بسم الله الرحمن الرحيم
أهمية علم الكلام ومشروعيته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين . وبعد:-
فمن المعروف أن علم الكلام يبحث عن العقائد الإسلامية من ناحيتين إحداهما: التعريف بالعقائد. والأخرى: إقامة الأدلة على حقيقتها ووجوب التدين بها. ولكل من التعريف بالعقائد أو إثباتها أهمية كبيرة تعتبر أصلاً في هذا الدين . فالمراد بالعقيدة كل ما يتدين به الإنسان ويعتقده حقاً من قول أو عمل. ومهمة المتكلم هي الدفاع عن الدين بحماية أصوله وأحكامه وما يمتاز به من قيم ومشخصات. ولا شك أن هذه المهمة هي أشرف الغايات وأهمها، وأن هذه الأهمية ترجع إلى الشخص في نفسه وفي نفع غيره وفي حماية أصول الدين وفروعه ويمكن إرجاع أهمية علم الكلام وفوائده فيما يلي:
أولاً : أهميته بالنظر إلى الشخص في قوته النظرية. وهي الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان. يقول تعالى : "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "( )، أما في قوته العقائدية فغايته تحلية الإيمان بالإيقان بأن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية متيقناً محكماً لا تزلزله شبه المبطلين( ). ولعل تحصين عقائد المسلم بهذا العلم في غاية من الأهمية خاصة في هذا الزمان الصعب الذي تكثر فيه الانحرافات والدعوات الباطلة( ). وذلك أن للقوة العلمية للعقيدة الإسلامية وبقية العلوم الشرعية أثرها الكبير في تمسك الناس بدينهم وثباتهم عليه.
ثانياً: أهميته بالنظر إلى تكميل الغير. وهو إرشاد المسترشدين بإيضاح الحجة لهم إلى عقائد الدين، وإلزام المعاندين بإقامة الحجة عليهم( ). هذا ما عبر عنه حجة الإسلام الغزالي بقوله: "والأصل في ذلك أن إزالة الشكوك في أصول العقائد واجبة. واعتوار الشك غير مستحيل ثم الدعوة إلى الحق بالبرهان مهمة في الدين، ولا يمكن ذلك إلا بهذا العلم. فلا بد وأن يكون هناك قائمون على هذا العلم، يقاومون دعاة المبتدعة، ويستميلون المائل عن الحق، ويصفون قلوب أهل السنة عن عوارض الشبهة" ( ).
ثالثاً : أهميته بالنسبة إلى أصول الإسلام. وهي حفظ قواعد الدين عن أن تزلزلها شبه المبطلين( ). والأصل في ذلك أنه لا يخلو زمان عن وجود مبتدع أو معاند يتصدى لإغواء أهل الحق بإفاضة الشبهة فيهم. فلا بد ممن يقاوم شبهه بالكشف وإغواءه بالتقبيح ولا يمكن ذلك إلا بهذا العلم( ). خاصة في زماننا الذي تكثر فيه هذه الشبه المغرضة والدعاوى المنحرفة التي تقصد صد المؤمنين عن دينهم والتي يتصدى لنشرها التيار اللاديني أو العلماني وبأساليب مخادعة تحتاج في الكشف عنها وإبطالها إلى متكلم حقيقي متقن لهذا العلم بالمفهوم الذي ذكرناه سابقاً( ).
رابعاً: أهميته بالنظر إلى فروع هذا الدين. فالعلوم الشرعية وما فيها من الأحكام الجزئية إنما تثبت وتتحقق بهذا العلم. والأصل في ذلك أن ثبوتها فرع ثبوت الحاكم والرسول، وهما إنما يثبتان بعلم الكلام. كما أن العقائد وأصول النظر التي تحكم العلوم المختلفة إنما تؤخذ من هذا العلم وعليه فإن جميع العلوم الشرعية تبنى على هذا العلم فهو أساسها وإليه يؤول أخذها واقتباسها( ).
خامساً : أهميته بالنسبة إلى الشخص في قوته العملية. وهو صحة النية في الأعمال وصحة الاعتقاد بقوته في الأحكام المتعلقة بالأفعال إذ بها، أي بهذه الصحة في النية والاعتقاد يرجى قبول العمل( ). ولا يمكن ذلك إلا باعتقاد العقيدة الحقة التي تثبت بهذا العلم خالية عن شوائب الفرق المبتدعة ومقولاتها الفاسدة.
وفي هذا المقام يقول شيخ الإسلام مصطفى صبري( ) : "المسلم له قوتان: قوة في دينه وقوة في عقله. وبعد اقتناع المسلمين المتعلمين بعقيدة الإسلام اقتناعاً يتفق مع العقل والعلم الصحيحين يكونون مسلمين حقيقيين ويسهل لهم الحصول على ما يحتاجون إليه أيضاً من العمل بأحكام الشريعة الإسلامية. إذ العمل مبني على العقيدة التي لا يتعب بها الإنسان أصلاً بعد استيقانها لعقله وفهمه، بل يكون له منها قوة ينشرح بها صدره ويستعين بها على القيام بالناحية العملية التي ليست بسهلة في حد ذاتها سهولة الناحية الاعتقادية لانطوائها على تكاليف وتضحيات. وبانضمام العمل إلى العقيدة يحصل الكمال في الإسلام وينتفع المسلم العامل بدينه في الدنيا قبل أن ينتفع به في الآخرة.
والمسلمون في زماننا يتلاومون فيما بينهم بالتقصير في العمل عازين إليه تأخرهم المشهود مع أن تقصيرهم في العقيدة التي لا تقبل التقصير أصلاً أشد من تقصيرهم في العمل. وهو داؤهم الذي أصيب به الكثرة الساحقة من مثقفيهم، فعاقهم عن الصلاة والصيام وعاق حكومتهم عن العمل بقانون الإسلام فهم خارجون على الإسلام نفسه من ناحية العقيدة أي ناحية الإيمان به الذي هو أساس العمل بأحكامه، ولهذا سهل عليهم التغيير في أحكامه العملية. ولهذا عنيت في كتابي هذا بالناحية الاعتقادية وصرفت كل جهدي في تثبيتها" ( ).
أهمية علم الكلام ومشروعيته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين . وبعد:-
فمن المعروف أن علم الكلام يبحث عن العقائد الإسلامية من ناحيتين إحداهما: التعريف بالعقائد. والأخرى: إقامة الأدلة على حقيقتها ووجوب التدين بها. ولكل من التعريف بالعقائد أو إثباتها أهمية كبيرة تعتبر أصلاً في هذا الدين . فالمراد بالعقيدة كل ما يتدين به الإنسان ويعتقده حقاً من قول أو عمل. ومهمة المتكلم هي الدفاع عن الدين بحماية أصوله وأحكامه وما يمتاز به من قيم ومشخصات. ولا شك أن هذه المهمة هي أشرف الغايات وأهمها، وأن هذه الأهمية ترجع إلى الشخص في نفسه وفي نفع غيره وفي حماية أصول الدين وفروعه ويمكن إرجاع أهمية علم الكلام وفوائده فيما يلي:
أولاً : أهميته بالنظر إلى الشخص في قوته النظرية. وهي الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان. يقول تعالى : "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات "( )، أما في قوته العقائدية فغايته تحلية الإيمان بالإيقان بأن يصير الإيمان والتصديق بالأحكام الشرعية متيقناً محكماً لا تزلزله شبه المبطلين( ). ولعل تحصين عقائد المسلم بهذا العلم في غاية من الأهمية خاصة في هذا الزمان الصعب الذي تكثر فيه الانحرافات والدعوات الباطلة( ). وذلك أن للقوة العلمية للعقيدة الإسلامية وبقية العلوم الشرعية أثرها الكبير في تمسك الناس بدينهم وثباتهم عليه.
ثانياً: أهميته بالنظر إلى تكميل الغير. وهو إرشاد المسترشدين بإيضاح الحجة لهم إلى عقائد الدين، وإلزام المعاندين بإقامة الحجة عليهم( ). هذا ما عبر عنه حجة الإسلام الغزالي بقوله: "والأصل في ذلك أن إزالة الشكوك في أصول العقائد واجبة. واعتوار الشك غير مستحيل ثم الدعوة إلى الحق بالبرهان مهمة في الدين، ولا يمكن ذلك إلا بهذا العلم. فلا بد وأن يكون هناك قائمون على هذا العلم، يقاومون دعاة المبتدعة، ويستميلون المائل عن الحق، ويصفون قلوب أهل السنة عن عوارض الشبهة" ( ).
ثالثاً : أهميته بالنسبة إلى أصول الإسلام. وهي حفظ قواعد الدين عن أن تزلزلها شبه المبطلين( ). والأصل في ذلك أنه لا يخلو زمان عن وجود مبتدع أو معاند يتصدى لإغواء أهل الحق بإفاضة الشبهة فيهم. فلا بد ممن يقاوم شبهه بالكشف وإغواءه بالتقبيح ولا يمكن ذلك إلا بهذا العلم( ). خاصة في زماننا الذي تكثر فيه هذه الشبه المغرضة والدعاوى المنحرفة التي تقصد صد المؤمنين عن دينهم والتي يتصدى لنشرها التيار اللاديني أو العلماني وبأساليب مخادعة تحتاج في الكشف عنها وإبطالها إلى متكلم حقيقي متقن لهذا العلم بالمفهوم الذي ذكرناه سابقاً( ).
رابعاً: أهميته بالنظر إلى فروع هذا الدين. فالعلوم الشرعية وما فيها من الأحكام الجزئية إنما تثبت وتتحقق بهذا العلم. والأصل في ذلك أن ثبوتها فرع ثبوت الحاكم والرسول، وهما إنما يثبتان بعلم الكلام. كما أن العقائد وأصول النظر التي تحكم العلوم المختلفة إنما تؤخذ من هذا العلم وعليه فإن جميع العلوم الشرعية تبنى على هذا العلم فهو أساسها وإليه يؤول أخذها واقتباسها( ).
خامساً : أهميته بالنسبة إلى الشخص في قوته العملية. وهو صحة النية في الأعمال وصحة الاعتقاد بقوته في الأحكام المتعلقة بالأفعال إذ بها، أي بهذه الصحة في النية والاعتقاد يرجى قبول العمل( ). ولا يمكن ذلك إلا باعتقاد العقيدة الحقة التي تثبت بهذا العلم خالية عن شوائب الفرق المبتدعة ومقولاتها الفاسدة.
وفي هذا المقام يقول شيخ الإسلام مصطفى صبري( ) : "المسلم له قوتان: قوة في دينه وقوة في عقله. وبعد اقتناع المسلمين المتعلمين بعقيدة الإسلام اقتناعاً يتفق مع العقل والعلم الصحيحين يكونون مسلمين حقيقيين ويسهل لهم الحصول على ما يحتاجون إليه أيضاً من العمل بأحكام الشريعة الإسلامية. إذ العمل مبني على العقيدة التي لا يتعب بها الإنسان أصلاً بعد استيقانها لعقله وفهمه، بل يكون له منها قوة ينشرح بها صدره ويستعين بها على القيام بالناحية العملية التي ليست بسهلة في حد ذاتها سهولة الناحية الاعتقادية لانطوائها على تكاليف وتضحيات. وبانضمام العمل إلى العقيدة يحصل الكمال في الإسلام وينتفع المسلم العامل بدينه في الدنيا قبل أن ينتفع به في الآخرة.
والمسلمون في زماننا يتلاومون فيما بينهم بالتقصير في العمل عازين إليه تأخرهم المشهود مع أن تقصيرهم في العقيدة التي لا تقبل التقصير أصلاً أشد من تقصيرهم في العمل. وهو داؤهم الذي أصيب به الكثرة الساحقة من مثقفيهم، فعاقهم عن الصلاة والصيام وعاق حكومتهم عن العمل بقانون الإسلام فهم خارجون على الإسلام نفسه من ناحية العقيدة أي ناحية الإيمان به الذي هو أساس العمل بأحكامه، ولهذا سهل عليهم التغيير في أحكامه العملية. ولهذا عنيت في كتابي هذا بالناحية الاعتقادية وصرفت كل جهدي في تثبيتها" ( ).
تعليق