[frame="3 80"]بسم الله الرحمن الرحيم
الاجتهاد والتقليد[/frame]
الاجتهاد والتقليد[/frame]
إذا حكم الحاكم فكان حكمه مخالفا للنص، فحكم الحاكم مردود، ولا حجة به، وهذا إذا تأكدنا أنه مخالف لما جاء في الكتاب والسنة، لأن الأصل أنه لا حكم إلا لله ولا حكم يصح في خلاف حكم الله ورسوله عليه السلام.
والمجتهد يجتهد رأيه، ولا يصح لأحد من المجتهدين أن يقلد المجتهد في اجتهاده أو بوسيلة اجتهاده التي يعتمدها ، فللمجتهد أن يقيس وأن يأخذ بالحديث، ومادام القياس صحيحا فله العمل به والبناء عليه، ونحن نقول إن الله لما صحح القياس وجعله وسيلة إلى الاجتهاد فيجوز فللمجتهد الاعتماد عليه مطلقا إلا إذا عارض نص أو قياسا أجلى منه.
ولذلك فإنا لا نوافق من قال" أن اجتهاد الرأي لا يباح إلا عند الضرورة" ويعني باجتهاد الرأي : القياس، فالقياس جائز وإن وجد النص، ولكنه لا يعتمد إذا خالف النص أما في حال الموافقة فلم لا يعتمد عليه؟ وأما الاجتهاد بالرأي الذي لا يصح إلا عند الضرورة، فهو مطلق الأخذ بالقول والرأي ولو بلا قياس، والضرورة يجب أن يكون معناها هنا عدم النص، فحينذاك لا بد من العمل، وإذ انعدم النص، فلا شيء إلا الرأي المحض، وبهذا التفسير يصح القول، وعلى هذا يحمل ما رواه البيهقي عن الإمام أحمد أنه قال: سالت الشافعي عن القياس فقال عند الضرورة، فيحمل القياس هنا على الاجتهاد بالرأي، أو يقال أراد الشافعي أنه لا ضرورة للقياس مع وجود النص على الحادثة المعينة، وأما مع عدم وجود نص عليها فهناك ضرورة للقياس، وهذا صحيح مطلقا ليس بحاجة إلى تأويل ولا صرف عن ظاهرة، ويبدو لي أوجه من الذي قبله.
ولا يخفى أن بعض المتقدمين يطلقون ذم القول بالرأي والظن والقياس على غير أصل، وعلى هذا يحمل ما جاء في كلامهم من الذم المطلق للرأي والقياس.
وأما من قال: إن الرأي إنما كان من رسول الله عليه الصلاة والسلام لأنه كان مصيبا فيه، لأن الله كان يريد ذلك الرأي، وأما نحن فإن الرأي منا تكلف وظن.
فهذا القول منه يحتاج إلى نظر، لأنه ينطوي على أن الاجتهاد يشترط فيه العصمة عن الخطأ وهذا مخالف لما ورد من صريح كلام الرسول صلى الله عليه وسلم من تصحيح اجتهاد المجتهد مع احتمال خطأه، ومخالف لما نص عليه الكتاب من وجوب سؤال أهل العلم مع القطع بجواز خطئهم. ثم إن تسميته الرأي الصادر عن المجتهدين تكلفا لا يصح ولا يسلم له كما لا يخفى لما مضى الإشارة إليه، ثم نحن نخالفه فنقول: لا نسلم أن كل رأي صادر من المجتهد فهو تكلف وظن باطل، فهذه القضية العامة باطلة، بل يصح أن يصدر رأي صحيح عن المجتهد كما هو ظاهر، وبذلك يبطل هذا القول الذي تعلق به.
وقد تعلق قوم بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من غير طريق أنه كان يقول:"إن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم أن يحفظوها، وتفلتت منهم أن يعوها، واستحيوا حين يسألون أن يقولوا لا نعلم، فعارضوا السنن برأيهم، فإياكم وإياهم"اهـ.
فإن أريد بأصحاب الرأي هنا القائمون على أصل صحيح، فهذا القول المنسوب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا بد أن يكون باطلا، لاستحالة صحة القول بل لظهور بطلانه، مع استحالة مثله عن عمر.
وأما إن أريد بأصحاب الرأي الذين يتكلمون بمحض رأيهم فيخالفون السنن، ويخالفون الأقيسة الصحيحة، فقوله صحيح في وجوب الحذر منهم. ولا يصح أن يحمل هذا القول على نحو الإمام أبي حنيفة كما يفعل بعض الجهلة، فهذا الحمل منهم قادح فيهم وشاهد صدق على ابتداعهم وانحرافهم.
وكذلك يقال في ما روي عن الشعبي أنه قال:" إنما هلكتم حين تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس "اهـ.
فإن كانت تلك المقاييس تعطي أحكاما مخالفة للآثار الصحيحة، فهي مردودة طبعا، ولا أحد يقول بقياس في مخالفة الأحاديث الصحيحة. وأما إن لم تكن المخالفة فلا يعد الأخذ بالمقاييس هلاكا في الدين، بل القياس مشروع ويصح القول به في مجاله وحدوده. وأما الآثار فإنما يجب الأخذ بالصحيح والمعتد به منها لا بكل ما يسمى أثرا، والأثر يطلق إطلاقه الأول عام شامل للحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين، والآخر خاص بما روي عن غير النبي عليه السلام من السلف، ومن المعلوم بداهة في الدين أن الواجب اتباعه إنما هو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح عنه، وأما ما سوى ذلك فالأصل أنه غير واجب الاتباع، وفي ذلك تفصيل معلوم في علم الأصول، فإذا كان كبار الصحابة قولهم غير حجة لذاته، فأقوال التابعين ومن وراءهم أولى بذلك، بل القول يعتد به بمقدار ما يشتمل عليه من الصحة والسداد والموافقة لقواعد الشريعة وأدلتها.
والمجتهد يجتهد رأيه، ولا يصح لأحد من المجتهدين أن يقلد المجتهد في اجتهاده أو بوسيلة اجتهاده التي يعتمدها ، فللمجتهد أن يقيس وأن يأخذ بالحديث، ومادام القياس صحيحا فله العمل به والبناء عليه، ونحن نقول إن الله لما صحح القياس وجعله وسيلة إلى الاجتهاد فيجوز فللمجتهد الاعتماد عليه مطلقا إلا إذا عارض نص أو قياسا أجلى منه.
ولذلك فإنا لا نوافق من قال" أن اجتهاد الرأي لا يباح إلا عند الضرورة" ويعني باجتهاد الرأي : القياس، فالقياس جائز وإن وجد النص، ولكنه لا يعتمد إذا خالف النص أما في حال الموافقة فلم لا يعتمد عليه؟ وأما الاجتهاد بالرأي الذي لا يصح إلا عند الضرورة، فهو مطلق الأخذ بالقول والرأي ولو بلا قياس، والضرورة يجب أن يكون معناها هنا عدم النص، فحينذاك لا بد من العمل، وإذ انعدم النص، فلا شيء إلا الرأي المحض، وبهذا التفسير يصح القول، وعلى هذا يحمل ما رواه البيهقي عن الإمام أحمد أنه قال: سالت الشافعي عن القياس فقال عند الضرورة، فيحمل القياس هنا على الاجتهاد بالرأي، أو يقال أراد الشافعي أنه لا ضرورة للقياس مع وجود النص على الحادثة المعينة، وأما مع عدم وجود نص عليها فهناك ضرورة للقياس، وهذا صحيح مطلقا ليس بحاجة إلى تأويل ولا صرف عن ظاهرة، ويبدو لي أوجه من الذي قبله.
ولا يخفى أن بعض المتقدمين يطلقون ذم القول بالرأي والظن والقياس على غير أصل، وعلى هذا يحمل ما جاء في كلامهم من الذم المطلق للرأي والقياس.
وأما من قال: إن الرأي إنما كان من رسول الله عليه الصلاة والسلام لأنه كان مصيبا فيه، لأن الله كان يريد ذلك الرأي، وأما نحن فإن الرأي منا تكلف وظن.
فهذا القول منه يحتاج إلى نظر، لأنه ينطوي على أن الاجتهاد يشترط فيه العصمة عن الخطأ وهذا مخالف لما ورد من صريح كلام الرسول صلى الله عليه وسلم من تصحيح اجتهاد المجتهد مع احتمال خطأه، ومخالف لما نص عليه الكتاب من وجوب سؤال أهل العلم مع القطع بجواز خطئهم. ثم إن تسميته الرأي الصادر عن المجتهدين تكلفا لا يصح ولا يسلم له كما لا يخفى لما مضى الإشارة إليه، ثم نحن نخالفه فنقول: لا نسلم أن كل رأي صادر من المجتهد فهو تكلف وظن باطل، فهذه القضية العامة باطلة، بل يصح أن يصدر رأي صحيح عن المجتهد كما هو ظاهر، وبذلك يبطل هذا القول الذي تعلق به.
وقد تعلق قوم بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من غير طريق أنه كان يقول:"إن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم أن يحفظوها، وتفلتت منهم أن يعوها، واستحيوا حين يسألون أن يقولوا لا نعلم، فعارضوا السنن برأيهم، فإياكم وإياهم"اهـ.
فإن أريد بأصحاب الرأي هنا القائمون على أصل صحيح، فهذا القول المنسوب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا بد أن يكون باطلا، لاستحالة صحة القول بل لظهور بطلانه، مع استحالة مثله عن عمر.
وأما إن أريد بأصحاب الرأي الذين يتكلمون بمحض رأيهم فيخالفون السنن، ويخالفون الأقيسة الصحيحة، فقوله صحيح في وجوب الحذر منهم. ولا يصح أن يحمل هذا القول على نحو الإمام أبي حنيفة كما يفعل بعض الجهلة، فهذا الحمل منهم قادح فيهم وشاهد صدق على ابتداعهم وانحرافهم.
وكذلك يقال في ما روي عن الشعبي أنه قال:" إنما هلكتم حين تركتم الآثار وأخذتم بالمقاييس "اهـ.
فإن كانت تلك المقاييس تعطي أحكاما مخالفة للآثار الصحيحة، فهي مردودة طبعا، ولا أحد يقول بقياس في مخالفة الأحاديث الصحيحة. وأما إن لم تكن المخالفة فلا يعد الأخذ بالمقاييس هلاكا في الدين، بل القياس مشروع ويصح القول به في مجاله وحدوده. وأما الآثار فإنما يجب الأخذ بالصحيح والمعتد به منها لا بكل ما يسمى أثرا، والأثر يطلق إطلاقه الأول عام شامل للحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين، والآخر خاص بما روي عن غير النبي عليه السلام من السلف، ومن المعلوم بداهة في الدين أن الواجب اتباعه إنما هو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وصح عنه، وأما ما سوى ذلك فالأصل أنه غير واجب الاتباع، وفي ذلك تفصيل معلوم في علم الأصول، فإذا كان كبار الصحابة قولهم غير حجة لذاته، فأقوال التابعين ومن وراءهم أولى بذلك، بل القول يعتد به بمقدار ما يشتمل عليه من الصحة والسداد والموافقة لقواعد الشريعة وأدلتها.
يتبع....
تعليق