جواب سؤال حول اختلاف ساداتنا الأشاعرة في العقائد.

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    جواب سؤال حول اختلاف ساداتنا الأشاعرة في العقائد.

    الحمد لله تعالى
    سأل الأخ (رجب خليفة) من منتدى الأزهريين هذا السؤال:
    بسم الله الرحمن الرحيم

    سؤال يؤرقني ، وأرجو اجابة شافية عليه .

    والسؤال هو: هل ساداتنا أئمة الأشاعرة متفقون في مسائل العقائد ؟

    أم هناك خلاف بينهم ؟

    وان كان هذا الاختلاف قد وقع بينهم ، فعل يمكن ضرب الأمثلة والبيان .


    فكان الجواب التالي:

    الحمد لله تعالى
    الجواب في اختصار أخي الكريم ان يقال:
    اختلاف أهل السنة الأشعرية في المسائل النظرية العقيدة هو كاختلاف أئمة المذاهب الأربعة في بعض الفروع العملية التي لا أثر لها فيما أجمعوا عليه من القواعد العامة والأصول الراسخة.
    وبيانه أن أئمة أهل السنة الأشعرية مجمعون على قواعد عقدية راسخة لا سبيل إلى الاختلاف فيها، وهذه القواعد يجمعها في باب الإلاهيات قولنا إن الله تعالى ذات لا يشبه الذوات، وليس معطلا عن الصفات، وتفصيلها في اختصار أن الله تعالى متصف بجميع صفات الكمال التي دل عليها العقل والنقل، ومنزه عن جميع صفات النقص التي حكم باستحالتها الشرع مجملا وأوكل تفصيل ذلك إلى العقل، وفي باب النبوات يجمعها جواز النبوة عقلا ووقوعها فعلا، وإثبات المعجزة كطريق لعامة الناس لإثبات صدق النبي، وإثبات ذلك الصدق بالأدللة العقلية، ثم أخذ ما لا يستطيع العقل الوصول إليه من النبي بعد إثبات صدقه، وذلك كسائر الأحكام الشرعية والتصديق بسائر المغيبات التي جاء بها النبي والتي لا يدركها حسٌّ ولا يصل إلى القطع بوجودها عقل.
    فهذه القواعد لا يخالف فيها أشعري ولا ماتريدي ولا حنبلي فقيه أو محدّث فاضل ممن لم يشذ عن جمهور الأئمة.
    وهذه المسائل المذكورة تندرج ضمن ما علم من الدين بالضرورة، ولا يجوز الخلاف فيها أصلا.
    أما المسائل النظرية الدقيقة كتفصيل تعلقات الصفات، وكترجيح مناهج الاستدلالات على العقيدة الواحدة، وغيرها من الفروع النظرية الدقيقة التي لا تعود على الأصول السابقة بالإبطال، فالخلاف فيها واقع لا محالة، سيما بين الأئمة الأشعرية، كاختلافهم في كون صفة القدم والبقاء هل هي ثبوتية أو سلبية، وكاختلافهم في الصفات المعنوية هل هي أحوال زائدة على المعاني بالثبوت خارجا، أو هي راجعة إلى المعاني وليس ثبوتها إلا في أذهاننا، مع اتفاقهم أن الله تعالى متصف بصفات المعاني الوجودية الأزلية، وكاختلافهم في كون دلالة المعجزة على صدق النبي عقلية أو عادية أو تجريبية، مع اتفاقهم على أن المعجزة هي الطريق العام لإثبات صدق النبي، وقس على ذلك باقي الفروع النظرية الدقيقة كالتعلقات الصلاحية والتنجيزية لبعض الصفات بين تعلق قديم وتعلق حادث، وكل ذلك لا إشكال في الاختلاف فيه لأنه لا يعود على الأصول بالإبطال، والله الموفق للفهم.


    المصدر:
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
يعمل...