أرجو من اخواني بيان سؤالي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عاطف صلاح القيسي
    طالب علم
    • Aug 2007
    • 34

    #1

    أرجو من اخواني بيان سؤالي

    السلام عليكم أخواني ورحمة الله وبركاته :

    أخواني الإعزاء أنا متأثر بفكر المعتزلة وقرأت موقع الشيخ أمين رحمه الله وما كتبه عن الأشاعرة ، فهو يقول مثلا ان الأشاعرة تناقض نفسها فبينما نراها تدعي التنزيه نجدها تقول برؤية الله وتبررها بتبريرات السلفية عندما يقولون باليد والعين والساق .....الخ ، وتقول أن الله ليس بجسم مع أنه على العرش والعرش مكان !!!! مما يعني أن الله خالّ في المكان ، وهي التي أدخلت الفلسفة الى الثقافة الإسلامية بناءا على كلام الأشعري محمود صبحي عندما وصف تفسير الرازي : أنه اختط في تفسيره منهجا غريبا غير مألوف من قبل ، إذ في تفسيره كل شيء ، فقد أودعه ابحاثا نحوية وبلاغية ولغوية إلى جانب آراء فلسفية وعلمية في الطبيعة والكون ، فهو أول من استحدث التفسير الكوني للآيات مستعينا بالفلسفة والمنطق والعلم ، يصرف القول ويشقق المسائل ، وينتصر للمذهب الشافعي في آيات التشريع ليرد على المعتزلة والشيعة وخصوم الأشاعرة في آيات الاعتقاد .ويقول أن المعتزلة هم منشئوا علم الكلام وهم الذين وقفوا في وجه الفلسفة ،
    ثم يقول : الأشاعرة جبريون وإن هربوا من الجبر لقولهم بالكسب ، وأسطوريون ، وغير منصفين ، ولا يوجد لفكرهم محددات ، وألصقوا أنفسهم بأهل السنة ويدعون أن هذا الأسم لهم بينما المشهور عند الناس اليوم أن السلفية هي صاحبة هذا الاسم ..... وأمور كثيرة قالها .
    أرجوا من أخواني ألأعزاء أن يبينوا لي هذه المسائل ، مسألة مسألة ، حتى أقف على فكر الأشاعرة من داخل بنيته الفكرية لا من خصومه ، ولكم جزيل الشكر .
    أحوكم عاطف
    حمدا لربّ جلّ عن نديد وجلّ عن قبـائح العبـيــــــــــــد
    أدينه بالعدل والتوحيد والصدق في الوعد وفي الوعيد
  • عمار عبد الله
    طالب علم
    • Oct 2005
    • 1010

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله .
    أهلا بك أخي الفاضل في المنتدى واعتقد أنك ستجد ما تبحث عنه هنا وقد أحسنت صنعا إذ قررت أن تسمع كلام الاشاعرة منهم لا من أمين نايف غفر الله له الذي لا يعرف حقيقة مذهب المعتزلة الذي ينصره فضلا أن يكون فاهما لمذهب الاشاعرة ومنتقدا لهم .
    لا أحب الكلام في الخطابيات ولكن انتقاداتك غير واضحة وعشوائية فأتمنى أن تعيد ترتيب أفكارك على شكل نقاط لنتمكن من الحوار فيها نقطة نقطة .
    فهو يقول مثلا ان الأشاعرة تناقض نفسها فبينما نراها تدعي التنزيه نجدها تقول برؤية الله وتبررها بتبريرات السلفية عندما يقولون باليد والعين والساق .....الخ
    أتركك مع هذا الرابط أرجو أن تقراه بتمعن وحدد مواضع انتقادك
    http://www.aslein.net/showthread.php?t=1106
    وبعد ذلك نكمل الحوار .
    كُلُ ما تَرتقي إليهِ بوهمٍ * من جلالٍ وقدرةٍ وسناءِ
    فالذي أبدعَ البريةَ أعلى * منهُ سبحانَ مُبدعَ الأشياءِ

    تعليق

    • عاطف صلاح القيسي
      طالب علم
      • Aug 2007
      • 34

      #3
      أخي الفاضل عمار
      أشكرك على هذا الرابط فإنه مفيد ولي بعض الملاحظات :
      المعروف لدى الأشاعرة والمعتزلة على الأقل أن الألفاظ على ظواهرها ما لم يأت دليل يصرف النص عن ظاهره إلى معنى آخر ، وتطبق هذه القاعدة على المخلوقين كقوله تعالى " ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ....." فهنا أطلقت ويراد منها معنى آخر استعملته العرب وهو البخل . فما بالنا اذا كان هذا اللفظ يسند الى الله تبارك وتعالى .
      ويقول الله عز وجل " ألم تر كيف فعل ربك بعاد " فلا أظن أحدا يفهم أن معنى ( تر ) هو حصول الإدراك مع انفعالات وكون المرئي في جهة و يقابله ....الخ .
      بل المعنى " ألم تعلم " ولا أظنك تخالفني فيه .
      وعنما نقول : (رأى عاطف سيارة أخيه ) فهذا بعينه الذي نسميه : حصول الإدراك بشرط الإنفعال والمقابلة والجهة والحد ....الخ
      فمن أين جاء الأخ سعيد بأن معنى الرؤية هو حصول الإدراك وحسب وأنها لا تستلزم تلك اللوازم ؟؟؟
      وما معنى قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) فالآية كما ترى نفت حصول الإدراك المقيد بالبصر ولا أظن إدراكا مقيدا بالبصر غير ما نننازع عليه .
      أما قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ) وأنها تفيد الرؤية ، فما قولكم في هذه الآيات هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقوله: ما ينظرون إلا صيحة واحدة وقوله: يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم ، وقوله فناظرة بما يرجع المرسلون
      ألا تتفق معي ان معنى النظر في هذه الآيات هو الإنتظار ، واذا أضفنا قوله تعالى( وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ) الى قوله تعالى وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة ) الا يتضح المعنى أكثر ، ويفهم من هذين النصين أن الناس يوم القيامة - أي قبل دخول الجنة أو النار - قسمان : القسم الأول :وجوههم ناضرة -أي مبتهجة مشرقة بما ترجوه من ثواب الله- إلى ربها ناظرة أي منتظرة لرحمته ودخول جنته، والقسم الآخر: مغيارة لها في أحوالها، فوجوهها باسرة بمعنى كالحة مكفهرة لما تتوقعه من العذاب- تظن أن يفعل بها فاقرة أي تتوقع أن ينزل بها العقاب الأليم.
      فنضارة الوجوه في الآية الأولى تُقابَل ببسور تلك في الآية الثانية ، وانتظار الأولى لرحمة الله ودخول جنته تُقابل بتوقع الثانية للعذاب .
      وهذا المعنى اسعملته العرب ، يقول حسان : وجوه يوم بدر ناظرات
      الى الرحمن يأتي بالفلاح
      ويوضح ذلك ويبينه أكثر قوله تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة )
      في هذه الآية عُدّي النظر بالى كما ترى ولا يفيد الرؤية بل يفيد أن الله تعالى لا يرحمهم .
      أما ان قلنا ان النظر هنا بمعنى الرؤية ليصبخ المعنى " ان الله لا يراهم " فكارثة، لا أظنك تقول به لآن فساده ظاهر .
      وسأنقل هنا كلام السبحاني عندما نقل فقرة من الإبانة وتعليق الأخ سعيد عليه ثم نناقش فقرة الإبانة وتعليق الأخ سعيد عليها :
      قال الشيخ الأشعري في الإبانة: "وندين بأن الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار كما يُرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".

      ويعلق الأخ سعيد قائلا : وأما الكلام الذي نقله عن الإمام الأشعري من الإبانة فلا يستلزم الجهة والحد وإثبات الرؤية الحسية مطلقاً، لأن الإمام الأشعري يقول إن الله تعالى يخلق الرؤية مباشرة في الأبصار دون أن يستلزم ذلك كون الله في جهة وبلا اشتراط شعاع، فهو خلق مباشر من الله تعالى للإدراك المسمى بالرؤية في الأبصار، ولا إشكال في ذلك كما علم في دقيق الكلام .أهـ
      أقول (عاطف) : ما معنى قول الأشعري رحمه الله : يُرى في الآخرة بالأبصار كما يُرى القمر ليلة البدر ؟؟؟؟
      الله تعالى يقول (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) .
      والأشعري يقول : يُرى بالأبصار كما يُرى المر ليلة البدر !!!!
      والأخ سعيد أقرّ بنص الأشعي السابق وفسّره بأن الله يخلق الرؤية مباشرة في الأبصار دون ان يستلزم ذلك الجهة واشتراط الشعاع .....الخ .
      أقول انا عاطف : ألا ترى أخي العزيز أن في قول الأشعري وتفسير الأخ سعيد تكّلفا ما !!!!!
      أما نقد الأخ سعيد لكلام القاضي عبد الجبار عندما قال : لمّا كان الجهل بأنه تعالى لا يرى لا يقتضي جهلاً بذاته ولا بشيء من صفاته، ولهذا جوّزنا في قوله تعالى: "رب أرني أنظر إليك" أن يكون سؤال موسى عليه السلام سؤالاً لنفسه . أهـ فصحيح ، أنه يلزمه تجهيل سيدنا موسى عليه السلام ، فقد أخطأ القاضي بهذا الكلام .
      أما فهمي لسؤال موسى عليه السلام : فهو كما ذكره أخمد الخليلي في كتابه الحق الدامغ " فالحكمة ضالة المؤمن "وسأنقل بعضه: أراد عليه السلام أن يقطع دابر شقاقهم ويستأصل شبهة عنادهم بجواب حاسم ،يأتيهم من قبل الله العزيز الحكيم مخالف لوصف خطابه عليه السلام لهم ، يتجلى فيه من الآيات ما يحسم كل شبهة ، ويقضي على كل طمع في مطلبهم المستحيل.

      ومما يؤكد أن موسى عليه السلام لم يسألها لنفسه وإنما سألها لقومه ، ما تكرر في القرآن من توبيخ الله لهم على هذا السؤال وعدّه من أعظم جرائرهم وأبلغ كفرهم ، كما في قوله سبحانه : ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) النساء 153 ، وقوله : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) البقرة 55 ، واعتذار موسى إلى ربه بعد الرجفة مما حصل ، عازياً إياه إلى السفهاء حيث قال عليه السلام : ( رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فأغفر لنا وارحمنا وأنت خـير الغافرين ) الأعراف 155 .
      والخلاصة أن موسى عليه السلام ما سأل الرؤية طامعا في حصولها ، وإنما سألها ليكون سؤاله وسيلة من وسائل الإقناع الذي يحرص عليه ، وأسلوبا من أساليب الدعوة التي يقوم بها ، ومثله في ذلك مثل إبراهيم عليه السلام الذي قال عندما رأى الكوكب والقمر والشمس ( هذا ربي ) الأنعام 76 ، 77 ، 78 ، فإنه بالقطع لم يرد تأليهها ، فإن العقل السليم لا يستسيغ بحال تأليه المخلوقات ، فكيف بعقول النبيين الذين صنعوا على عين الله ، واصطفاهم الله عز وجل لأن يكونوا وعاءً لهدايته وتجسيدا للحق الذي أرسلهم به ، بل كيف بعقل الخليل إبراهيم الذي أكرمه الله بخلته ، واجتباه لأن يكون أبا للنبيين وإماما للحنيفيين ؟ وإنما أراد صلوات الله وسلامه عليه بما قاله - مما ظاهره كفر وحقيقته إيمان وتوحيد - إقامة الحجة على من حوله من الذين يعبدون الأجرام السماوية ، بأن هذه الأجرام ما هي إلا كائنات متنقلة ، تعتريها الأحوال ويطرأ عليها الأفول ، وما كان كذلك فهو ليس من الربوبية أو الألوهية في شيء ، ويدل عليه قوله تعالى عقب حكاية قصته : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) الأنعام 83.

      تحياتي لك اخي عمار ولجميع الأخوة .


      حمدا لربّ جلّ عن نديد وجلّ عن قبـائح العبـيــــــــــــد
      أدينه بالعدل والتوحيد والصدق في الوعد وفي الوعيد

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة اله وبركاته...

        أخي عاطف,

        أظنُّك تذكرني في مجلس أبي ياسر رحمه الله!

        أمَّا مسألة الرؤية فيمكن تسهيل الأمر لك بإذن الله بأنَّ علمك الآن بوجود الله سبحانه وتعالى نظري وليس بضروري.

        والعلم عندنا -كما تعلم- إمَّا ضروري كإحساسنا بالنار سخونتها والحرير نعومته والسيف حدته وإدراك ان الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة أو نظري كإدراكنا أنَّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه وأنَّ الترجيح لا عن مرجح باطل.

        فهل يجوز أن يخلق الله سبحانه وتعالى في أحدنا علماً بهذه النظريات بالخلق المباشر في الدماغ؟

        نعم يجوز.

        فهل يجوز أن يخلقه في أعصاب الأنف فتنقل الأعصاب تأثرها إلى الدماغ فيعقل رائحة ما تدلُّ بشمها على هذه المعلومات؟

        نعم يجوز

        ربما لا تجيز ذلك فأطالبك بسبب المنع.

        والله سبحانه وتعالى وعد بانَّه سيراه المؤمنون يوم القيامة.

        فيخلق سبحانه وتعالى في عيون المؤمنين إدراكاً بزيادة علم به سبحانه وتعالى تنقله أعصابهم إلى أدمغتهم فيرون ما يرون دالاً على الله سبحانه وتعالى ضرورة من غير النظر والفكر.

        فيكون النظر إلى الله سبحانه وتعالى بإدراك له سبحانه وتعالى ضرورة لا نظراً.

        فلا مانع عقلاً لهذا.

        ثمَّ أعلق على بعض قولك...

        (يقول حسان : وجوه يوم بدر ناظرات...........الى الرحمن يأتي بالفلاح)

        وقد قال الإمام فخر الدين الرازي إنَّ هذا البيت من الشعر قد قاله واحد من أصحاب مسيلمة الكذاب الأحمق مشيراً به إلى مسيلمة إذ كانوا يسمونه رحمن اليمامة.

        فإذن قد كانوا ينظرون إليه نظر العين فقال هذا الشاعر ما قد قال غير مخالف لمرادنا.

        (أما فهمي لسؤال موسى عليه السلام : فهو كما ذكره أحمد الخليلي في كتابه الحق الدامغ " فالحكمة ضالة المؤمن "وسأنقل بعضه: أراد عليه السلام أن يقطع دابر شقاقهم ويستأصل شبهة عنادهم بجواب حاسم ،يأتيهم من قبل الله العزيز الحكيم مخالف لوصف خطابه عليه السلام لهم ، يتجلى فيه من الآيات ما يحسم كل شبهة ، ويقضي على كل طمع في مطلبهم المستحيل).
        ثم......
        (ومما يؤكد أن موسى عليه السلام لم يسألها لنفسه وإنما سألها لقومه ، ما تكرر في القرآن من توبيخ الله لهم على هذا السؤال وعدّه من أعظم جرائرهم وأبلغ كفرهم ، كما في قوله سبحانه : ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) النساء 153 ، وقوله : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) البقرة 55)

        فانظر إلى ترتيب الآيات الكريمة في سورة الأعراف تعلم أنَّ الموعد مع أصحاب سيدنا موسى -على رسولنا وعليه الصلاة والسلام- كان بعد ذكر سؤال سيدنا موسى -على رسولنا وعليه الصلاة والسلام-.

        إذن الدليل واضح على أنَّه عليه السلام عندما سأل كان بموعده وحده.

        فبطل ما تزعم...

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • سليمان بنساسي نور
          مخالف
          • Sep 2006
          • 95

          #5
          قيل
          المشاركة الأصلية بواسطة عمار محمد المصطفى
          السلام عليكم ورحمة الله ........أمين نايف غفر الله ...http://www.aslein.net/showthread.php?t=1106... .
          كيف تطلب من الله الغفران وهو أي نايف معروف بمعارضة بعض الاركان الاسلامية ؟؟!!
          [frame="7 80"]* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة *صححه الحاكم وقال الترمذي: حسن صحيح

          * وقال: وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة*رواه أبو داود[/frame]

          تعليق

          • عصام مهذب السبوعي
            طالب علم
            • Aug 2007
            • 25

            #6
            إلى الأخ الفاضل عاطف , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
            أما بعد , فأسأل الله لي ولك السداد والرشاد , والظفر بالحق وبالمنهج الذي كان عليه خير العباد .
            وأما ما ذكرت من نقل على لسان من لا يستغرب منه ذلك , فهو تزييف لمذهب أهل السنة والجماعة الأشاعرة , واليك البيان ملخصا قدر المستطاع :
            -المسألة الأولى : وتتعلق بالرؤية , وقد أجابك الأخ محمد أكرم عن معظم الشبه التي طرحتها , وأضيف عليه تعليقا على قولك : ما معنى قول الأشعري رحمه الله : يُرى في الآخرة بالأبصار كما يُرى القمر ليلة البدر ؟؟؟؟
            الله تعالى يقول (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)
            والأشعري يقول : يُرى بالأبصار كما يُرى المر ليلة البدر !!!!
            ليس الأشعري القائل بهذا بل هو النبي صلى الله عليه وسلم وقد صح عنه ذلك , وأما ما استشهدت به من الآية فلا دليل عليه ألبة , وهو سبحانه إنما قال لا تدركه ولم يقل لا تراه , والمعنى لا تحيط به و لا تكتنفه من جوانبه , وأما قوله سبحانه : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة , واضح وصريح فلا داعي لصرفه عن ظاهره وحمله على الانتظار فهذا معنى وذاك معنى آخر , وغريب كيف تحمل الاحاطة على النظر , وتحمل النظر على الانتظار !!!!
            وأما قولك : والأخ سعيد أقرّ بنص الأشعري السابق وفسّره بأن الله يخلق الرؤية مباشرة في الأبصار دون أن يستلزم ذلك الجهة واشتراط الشعاع .....الخ .
            وقولك : ألا ترى أخي العزيز أن في قول الأشعري وتفسير الأخ سعيد تكّلفا ما , فالواقع أن لا تكلف في هذا , ألا ترى أن النائم يرى في منامه الأشياء الكثيرة دون أن يلزم من ذلك وجود الشعاع ونحوه , ثم لم تستبعد ذلك على قدرة الله تعالى ؟؟؟؟
            -المسألة الثانية : وهي ما يتعلق بالاستواء , فما نقلته محض افتراء على الأشاعرة , واليك تقرير المسألة , وبعد ذلك سيتضح لك الأمر إن شاء الله تعالى .
            سلك الأشاعرة مسلكين في فهم هذه الآية وما شابهها من الآيات التي يوهم ظاهرها النقص في حقه تعالى :
            -الأول : وهو ما يسمى بمسلك التفويض , وهو أن تفوض حقيقة المعنى المراد من هذا اللفظ بعد إحالة أن يكون هذا الظاهر مرادا , وهذا في الواقع تأويل إجمالي كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة , وهذا مذهب عامة السلف .
            -الثاني : وهو ما يسمى بمسلك التأويل , وهو أن تحمل اللفظ بعد صرفه عن المعنى الظاهر على معنى يليق بالمولى تعالى ويكون مما استخدمته العرب وجرى استعماله على لسانهم كحمل الاستواء على الاستيلاء أو القهر أو القصد أو التمام , مع عدم الجزم بأنه المراد .
            وهذا الكلام لخصته لك من كتب أهل السنة المعتمدة ومن النقول الثابتة عنهم , وهو ما نقل عن الباقلاني والجويني والغزالي والرازي والسبكي والعز بن عبد السلام وابن العربي المالكي ومن شروح الجوهرة والسنوسية وغيرها من الكتب والمتون .
            واليك على سبيل المثال كي يطمئن قلبك كلام الإمام الغزالي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد حيث قال : الدعوى الثامنة : ندعي أن الله تعالى منزه عن أن يوصف بالاستقرار على العرش , فان كل متمكن على جسم ومستقر عليه مقدر لا محالة .... , وكلام الإمام السبكي في طبقات الشافعية الكبرى : للأشاعرة قولان مشهوران في إثبات الصفات , هل تمر على ظاهرها مع اعتقاد التنزيه أو تؤول ؟ والقول الإمرار مع اعتقاد التنزيه هو المعزو إلى السلف ......... إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر والاعتقاد أنه المراد , وأنه لا يستحيل على الباري , فذلك قول المجسمة عباد الوثن الذين في قلوبهم زيغ يحملهم على اتباع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء , عليهم لعائن الله تترى واحدة بعد أخرى , ما أجرأهم على الكذب وأقل فهمهم للحقائق.
            انتهى , وكلامهم مستفيض منتشر في الكتب ولم أرد الإطالة عليك فاقتصرت بما ذكر , ولعله ظهر لك كيف أن أهل السنة ألهموا صواب المعتقد , فلم يعطلوا كما فعل المعتزلة , ولم يشبهوا كما فعل الحشوية والمجسمة وأتباعهم الوهابية , فلا هم أهملوا النقل كما فعل الأول , ولا أهملوا العقل كما فعل الأخر, فخرج مذهبهم من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين , وان لم يكن في هذا القدر كفاية فأنا جاهز لطرح المزيد من النقول عن أئمتنا حتى تتيقن أن ما نقل لك عنهم من كلام من لا يعتد بكلامه ما هو الا زور وافتراء .
            و للكلام تتمة تأتيك إن شاء الله تعالى , بعدما تنتهي من قراءة ما كتب هنا .
            أخوك المحب عصام .
            وقل رب زدني علما

            تعليق

            • محمد شفيق رمضان
              طالب علم
              • Aug 2007
              • 12

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
              أخي الكريم محمد أبي غوش
              :أشكر لكم أتاحة الفرصة لنا لنشارك في هذا المنتدى الجيد ، وأرجوا من الله العلي القدير أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه إنه سميع مجيب ، كما أعتذر لأخي الذي وقع عليه الإعتداء من الشيخ أمين نايف رحمه الله فأنا لم أحضر تلك الجلسة ولكني شاهدتها على القرص المدمج ، فأرجوا من أخي أن يسامح الشيخ أمين وجزاه الله كل خير ، كما أحيي أخي عاطف وأسأل الله أن يعينه على مصيبته ويرحم عمه الذي تُوفي أمس.
              أما ما ذكره الأخ محمد أبي غوش فلي تعليق عليه :
              يقول الأخ ( أبو غوش): " أن الله سبحانه وتعالى وعد بأنه سيراه المؤمنون يوم القيامة ، فيخلق سبحانه وتعالى في عيون المؤمنين ادراكا بزيادة علم تنقله أعصابهم الى أدمغتهم فيرون ما يرون دالّا على الله سبحانه ضرورة من النظر والتفكر ، فيكون النظر له سبحانه بإدراك له سبحانه ضرورة لا نظرا فلا مانع عقلا لهذا "
              أولا أخي الكريم أنا لا أسلّم معك - الى هذه اللحظة على الأقل أن هناك وعد من الله للمؤمنين برؤيته ، واذا كنت تقصد الوعد المذكور في الأحاديث فأنت تعلم أن تلك الأحاديث حسب رأي المعتزلة تحمل عللا كثيرة من اثبات الصورة لله عز وجل وأنه تعالى يتبدل ....الخ ولم يثبت عندنا تواترها فتبقى آحادا لا يؤخذ بها في العقائد .
              المسألة الثانية : أرجوا منك أخي الكريم أن تحدد ماذا تعني بقولك :" فيكون النظر له سبحانه ضرورة لا نظرا " لأنك قسمت العلم الضروري الى قسمين : قسم يُعلم باللمس والآخر يُعلم بالعقل كأي مسّلم عقلي والذي فَهمتُه من كلامك أنك تقصد القسم الثاني لا الأول .
              ثم ما ذا تقصد بكلمة "ادراك" في قولك السابق : " فيكون النظر له سبحانه بإدراك له ...." أهو نفس المعنى الذي ذكره الأخ عصام السبوعي من كون قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار ) بمعنى لا تحيط به ولا تكتنفه من جوانبه ؟؟؟؟ ولا أدري ماذا يقصد الأخ عصام بكلمة " من جوانبه " .!!!!
              أخي الكريم : أنت تعلم جيدا أنني أفهم الإدراك باللحاق فقد وردت في سبع مواضع من القران - ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾
              2- ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ﴾
              3- ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾
              4- ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾
              5- ﴿فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾
              6- ﴿لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أنَّ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾
              وفي جميع هذه المواضع، جاء الإدراك بمعنى: اللحاق، يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي: "الدَّرَكُ: اللَّحَقُ من التَّبِعة. والدّارك: اتّباع الشَّيء بعضه على بعض في كُلّ شيء"وقال ابن منظور: "الدَّرَكُ: اللّـحَاق، وقد أَدركه. ورجل دَرَّاك: مُدْرِك كثـير الإِدْراك. و تَدَارَكَ القومُ: تلاحقوا أَي لَـحِق آخرُهم أَولَهم"وقال الفيروزآبادي: "الدّرَكُ مُحرّكةً: اللَّحاق، أدرَكَهُ: لَحِقه، ورجل درّاك ومدرِكة ومدرِك. وتَداركُوا: لَحق آخرهم أوّلهم" .
              أما قولك أن بيت الشعر المنسوب لحسان ليس له وإنما قيل في مسيلمة الكذاب تقصد بذلك أن لا شواهد لدينا ، وكذلك استغراب الأخ عصام من أن النظر يأتي بمعنى الإنتظار ، فيحق لنا أن نستغرب من استغرابه فالشواهد كثيرة ، منها قوله تعالى : ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة) وقوله تعالى (( انظرونا نقتبس من نوركم )
              فالنظر اذا عُدي بالى لا يفيد الرؤية لقوله تعالى : ( فنظرة إلى ميسرة) ( البقرة 28).
              إن النظر في اللغة غير الرؤية ولذا يقال : نظرت الهلال فلم أره. ولا يصح أن يقال رأيته فلم أره..

              ومن أوضخ الأدلة على مجيء النظر معدَّى بإلى ، ولا يكون بمعنى الرؤية قوله تعالى : (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة) ، فهل تقولون أن النظر هنا بمعنى الرؤية ؟؟؟؟ليصبح المعنى أن الله سبحانه وتعالى لا يرى (الذين يشترون ...) يوم القيامة ، ولا أظنكم تقولون به وإلا فما هو فهمكم لها ؟؟؟؟.
              أما مسألة سؤال سيدنا موسى عليه السلام فلا أدري لماذا الأخذ والرد فيها فالله تبارك وتعالى أجابه ب (( لن تراني )) وهنا يبرز سؤال مهم : من ماذا تاب سيدنا موسى عليه السلام بعد أن خرّ صعقا وقال ((سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)) ؟؟؟ ؟؟؟؟؟ ألا يُفهم من النص بكل موضوعية متجردة عن نزاع الفِرق والمذاهب أنه عليه السلام سأل عن أمر عظيم لا يُمحى أثره إلا بالتوبة ؟؟؟؟

              تحياتي لك ولجميع الأخوة





              احسّ بألمِ كلّ صفعةِ توجه الى مظلومٍ
              كما أنتمي للجموع التي رفعت قهرها هرماً ،
              وأنتمي للجياع ومن اهترأ رداؤهم وخفتت أصواتهم .

              تعليق

              • عمار عبد الله
                طالب علم
                • Oct 2005
                • 1010

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله
                الاخ عاطف :
                غفر الله لميتكم وجعل الجنة مثواه .
                أما بعد ...
                فإنك قلت سابقا :
                ان الأشاعرة تناقض نفسها فبينما نراها تدعي التنزيه نجدها تقول برؤية الله
                والسؤال الان :
                بعد أن اطلعت على كلام الاشاعرة في الرؤية فهل تقبل هذا الكلام ؟؟
                أي: هل التنزيه يناقض القول برؤية الباري جل وعلا ضمن معنى الرؤية - أي : بلا كيف ولا انحصار - الذي يذكره الاشاعرة - بغض النظر عن قبولك لهذا المعنى أو لا - ؟؟
                أرجو إن كان هناك تناقض بين قولهم بالرؤية على المعنى الذي يرتضونه وقولهم بالتنزيه أن تبينه لنا لنتحاور فيه .
                وبعد ذلك أكمل معك باقي المسألة .
                كُلُ ما تَرتقي إليهِ بوهمٍ * من جلالٍ وقدرةٍ وسناءِ
                فالذي أبدعَ البريةَ أعلى * منهُ سبحانَ مُبدعَ الأشياءِ

                تعليق

                • naser Ameen naser
                  طالب علم
                  • Jul 2007
                  • 449

                  #9
                  اخي محمد رمضان

                  بالنسبة الى رؤية الله نقلا : فان هناك ايات من القران وان كنت تنازع في تفسيرها ,ولكن يعضد تفسيرنا لها مجموعة من الاحاديث حكم كثير من العلماء بتواترها

                  ولو سلمنا كون هذه الاحاديث احاد ,فالاحاد لا يؤخذ في العقائد بمعنى لا يكفر منكرها الا ان الايات اوضح للرؤية التي يقول بها الاشاعرة ويعضدها قرينة هذه الاحاديث التي تزعم بعدم ثبوت تواترها

                  الذي اقصد انه لو افترضنا ان تفسيركم وجيه الا ان تفسيرنا له ما يعضده من الاحاد لا التي لا نردها وانما لا نكفر منكرها
                  فاذا اجتمعت الايات مع هذه الاحاديث كانت قرينة على صحة قولنا

                  ترد الاحاد اذا عارضت القطعي ولم يمكن الجمع بينهما



                  اما ان الاية حسمت النزاع بقول الله "لن تراني"
                  فالمسالة ليست بهذه البساطة لانه من الممكن مني ومنك ان لا نعلم ماينبغي لله وما لا ينبغي له
                  لكن لا يتصور ذلك من نبي مرسل
                  وهو من اعظم الرسل مكانة
                  اتضح لك اين الاشكال؟

                  قد اجهل انا وانت ذلك لكن ليس رسول الله موسى

                  اما عقلا انتم تخلطون بين مستحيل عقلي ومستحيل عادي
                  نعم الرؤية بلا جهة ومقابلة.....مستحيلة ولكن عادة
                  اما عقلا فهي ممكنة بدليل ان الله يرانا ولم نحكم بكون الله جسما وفي جهة

                  القضية انكم تفسرون الايات وتتجاهلون الاحاديث بعد ان حكمتم بعدم تواترها

                  ساعرض موقفكم على شكل نقاط:
                  *حكمتم بعدم تواتر الاحاديث
                  *رددتم هذه الاحاديث
                  *جعلتم الشروط العادية في الرؤية شروطا عقلية
                  *جوزتم الجهل بمقام الله على نبي الله موسى
                  *فسرتم الايات بغير الاولى والاصرح

                  كل هذا سلكتموه مع ان كل نقطة تعضد اختها
                  اي اضطررتم الى ان تسلكوا كل هذا لاجل ان الرؤية مستلزمة للتشبيه عندكم
                  التعديل الأخير تم بواسطة naser Ameen naser; الساعة 28-08-2007, 06:36.
                  افوض امري اليك

                  لا ملجا منك الا اليك

                  لا حاجة لي الى سواك

                  تعليق

                  • عصام مهذب السبوعي
                    طالب علم
                    • Aug 2007
                    • 25

                    #10
                    الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى .
                    أما بعد , فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
                    -الى الأخ محمد شفيق , اعلم أولا: أن أحاديث الرؤية قد بلغت التواتر عند علماء الحديث كما نقله غير واحد من الأئمة , ولا يمكن دفعها ولا منعها , ومنها ما روى البخاري في صحيحه انكم سترون ربكم عيانا , وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ليس دونهما حجاب , قالوا : لا, قال : انكم ترون ربكم كذلك. وفي الصحيحين عن جرير قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى القمر ليلة البدر فقال انكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر فان استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس و لا قبل غروبها فافعلوا . وفي الصحيحين عن أبي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما , وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا الى الله عز وجل الا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن . وفي مسلم عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اذا دخل أهل الجنة الجنة قال يقول الله تعالى تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة و تنجنا من النار ! قال : فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب اليهم من النظر الى ربهم وهي الزيادة , ثم تلا هذه الآية : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة . وروى الامام أحمد عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه ينظر الى أزواجه وخدمه وان أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله كل يوم مرتين . هذه نماذج من الأحاديث ولم أرد الاستقصاء , وهي كما تقرأ قد بلغت مبلغ التواتر وقد ذكر ذلك جمع من أهل هذا الفن , فليست آحادا كما تزعم , ثم لا يسعك رد كل هذه الأخبار, وان فعلت فأرجو أن تبين لنا قانونا تسلكه في مصطلح الحديث وميزانا تصحح وتضعف من خلاله الأحاديث, ولو سلمنا جدلا أنها ليست بمتواترة , فلا يمكنك ردها ولا تأويلها لأنها صريحة في اثبات الرؤية , فلا تكن من المعطلة فتندم ولات ساعة مندم .
                    ثانيا : استشكالك عبارة : لا تحيط به و لا تكتنفه من جوانبه , لا تلام عليه لكن كان ينبغي عليك أن تفهم أن هذه العبارة شرح للادراك لغة لعلمك باتفاقنا على عدم جواز نسبة لفظة جوانب لله تعالى وتنزه , فالادراك لغة: هو الوقوف على جوانب المرئي و حدوده , وما يستحيل عليه الحدود والجهات يستحيل ادراكه , هذا هو معنى العبارة .
                    ثم أقول وما يستحيل عليه الحدود والجهات يستحيل ادراكه لا رؤيته , فنزل الادراك من الرؤية منزلة الاحاطة من العلم , ونفي الاحاطة التي تقتضي الوقوف على الجوانب و الحدود لا تقتضي نفي العلم به فكذا هذا, على أن مورد الآية وهو التمدح وهذا كلام نفيس أرجو أن تتدبر فيه وقد نقلته عن النسفي بالمعنى يوجب ثبوت الرؤية اذ نفي ادراك ما تستحيل رؤيته لا تمدح فيه , لأن كل ما لا يرى لا يدرك , وانما التمدح بنفي الادراك مع تحقق الرؤية اذ انتفاؤه مع تحقق الرؤية دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود عن الذات فكانت الآية حجة لنا عليكم , ولو أمعنتم النظر فيها لاغتنمتم التفصي عن عهدتها , ومن ينفي الرؤية يلزمه نفي أنه معلوم موجود والا فكما يعلم موجودا بلا كيفية وجهة , بخلاف كل موجود لم يجز أن يرى بلا كيفية وجهة بخلاف كل مرئي , وهذا لأن الرؤية تحقق الشيء بالبصر كما هو, فان كان المرئي في الجهة يرى فيها , وان كان لا في الجهة يرى لا فيها فتدبر. وقولك : أنت تعلم جيدا أنني أفهم الادراك باللحاق , قصر في الفهم ( واعذرني على هذا التعبير ) وهو يدل على خلط حصل عندك بين لاستعمال اللغوي والاستعمال الاصطلاحي للألفاظ , ويشهد لكلامي ما سقته من نقول عن أئمة اللغة غافلا عن كونه أراد معنى اصطلاحي .
                    ثالثا : محل استغرابي ليس جواز استعمال نظر بمعنى انتظر في اللغة , وانما هو أن حملها في هذا الموضع لا يصح , لأن النظر لايعدى بالى الا بمعنى الرؤية , و لا دليل لك فيما ذكرت أبدا , وقولك : فالنظر اذا عُدي بالى لا يفيد الرؤية لقوله تعالى : ( فنظرة إلى ميسرة ) يدل على جهل بالعربية , لأن نظرة بكسر الظاء من أنظره بمعنى أخره وليست من نظر بمعنى تأمل الشيء بالعينين .
                    وقولك : إن النظر في اللغة غير الرؤية ولذا يقال : نظرت الهلال فلم أره. ولا يصح أن يقال رأيته فلم أره.. يدل على قصور في فهم لسان العرب لأن استخدامهم لها في موضع من المواضع بمعنى غير الرؤية , لا يدل على أنها لا تأتي بمعنى الرؤية , ولا أخالك أعلم من صاحب مختار الصحاح : فقد ذكر ما نصه : ن ظ ر : النظر و النظران بفتحتين تأمل الشيء بالعين .ولا من صاحب القاموس فقد ذكر : ن ظ ر : نظره كنصره وسمعه , واليه نظرا , ومنظرا ونظرانا ومنظرة وتنظارا : تأمله بعينه .
                    ولا من النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : ان أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه ينظر الى أزواجه وخدمه وان أفضلهم منزلة لينظر في وجه الله كل يوم مرتين , وما قدمناه من الأحاديث , ولو سلمت على جدلا على أنها موضوعة حتى , فان علماء اللغة اعتبروا الأحاديث الموضوعة شواهد في اللغة , وهذا مما لايغيب عن طلبة العلم .
                    و قولك : ( ومن أوضح الأدلة على مجيء النظر معدَّى بإلى ، ولا يكون بمعنى الرؤية قوله تعالى : (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة) ، فهل تقولون أن النظر هنا بمعنى الرؤية ؟؟؟؟ليصبح المعنى أن الله سبحانه وتعالى لا يرى (الذين يشترون ...) يوم القيامة ، ولا أظنكم تقولون به وإلا فما هو فهمكم لها ؟؟؟؟ ) متهافت ولا دليل فيه , و الصواب ما قدمنا من عدم مجيء النظر معدى بالا الا بمعنى الرؤية , ومعنى الآية : و لاينظر اليهم يوم القيامة نظر رحمة و يدل عليه قوله : ولا يكلمهم , لأن المراد منه : ولا يكلمهم كلام لطف , و الا لم يصح ذلك , لأنه ثبت أنه يكلمهم يوم القيامة في نصوص كثيرة , منه على سبيل المثال قوله تعالى : قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون , فثبت أن في الآية محذوفا مقدرا , وهذا من جمالية الأسلوب القرآني وروعته .
                    كما أنه لا يليق حمل قوله ناظرة على منتظرة من الناحية البلاغية والذوقية , لأن الانتظار في دار القرار لا يليق التمدح به وجعله مكافأة لأصحاب الوجوه النضرة , وهذا لايخفى على كل من صفت قريحته وتضلع في لغة العرب , فبان بذلك أن المراد بأن معنى قوله : الى ربها ناظرة , تراه عيانا .
                    رابعا : أما مسألة سؤال سيدنا موسى عليه السلام فأنا لا أدري لماذا الأخذ والرد فيها , على حد تعبيرك , فانكم تزعمون أنكم أعلم من سيدنا موسى والعياذ بالله , فقد أدركتم أنتم أن الرؤية مستحيلة عقلا ولم يعلم ذلك رسول من أولي العزم ؟؟؟ و قولكم سألها لقومه , أغرب !! وقد بين بطلانه أخي أكرم جازاه الله خيرا باحالتكم على سورة الأعراف , فوا عجبا من هذه المغالطات وقولك والله أجابه : لن تراني , حجة عليك , فانه لم يقل لا أرى , ولا قال لم سألتني أن تراني وأنت تعلم استحالة ذلك , بل قال له : ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني , وهو دليل واضح لنا يفهمه من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد , وهو أن الله علق الرؤية باستقرار الجبل وهو ممكن وتعليق الشيء بالممكن يدل على امكانه كالتعليق بالممتنع يدل على امتناعه , و الدليل على أنه ممكن قوله : جعله دكا , ولم يقل اندك , وما أوجده الله تعالى كان جائزا أن لا يوجد لو لم يوجده لأنه مختار في فعله , ولأنه تعالى ما أيأسه عن ذلك ولا عاتبه عليه كما عاتب نوحا حين سأل انجاء ابنه من الغرق , و أما قولك :
                    (من ماذا تاب سيدنا موسى عليه السلام بعد أن خرّ صعقا وقال ((سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين)) ؟؟؟ ؟؟؟؟؟ ألا يُفهم من النص بكل موضوعية متجردة عن نزاع الفِرق والمذاهب أنه عليه السلام سأل عن أمر عظيم لا يُمحى أثره إلا بالتوبة ؟؟؟؟( فلا قيمة له بعد الذي قدمنا , و لايفهم من التوبة ألبة أنها بسبب مخالفة أو غير ذلك , وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله ويتوب اليه في اليوم أكثر من سبعين مرة , فهل كان ذلك لارتكابه حاشاه - مخالفة ولكنه تواضع منهم لله وخضوع .
                    وفي الختام أرجو أن تتمعن جيدا في ما كتبته , و لا يحملك التعصب على رده بلا برهان ولا دليل و الجأ الى الله كي يلهمك الرشاد والسداد ولا يجعلك من أهل الابعاد , وأسأل الله أن يجعلنا جميعا ممن يراه يوم القيامة انه سميع قريب مجيب , والحمد لله رب العالمين .
                    أرجو أن تسامحني على كل ما صدر و يصدر مني .
                    أخوك المحب لك في الله عصام .
                    وقل رب زدني علما

                    تعليق

                    • محمد محمود فرج
                      طالب علم
                      • Mar 2005
                      • 282

                      #11
                      الإخوة المتأثرين بفكر المعتزلة :

                      هل تعلمون أن الخلاف بين الاشاعرة و المعتزلة في هذا الباب لفظي ........................

                      و أن الرؤية التي أثبتها الأشاعرة ليست تلك التي نفاها المعتزلة

                      و أن الفرقتين الكبيرتين متفقتان على التالي :::::

                      1- الله ليس جسما و ليس في مكان أو جهة و ليس ذا ألوان و .................

                      2- الله ليس حقيقة مجهولة تماما بل يمكن أن يعرف عنه أمور كصفاته و أفعاله و ......

                      3- ما نعلمه الآن عن الله ليس كل شيء و يمكن أن تكون معلومات عن الله لا نعرفها و نتعلمها في الحياة الآخرة ... فنزداد علما و معرفة بالله عز وجل ......فتصبح معرفتنا الله قوية جدا ...........


                      أما وجه الاختلاف فهو التالي
                      1- الأشاعرة يسمون المعرفة بالله الحاصلة للمؤمن في الحياة الآخرة و التي هي أقوى و أفضل و أوضح مما يعرفه المؤمن بالحياة الآخرة رؤية ............و قد يقولون هي رؤية بالأبصار ......و يؤكدون على أن التركيب الحالي لأجهزة الابصار ليس هو التركيب الوحيد الممكن و إنما يجوز وجود أجهزة ابصار بمواصفات أخرى في الحياة الآخرة و بشروط تحقق الرؤية مختلفة عما هو الحال الآن .........

                      2- المعتزلة يرفضون تسمية الرؤية التي أثبتها الأشاعرة رؤية ...........لكنهم لا ينفون وقوعها بل هم بين قائل بجوازه (كالبلخي في تأويله لقوله أرني أنظر إليك) و بين قائل بوقوعه كالزمخشري ...........و قد يثبت بعضهم التسمية بالرؤية لكنه يقيدها بالقلوب فيقول الله تراه قلوبنا مثلما فعل القاضي عبد الجبار في الأصول الخمسة ........


                      فالخلاف في مسألة الرؤية هو خلاف لفظي و هذه حقيقة وصل إليها علماء من متأخري المعتزلة .........و من الأشاعرة أيضا ...........


                      فلا داعي لتسويد الحبر في هذه المسألة ....خاصة على المبتدئين لأن الواقع يحكي أن لا خلاف لأن الخلاف اللفظي ليس خلافا ............................


                      ملاحظة ::::::::::

                      كل من يريد مناقشة أمور عن المعتزلة ربما يظن أن مذهبهم فيها مخالف لمذهب أهل السنة و الجماعة و أن مذهبهم أقوى و اصح فأنا مستعد لمناقشته و بيان مذهب أهل السنة و الحماعة و الدفاع عنه و بيان تهافت قول المعتزلة المخالف لمذهب أهل السنة ...كما أنني مستعد لتبيان مخالفة المعتزلة لمن زعموا أنهم معتزلة و هم في الواقع ما شموا رائحة الاعتزال ...

                      تحياتي
                      "قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار"

                      تعليق

                      • عصام مهذب السبوعي
                        طالب علم
                        • Aug 2007
                        • 25

                        #12
                        - إلى الأخ الفاضل محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , أما بعد فأشكرك على مداخلتك القيمة , لكن عدك الخلاف بين المعتزلة و أهل السنة لفظيا لا يسلم لك ألبة , و الا لزم اتصاف أكابر علماء أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية بالجهل وقصر النظر, لإفنائهم الأوقات في بيان مسألة ظهر في النهاية الخلاف فيها لفظيا , وقد فاتهم جميعا معرفة ذلك .
                        ولا يمكن أن يكون الخلاف لفظيا بين من يقول إن رؤية الله تعالى جائزة عقلا , واجبة شرعا , وبين من يقول إنها محالة عقلا وشرعا , وبين من يثبت النصوص الواردة في ذلك ومن يعطلها , وبين من يدعي إجماع السلف الصالح من الصحابة على وقوعها ويقول بتواتر الأخبار عن سيد البشر صلى الله عليه وسلم في ذلك ومن يبطل ذلك كله ويضعف ما ورد بذلك مما ذكر , وبين من يقول إن الرؤية لا تستلزم الجهة ومن يقول إنها تستلزم ذلك.
                        ثم قولك إن المعتزلة لا ينفون وقوع الرؤية بل هم بين قائل بجوازها وبين قائل بوقوعها نطالبك بإقامة الدليل عليه , بنقل ما يؤكد ذلك من كلامهم ونصوصهم , وقد دهشت من قولك : ( لكنهم لا ينفون وقوعها بل هم بين قائل بجوازه (كالبلخي في تأويله لقوله أرني أنظر إليك) و بين قائل بوقوعه كالزمخشري ...........و قد يثبت بعضهم التسمية بالرؤية لكنه يقيدها بالقلوب فيقول الله تراه قلوبنا مثلما فعل القاضي عبد الجبار في الأصول الخمسة ) , فإنكار الزمخشري مثلا الرؤية مما لا يختلف فيه اثنان , ولذلك تراه يشذ في كثير من المواضع عن علماء اللغة لنصرة معتقده , فزعم أن لن تفيد التأبيد أو التأكيد , قال ابن مالك : والحامل له على أن لن لتأبيد النفي اعتقاده الباطل من أن الله تعالى لا يرى في الآخرة , جعلنا الله من أهل الرؤية . وقال السيد عبد الله الغماري في كتاب بدع التفاسير : وفي كلام الزمخشري بدعة ننبه عليها أيضا وهي قوله : لأنه في ذاته غير مرئي , يشير إلى مذهبه الاعتزالي أن الله لا تجوز رؤيته عقلا , وقد صرح بهذا في سورة الأعراف , ورمى الأشعرية المجوزين للرؤية بأنهم حمر موكفة , ونحن لا نعجب من وقيعته في الأشعرية مثل عجبنا من إصراره على إنكار الرؤية التي ثبت وقوعها في الآخرة بالسنة المتواترة وأجمع عليها الصحابة قبل ظهور الزمخشري بسنين . ( نقلته من كتاب الشيخ سعيد فودة : موقف أهل السنة من الخلاف بين الغماري والسقاف ) , ولم أرد تتبع جميع النقول في ذلك وبين يدي كلام للغزالي والرازي والنسفي والجرجاني وغيرهم , لكن هذه أمثلة تثبت لك غير ما ذهبت إليه .
                        و أقول في الختام لا يمكن أن يكون خلافنا مع المعتزلة في هذه المسألة لفظيا , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
                        أخوك المحب عصام .
                        وقل رب زدني علما

                        تعليق

                        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                          مـشـــرف
                          • Jun 2006
                          • 3723

                          #13
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                          جزاكم الله خيراً إخوتي الأفاضل,

                          أخي محمد رمضان,

                          كأني أعرف اسمك من مجلس أمين نايف -خفف الله عنه- لكن لست بمتأكد.

                          أمَّا الموضوع فالمسألة الأولى تتعلق بثبوت الوعد بالرؤية أو لا:
                          أمَّا الأحاديث الشريفة فليس كلُّ ما أثبت الوعد بالرؤية أثبت الصورة والتبدل لله سبحانه وتعالى.
                          ومن الدلائل على أنَّ الحديث قطعي الدلالة وجود القرينة معه وهو جوازه عقلاً وموافقته للقرآن الكريم بأنَّ الله سبحانه وتعالى قد وعد المؤمنين بالقرآن كما سيأتي.

                          فدلالة الأحاديث هنا قطعية.



                          قلتَ: (المسألة الثانية : أرجو منك أخي الكريم أن تحدد ماذا تعني بقولك :" فيكون النظر له سبحانه ضرورة لا نظرا " لأنك قسمت العلم الضروري الى قسمين : قسم يُعلم باللمس والآخر يُعلم بالعقل كأي مسّلم عقلي والذي فَهمتُه من كلامك أنك تقصد القسم الثاني لا الأول).

                          قولي إنَّما هو على أنَّ العلم لمَّا كان إمَّا عن طريق البداهة والضرورة كتأثر العين بالضوء والجلد بالخشونة, أو النظر والتفكر كانت رؤية الله سبحانه وتعالى من قبيل العلم الضروري أي من غير إرادة الإنسان بأنَّ يتوجه إلى مقدمات ليتوصل إلى نتيجة.

                          قلتَ: (ثم ما ذا تقصد بكلمة "ادراك" في قولك السابق : " فيكون النظر له سبحانه بإدراك له ...." أهو نفس المعنى الذي ذكره الأخ عصام السبوعي من كون قوله تعالى ( لا تدركه الأبصار ) بمعنى لا تحيط به ولا تكتنفه من جوانبه ؟؟؟؟ ولا أدري ماذا يقصد الأخ عصام بكلمة " من جوانبه " .!!!!)

                          فلا تخف فما من أشعري مجسم!

                          فالعلم إدراك...

                          وعلمنا بوجود الله سبحانه وتعالى إدراك له...

                          وعلمنا بأنَّه عليم حكيم رحيم إدراك له سبحانه وتعالى.

                          والرؤية للمخلوق إدراك لبعض صفاته العارضة وبعض (داتياته) -الحرف بعد حرف الدال معطل عندي!!-

                          وأمَّا أنَّ الأبصار لا تدركه سبحانه وتعالى فهو نفي لجميع الأفراد أو لمجموعهم.

                          فإن قلتُ بأنَّه نفي لكونه لمجموعهم فلا دليل لك إلا الاحتمال فسقط استدلالك!

                          وأمَّا انَّ الإدراك باللحاق فهو في حق النظر تمام الإحاطة بالمرئي ليدرك كله وليس هو من جهة النظر إلى الله سبحانه وتعالى.

                          فرؤية الله سبحانه وتعالى إدراك له لكنْ لا يعلم حقيقة الله سبحانه وتعالى إلا هو.

                          وأمَّا بيت الشعر فقد نسبت إصلاحه بأنَّه: (وجوه يوم بكر ناظرات) لا (بدر)

                          وأمَّا منع وجود دليل لغوي عندك والمعتزلة فعلى أنْ يتعلَّ حرف الجر (إلى) بفعل النظر...

                          فليس ممَّا استشهدتَّ به من الآيات الكريمة ما هو في محلّ الكلام.

                          وأمَّا قول الله سبحانه وتعالى: "فَـنَـظِـرَة إلى ميسرة" بفتح النون فكسر ففتح فهنا لا دليل لك لأنَّ الدلالة هنا على غير محلّ الكلام أيضاً لأنَّه من مبنى الانتظار.

                          وأمَّا قول الله سبحانه وتعالى: "ولا ينظر إليهم يوم القيامة" فالمجاز أخي الكريم حاصل بمجموع الجملة لا بمفرد كلمة: "ينظر" فلا دلالة لك هنا أيضاً فتأمله.

                          وقول الله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى على رسولنا وعليه الصلاة والسلام: "لن تراني" فهو محتمل أن يكون أبداً أو ان يكون عند طلب السؤال...

                          فسيدنا موسى على رسولنا وعليه الصلاة والسلام لمَّا طلب الرؤية طلبها على أن تكون وقت سؤاله...

                          فكان قيد الجواب بقيد السؤال بأنَّ الاثنين مقيدان بالزمان المخصوص.

                          وهو واضح.

                          فإن لم يكن فهو محتمل فسقط دليلك!!

                          وأمَّا الاستغفار فلم لا يكون عن التعجل؟!

                          وأيضاً أليس سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً معصوماً؟

                          إلا أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يستغفر.

                          ومن فوائد الاستغفار غير محو الآثام التنعم بغرسال السماء مدراراً وغيره...

                          إلا أنَّك لم تجب بمنع ما قد قررتُ -ناقلاً!- عقلاً!!!

                          أنتظر ردك عن كلامي الأول ثمَّ التالي...

                          والسلام عليكم...
                          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                          تعليق

                          • محمد شفيق رمضان
                            طالب علم
                            • Aug 2007
                            • 12

                            #14
                            أخواني الأشاعرة أرجوا أن لا تلوموني ان تأخرت قليلا في الرد لأن عملي - والله العظيم - يأخذ معظم وقتي فأغلب الأيام أغادر المشروع بعد التاسعة مساءا .
                            ولكني سأرد على اخي محمد أبي غوش على بعض النقاط التي ذكرها باختصار :
                            بالنسبة لإستدلالي بقوله تعالى ( فنظرة الى ميسرة ) قد رجعتُ عنه لأن قولك صحيح وجزاك الله عني كل خير .
                            وأمَّا قولك عند استدلالي بقوله سبحانه وتعالى: "ولا ينظر إليهم يوم القيامة" :
                            فالمجاز أخي الكريم حاصل بمجموع الجملة لا بمفرد كلمة: "ينظر" فلا دلالة لك هنا أيضاً فتأمله.
                            قلت : ومع ذلك فقد جاء النظر هنا معدى بإلى ( ينظر اليهم ) ولم يفد الرؤية ، فيصبح قول من قال أن النظر متى عدي بالى لم يفد الا الرؤية خطأ .
                            وأما اجابتك على سؤالي " من ماذا تاب سيدنا موسى عليه السلام " "بأنها من باب الإستغفار لا من سؤال عظيم سأله و أن شأنه في هذا شان الأنبياء كانوا يستغفرون الله كل يوم وفي كل لحظة " .
                            أقول : أسلم تمام التسليم بأن الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والتسليم هذا شأنهم ولكن إذا تأملت أخي الكريم الآية بعين الإنصاف تجدها تختلف عن استغفار الأنبياء الطبيعي ولا أريد هنا أن تتسرع وتتهمني بأنني أجهّل الأنبياء ووو......الخ ولكن ما أريد قوله ان موسى عليه السلام بعد الصعقة سارع بقوله ( سبحانك ) بمعنى أُنزهك وأتوب اليك ( وأنا أول المؤمنين ) أول المؤمنين بماذا ؟؟؟؟ بانك لا ترى ، مثلما قال الله تبارك وتعالى عن النبي عليه السلام (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) لاحظ أخي الكريم قوله سبحانه ( من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) وبعد هذا التبيّن قاموا بالإستغفار لمن ؟؟ للمشركين .....فكيف تفهم هذه الأية أخي محمد ؟؟؟، في المقابل يظهر لنا قوله عز وجل على لسان ابراهيم عليه السلا م (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) قبل التبيّن كان قد استغفَر لأبنه أما بعد التبين فإنه تبرأ منه .
                            وقول ابراهيم عليه السلام ( هذا ربي ) ولم يقل " هذا ربكم " بل اضافها لنفسه فما قولك .
                            تحياتي لك أخي ولجميع الأخوة
                            احسّ بألمِ كلّ صفعةِ توجه الى مظلومٍ
                            كما أنتمي للجموع التي رفعت قهرها هرماً ،
                            وأنتمي للجياع ومن اهترأ رداؤهم وخفتت أصواتهم .

                            تعليق

                            • محمد شفيق رمضان
                              طالب علم
                              • Aug 2007
                              • 12

                              #15
                              أخي الكريم محمد فرج : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
                              أتّفِقُ معك أن الخلاف لفظي رغم معارضة البعض ، وأن هناك اتفاق في بعض المسائل وخلاف في بعضها الآخر .
                              أما بالنسبة لملاحظتك وأنك تقول : كل من يريد مناقشة أمور عن المعتزلة ربما يظن أن مذهبهم فيها مخالف لمذهب أهل السنة و الجماعة و أن مذهبهم أقوى و اصح فأنا مستعد لمناقشته و بيان مذهب أهل السنة و الحماعة و الدفاع عنه و بيان تهافت قول المعتزلة المخالف لمذهب أهل السنة .
                              أقول هذا حقك ، ونحن مستعدون بإذنه تعالى للحوار البناء .
                              اما قولك : كما أنني مستعد لتبيان مخالفة المعتزلة لمن زعموا أنهم معتزلة و هم في الواقع ما شموا رائحة الاعتزال ...
                              أقول: كلامك هذا ينطبق على معظم الأفكار والمذاهب ، فقلما تجد مذهبا يخلو من مخالفة علماء نفس المذهب - حتى علماء الأشاعرة أنفسهم ينطبق عليهم هذا الكلام وأنت تعلم ذلك جيدا - وهذا برأيي يعود لأجتهادهم ، بالتالي لا ضير من وجود المخالف خاصة اذا كان في المسائل التي تتفرع عن الأصول .
                              تحياتي لك ولجميع الأخوة
                              احسّ بألمِ كلّ صفعةِ توجه الى مظلومٍ
                              كما أنتمي للجموع التي رفعت قهرها هرماً ،
                              وأنتمي للجياع ومن اهترأ رداؤهم وخفتت أصواتهم .

                              تعليق

                              يعمل...