
                الجواب عن هذا السؤال موضح بصورة مشهورة في المتون المعروفة، وذلك نحو شروح أم البراهين وشرح صغرى الصغرى ونحوهما، فأرجو من بعض الإخوة الأفاضل كالأخ ماهر محمد بركات أو محمد أبي غوش أن يقوم بنقل كلام الإمام السنوسي في صغرى الصغرى مثلا وهي فقرة مختصرة ويشرحها ويبسط عبارتها لتتمهد للقارئين.
                والله الموفق.

                ما زلت منتظرا من الأحباب المشاركة

                تعليق

                • سعيد فودة
                  المشرف العام
                  • Jul 2003
                  • 2447

                  #9
                  هذا ما قاله الإمام السنوسي في شرح صغرى الصغرى، مع تعليقاتي عليه في هذه المسألة:


                  اعلم أن عقائد الإيمان(‏ 1‏) تنقسم إلى ثلاثة أقسام:‏
                  الأول: ما لايصح أن يعلم إلا بالدليل العقلي(‏ 2‏) وهو: كل ما تتوقف عليه ‏دلالة المعجزة، كوجوده تعالى وقدرته وإرادته وعلمه وحياته، فإنه لو استدل ‏على هذا القسم بالدليل الشرعي وهو متوقف على صدق الرسل المتوقف على ‏دلالة المعجزة لزم الدور.‏

                  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
                  (1) هذه قاعدة عظيمة الفائدة، وسوف نعلق على مواضع منها، فعلى طالب العلم الاهتمام بها وفهمها لأن ‏كثيراً من المسائل تنبني عليها وينضبط بها تصنيف العلماء وأسلوبهم في الاستدلال في مسائل علم ‏التوحيد.‏

                  ‏(‏ 2‏) الدليل نوعان الأول عقلي والثاني نقلي، وكل من الدليل العقلي والنقلي دليل شرعي أي: ‏مشروع، أجازته الشريعة، وأوجبت العمل به في مجال عمله. وهذه القاعدة تبين شيئاً من هذا ‏الباب.‏
                  فالدليل العقلي هو ما لم تستند أي مقدمة من مقدماته في إثباتها إلى النقل. فإن استندت أي مقدمة ‏من الدليل على النقل فهو دليل نقلي. ولا يوجد دليل نقلي محض، بمعنى أن كل مقدماته نقلية لا ‏يمكن إثباتها إلا بإسنادها إلى النقل. وأما الدليل العقلي المحض فموجود.‏
                  وبعض العلماء سمى الدليل النقلي بالعقلي أيضاً، لأن بعض مقدماته عقلية والنقلي منها مستند في ‏إثباته إلى دليل عقلي هو دليل إثبات صدق النبي.‏
                  وقوله (ما لا يصح أن يعلم إلا بالدليل العقلي) يريد به ما لا يصح إثباته على أنفسنا وعلى الآخرين ‏إلا بدليل عقلي، ومن الواضح أن هذا القسم يستحيل أن يكون متوقفاً على النقل، لأن النقل متوقف ‏على العقل، فإن توقف هذا أيضاً عليه يدور أو يتسلسل، وكلاهما باطل.‏
                  والضابط في العقيدة التي لا يصح الاستدلال عليها أي إثباتها بالمعنى السابق إلا بالعقل هو ما ذكره ‏الإمام السنوسي بقوله (كل ما تتوقف عليه دلالة المعجزة) والسبب في كون هذا هو الضابط، لأن ‏ثبوت المعجزة، هو السبب في إثبات الشريعة على الخصوم، فإن أردنا الاستدلال بالنقل فلا بُدَّ أن ‏يكون كل ما يتوقف عليه ثبوت المعجزة من العقائد، غير متوقف على النقل، أي لا يصح الاستدلال ‏على أيِّ أمر كان سبباً أو شرطاً لوجود المعجزة بنفس الدليل النقلي، لأن هذا يعود إلى المصادرة ‏على المطلوب.‏
                  ومثال ذلك:‏
                  المعجزة: فعلٌ حادث.‏
                  وكل فعل حادث، فيتوقف وجودهُ على وجود الله وثبوت قدرته وعلمه وإرادته. فما يتوقف ثبوت ‏الفعل الحادث عليه، لا يجوز أن نحتج بنفس لوازم الفعل الحادث عليه.‏
                  مثلاً: القرآن أنزله الله بقدرته وإرادته وعلمه. ‏‏=‏
                  ‏=فلا يصح إثبات وجود الله على المخالفين للقرآن، بنفس الآيات القرآنية، فالكافر الزنديق المنكر ‏لوجود الله، لا يصح الاستدلال له على وجود الله بقوله تعالى (قل هو الله أحد)، لأن هذا المنكر يقول ‏لك حينذاك: أنا أصلاً لا أومن بوجود الله، فكيف احتج بما تدَّعون أنه كلامه، وهذا القرآن لا يكون ‏حجةً علي إلا بعد إثبات وجود الله، ولا يصح أن تثبتوا وجود القرآن بنفس الآيات، فلا يصح ‏الاستدلال بالآيات على وجود الله للمخالفين.‏
                  والطريق الصحيح لمناظرتهم وإفحامهم هو إثبات وجود الله أولاً بالعقل ثم إثبات أن القرآن فعلٌ له ‏تعالى وهو دليل على صدق النبي عليه السلام، فإن سلَّمَ بذلك، جاز بعد ذلك الاستدلال له على ‏الأحكام الشرعية بنفس الآيات القرآنية.‏
                  ويجب أن يلاحظ خاصة في القرآن من بين سائر المعجزات، أنه يمكن النظر فيه من جهتين الأولى من ‏حيث هو فعل حادث معجز. والثانية من حيث إنه كلام له مدلول لغوي يعرف بوضع اللغة. فمن حيث ‏هو فعل حادث يمكن أن يكون دليلاً على وجود الله، كأي فعل حادث آخر. وأما من الجهة الثانية فلا ‏يصح لما مضى.‏




                  القسم الثاني(‏ 1‏): ما يصح أن يستدل عليه بالدليل الشرعي وهو: كل ما لا ‏تتوقف عليه دلالة المعجزة كالسمع والبصر والكلام والبعث وأحوال الآخرة ‏جملةً وتفصيلاً.‏
                  الثالث: ما اختلف فيه للتردد فيه(‏ ‏) هل هو من القسم الأول أو من القسم ‏الثاني كالوحدانية، فإنه اختلف فيها هل يكفى فيها الدليل السمعي بناءً على عدم ‏توقف دلالة المعجزة عليها في علم الناظر، وإن توقف وجود المعجزة عليها في ‏نفس الأمر لاستحالة وجود الفعل مع وجود الشريك، أو لابد فيها من الدليل ‏العقلي نظراً إلى توقف دلالة المعجزة على صحة وجود المعجزة المتوقف على ‏الوحدانية لأن المعجزة فعل، والفعل يستحيل وجوده على تقدير الإثنينية في ‏الألوهية، والمتوقف على المتوقف على شيء متوقف على ذلك الشيء.
                  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
                  (1) كل ما لا يتوقف عليه ثبوت المعجزة. يصح الاستدلال عليه بنفس القرآن من حيث كونه كلاماً دالاً ‏بالوضع اللغوي على معانٍ. ولا دَورَ في ذلك. ومثال ذلك ما ذكره المصنف، فالبعث لا يتوقف ‏عليه المعجزة كما هو بيِّنٌ، فيصح إثبات أحوال اليوم الآخر والحياة الآخرى بنفس الآيات ‏والأخبار الصادقة، ولا يلزم الدور.‏
                  (2) هذا مثاله الوحدانية لله تعالى، هل يتوقف ثبوت المعجزة ووجودها على العلم بالوحدانية، أم يمكن ‏العلم بكون الشيء معجزة، قبل معرفة وجوب كون الله تعالى واحداً.‏
                  بناءً على ذلك حصل الخلاف بين العلماء، هل يجوز الاحتجاج بالدليل النقلي على كون الله واحداً أو ‏لا بُدَّ مِنَ الدليل العقلي.إذا نظرنا إلى الأمر في نفسه أي بدون ملاحظة علم الإنسان وتعلمه، فإننا نعلم ‏أن الإله لو كان أكثر من واحد، لحصل تمانع بينهما واستحال وجود شيء من العالم، أو لحصل ‏التدافع وبطل التناسق والانسجام الموجود في العالم المشاهد أي يبطل نظام العالم.وإذا فرضنا وجود ‏المعجزة، فلا بُدَّ أن يكون الإله واحداً، إذن يتوقف وجود المعجزة على كون الله واحداً قطعاً، ‏بملاحظة دليل التمانع.هذا بالنظر إلى الأمر في نفسه.ولكن، لو شاهدنا وجود المعجزة، فهل يتوقف ‏علمنا بصدق مدعي الرسالة على معرفة كون الله واحداً أم لا؟ أي لو فرضنا أن نفس المعجزة لا ‏يوجد فيها نص على وحدانية الله تعالى، فهل يستحيل دلالتها على صدق النبي. الصحيح أنه يمكن ‏العلم بدلالتها على صدق النبي دون ملاحظة دلالتها ولا توقف وجودها على عدم الكثرة.فالمعجزة ‏إذن متوقفة في الوجود في نفس الأمر على وحدة الله تعالى، وغير متوقفة في الدلالة على العلم ‏بوحدانية الله.ويمكن أن نقول إن وجودها متوقف على الوحدانية، ودلالتها لا.فالخلاصة أنه يمكن أن ‏يقال:‏
                  توقف وجود المعجزة على وحدانية الله، لا يستلزم توقف دلالتها على صدق النبي على العلم بوحدانية ‏الله.‏
                  والذي يستلزم الدور إنما هو الثاني لا الأول. فتأمل.‏
                  ‏ فالتوقف في الإثبات هنا يستلزم الدور، لا التوقف في الثبوت.‏



                  وقولنا: ‏في (السمع والبصر المتعلقان بجميع الموجودات)(‏ 1‏) أي: ينكشف لسمعه ‏تعالى وبصره جميع الموجودات قديمةً كانت أو حادثة، وليس كسمع المخلوق ‏الذي يختص عادة تعلقه بالأصوات، ولا كبصر المخلوق الذي إنما يتعلق عادةً ‏بالأجسام والألوان والأكوان، وبرهان عموم التعلق لسمعه تعالى وبصره أن ‏مصحح تعلقهما إنما هو الوجود فلو تعلقا ببعض الموجودات دون بعض لافتقرا ‏إلى مخصص فيكونان حادثين وقيام الحوادث بذاته تعالى مستحيل.‏
                  والحاصل أن ثبوت هاتين الصفتين أخذ من الشرع، وتعلقهما بجميع ‏الموجودات أخذ من الدليل العقلي، وكذا ثبوت الكلام له تعالى أخذ من الشرع، ‏وكونه منـزها عن الحرف والصوت والتقديم والتأخير إلى آخر ما ذكر أخذ من ‏الدليل العقلي؛ فإنه لو اتصف كلامه تعالى بشيء مما ذكر لزم أن يكون حادثاً، ‏وحدوث الصفة يوجب حدوث الموصوف.‏
                  فإن قلتَ: إثباتهم الكلام بالدليل الشرعي يلزم منه الدور، لأن الدليل ‏الشرعي موقوف على دلالة المعجزة، وهي متوقفة على الكلام بناء على ‏الصحيح من أن دلالتها وضعية أي تتنـزل منـزلة تصديق الله تعالى لمن ظهرت ‏على يديه بالقول.‏
                  فالجواب: أن تنـزلها منـزلة التصديق بالقول إنما معناه: أنها تدل على ما ‏يدل عليه القول من صدق الآتي بها لا معناه أن فاعلها تكلم بتصديق من ظهرت ‏على يديه بالقول وذلك كما تقول الإشارة تدل وضعاً على ما يدل عليه القول، وهل ‏المشير متكلم أو أبكم محتمل ليس في الإشارة ما يدل على شيء من ذلك وهي في ‏نفسها تدلّ بالوضع دلالة الكلام بلا فرق سواء كان المشير متكلماً أو أبكم وهذا ‏غاية التحقيق في جواب السؤال، وإن كان قد استهوله وعظمه كثير من الأئمة، ‏وهذا الجواب القصير المحقق لم يترك عليه غباراً، والله تعالى أعلم وبه التوفيق.‏
                  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
                  (1) إن الإنسان يتوهم عادةً أنه لا يمكن رؤية إلا الأشكال والألوان، ولكنه لو فكر قليلاً لعرف أن ‏الرؤية تتعلق بالموجود من حيث هو موجود، لا من حيث عوارضه فقط. نعم الرؤية تتعلق ‏بالعوارض ولكن لا تنحصر فيها. وبناءً على ذلك قال الإمام السنوسي إن الرؤية تتعلق بكل ‏موجود، وكذلك السمع فالسمع عادةً يتعلق بالأصوات، ولكن لو تأملنا قليلاً لعرفنا أن الصوت مِن ‏حيث هو موجود يمكن أن يُرى أيضاً. أليس الصوت اهتزاز وسطٍ من الموجودات كالهواء والصخر ‏والحديد، فالسمع يدرك عادة الصوت ولكن الحقيقة أنه يمكننا إدراك كل موجود لو كان عندنا القابلية ‏على تحسس حركات الوجود.‏
                  وهذا كله في حق المخلوق، وأما في حق الله تعالى، فإدراكه ليس بملامسة ولا باتصال ولا بجهة ‏كما هو معلوم،لأن هذه كلها شروط عادية للإدراك عند المخلوق، والله منـزهٌ عنها.‏
                  فهذا الصوت الذي يخرج من فمك تسمعه بأذنك عند ارتطامه بها، ولو أمكن للعين أن تنفعل ‏بالأمواج الصوتية لرأت اهتزازات الهواء المتذبذب بكيفية الحروف والكلمات ولو وقع ذلك لصح ‏لك أن تقول: سمعت كلامك ورأيته. وهو ليس ببعيد. وكل هذه الإدراكات متوقفة على المماسة في ‏حق الإنسان عادةً. وليس كذلك الأمر في حَقِّ الله تعالى.‏
                  واعلم بعد ذلك أن بعض أهل السنة قالوا: إن علم الله بالمسموعات يسمى سمعاً، وعلم الله ‏بالمبصرات يسمى بصراً، فأرجعوا السمع والبصر إلى العلم. ولم يعتقدوها صفات زائدة على العلم، ‏وهو قولٌ له وجاهتُه كما لا يخفى، وقد وَرَد عن الإمام الأشعري أحدُ قولين بإرجاع السمع والبصر ‏إلى العلم كما قلنا، وهو ما اختاره بعض محققي الماتريدية، ولا يستلزم نقصاً ولا نفي كمال عن الله ‏تعالى، وبه تُحَلُّ قطعاً كثير من الإشكالات الواردة في هذا المقام. فافهم.‏
                  وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                  تعليق

                  • سليم حمودة الحداد
                    طالب علم
                    • Feb 2007
                    • 710

                    #10
                    يا شيخنا سعيد .. أين أجد شرح صغرى الصغرى الرائع و تعليقاتك النفيسة هذه ؟؟
                    للأسف الشديد لم أطلع عليها مع أنها تبدو مفيدة جدا ..

                    تعليق

                    • أحمد يوسف أحمد
                      طالب علم
                      • Apr 2005
                      • 254

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سليم حمودة الحداد
                      يا شيخنا سعيد .. أين أجد شرح صغرى الصغرى الرائع و تعليقاتك النفيسة هذه ؟؟
                      للأسف الشديد لم أطلع عليها مع أنها تبدو مفيدة جدا ..

                      نعم أين نجد هذا الشرح المبارك شيخنا الفاضل؟؟؟؟؟؟؟؟.


                      وجزاك الله خيرا على مشاركتم وتوجيهاتكم

                      تعليق

                      • أحمد يوسف أحمد
                        طالب علم
                        • Apr 2005
                        • 254

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة سعيد فودة
                        هذا ما قاله الإمام السنوسي في شرح صغرى الصغرى، مع تعليقاتي عليه في هذه المسألة:
                        القسم الثاني(‏ 1‏): ما يصح أن يستدل عليه بالدليل الشرعي وهو: كل ما لا ‏تتوقف عليه دلالة المعجزة كالسمع والبصر والكلام والبعث وأحوال الآخرة ‏جملةً وتفصيلاً.‏

                        هل يفهم من قوله: (ما يصح أن يستدل عليه بالدليل الشرعي) أن هذا القسم يجوز الاستدلال عليه بالدليلين: العقلي والشرعي، أي يصح بهما كلاهما؟؟

                        تعليق

                        • سعيد فودة
                          المشرف العام
                          • Jul 2003
                          • 2447

                          #13
                          .......نعم.........
                          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                          تعليق

                          • أحمد يوسف أحمد
                            طالب علم
                            • Apr 2005
                            • 254

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة سعيد فودة
                            .......نعم.........
                            جزاك الله خيرا

                            تعليق

                            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                              مـشـــرف
                              • Jun 2006
                              • 3723

                              #15
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                              جزاكم الله خيراً سيدي...
                              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                              تعليق

                              يعمل...