سؤال لشيخي الحبيب سعيد فودة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فراس يوسف حسن
    طالب علم
    • Jun 2004
    • 400

    #1

    سؤال لشيخي الحبيب سعيد فودة

    ما الذي خصص الوقت الذي وجد فيه العالم عن غيره من الاوقات وكلها متماثلة تمام التماثل؟ هل يمكن الرد بأن إرادة الله عز وجل لا تقارن بإرادة المخلوق حتى مع عدم وجود مخصّص يرجّح جانب الشّيء عن مثله؟
    قرأت رد حجة الإسلام في تهافت الفلاسفة فلم أجده وافيا ومثلي في ضحالة علمه وضآلة حجمه والذي لا يكاد يرى لا يحق له أن يتفوه بهذا- ولكنه لم يكن وافيا بالنسبة لي على الأقل وخصوصا عندما خاطبهم بقوله :" إنّكم إذا منعتم أن تخصّص الإرادة الإلهية بمجرّدها وقتا دون وقت في إحداث الكون لكونها كلّها متماثلة وامتنع المرجّح، فكذلك نحن نورد عليكم نفس نقضكم هذا فيما تعتقدونه في أمر السّماء والأقطاب". فهل يمكن للإرادة تخصيص شيء عن مماثله عقلا؟
    إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
    وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب
  • محمد محمود فرج
    طالب علم
    • Mar 2005
    • 282

    #2
    أخي الفاضل فراس :

    و إن لم يكن السؤال موجها إلي لكنني أنقل لك متطفلا ما يلي :

    و هو نقل لو تدبرته لأغناك عن اجابة مئات بل آلاف الصفحات التي سطرها المتكلمين لتبرير مذهبهم الباطل

    قال ابن سينا في النجاة :
    "
    والعقل الصريح الذي لم يكذب يشهد أن الذات الواحدة إذا كانت من جميع جهاتها كما كانت وكان لا يوجد عنها فيما قبل شيء وهي الآن كذلك فالآن أيضاً لا توجد عنها شيء فإذا صار الآن يوجد عنها شيء فقد حدث في الذات قصد أو إرادة أو طبع أو قدرة وتمكن أو شيء مما يشبه هذا لم يكن ومن أنكر هذا فقد فارق مقتضى عقله لساناً ويعود إليه ضميراً

    "
    و ارجع لكتاب النجاة صفحات 210- 212 للاستزادة
    "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

    تعليق

    • نزار بن علي
      طالب علم
      • Nov 2005
      • 1729

      #3
      عذرا على التطفل..
      هل لك يا أخ فرج أن تبسط ما تدبرته من هذا النقل بأسلوب أوضح وعبارات أصرح؟
      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

      تعليق

      • فراس يوسف حسن
        طالب علم
        • Jun 2004
        • 400

        #4
        السلام عليكم أخي الفاضل محمد:

        عجبت لقولك (لتبرير مذهبهم الباطل) فما هو المذهب الباطل؟ هل هو علم الكلام على الاطلاق أم علم الكلام في هذه الجزئية؟ ثم مالذي يمكن أن يفهم من كلام ابن سينا سوى نفي الارادة والقدرة وإثبات قدم العالم وأنه معلول للذات العلية والذات علته. فهل تقول بالعلة والمعلول أنت أيضا؟!
        إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
        وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

        تعليق

        • محمد محمود فرج
          طالب علم
          • Mar 2005
          • 282

          #5
          الأخ فراس :

          قصدت بمذهبهم الباطل مذهبهم في تفسير كيفية صدور الحادث عن القديم ليس إلا .

          الشيخ الفاضل نزار :

          ما رأيك أنت أن تفسر كيفية ايجاد العالم الحادث حسب رأيك ثم يأتي دوري في تبيان ما تدبرته لأن النقل بالأصل رد و ليس موضوعا مستقلا بذاته، و أنت بالأصل لا تحب المواضيع الخارجة عن أصولها .
          "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

          تعليق

          • فراس يوسف حسن
            طالب علم
            • Jun 2004
            • 400

            #6
            الاخ الفاضل محمد:

            لحين أن يدلي الأخ نزار بدلوه لم لا تعلق لي -وأنا صاحب الموضوع- على كلام ابن سينا, فهل ترى ما يرى؟


            بورك فيك
            إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
            وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

            تعليق

            • محمد محمود فرج
              طالب علم
              • Mar 2005
              • 282

              #7
              أخي فراس
              أنا أرى أن نقد ابن سينا للمتكلمين من هذه الناحية صائب فقط . و أنا بصراحة اصبت بحيرة حول هذه المسألة استمرت أسابيع حتى اهتديت لما اعتقدت أنه الصواب و كانت هذه الفقرة لابن سينا فقرة مفصلية لم اعتقد بعد أن قرأتها و لو للحظة صواب مذهب المتكلمين فأحببت أن أشاركك إياها .

              و بالاجمال مذهب ابن سينا أقرب للحق لكنه ليس الحق أما المتكلمون فقد عرفوا الحق لكن ما عرفوا طريقه ..
              "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

              تعليق

              • سعيد فودة
                المشرف العام
                • Jul 2003
                • 2447

                #8
                كلام ابن سينا ليس بذاكا لقدر الذي توهمه فيه الأخ محمد فرج، فهو لا يعدو كونه إعادة لقولهم في العلة والمعلول، وقد أجاد الأخ فراس في تنبهه إلى استلزام ذلك نفي الإرادة والقدرة.
                ولنا أن نقول ن قول ابن سينا دليل على قصور الفلاسفة عن إدراك حقيقة قول الأشاعرة في الإرادة الإلهية القديمة مع قولهم بحدوث المتعلقات.... وهو القول الوحيد المحقق للاختيار والقدرة.
                فضلا عما يلزم قول ابن سينا من أن ما حدث الآن فالله تعالى ليس خالقا له بل ثمة وسائط، فالله تعالى ليس علة إلا لقديم معه، ولينظر بعد ذلك هل يجوز عقلا على الواحد من كل جهة أن يكون معلوله متعددا، فإن بطل هذا وهو ما يقولونه، استحال أن يكون الله تعالى خالقا لكل هذه الكثرة الملاحظة في العالم.
                فقول ابن سينا في نظري ضعيف وليس بتلك القيمة التي يزعمها الأخ محمد فرج.
                والجواب عن السؤال الأصلي يكون بالتنبه إلى أن الزمان لاحق للعالم وهو انتزاع من التغيرات اللاحقة لوجود العالم، وليس سابقا له إلا بالفرض والتقدير إن لزم الأمر للتوضيح، وأما في الخارج فلا زمان خارجا قبل وجود العالم، وأما معه فلا يوجد عرض أو جودهر اسمه الزمان كما قلنا.
                فالأمر كله إنما هو إيجاد والوجود -مطلقا- لا يتقيد بالزمان في حقيقته بالنظر لكونه وجودا، بل إنما يتأتى تصور الزمان بملاحظة لواحق عارضة عليه..والله الموفق.
                التعديل الأخير تم بواسطة سعيد فودة; الساعة 15-06-2007, 20:19.
                وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                تعليق

                • فراس يوسف حسن
                  طالب علم
                  • Jun 2004
                  • 400

                  #9
                  شيخي الفاضل:

                  فهل صدور الفعل الحادث عن الذات في زمان ام لا في زمان؟

                  أرجو الافادة لأني فهمت -ولعله توهم مني- أن حجة الاسلام يسلم للفلاسفة نظرتهم للزمان ويجادلهم بأن الزمان الذي وجد فيه العالم يمكن تخصيصه بما خصص به على الرغم من مماثلته لغيره من الاوقات, وقد الزمهم بتخصيص حركات الافلاك على ماهي عليه لا على غيرها مع التماثل التام بينها وبين غيرها.


                  بارك الله فيك.
                  إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
                  وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

                  تعليق

                  • سعيد فودة
                    المشرف العام
                    • Jul 2003
                    • 2447

                    #10
                    الإمام الغزالي يتكلم على الزمان المقدر، أي المفروض، وليس على الزمان الحقيقي الموجود الذي يقول الفلاسفة بوجوده لأزلية حركة الأفلاك.
                    وسوف أنشر قريبا القسم المتعلق بهذه الفقرة من تلخيصي لكتاب تهافت الفلاسفة، ولعل فيها توضيحا لذلك.
                    فالعالم في أصله لم يصدر في ظرف الزمان، بل ظرف الزمان لحق إيجاده.
                    فلا يقال إنه سبق وجود العالم ما لا نهاية له من الزمان الوجودي، بل لم يكن قبل العالم شيء غير الله تعالى، والقبلية هذه ليست قبلية زمانية كما هو معلوم.
                    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                    تعليق

                    • صهيب منير يوسف
                      طالب علم
                      • Apr 2007
                      • 476

                      #11
                      الفقرة المذكورة عن ابن سينا ليست جزئية بسيطة يا أخ محمد و لها لوازم كثيرة باطلة تخالف كليات كبيرة عند أهل الإسلام فيلزم منها كما قال الأساتذة الأفاضل كون العالم قديما و يلزم منه نفي قدرته تعالى و إرادته و إثبات علاقة العلية و المعلولية الباطلة و غير ذلك من اللوازم الباطلة و مع ذلك فإنها لا تفسر أيضا كيفية صدور الحادث عن القديم تفسيرا قويا بله أن يكون برهانيا ، هذا مع تسليم صعوبة الإيراد الذي أورده ابن سينا و قد أقر بذلك العديد من الأئمة المحققين

                      تعليق

                      • نزار بن علي
                        طالب علم
                        • Nov 2005
                        • 1729

                        #12
                        الحمد لله

                        لا شك أن الشائع بين أهل الحق هو أن الزمان أمر وهمي لا وجود له في الخارج أصلا، وإنما هو فرع وجود الحوادث.. قال الشريف الجرجاني في تعريفاته: "الزمان عند المتكلمين عبارة عن متجدد معلوم يُقدَّر به متجدِّد آخر موهوم (مُبهَم). كما يقال: آتيك عند طلوع الشمس، فإن طلوع الشمس معلوم ومجيئه موهوم، فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإبهام". (ص128)

                        ولا شك أيضا في حدوث الزمان على هذا الأساس لأن ثبوته فرع وجود من ثبت بالبرهان القاطع حدوثُه لكون الزمان نسبة بين المتجددين، والنسبة يتأخر وجودها عن وجود المنتسبين، والمتأخر عن الحادث لا يكون إلا حادثًا، فالزمان على هذا حادث موجود بعد عدم.

                        والقول كذلك بأن الزمان هو مقدار حركات الأفلاك، يعود أيضا إلى اعتباره أمرا وهميا وأنه منعدم بهذا المعنى في الأزل، إذ لا فلَك فيه ولا حركة لما ثبت بالبرهان القاطع حدوث كل ما سوى الله عز وجل، وكل ما لم يكن في الأزل فهو حادث.

                        ويصير على هذا الأصل قول بعض أهل الحق كإمام الحرمين في باب القول في إثبات العلم بالصانع بأن "كل وقت صادفه وقوع العالَم كان من المجوزات تقدمه عليه بأوقات ومن الممكنات استئخار وجوده عن وقته بساعات" (الإرشاد ص28) فيه تسامح لإيهامه وجود الزمان قبل خلق المخلوقات، وهو لا يصح على اعتبار كون الزمان فرع وجود الحوادث، لذا وجّه الإمام تقي الدين المقترح في كتابه "كفاية طالب علم الكلام في شرح الإرشاد للإمام" كلام الجويني بأنه يقصد أن نسبة مدة العالم إلى زماننا هذا يجوز أن تكون أكثر مما هي عليه الآن ويجوز أن تكون أقل. وهذا التوجيه يبطل انتقاد البعض لكلام إمام الحرمين لتوهم ذلك البعض أن في الكلام إثبات لقدم الزمان، وهو لا يلزم لما سيأتي..

                        وأما القول بأن الزمان أمر وجودي، وأنه عبارة عن وعاء وظرف يخلق الله تعالى فيه الحوادث الأخرى بعد أن خلقه، فهو قول لا يغير شيئا من قواعد أهل الحق، ويصح معه حمل كلام إمام الحرمين المتقدم على ظاهره، ويبقى الله تعالى مع ذلك متعالٍ عن الزمان بذلك المفهوم، أزليا وجودُه سابقا عن وجود الزمان، ولا شيء غيره في الأزل، وكما لا يصح أن يوصف تعالى بالكون في المكان لا يصح أن يوصف بالكون في الزمان؛ ويصح القول بأن الزمان الوجودي ممكن كسائر الممكنات، وكما أوجد سبحانه الممكنات على حسب ما تعلقت به إرادتُه تعالى من التخصيص بالأوصاف المتقابلات (وهي الوجود والعدم والأزمنة والأمكنة والمقادير والصفات والجهات)، أوجد سبحانه الزمان الذي هو من سائر الممكنات على حسب ما تعلقت به إرادتُه، لكن تخصيصُه ليس في زمان وجودي عن غيره كباقي الممكنات، وإنما بحدٍّ مخصوص في زمان موهم، وبالتالي تناهيه، وكما خلق الله تعالى المكان لا في مكان، خلق الزمان لا في زمان، أي ليس بين الله تعالى وبين إيجاده الزمان الوجودي ـ على ذلك الفرض ـ زمانٌ وجودي. والله تعالى أعلم.
                        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                        تعليق

                        • جمال عبد اللطيف محمود
                          طالب علم
                          • Jul 2005
                          • 287

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد محمود فرج
                          أخي الفاضل فراس :

                          و إن لم يكن السؤال موجها إلي لكنني أنقل لك متطفلا ما يلي :

                          و هو نقل لو تدبرته لأغناك عن اجابة مئات بل آلاف الصفحات التي سطرها المتكلمين لتبرير مذهبهم الباطل

                          قال ابن سينا في النجاة :
                          "
                          والعقل الصريح الذي لم يكذب يشهد أن الذات الواحدة إذا كانت من جميع جهاتها كما كانت وكان لا يوجد عنها فيما قبل شيء وهي الآن كذلك فالآن أيضاً لا توجد عنها شيء فإذا صار الآن يوجد عنها شيء فقد حدث في الذات قصد أو إرادة أو طبع أو قدرة وتمكن أو شيء مما يشبه هذا لم يكن ومن أنكر هذا فقد فارق مقتضى عقله لساناً ويعود إليه ضميراً

                          "
                          و ارجع لكتاب النجاة صفحات 210- 212 للاستزادة
                          الأخ محمد بما أنك تؤيد كلام ابن سينا هنا فالمطلوب منك لطفاً بيان التالي لي :
                          أولاً أن تبين لنا ماذا قصد ابن سينا بقوله أن الذات يوجد عنها ، لم قال عنها ؟
                          ثانياً: هل تظن يا محمد أن ابن سينا قد أصاب عندما قال :
                          (فإذا صار الآن يوجد عنها شيء فقد حدث في الذات قصد أو إرادة أو طبع أو قدرة وتمكن أو شيء مما يشبه هذا لم يكن)
                          وهل الإرادة أو القدرة يصح أن تتعلق بالذات الإلهية أصلاً كما ادعى ابن سينا حتى يلزمنا بما قال؟
                          أي هل يصح أن تكون الذات الإلهية محلاً للتغير أصلاً حتى يلزمنا بإلزامه المدعى أم أن أصل الإلزام باطل ؟
                          لا إله إلا الله محمد رسول الله

                          تعليق

                          • فراس يوسف حسن
                            طالب علم
                            • Jun 2004
                            • 400

                            #14
                            الأخ الفاضل نزار:

                            أعلم بأن الزمان عند أئمتنا -خلافا للفلاسفة- غير أزلي بل تابع للحادث, ومهما تحدث علماؤنا عن الزمن اللامتناهي في جانب الماضي فإنهم يقصدون الزمان المقدر لا الوجودي الذي يعتبر عند الفلاسفة ومن تبعهم ظرف مقسم الى سلسلة لا متناهية من الاجزاء المتماثلة. لكني وضعت سؤالي مستفسرا عن رد الامام الغزالي على الفلاسفة في هذه الجزئية فهل كان الامام مسلما بقولهم تنزلا حتى يرد عليهم؟ فإن كان كذلك فهل رده رحمه الله عندما احتجّ عليهم بأنّهم هم أنفسهم مضطرّون للقول بتخصيص الشّيء عن مثله بالإرادة القديمة في موضع آخر من مواضع دليلهم. وذلك أنّهم قد قالوا بأنّ العالم قد صدر بالضّرورة عن الواجب، والعالم الّذي قد لزم هو ذو هيئة ما ونظام ما؛ وهناك وجوه أخرى لا نهائيّة كان يمكن للعالم أن يخلق بها، فلِمَ اختصّ بهذا الوجه دون الآخر؟ وماالشّيء الّذي كان قد خصّصه وهو يماثل من حيث الامكان تمام المماثلة الوجه الّذي قد وجد عليه بالفعل؟ فهل كان رده هو البرهان الذي نحتاجه؟ هل يمكن للارادة تخصيص شي عن مماثله؟ قال ابن سينا: الإرادة القديمة باقتضائها القديم لا تصلح مرجحاً للحدوث في وقت دون آخر، لأن نسبة الإرادة القديمة إلى الحدوث في الوقت المشار إليه، وإلى الحدوث في وقت غيره سواء. فلماذا اقتضت الإرادة ورجحت حدوثه في الوقت الأول دون الثاني؟ إن ترجيح هذا على ذاك، أو ترجيح ذاك على هذا، نسبتهما إلى الإرادة إما سواء، أو لا. أما النفي فغير جائز، وإلا كان إحداث العالم إرغاماً لا اختياراً، وهذا باطل. وإن كانا سواء، فهل حدث أحدهما بدون ترجيح من الإرادة أو به؟ إن كان الأول لزم الترجيح بلا مرجح. وإن كان الثاني لزم التسلسل. وكلاهما باطل. ولذلك يكون العالم أزلياً؟ وأعتقد بأن ابن سينا يقصد هنا مبدأ صدور الحادث عن الذات لم اختص الحدوث بهذا التوقيت بالذات لا قبل ذلك أو بعد, بمعنى ما الباعث على وقوع التعلق التنجيزي للارادة والقدرة حينها لا قبل ذلك أو بعده وهو ترجيح بلا مرجح؟ ولعلك تقول لي أن القبل لا مدخلية لها هنا لأن لا زمان قبل وجود الحادث أقول لك هو تعبير عن تحقق التعلقات بما تعلقت به حينها.
                            إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
                            وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

                            تعليق

                            • نزار بن علي
                              طالب علم
                              • Nov 2005
                              • 1729

                              #15
                              الحمد لله

                              أخي الكريم فراس، وصلتني رسالتك الكريمة على الخاص، التي تلتمس فيها مني المشاركة في الجواب عن الاستشكال. وهذا من حسن ظنك بالعبد الحقير الفقير إلى ذي الجلال.. ولا شك أن أسئلتك دقيقة تنبئ عن مدى وعيك بالمسائل الكلامية الفلسفية العالية، التي اضطرب فيها كبار الفلاسفة بما في ذلك الإسلاميين منهم كابن سينا وابن تيمية وغيرهما من أصحاب النظريات الباطلة.. ولم ينج منها بفضل الله تعالى وحده إلا متكلمو أهل الحق الأشاعرة، الذين سدد الله تعالى أنظارهم العقلية عند تمسكهم بمحكم الأدلة النقلية، فحفظوا مقام الأحدية عن التغير والزوال، وحققوا للعالم بأسره لزومه للافتقار، وبرهنوا على شمول العلم لكل مفهوم إحاطة وكشفا أزليا، وعلى عموم تعلق الإرادة والقدرة بالممكنات تخصيصا وإيجادا لا يزاليا .. وكل ذلك من غير سقوط في مذهب الفلاسفة القاضي باستغناء ما سوى المعلول الأول عن الذات القيومية، ولا في مذهب الكرامية ومحيي مذهبهم ابن تيمية من حلول الإرادات الحادثة - بلا أول عند الأخير - في الذات الإلهية..

                              وقبل أن أجمع لك - بإذن الله تعالى - جوابا شافيا مناسبا لمواقف العقول البشرية، غير مخالف للأحكام الصحيحة العقلية،
                              أنبه نفسي وإياك إلى ما يلي:

                              - لا بد من ملاحظة الفرق بين إدراك بطلان النظرية عقلا واستلزامها المحال على تقدير فرضها، وبين جوازها وصحتها وإن لم يصل العقل إلى كيفية وقوعها. وهذا واقع هنا في هذا المبحث.. فنظرية الفلاسفة في صدور العالم قد برهن على استحالتها لما تقتضيه من فساد، تماما كما اقتضت نظرية الكرامية وابن تيمية الاستخفاف بالأحكام الصحيحة العقلية والإخلال بقدسية ذات رب العباد..

                              - غاية ما في قدح المخالفين في نظرية أهل الحق في حدوث العالم بتخصيص الإرادة الواحدة الأزلية وبإيجاد القدرة الواحدة الأزلية على وفق العلم القديم الواحد الأزلي.. غاية ما في قدحهم إعلان الحيرة في كيفية وقوع ذلك... لا البرهنة العقلية على استحالة وقوع ذلك.. فدونهم وذلك خرط القتاد كما قيل..

                              - حل الإشكال يمكن أن يكون منطلقا من الكلام عن الإرادة الإلهية وخصائصها النفسية، أعني تعلقاتها العامة والخاصة من الصلاحية والتنجيزية، كما يمكن أن يكون منطلقا من الكلام على مقتضى الممكنات العدمية واستعداداتها الأزلية من الوقوع فيما لا يزال وفق ما علمه رب البرية ووفق تخصيص إرادته الأزلية..

                              ولعلي أتكلم في وقت لاحق منطلقا من الشق الثاني لكون الجرأة عن الممكنات أهون من الكلام عن الإرادة الإلهية.. فالله نسأل أن يلهمنا السداد ويحفظنا من الزلل في الجواب..
                              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                              تعليق

                              يعمل...