بسم الله الرحمن الرحيم
الخُطبة الأولى
الحمد لله نحمده حمدا يليق بكماله ونثني عليه ثناء يليق بجلاله ، أحمدك اللهم حتى ترضى وأحمدك إذا رضيت وأثني عليك الخير كله وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك فأنت القائل في كتابك
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ{2}الزمر
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير العباد المخلصين والأتقياء والصالحين اللهم صلّ عليه وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين أما بعد :
عباد الله :
إن الإخلاص هو صدق النية مع الله وهو شرط أساس في قبول الأعمال يقول تعالى
أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ...(3)) الزمر
فإن الواجب على المسلم أن يقصد الله سبحانه وتعالى وحده بالعبادة في قوله وعمله وذلك لا يكون إلا بإخلاص النية والقصد والإرادة لله وتخليصها من كل غرض دنيوي.
قال الله تعالى مُخاطبا نبيه الكريم : (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{163})الأنعام .وقال أيضا: (وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاء) البينة5..وقال أيضا: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا) الكهف:110 وهذه الآية بينت أن ركن العمل وشرط صحته إنما هو في الإخلاص
عباد الله :
إن العمل إذا كان لله فهو مقبول، وصاحبه مأجور عليه، وإن كان لغير الله فهو مردود على صاحبه، ويكون عليه وزرا ، فالله سبحانه وتعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم،وفي الحديث القدسي: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)) رواه مسلم
وتصحيح النية لله شرط في صحة العمل وقبوله، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) متفق عليه
عباد الله :
إن الإخلاص واجب في العبادات والطاعات التي يُقصد بها التقرب إلى الله فقد ورد في الحديث الذي رواه أبوهريرة رضي الله عته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ... } أخرجه مسلم والترمذي وأحمد.
إن الصلاة مع الرياء جريمة فبعد ما فقدت روح الإخلاص أصبحت صورة ميتة لا خيرفيها يقول تعالى : (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ{4} الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ{5} الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ{6} وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ{7}) الماعون
نعم عندما يفقد المسلم الإخلاص في صلاته تصبح عبارة عن حركات وسكنات وهمهمات غير مفهومة لاشيء فيها فترى المُصلي لا يعي شيئا ويفقد خشوعه ويسيطر عليه وسوا سه فلا يتذوق حلاوة العبادة .
كذلك الزكاة والصدقة فإذا أخرجها المسلم مرضاة لله قبلت منه وإن أخرجها رياء وسمعة أو ليستميل بها قلوبا أو يكسب أنصارا فإنه لن ينال من ماله الذي أخرجه إلا ما كسبه من جزاء الدنيا والله تعالى يمدح المتصدقين الذين لا يبغون من صدقاتهم جزاء ولا شكورا ولا ينتظرون من الناس المدح والشكر يقول تعالى :{ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً}{9}الإنسان . وقال أيضا :{ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى{18} وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى{19} إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى{20} وَلَسَوْفَ يَرْضَى{21}}الليل
كذلك الصوم فإن لم يقصد بصومه العبادة والتقرب إلى الله تعالى كان صومه جوعا وعطشا أو إضرابا عن الطعام ولم ينل من صومه إلا ماأصابه من جوع وعطش يقول النبي صلى الله عليه وسلم في مارواه عنه أبو هريرة رضي الله عته :{رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر }أخرجه ابن ماجه وأحمد والدار مي ، فإن أخلص صومه لربه أجزل له الثواب وأعطاه أجرا عظيما يقول النبي صلى الله عليه وسلم في مارواه أبو هريرة رضي الله عته :{من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه } متفق عليه
كذلك الحج فإن قصد بحجه السياحة أو التجارة أو الحصول على مكانة دينية في نظر الناس فلن ينال من حجه إلا التعب وخسارة المال وإن أخلص وبر في حجه فإن الجزاء يكون مضاعفا يقول النبي في حديث أبي هريرة رضي الله عته :{العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة }متفق عليه
عباد الله :
اعلموا أن العبادة ليست وحدها تحتاج إلى صدق نية وإخلاص بل إن المعاملات والعادات تحتاج إلى نية ، وتصير طاعات وقربات إذا ارتبطت بنيات صادقة وأُريد بها وجه الله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن وقاص رضي الله عته وهو يزوره في مرضه :{... وإنك لن نفقة تبتغي وجه الله إلا أُجرت حتى ما تجعل في في امرأتك ..}متفق عليه من حديث عامر بن سعد . وإن الله يعلم خبايا النفوس ويطلع عليها فيرفع المُخلصين بنياتهم إلى مراتب الصالحين .
عباد الله :
إن الله ليجازي الصادقين بمجرد نياتهم الصادقة حتى ولو لم يوفقوا إلى العمل فقد حدث في غزوة تبوك { تسمى العُسرة }أن أتى قوم حبسهم الجُهد إلى رسول الله وطلبوا منه الذهاب معه الخروج للجهاد فردهم النبي لأنهم عاجزون بدنيا وماليا فعادوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا على تخلفهم عن الجهاد فقال فيهم القرآن كلاما يتلى : {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ }التوبة92وقد سجل لهم ثواب المُجاهدين لصدق نياتهم فقال فيهم المصطفى :{إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر }البخاري وابن ماجه اللهم اجعلنا من المُخلصين الصادقين وصل وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الخُطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا محمد خير مبعوث للعالمين وخاتم الأنبياء والمرسلين اللهم صلّ عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم إلى يوم الدين وبعد :
عباد الله:
إن في الإخلاص فوائد كثيرة منها :
يرفع الله به درجات المؤمن يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم :لسعد بن أبي وقاص رضي الله عته كما مر بنا ((...وإنك لن تُخلَّف فتعملَ عملاً تبتغي به وجهَ الله إلا ازدَدتَ به درجةً ورفعة)) متفق عليه .
المخلصُ لربّه مجابُ الدعوة, يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم ((انطلقَ ثلاثة نفرٍ ممّن كان قبلَكم حتى آواهم المبيتُ إلى غار فدخلوه, فانحدرت صخرةٌ من الجبل فسدّت عليهم الغار، فقالوا: إنّه لا ينجّيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال كلّ واحدٍ منهم متوسّلاً إلى الله بصالح عملِه وإخلاصِه: اللهمّ إن كنتَ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك ففرّج عنّا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجَت فخرجوا يمشون)) متفق عليه
وبه تزول أحقادُ القلوب وضغائن الصدور، يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم : ((ثلاثٌ لا يغلّ عليهنّ قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحةُ ولاة الأمر، ولزوم جماعةِ المسلمين)) رواه أحمد
عباد الله :
إن الرياء مهلك للعمل ومُحبط له بل أن العمل ولو كان في ظاهره قربة يصير بالرياء وبالا على صاحبه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أذل الناس يقضي يوم القيامة عليه أي يحكم عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمته، فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك أي في سبيل الله حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ، فقد قيل: ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار)) رواه مسلم
اللهم إنا نسألك الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا ونسألك أن ترضى عنا وأن تجنبنا الرياء في كل شؤوننا ماعلمناه وما لم نعلم
اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيينا ما علمت الحياة خير لنا وتوفنا ما علمت الوفاة خير لنا ونسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا ونسألك القصد في الفقر والغنى ونسألك الجنة وما قرب إليها من قول أوعمل وأن تجنبنا النار وما قرب إليها من قول أوعمل ونسألك النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك ونسألك شفاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم , آمين
الخُطبة الأولى
الحمد لله نحمده حمدا يليق بكماله ونثني عليه ثناء يليق بجلاله ، أحمدك اللهم حتى ترضى وأحمدك إذا رضيت وأثني عليك الخير كله وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك فأنت القائل في كتابك
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ{2}الزمر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير العباد المخلصين والأتقياء والصالحين اللهم صلّ عليه وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين أما بعد :
عباد الله :
إن الإخلاص هو صدق النية مع الله وهو شرط أساس في قبول الأعمال يقول تعالى
أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ...(3)) الزمر فإن الواجب على المسلم أن يقصد الله سبحانه وتعالى وحده بالعبادة في قوله وعمله وذلك لا يكون إلا بإخلاص النية والقصد والإرادة لله وتخليصها من كل غرض دنيوي.
قال الله تعالى مُخاطبا نبيه الكريم : (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ{162} لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{163})الأنعام .وقال أيضا: (وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاء) البينة5..وقال أيضا: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا) الكهف:110 وهذه الآية بينت أن ركن العمل وشرط صحته إنما هو في الإخلاص
عباد الله :
إن العمل إذا كان لله فهو مقبول، وصاحبه مأجور عليه، وإن كان لغير الله فهو مردود على صاحبه، ويكون عليه وزرا ، فالله سبحانه وتعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم،وفي الحديث القدسي: ((قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه)) رواه مسلم
وتصحيح النية لله شرط في صحة العمل وقبوله، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) متفق عليه
عباد الله :
إن الإخلاص واجب في العبادات والطاعات التي يُقصد بها التقرب إلى الله فقد ورد في الحديث الذي رواه أبوهريرة رضي الله عته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ... } أخرجه مسلم والترمذي وأحمد.
إن الصلاة مع الرياء جريمة فبعد ما فقدت روح الإخلاص أصبحت صورة ميتة لا خيرفيها يقول تعالى : (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ{4} الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ{5} الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ{6} وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ{7}) الماعون
نعم عندما يفقد المسلم الإخلاص في صلاته تصبح عبارة عن حركات وسكنات وهمهمات غير مفهومة لاشيء فيها فترى المُصلي لا يعي شيئا ويفقد خشوعه ويسيطر عليه وسوا سه فلا يتذوق حلاوة العبادة .
كذلك الزكاة والصدقة فإذا أخرجها المسلم مرضاة لله قبلت منه وإن أخرجها رياء وسمعة أو ليستميل بها قلوبا أو يكسب أنصارا فإنه لن ينال من ماله الذي أخرجه إلا ما كسبه من جزاء الدنيا والله تعالى يمدح المتصدقين الذين لا يبغون من صدقاتهم جزاء ولا شكورا ولا ينتظرون من الناس المدح والشكر يقول تعالى :{ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً}{9}الإنسان . وقال أيضا :{ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى{18} وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى{19} إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى{20} وَلَسَوْفَ يَرْضَى{21}}الليل
كذلك الصوم فإن لم يقصد بصومه العبادة والتقرب إلى الله تعالى كان صومه جوعا وعطشا أو إضرابا عن الطعام ولم ينل من صومه إلا ماأصابه من جوع وعطش يقول النبي صلى الله عليه وسلم في مارواه عنه أبو هريرة رضي الله عته :{رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر }أخرجه ابن ماجه وأحمد والدار مي ، فإن أخلص صومه لربه أجزل له الثواب وأعطاه أجرا عظيما يقول النبي صلى الله عليه وسلم في مارواه أبو هريرة رضي الله عته :{من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه } متفق عليه
كذلك الحج فإن قصد بحجه السياحة أو التجارة أو الحصول على مكانة دينية في نظر الناس فلن ينال من حجه إلا التعب وخسارة المال وإن أخلص وبر في حجه فإن الجزاء يكون مضاعفا يقول النبي في حديث أبي هريرة رضي الله عته :{العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة }متفق عليه
عباد الله :
اعلموا أن العبادة ليست وحدها تحتاج إلى صدق نية وإخلاص بل إن المعاملات والعادات تحتاج إلى نية ، وتصير طاعات وقربات إذا ارتبطت بنيات صادقة وأُريد بها وجه الله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن وقاص رضي الله عته وهو يزوره في مرضه :{... وإنك لن نفقة تبتغي وجه الله إلا أُجرت حتى ما تجعل في في امرأتك ..}متفق عليه من حديث عامر بن سعد . وإن الله يعلم خبايا النفوس ويطلع عليها فيرفع المُخلصين بنياتهم إلى مراتب الصالحين .
عباد الله :
إن الله ليجازي الصادقين بمجرد نياتهم الصادقة حتى ولو لم يوفقوا إلى العمل فقد حدث في غزوة تبوك { تسمى العُسرة }أن أتى قوم حبسهم الجُهد إلى رسول الله وطلبوا منه الذهاب معه الخروج للجهاد فردهم النبي لأنهم عاجزون بدنيا وماليا فعادوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا على تخلفهم عن الجهاد فقال فيهم القرآن كلاما يتلى : {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ }التوبة92وقد سجل لهم ثواب المُجاهدين لصدق نياتهم فقال فيهم المصطفى :{إن أقواما خلفنا بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر }البخاري وابن ماجه اللهم اجعلنا من المُخلصين الصادقين وصل وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الخُطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا محمد خير مبعوث للعالمين وخاتم الأنبياء والمرسلين اللهم صلّ عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم إلى يوم الدين وبعد :
عباد الله:
إن في الإخلاص فوائد كثيرة منها :
يرفع الله به درجات المؤمن يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم :لسعد بن أبي وقاص رضي الله عته كما مر بنا ((...وإنك لن تُخلَّف فتعملَ عملاً تبتغي به وجهَ الله إلا ازدَدتَ به درجةً ورفعة)) متفق عليه .
المخلصُ لربّه مجابُ الدعوة, يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم ((انطلقَ ثلاثة نفرٍ ممّن كان قبلَكم حتى آواهم المبيتُ إلى غار فدخلوه, فانحدرت صخرةٌ من الجبل فسدّت عليهم الغار، فقالوا: إنّه لا ينجّيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال كلّ واحدٍ منهم متوسّلاً إلى الله بصالح عملِه وإخلاصِه: اللهمّ إن كنتَ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك ففرّج عنّا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجَت فخرجوا يمشون)) متفق عليه
وبه تزول أحقادُ القلوب وضغائن الصدور، يقول النبيّ صلى الله عليه وسلم : ((ثلاثٌ لا يغلّ عليهنّ قلبُ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحةُ ولاة الأمر، ولزوم جماعةِ المسلمين)) رواه أحمد
عباد الله :
إن الرياء مهلك للعمل ومُحبط له بل أن العمل ولو كان في ظاهره قربة يصير بالرياء وبالا على صاحبه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أذل الناس يقضي يوم القيامة عليه أي يحكم عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمته، فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك أي في سبيل الله حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: قارئ، فقد قيل: ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار)) رواه مسلم
اللهم إنا نسألك الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا ونسألك أن ترضى عنا وأن تجنبنا الرياء في كل شؤوننا ماعلمناه وما لم نعلم
اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيينا ما علمت الحياة خير لنا وتوفنا ما علمت الوفاة خير لنا ونسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب والرضا ونسألك القصد في الفقر والغنى ونسألك الجنة وما قرب إليها من قول أوعمل وأن تجنبنا النار وما قرب إليها من قول أوعمل ونسألك النظر إلى وجهك الكريم والشوق إلى لقائك ونسألك شفاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم , آمين