التفضيل بين الازمنة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حمود المحمد
    طالب علم
    • Sep 2007
    • 31

    #1

    التفضيل بين الازمنة

    خَيْرُ الْأَيّامِ عِنْدَ اللّهِ يَوْمُ النّحْرِ وَهُوَ يَوْمُ الْحَجّ الْأَكْبَرِ كَمَا فِي " السّنَنِ " عَنْهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ أَفْضَلُ الْأَيّامِ عِنْدَ اللّهِ يَوْمُ النّحْرِ ثُمّ يَوْمُ الْقَرّ [ ص 55 ] وَقِيلَ يَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَصْحَابِ الشّافِعِيّ قَالُوا : لِأَنّهُ يَوْمُ الْحَجّ الْأَكْبَرِ وَصِيَامُهُ يُكَفّرُ سَنَتَيْنِ وَمَا مِنْ يَوْمٍ يُعْتِقُ اللّهُ فِيهِ الرّقَابَ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَلِأَنّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَدْنُو فِيهِ مِنْ عِبَادِهِ ثُمّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ بِأَهْلِ الْمَوْقِفِ . وَالصّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوّلُ لِأَنّ الْحَدِيثَ الدّالّ عَلَى ذَلِكَ لَا يُعَارِضُهُ شَيْءٌ يُقَاوِمُهُ وَالصّوَابُ أَنّ يَوْمَ الْحَجّ الْأَكْبَرِ هُوَ يَوْمُ النّحْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَذَانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجّ الْأَكْبَرِ } [ التّوْبَةُ 3 ] وَثَبَتَ فِي " الصّحِيحَيْنِ " أَنّ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيّا رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَذّنَا بِذَلِكَ يَوْمَ النّحْرِ لَا يَوْمَ عَرَفَةَ . وَفِي " سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ " بِأَصَحّ إسْنَادٍ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ يَوْمُ الْحَجّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النّحْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الصّحَابَةِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ مُقَدّمَةٌ لِيَوْمِ النّحْرِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنّ فِيهِ يَكُونُ الْوُقُوفُ وَالتّضَرّعُ وَالتّوْبَةُ وَالِابْتِهَالُ وَالِاسْتِقَالَةُ ثُمّ يَوْمُ النّحْرِ تَكُونُ الْوِفَادَةُ وَالزّيَارَةُ وَلِهَذَا سُمّيَ طَوَافُهُ طَوَافَ الزّيَارَةِ لِأَنّهُمْ قَدْ طَهُرُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمّ أَذِنَ لَهُمْ رَبّهُمْ يَوْمَ النّحْرِ فِي زِيَارَتِهِ وَالدّخُولِ عَلَيْهِ إلَى بَيْتِهِ وَلِهَذَا كَانَ فِيهِ ذَبْحُ الْقَرَابِينِ وَحَلْقُ الرّءُوسِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَمُعْظَمُ أَفْعَالِ الْحَجّ وَعَمَلُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَالطّهُورِ وَالِاغْتِسَالِ بَيْنَ يَدَيْ هَذَا الْيَوْمِ . وَكَذَلِكَ تَفْضِيلُ عَشْرِ ذِي الْحِجّةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَيّامِ فَإِنّ أَيّامَهُ أَفْضَلُ الْأَيّامِ عِنْدَ اللّهِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيّ " عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا مِنْ أَيّامٍ الْعَمَلُ الصّالِحُ فِيهَا أَحَبّ إلَى اللّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيّامِ الْعَشْرِ قَالُوا : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ ؟ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّهِ إلّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ثُمّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءِ وَهِيَ الْأَيّامُ الْعَشْرُ الّتِي أَقْسَمَ اللّهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ { وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ } [ الْفَجْرُ 12 ] وَلِهَذَا يُسْتَحَبّ فِيهَا الْإِكْثَارُ مِنْ التّكْبِيرِ وَالتّهْلِيلِ وَالتّحْمِيدِ كَمَا قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَكْثِرُوا فِيهِنّ مِنْ التّكْبِيرِ وَالتّهْلِيلِ وَالتّحْمِيدِ [ ص 57 ] سَائِرِ الْبِقَاعِ . وَمِنْ ذَلِكَ تَفْضِيلُ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشّهُورِ وَتَفْضِيلُ عَشْرِهِ الْأَخِيرِ عَلَى سَائِرِ اللّيَالِي وَتَفْضِيلُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى أَلْفِ شَهْرٍ . فَإِنْ قُلْت : أَيّ الْعَشْرَيْنِ أَفْضَلُ ؟ عَشْرُ ذِي الْحِجّةِ أَوْ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ ؟ وَأَيّ اللّيْلَتَيْنِ أَفْضَلُ ؟ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَوْ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ ؟
يعمل...