{ سبح اسم ربك الاعلى } [1]

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #1

    { سبح اسم ربك الاعلى } [1]

    { سبح اسم ربك الاعلى } [1]
    التسبيح من السبح فى الماء اى البعد عن الشاطئ , اى ابعد عن ربك سبحانه وتعالى كل ما لا يليق به
    وارجو ان ننتبه وندقق فى هذا الكلام
    إن للأشياء وجودا فى الاعيان [ فى الحقيقة على ارض الواقع ] ووجودا فى الاذهان [ اى صورة الاشياء فى الخيال ] ووجودا فى اللسان
    الوجود فى الاعيان هو الوجود الاصلى الحقيقى ,
    والوجود فى الاذهان هو الوجود العلمى الصورى
    والوجود فى اللسان هو الوجود اللفظى الدليلى , ولا بد من ذكر الامثلة حتى يتضح المعنى
    *[ السماء ] لها وجود فى الحقيقة فى عينها ونفسها [ بما فيها من كواكب ونجوم ومجرات , ومسافات هائلة ] ولها وجود فى الذهن , وهو صورة السماء المنطبعة فى خيالنا , [ والتى لا تشغل اكثر من ذرة فى مركز الذاكرة ] فبمجرد ذكر اسم السماء تقفز صورتها الى الذهن مباشرة حتى لو كنا فى حجرة مغلقة ,
    ولها وجود فى اللسان , وهو اسم السماء المكون من حروف تنطق بصوت
    فالقول دليل على ما فى الذهن من معلومات وصور , وما فى الذهن صورة لما فى الوجود الحقيقى , فاذا لم تكن هناك صورة فى الذهن فلا كلام على اللسان , [ وهذا نفس دليل الاشاعرة على الكلام النفسى كصفة لله تعالى , ان الكلام معبر عما فى النفس وجعل اللسان دليل عليه , فالله تعالى متكلم وكلامه صفة ازلية والقرآن معبر عن هذه الصفة وبالتالى لايمكن ان تنسب الى الله تعالى اللسان ولا الصوت ]
    فاذا قلت { الله } ذات الله تعالى حقيقة موجودة خارج الذهن , ولكن ليس له وجود فى الذهن , لعدم امكان رؤيته , فلا صورة له فى الخيال , فلم يبق الا الوجود فى اللسان , ولكن من اين هذا الوجود فى اللسان ؟ هل نحن الذين سميناه واوجدنا هذه الاسماء التى تدل عليه ؟ لا وانما هو الذى سمى نفسه وانزل هذه الاسماء على رسوله ليبلغها لنا فنسميه بها ونذكره بها ولا نتعداها الى غيرها وسماها الحسنى
    فقال تعالى { سبح اسم ربك الاعلى }
    والاسم هو اللفظ الموضوع للدلالة على مسمى , وله واضع , ووضع , وموضوع له , كما تسمى ابنك احمد ---فأنت واضع الاسم , وعملية الوضع تسمى تسمية , والموضوع له هو ابنك ,
    ولذلك عاب الله تعالى على الكفار تسمية معبوداتهم آلهة , فقال تعالى { ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم وآباؤكم ما انزل الله بها من سلطان } فهم لم يعبدوا الالفاظ على السنتهم وانما كانوا يعبدون تماثيل حقيقية منصوبة امامهم , ولكنهم سموها بغير اسمائها , سموها آلهة وهى لا تستحق هذا الاسم لأنه اسم على غير مسمى , او اسم بلا معنى
    فقوله تعالى { سبح اسم ربك الاعلى } له معنيان , 1- اما سبح الاسم 2- واما سبح الله تعالى والاسم صلة
    على المعنى الاول : 1- نزه اسم ربك عن ان تسمى به غيره , فلا تفعل كما فعل المشركون , سموا اصنامهم آلهة وسموا احدها ---اللات وسموا مسيلمة الكذاب رحمان اليمامة
    2- نزه اسم ربك فلا تفسره بما لايصح نسبته اليه سبحانه , فلا تنسب اليه الابعاض والاجزاء , ولا تحكم عليه بالحس والخيال البشرى ,{ فلا تغتر وتقول يد على الحقيقة ووجه على الحقيقة ومجئ على الظاهر والحقيقة وهرولة واستواء بمعنى استقرار على الحقيقة ونزول على الظاهر والحقيقة وهكذا } من اين لك هذا العلم وانت لا تملك الا الوجود اللفظى ؟ ليس لك الا اسماء , اما الوجود الحقيقى لله تعالى اما ذات الله تعالى فى الواقع فلا علم لك بهذا على الاطلاق ولا حتى الرسل ولا حتى الملائكة المقربون , الذين قالوا { وما منا الا له مقام معلوم } فأين مقامك يا أخى ؟ كيف تشهد على الله هذه الشهادة بلا علم ؟ وكيف تنسب اليه هذه الاوصاف بلا دليل ؟ ورد فى القرآن اليد الواحدة { يد الله فوق ايديهم } واليدين { لما خلقت بيدى } والايدى { مما عملت ايدينا } فايهم تنسبه الى الله تعالى , ووردت العين مفردة { ولتصنع على عينى } ووردت جمع { تجرى بأعيننا } ولم ترد مثنى فى القرآن ولا فى الحديث فمن اين لك عينين ؟ لماذا لم تلتزم بما سمى به نفسه , ؟ الصحابة الذين وضعوا ايديهم فى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلح الحديبية ونزلت عليهم الآية وسمعوها منه بآذانهم لم يسألوه هذا السؤال وسكتوا فلماذا لا تسكت مثلهم ؟ وبهذا يتضح ان المفوض والمؤول على حق وفى امن وسلامة والمجسم والمشبه وصاحب الظاهر على باطل وعلى خطر عظيم
    3- ان يصان اسم الله عن الابتذال فلا يذكر فى اماكن الفسق والفجور بلا خوف ولا خشوع , ولا يكتب على الجدران والمحلات بابتذال
    4-سبح ربك بأسمائه التى انزلها لا تتعداها ولا تشتق له اسماء تخالف ما اجمع عليه المؤمنون كما فعل بعضهم
    * وعلى المعنى الثانى : اى سبح الله تعالى , والاسم صلة

    1- لا تتسبب فى نسبة ما لا يليق اليه , فلا تصفه بصفات المخلوقين , ولا تسب معبودات الكفار فيسبوا الله عدوا بغير علم
    2- نزه الله تعالى فى ذاته وصفاته وافعاله
    فى ذاته , فلا تتخيل ذات الله تعالى ولا تعتقد انه جوهر او عرض او اى شيء مما خلقه لأن كل ما حولك مخلوق وليس فى القرآن ولا فى السنة ما يشير الى حقيقة ذات الله تعالى
    --وفى صفاته , ان صفاته مطلقة وليست محدودة , فلا تغتر ان بعض الصفات يتسمى بها بعض الخلق , مثل العلم مثلا , فلا تقل الله عالم وانا عالم لأن علمك سبقه جهل كامل { والله اخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا } ويبتهى بجهل وموت { ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } او الموت ,
    --وفى افعاله , انه الفاعل الحقيقى { والله خلقكم وما تعملون } { وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى } فهو سبحانه وتعالى المالك المطلق والسيد المطلق فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا وزير له ولا مشير له ولا معين له ولا ند له ولا نظير له ولا مكافئ له ولا شريك له سبحانه وتعالى ,
يعمل...